قواعد البيت على تلك الأركان(1).
ومن المناسب قبل أن أعرض بعضًا من صور إحياء المسلم للمسجد الحرام، سأذكر خصائصه وفضائله، فمن ذلك:
1 أول مسجد وُضع في الأرض وأقدم موضع متعبد فيه(2)؛ لقوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ *} [آل عمران] …
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؟
قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قيل: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصَى».
قيل: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ عَامًا»(3).
جاء في التفسير الوسيط: أن أولوية المسجد الحرام في الزمان تستلزم أولويته في الشرف والمكانة(4).
2 فضل الصلاة فيه، ومضاعفة الثواب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ»(5) وهذا صريح بأنه أفضل بقاع--------------------------------------------
(1) يُنظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري (2/ 561)، الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (2/ 120).
(2) يُنظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (4/ 137).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ *} (4/ 162/ ح 3425)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (2/ 63/ ح 520).
(4) التفسير الوسيط، للزحيلي (1/ 217) بتصرف يسير.
قوله: الأولوية في الزمان تستلزم الأولوية في الشرف والمكانة، ليس على إطلاقه؛ فالمسجد الأقصى أقدم من المسجد النبوي، وفضل الصلاة في المسجد النبوي وأجرها أكثر وأعظم من المسجد الأقصى.
(5) أخرجه ابن ماجه في سننه، أبواب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء فِي فضل الصلاة فِي المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 412/ ح 1406)، والإمام أحمد في مسنده، مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (6/ 3103/ ح 14920)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 714/ ح 3838).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)