* الشبهة الثانية(1): الاحتجاج بحديث: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ» وحديث: «إِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ»(2) على عدم التعرض للمعالم الأثرية، والمحافظة عليها؛ لأنها زينة المدينة، وأولى تلك المعالم مقامات النبي صلى الله عليه وسلم.
تفنيد هذه الشبهة:
1 الحديث لا يثبت، وعلى ذلك لا يصح الاستدلال به(3).
2 أن آطام المدينة وآثارها هدمت منذ زمن طويل، وكثير منها لليهود، ولو أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم أن يحافظوا عليها، لم تهدم بأكملها؛ لأنه لا--------------------------------------------
(1) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لعمر كامل (12).
(2) جاء الحديث من رواية الطحاوي في شرح المعاني (4/ 194)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 311)، وابن عدي في الكامل (5/ 272)، وغيرهم من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما: «إن رسول الله نهى عن هدم الآطام، وقال: إنها من زينة المدينة»، وعبد الله بن نافع هو مولى ابن عمر رضي الله عنهما، قال البخاري في التاريخ الصغير (71/ ت: 197): منكر الحديث، وتركه النسائي كما جاء ذلك في الضعفاء (203/ ت: 344)، وغيره كما جاء في التاريخ رواية الدوري (3/ 206/ ت: 952)، والضعفاء، للعقيلي (2/ 311)، وأورد ابن عدي هذا الحديث في مناكيره، وضعفه ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (2/ 909/ ح 4859)، وقال الألباني: منكر. وكذلك جاء الحديث من رواية البيهقي بسنده في كتابه معرفة السنن والآثار، كتاب المناسك، حرم المدينة وغير ذلك (7/ 440/ ح 10615)، عن موسى بن إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عيسى بن ميناء، قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ»، وقال: «إِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ»، وعبد الرحمن بن أبي الزناد روى أحاديث مناكير لا يتابع عليها، وتغير حفظه (*)، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه، وهو: عيسى ابن ميناء، المعروف بقالون المقرئ، وكان حجة في القراءة لا الحديث. يُنظر: الميزان للذهبي (3/ 327/ ت: 6621)، والمغني له (2/ 502/ ت: 4837).
(3) سبق بيان عدم ثبوته بالتفصيل آنفًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)