وفصل الاستسعاء من الحديث، فجعله من رأي قتادة وقوله، لا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم(1).
و (الاِستِسعَاء): من السعي، وهو طلب الكسب، و (مَشقُوقٌ عَلَيْهِ): من المشقة، و (الشِّقصُ) و (الشَّقِيصُ): النصيب، و (الشِّركُ) و (الحِصَصُ): جمع حصة، وهي وهي النصيب.

‌‌ومن باب الولاء لمن أعتق
[282] حديث بريرة(2): في الحديث دليل على إباحة قبول هدية الفقير؛ وإن كان أصلها صدقة، وفيه: أن بيع الأمَة ذات الزوج ليس بطلاق لها، وقال بعض العلماء: إن بريرة عجزت؛ فلذلك استجيز بيعها(3).
وقيل معنى: (وَاشتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ)؛ أي: عليهم، ومثله: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: 25] أي: عليهم اللعنة، وفيه دليل أن الولاء لمن يعتق، وإذا ثبت فلا يجوز تحويله، ولا هبته، وفيه أن الشرط إذا كان مع العتق فإنه لا يفسده، وفيه: أن الأمَة إذا أعتقت تحت حر؛ لم يكن لها خيار.
وفي حديث هشام بن عروة: (وَلَو كَانَ حُرًّا لَم يُخَيِّرْهَا) بيان شاف ألا خيار لها إذا كانت تحت الحر، وفيه: أن المكاتب إذا اعترف بالعجز عن أداء الكتابة؛ جاز له فسخ الكتابة، وقيل: قوله: (اشْتَرِطِي لَهُمُ) أمر بمعنى الإيعاد(4)، وفيه:--------------------------------------------
(1) الطبقات الكبرى: 7/ 202، الضعفاء لابن الجوزي: 1/ 323، تهذيب التهذيب: 4/ 64.
(2) حديث عائشة: أخرجه مسلم برقم: 1504، وأخرجه البخاري برقم: 2561.
(3) هذا تأويل حديث بريرة لبعض من لم ير بيع المكاتب، ونسبه ابن مزين الأندلسي في تفسير الموطأ لعيسى بن دينار، ينظر: تفسير الموطأ للقنازعي: 1/ 403.
(4) الإيعاد في كلام المؤلف بمعنى: الوعد؛ من باب التجوز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)