وقوله: (هَلُمِّي المُديَة)؛ أي هاتي الشفرة، وقوله: (اشحَذِيهَا)؛ أي: حدِّدِيها.
وفي هذه الأحاديث دلالة أنه لا يجوز في الأضحية؛ إلا الثَّنِيَّة من المعز؛ والجَذَعة من الضّأن، وأمره بذبح العَتُود - وهي الجذعة من المعز - يدل على الخصوص، أو أن ذلك صدقة، وفيه دليل أن الكبشَ أفضل من غيره، والأقرن أفضل من الأجَمّ، وفيه دليل أن الضحية إذا لم تكن واجبةً؛ جاز أن يُتَصدّق بها عن الميت على سبيل القُربة؛ لا على سبيل الأضحية.
وقوله: (فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبِل حَتَّى وَهَصَنَاهُ)(1)؛ قال أهل اللغة(2): وهصت العظم: كسرته، وقوله: (فَذَكِّي بِاللِّيطِ)؛ اللِّيطُ: جمع لِيطَة، وهي قِشر القصبة، وقوله: (فَكُفِئَت)؛ أي: قُلبت.

‌‌ومن باب ما جاء في النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث
[540] حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه(3)، وابن عمر رضي الله عنه(4)، قوله: (دَفَّ؛ أَهلُ أَبَيَاتٍ)(5)؛ أي: أقبلوا من البادية، والدَّفّ: سير سريعٌ يقارَب فيه بين الخطئ، يقال: دَفّ دفيفًا، و (الدَّافَّة): الجماعة يدِفُّون، وإنما أراد قومًا أقحمتهم السَّنة؛ وأقدمتهم المجاعة، يقول: إنما حرمت عليكم الادخار فوق ثلاثٍ؛ لتواسوهم وتتصدقوا عليهم، فأما وقد جاء الله بالسَّعة، فادخروا ما بدالكم.
* * *--------------------------------------------
(1) حديث رافع قبله.
(2) غريب الحديث لأبي عبيد: 3/ 361، مجمل اللغة: 939، مقاييس اللغة: 6/ 148.
(3) أخرجه مسلم: 1969، والبخاري: 5573.
(4) أخرجه مسلم: 1970، والترمذي: 1509.
(5) حديث عائشة: أخرجه مسلم: 1971، وأبو داود: 2812.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)