حيث كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره(1).
وهذا يدل على أَنه صلى الله عليه وسلم كَانَ يزِيد فِي الْعشْر الأَخير على عَادَته(2)، ويُبالغ في طلب أنواع الخيرات ويخصها بالعبادة وأصناف المبرات والطاعات أكثرَ من غيرهن من الليالي(3)؛ لأنها ختام الشهر فيختمها صلى الله عليه وسلم بصالح الأعمال(4).
وكذلك من الأعمال المستحبة التي جاء الدليل بتخصيصها، والحث على إحيائها بالعشر الأواخر:
أ الاعتكاف: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان(5).
ب تحري ليلة القدر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»(6)، وفي رواية: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ»(7).
يحض الحديثان على التماس ليلة القدر وطلبها بصلاة الليل والاجتهاد بالدعاء(8).
ومن الأدعية الوارد إحياء ذكرها في هذه الليلة، ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»(9).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد فِي العشر الأْواخر (3/ 176/ ح 1175).
(2) يُنظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 204).
(3) يُنظر: المفاتيح في شرح المصابيح، للمُظهري (3/ 55)، حاشية السندي على سنن ابن ماجه (1/ 537).
(4) يُنظر: التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني (8/ 540).
(5) أخرجه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، (3/ 47/ ح 2025).
(6) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، (3/ 47/ ح 2020).
(7) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، (3/ 46/ ح 2017).
(8) يُنظر: الاستذكار، لابن عبد البر (3/ 409).
(9) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر، الدعاء في ليلة القدر (1/ 530/ ح 1948)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والنسائي في الكبرى (7/ 146/ ح 7665) كتاب النعوت، العفو، (9/ 322/ ح 10642)، والترمذي في جامعه، أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب حدثنا قتيبة بن سعيد، (5/ 490/ ح 3513) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في سننه، أبواب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية (5/ 20/ ح 3850).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)