أن الشرط في العتق جائز، وذلك مخصوص، وفيه أن الصدقة لم تكن تحل للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: أن المكاتب يوضع عنه شيء لا بد منه، وفي قولها: (كَاتَبتُ أَهْلِي عَلَى تِسع أَوَاقٍ) دلالة على إجازة الكتابة معلومة، وقوله: (كُلّ سَنَةٍ أُوقِيَّةٌ) أي: يكون الأداء مقرونا بانقضاء كلِّ سنة.
وفي الحديث دلالة على معونة المكاتب، والدليل عليه قبوله وفك الرقبة، وفي اختلاف بريرة إلى عائشة رضي الله عنها وإلى مواليها مساوِمة بنفسها؛ دلالة على رضاها بالعيب، ودلالة على أنها إذا رضيت بأن تباع جاز، ويكون رضاها دليل(1) على العجز، وفيه: أن شرط العتق في الشراء جائز، وفيه: إجازة أخذ نجوم المكاتب(2) من مسألة الناس؛ لترك النبي صلى الله عليه وسلم زجر بريرة عن سؤال عائشة رضي الله عنها.
وفي قوله: (كُلُّ شَرطٍ لَيسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ)(3) الزجر عن اشتراط ما لا يجوز شرطه، وفيه: أن كل ما حكم به نبي الله صلى الله عليه وسلم فجائز أن يقال إنه حكم الله تعالى وقضاؤه.
وفي بيع المكاتب دليل أن المكاتب عبد، وفيه دليل أنه لا يجوز له الجمع بين أربع نسوة، ولا يجوز له أن يتسرى، كما لا يجوز للعبد، وفيه: أن المكاتب إذا قُذف لم يكن على قاذفه حد، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن قَذَفَ مَملُوكَه ضُرِبَ لَهُ الحَدُّ يَومَ القِيَّامَة)(4) فلو ضُرب في الدنيا لم يُثَنَّ عليه في الآخرة.--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، وسياق الكلام يقضي بكونه خبرا منصوبا.
(2) من تنجيم الدين، وهو جعله أقساطا ومقادير، وأصله أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت حلول الديون، ينظر: النهاية: 5/ 24، اللسان: 12/ 570.
(3) هذا لفظ النسائي برقم: 3451، ولفظ مسلم: (ما كان من شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل).
(4) رواه مسلم برقم: 1660، بلفظ قريب (من قذف مملوكه بالزنا، يقام عليه الحد يوم القيامة)،=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)