وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ»(1)، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ»(2)، فالنبي صلى الله عليه وسلم جعلها شركًا؛ لأنهم أرادوا بها دفع الأذى والمقادير المكتوبة عليهم من غير الله الذي هو دافعه(3)، وقيل: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللهُ لَهُ»(4).
هذه صورة من صور المخالفات التعبدية المحرمة المنتشرة، فإذا منعت هذه الصورة التي هي: كتابة الآثار المروية الشرعية وتعليقها؛ لأجل دفع الضر، فمن باب أولى تحريم ما يكون من أدعية شركية، وطلاسم سحرية.

‌‌المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار المنفصلة عن جسد النبي صلى الله عليه وسلم وما أُلحق بها:
1 التوسل بما يُزعم أنه من الآثار المنفصلة عن جسد النبي صلى الله عليه وسلم وما أُلحق بها(5).
2 إظهار الذل والخضوع، والتقديس والتمسح بها وتقبيلها، والاستغاثة بها(6)؛ اعتقادًا منهم بأنها تجلب النفع وتدفع الضر، وأن فيها النجاة من--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الكبير، مسند من يعرف بالكنى، أبو معبد الجهني (22/ 385/ ح 960)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب، من تعلق شيئًا وكل إليه (4/ 216/ ح 7598)، والترمذي في جامعه، أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في كراهية التعليق (3/ 585/ ح 2072)، حسنه الألباني في غاية المرام (181/ ح 297).
(2) أخرجه أحمد في مسنده، مسند الشاميين رضي الله عنهم، حديث عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم (7/ 3880/ ح 17694)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب، أمسك النبي عن بيعة رجل في عضده تميمة (4/ 219/ ح 7608)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 889/ ح 492).
(3) يُنظر: النهاية في غريب الأثر، لابن الأثير (1/ 198).
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقى والتمائم، ذكر الزجر عن تعليق التمائم التي فيها الشرك بالله جل جلاله (13/ 450/ ح 6086)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب، إذا رأى أحدكم من نفسه أو أخيه ما يحب فليبرك (4/ 216/ ح 7596)، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (3/ 427/ ح 1266).
(5) كما جاء عن البوطي في توسله بالآثار، حيث ردّ العلامة المحدّث ناصر الدين الألباني رحمه الله على شبهته.
يُنظر: التوسل، للألباني (137 - 145).
(6) يُنظر: أسرار الآثار النبوية، لأبي الفضل الحسيني الصوفي (73 - 75)، سلوة الأنفاس، للكتاني (391 - 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)