وفي الحديث أن الحادثة يطلب حكمها من الكتاب أو السنة، فإن لم يأت به كتاب ولم تمض به سنة، يقاس الأمور بعضها ببعض، ويؤخذ بأقربها شبها بالحق؛ فيحكم به على سبيل التغليب؛ لا على سبيل القطع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بالولد للفراش لزَمعة، ولم يقطع به؛ لقوله لسودة: (احتَجِبِي مِنْهُ)، ألحقه بها أخا وأمرها بالحجاب، لما رأى من شبهه بعتبة، وفيه دليل أن الأمة قد تكون فراشا، وإذا أقر بوطء أمته؛ لم يسعه نفي ولدها، وقال: (احتَجِبِي) وإن كانت الأخوة ثابتة في ظاهر الحكم، وذلك أقرب إلى الورع.

‌‌ومن باب ما جاء في الحكم بالقيافة
[243] حديث: (أَلَم تَرَي أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا)(1) أي: الساعةَ، و (مجزِّز) بكسر الزاي والتشديد، وفي الحديث بيان إثبات حكم القِيافة(2)، وأنها تقوم مقام الشهادة في بعض الأحوال؛ استدلالا بالشبه، وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا دال على الرضا به، وسروره لا يكون إلا بالحق.

‌‌ومن باب المقام عند البكر والثيب
[244] حديث: (لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ)(3) أي: إنكِ عزيزة عند زوجك، (إِن شِئتِ سَبَّعتُ لَكِ)، أي: أقمت عندك سبع ليال، (وَإِن سَبَّعْتُ لَكِ، سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)، أي: وإن أقمت عندك سبعا أقمت عند نسائي سبعا.
وفي الحديث: (لِلبِكرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ) معناه: أن الرجل يجب عليه--------------------------------------------
(1) حديث عائشة: أخرجه برقم: 1459، وأخرجه البخاري: 6770.
(2) القيافة: تتبع الآثار، ومعرفة شبه الرجل بأخيه وأبيه. [النهاية: 4/ 121].
(3) حديث أم سلمة: أخرجه برقم: 1460، وأخرجه أبو داود: 2122.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)