2 الأمر باتباع الحكمة وهي سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم(1):
قال تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 129]، وقال سبحانه وتعالى: {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ *} [البقرة]، وقال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} [البقرة: 231]، معنى: الْكِتَابَ: القرآن وَالْحِكْمَةَ: السُّنَّة، فالأمر باتباع الكتاب الذي هو القرآن يوجب الأمر باتباع الحكمة التي بُعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم وباتباعه وطاعته مطلقًا(2).
3 الأمر بالعمل بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم:
قَالَ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]؛ أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه؛ فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر(3)، ومما يدل على ذلك من السُّنَّة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي»(4).
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَمَا أَمَرْتُكُمْ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ»(5)، وهذا الأمر عام في كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وثَبَتَ عنه، ولهذا--------------------------------------------
(1) ورد في القرآن الكريم: «الكتاب والحكمة» بمعنى: القرآن والسُّنَّة في سبعة مواضع من سور القرآن: 1 البقرة آية: (129 - 151 - 231)، 4 آل عمران آية: (48 - 164)، 6 النساء آية: (113)، 7 الجمعة آية: (2).
(2) يُنظر: الرسالة (78)، جامع البيان (2/ 575)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (1/ 444، 464، 631، 700)، (2/ 158، 410)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (19/ 46).
(3) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (8/ 67).
(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة، (4/ 329/ ح 4607)، والترمذي، في جامعه، أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الأخذ بالسُّنَّة واجتناب البدع، (4/ 408/ ح 2676)، وأحمد في مسنده (مسند الشاميين رضي الله عنهم، حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم 7/ 3804// ح 17416).
صححه ابن الملقن في كتابه البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير (9/ 582).
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (9/ 94/ ح 7288)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة فِي العمر، (4/ 102/ ح 1337).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)