ب حُكي أن معاوية رضي الله عنه أوصى عند موته: أن يُوضع شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في فمه وعينيه(1).
ج أوصى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عند موته: أن يُجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه، ففُعل ذلك به عند موته(2).
أما عن نهاية أثر شعرات النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت عند بقية الصحابة رضي الله عنهم، فلم أجد لها ذكرًا في كتب التاريخ والسير من بعد القرن الثالث الهجري؛ لانقطاع سندها وأخبارها منذ ذاك الحين.
إذ أن آخر من صح أنه كان عنده شيء من شعر النبي صلى الله عليه وسلم الإمام أحمد رحمه الله(3)، ولو بقيت بعده لبقي ذكر تداولها وتصريح من اقتناها؛ لأهمية ذلك الأثر ونسبته للنبي صلى الله عليه وسلم والفخر به وحُقّ لهم ذلك، ولكن لما انقطع سند تداول الشعرات وخبرها دلّ على فقدانها، وأن نهايتها ومآلها كان في القرون المتقدّمة، والله أعلم.
2 العرق:
* بيانه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم:
أ عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ(4) عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ(5) الْعَرَقَ فِيهَا،
فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ما هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟
قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ»(6).--------------------------------------------
(1) أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، للقرماني (2/ 9).
(2) يُنظر: سير أعلام النبلاء (11/ 337).
(3) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة، لأحمد النجمي (427).
(4) قَالَ: يقيل من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار. يُنظر: مقاييس اللغة (1/ 87)، النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 133).
(5) تسلت: سَلَت العرَقَ أو الخِضابَ ونحوَه أخَذه ومسحَه. يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب (1/ 406).
(6) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب طيب عرقه صلى الله عليه وسلم والتبرك به (1088/ ح 83).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)