والمشاهد مساجد يصلون إليها، ويعظمونها، ولا شك أن ذلك من الشرك الأكبر(1).
وليُعلم أن المخالفات ليست على درجة واحدة في الحكم بل هي على درجات فبعضها شرك أكبر، وكفر صريح، وبعضها دون ذلك ولكن يجب أن يُعلم أن أي بدعة في الدين ولو صغرت فهي محرمة شرعًا، وليس في البدع ما هو مكروه كما يتوهم بعضهم(2).
والدليل على ذلك: قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»(3).
ولذلك أمر البدعة خطير جدًّا لا يزال أكثر الناس في غفلة عنها، ولا يحرص على معرفة ذلك إلا طائفة من أهل العلم المتمسكين بالكتاب والسُّنَّة.
فصور الأعمال التعبدية المذكورة آنفا مخالفة للسُّنَّة: لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه رضي الله عنهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام أشد تعظيمًا للدين وأحرص الناس عليه فلو كان خيرًا لسبقونا إليه(4).
وما أجمل وأنفع وصية الإمام البربهاري رحمه الله في التحذير من البدع، وبيان خطورتها، حيث قال رحمه الله: واحذر صغار المحدثات من الأمور؛ فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرًا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرًا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينًا يدان به فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام.--------------------------------------------
(1) يُنظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر (5/ 45).
(2) يُنظر: مناسك الحج والعمرة، للألباني (45).
(3) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب العلم، كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (1/ 97/ ح 332)، الحديث صحيح. يُنظر: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: (4/ 349) المستدرك على الصحيحين: (1/ 97/ ح 332)، فتح الباري شرح صحيح البخاري: (13/ 266).
(4) يُنظر: البلد الحرام فضائل وأحكام (93).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)