لاحتجاجه بذكر السبب الذي قد جُعل أمارة خروجه من الجنة، فقول آدم عليه السلام في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجح.

[827] وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا)(1)؛ فيه دلالة أن من رُكِّبت فيه شهوة النساء قلَّ ما يسلم من زنًا ظاهرٍ أو خفيٍّ، فالنظر إلى المحرم؛ والمشي إليه من دواعي الزنا، وجاز إذ كان سببا للزنا أن يسمى زنًا، فإن حقَّق ذلك بالفرج كان زنًا حقيقيا.

[828 - 829] وحديث: (مَا مِن مَولُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ)(2)، احتج أهل القدر بهذا الحديث وبحديث عياض بن حمار: (إِنِّي خَلَقَتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُم)، وهو في صحيح مسلم(3)، قال أبو عبيد(4): سألت محمد بن الحسن عن معنى هذا الحديث فقال: كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض، وقبل أن يؤمر المسلمون بالجهاد، كأنه يذهب إلى أنه لو كان يولد على الفطرة، ثم مات قبل أن يهوده أبواه أو ينصرانه، ما ورثهما ولا ورثاه، لأنه مسلم وهما كافران، وما كان يجوز أن يسبى، فلما نزلت الفرائض، وحُدت السنن بخلاف ذلك، علم أنه يولد على دينهما.

[830] وأما عبد الله بن المبارك فقال(5): تأويله الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم: 2657، وأخرجه البخاري برقم: 6612.
(2) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: 2658، وأخرجه البخاري برقم: 1358.
(3) أخرجه برقم: 2865.
(4) غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 21.
(5) نفس المصدر: 2/ 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)