سئل عن أطفال المشركين فقال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)(1)، يذهب أنهم إنما يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام أو كفر، فمن كان في علم الله أنه يصير مسلما، فإنه يولد على الفطرة، ومن كان في علمه أنه يموت كافرا، ولد على الكفر، وذهب بعض أهل العلم(2) أن الفطرة هاهنا؛ هي الفطرة الغريزية التي هي موجودة في كل إنسان، فإن كل أحد رجع إلى الفطرة الغريزية عرَف خالقَه، وذلك معنى قوله تعالى: {فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30]؛ وهذه المعرفة؛ هي المعرفة التي أخبر الله تعالى بوجودها من الكفار، وذلك في قوله: سبحانه وتعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزمر: 38]؛ وقال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [العنكبوت: 65]؛ فحين ظهرت لهم حال الضرورة، وانقطعوا عن أسباب الخلق، ولم يبق لهم تعلقٌ بأحد، ظهرت فيهم المعرفة الغريزية، إلا أنها غير نافعة، وإنما النافعة هي المعرفة الكَسبية، إلا أن الله فطر الناس على المعرفة الغريزية، وطلب منهم المعرفة الكسبية، وعلق الثواب بها والعقاب على تركها، وكذلك قوله: (خَلَقتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ)(3) فهو إشارة إلى المعرفة الغريزية التي هي مركبة فيهم.
وقوله: (يُهَوِّدَانِه)؛ قيل: يدعوانه إلى اليهودية، لا أنهما يجعلانه يهوديا، إلا أنه إن أجاب إلى ذلك دخل في جملتهم، وعُلِم أنه كان على فطرة الكفر، وإن--------------------------------------------
(1) متفق عليه: مسلم برقم: 2660، البخاري برقم: 6598.
(2) نقل المؤلف هذا التوجيه عن شيخه أبي المظفر السمعاني عن بعض العلماء؛ كما في كتابه الحجة: 2/ 41، وذكره قبلهما الخطابي في أعلام الحديث: 1/ 716، ورجحه ابن عبد البر في الاستذكار: 3/ 101، وينظر كذلك: درء تعارض العقل والنقل: 8/ 359، فتح الباري: 3/ 250.
(3) سبق تخريجه قبله.
وقوله: (يُهَوِّدَانِه)؛ قيل: يدعوانه إلى اليهودية، لا أنهما يجعلانه يهوديا، إلا أنه إن أجاب إلى ذلك دخل في جملتهم، وعُلِم أنه كان على فطرة الكفر، وإن--------------------------------------------
(1) متفق عليه: مسلم برقم: 2660، البخاري برقم: 6598.
(2) نقل المؤلف هذا التوجيه عن شيخه أبي المظفر السمعاني عن بعض العلماء؛ كما في كتابه الحجة: 2/ 41، وذكره قبلهما الخطابي في أعلام الحديث: 1/ 716، ورجحه ابن عبد البر في الاستذكار: 3/ 101، وينظر كذلك: درء تعارض العقل والنقل: 8/ 359، فتح الباري: 3/ 250.
(3) سبق تخريجه قبله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)