والآثار كما ذُكر سابقًا أنها لا تخلو عن أحد أمرين: إما آثار ثابتة في الأرض، وإما منقولة.
وهي من حيث نوعها: إما معابد وهياكل، أو قبور وتوابيت، أو تماثيل ونصب، وغيرها.
فمن الأمثلة على الآثار الموجودة حاليًّا ما يلي:
1 المعابد والهياكل، مثل:
أ معبد عمريت، وجد فيه هيكل مصغّر على غرار الهياكل المصرية(1).
ب معبد أشمون في شمال صيدا، يعتقدون بأنه الإلهة الفينيقي(2).
ج هيكل أريحا وهيكل مجدو، وكان في كل هيكل عامود مقدّس يرمز إلى إله الهيكل، ونصب من الحجر، أو يُستعاض عن الحجر بشجرة، ويُقال بأنهما من أقدم الهياكل التي بناها الفينيقيون(3).
2 القبور، لم تقتصر مقابر الفينيقيين على الحفر؛ بل اتخذت أشكالاً مختلفة، منها:
أ مقابر على شكل كهوف، ذات فتحة واحدة، يدخل منها الميت، وتُغلق المقبرة بحجر كبير مستدير الشكل، كما وُجدت بعض القبور من هذا النوع بالقرب من مدينتي صيدا وصور(4).
ب قبر بارز فوق الأرض، ومبني فوقه برج أو غرف مرتفعة، كقبور مدينة أوغاريت.
ج قبر مستوٍ على سفح الصخر، محفور تحته، ويُنزل إليه بواسطة البئر أو السلّم، كقبر مرث عمريت(5)، وكبقية قبور مدينة جبيل وصيدا الأثرية.--------------------------------------------
(1) يُنظر: المرجع السابق (188).
(2) يُنظر: ملامح علم الآثار (71).
وفي موقع هيكل أشمون توجد الآن كنيسة لويس. يُنظر: الآثار الشرقية (192 - 193).
(3) يُنظر: قصة وتاريخ الحضارات العربية (112).
(4) يُنظر: المرجع السابق (125).
(5) اكتشف هذا القبر وملحقاته رينان الفرنسي. يُنظر: الآثار الشرقية (197).
نُقلت محتويات القبر إلى متحف الآثار المصرية. يُنظر: علم المتاحف والمعارض (131).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
وفي كل أشكال القبور الآنف ذكرها توضع مع الميت ممتلكاته وبعضها تتكون من غرف، وتؤثث بأثاث مأتمي على حسب ثروة الميت وأدواته، وتوضع له تعويذات شركية، وتماثيل، وقناديل، وآنية(1).
3 التوابيت، مثل:
أ تابوت حجري محفور على أحد جوانب التابوت (10) كلمات، بالحروف الفينيقية، وحوض التابوت مرتكز على أربعة تماثيل، يُقال أنه لملك جبيل أحيرام، وهو موجود الآن في متحف بيروت الوطني(2).
ب تابوت يُمثّل غطاؤه إنسانًا، نُحت عليه رأس الميت وذراعه، وهو موجود الآن في متحف اللوفر في فرنسا(3).
ج مجموعة توابيت وُجدت في بئر بالقرب من قرية الهلالية شرق صيدا، بلغ عددهم (17) تابوتًا(4).
د تابوت عليه غطاء منقوش بالفينيقي، يقال أنه لأحد ملوك صيدا(5)، وغيرها.
4 التماثيل والأصنام: استُخرجت بعض التماثيل من سرداب بجوار معبد عمريت(6)، وبعضها من أوغاريت رأس الشمرة، ومن أماكن أخرى، مثل:
أ الرأس العاجي، الموجود الآن في المتحف الوطني بدمشق(7).
ب وعدة تماثيل ل عشتروت و فتاح حيث يُعدّان إلهين فينيقيين، ونحت--------------------------------------------
(1) يُنظر: الآثار الشرقية (204)، وقصة وتاريخ الحضارات العربية (125 - 126).
(2) يُنظر: الفينيقيون وأساطيرهم، لمحمد الدنيا (35 - 66).
(3) يُنظر: الآثار الشرقية (201 - 202).
(4) يُنظر: ملامح علم الآثار (70).
(5) إنهار جزء من تل صغير بالقرب من صيدا نتج عنه ظهور القبر وفيه التابوت. يُنظر: ملامح علم الآثار (69).
(6) الآثار الشرقية (207 - 208).
(7) يُنظر: علم المتاحف والمعارض (92).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
رأس من تابوت، وهما موجودان الآن في متحف اللوفر في فرنسا(1).
ج مجموعة تماثيل فينيقية منحوتة على عدة عناصر: الحجر والرخام والذهب والفضة والبرونز، وهي موجودة الآن في متحف بيروت(2)، وغيرها.
* * *--------------------------------------------
(1) الآثار الشرقية (207 - 208).
(2) قصة وتاريخ الحضارات العربية (126).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
المطلب الثالث
الآثار البابلية
بسط هذا المطلب في المسائل التالية:
المسألة الأولى: التعريف بالبابلية ومعتقداتهم.
المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار البابلية وتسبب في إخراجها.
المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار البابلية الموجودة حاليًّا.
المسألة الأولى: التعريف بالبابلية ومعتقداتهم:
تقع بابل(1) في العراق جنوب بغداد، أسفل ملتقى النهرين على ضفة الفرات اليسرى(2)، الذين يرجع تاريخهم إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد(3).
وجاء ذكر بابل في القرآن الكريم في قوله تعالى: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102]؛ أي: أن الله سبحانه وتعالى امتحن الناس آنذاك بالملكين الكائنين بأرض بابل في العراق، بتعلّم السحر منهما فمن نجاه الله منهما سعِد بالإيمان ونجا من الكفر، ومن انقاد لهما وانفتن بتعلّم السحر شقي بالكفر، فيزداد المعلمان بالتعليم عذابًا، حيث فيه ابتلاء المعلم والمتعلّم(4).--------------------------------------------
(1) بابل لفظة يونانية مصحفه عن باب إيلو ومعناها: باب الرب، أو بيت الرب. يُنظر: العراق قديمًا وحديثًا، لعبد الرزاق الحسني (81)، الذخائر الشرقية، لكوركيس عواد (18).
(2) يُنظر: دراسات في تاريخ الشرق الأدنى القديم، لأحمد أمين سليم (303)، المنجد، للويس معلوف (100).
(3) يُنظر: العراق قديمًا وحديثًا (81)، والتراث الجغرافي (13).
(4) يُنظر: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، للثعلبي (1/ 245)، تيسير الكريم الرحمن (61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
وأيضًا جاء عن بعض المفسرين أن بابل هي الأرض التي خسف الله بها النمرود(1)، وسميت بابل؛ لتبلبل الألسنة بها عند سقوط صرح النمرود؛ أي: تفرقها مِنَ الفزع(2).
فدلّ ما سبق على أن بابل كانت أرض: السحر، والخسف.
أبرز المعتقدات الوثنية، والخرافات الجاهلية التي كانت سائدة عند البابلية، ما يلي:
1 يعتقدون ارتباط الظواهر الطبيعية بالقوى الإلهية(3)، مما أدى إلى ظهور جملة من الطقوس الدينية الخرافية التي سيطرت عليهم، من تعدد الآلهة التي تجاوزت الألفي إله(4).
فتعلقوا بعبادة الأجرام السماوية، وخاصة الشمس، والقمر والكواكب، ومظاهر الطبيعة؛ كالماء والهواء والنور والظلام وغيرها، ولكل إله اسم معيّن، ومهام ووظائف يقوم بها بزعمهم(5).
مثل: مردوك ويقال: مردوخ وهو الإله الأعظم لبابل، الذي يزعمون أنه يحيي الموتى(6)، و عشتار التي يقولون بأنها أم مردوك،--------------------------------------------
(1) يُنظر: جامع البيان (4/ 568)، تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم (7/ 2253)، فتوح البلدان، لأحمد البَلَاذُري (269)
والنمرود هو: نمرود بن كنهان بن كوش بن سام بن نوح، ملك بابل، استمر في ملكه (400) سنة، طغى وبغى، وتجبر وعتا، وآثر الحياة الدنيا، ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده لا شريك له، حمله الجهل والضلال وطول الآمال على إنكار الرب وادعى لنفسه الربوبية، فحاجه إبراهيم الخليل عليه السلام فبهت وعاند واستكبر. يُنظر: تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري (1/ 127 - 144).
(2) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم (7/ 2253)، معالم التنزيل، للبغوي (1/ 148)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لأبي محمد القيسي (6/ 3977).
(3) يُنظر: عشتار ومأساة تموز، لفاضل عبد الواحد (20).
(4) يُنظر: التفسير الديني في المعتقدات العراقية والمصرية القديمة، لصالح القريشي (11).
(5) يُنظر: تاريخ العلاقات العراقية المصرية، لداود سلمان (26)، نقلاً من التفسير الديني في المعتقدات العراقية والمصرية القديمة، لصالح القريشي (13)، ومعالم حضارات الشرق الأدنى القديم (216 - 217).
(6) يُنظر: بلاد ما بين النهرين، لديلا بورت (143 - 144).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
ويعتقدون بأنها آلهة التناقض الحرب والحب ويرمزون لها بشعار النجمة الثُمانيّة(1)، وإله الشمس الذي يزعمون أنه القاضي الأعظم الذي أملى قوانين العدالة على الملوك، وإله القمر الذي يزعمون أنه يقيس الزمن، ويعاقب المذنبين من الملوك بقضاء حياتهم في التأوهات والدموع(2)، وغيرها كثير من التماثيل والأصنام التي كانوا يعبدونها.
حيث كان لكل مدينة عراقية إله يختص لها يُرمز لها(3)، وأيضًا كان لكل أسرة آلهتها المنزلية التي تقام إليها الصلاة في المناسبات، وتقدّم لها القرابين(4).
وقد قيل: ليس في الوثنيات القديمة أغنى في الخرافة من البابلية(5).
2 يعتقدون قدرتهم على التأثير في مظاهر الطبيعة، وتسخيرها بالسحر، والتي تعتبر من أصول عبادتهم، إذ إن رجل الدين الأول: هو الساحر، والثاني: المنجم والعرّاف(6).
ويقول كثير من المؤرخين أن البابليين هم الذين أسسوا وأنشأوا علم الفلك والتأثير التنجيم(7)، فكانوا لا يجرؤن على البتّ في أمر من الأمور، أو الإقدام على مشروع، إلا إذا استعان بكاهن أو عرّاف؛ ليقرأ طالعه بطريقة من طرق الشعوذة السحرية الخفية(8).
فاهتموا بتدوين الملاحظات على الأجرام السماوية اعتقادًا منهم أن لها تأثيرًا على طبائع البشر، والتكهن بمصائرهم(9).--------------------------------------------
(1) يُنظر: الحضارة البابلية (63).
(2) يُنظر: معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (217).
(3) يُنظر: العراق في موكب الحضارة، لسامي الأحمد (1/ 144).
(4) يُنظر: قصة الحضارة، لول وايريل ديورانت (214)، العبادات في الأديان السماوية، لعبد الرزاق الموحي (27).
(5) يُنظر: قصة الحضارة (227).
(6) يُنظر: بلاد ما بين النهرين، لديلا بورت (151 - 154).
(7) يُنظر: معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (250).
(8) يُنظر: قصة الحضارة (227).
(9) يُنظر: معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (250).
ومما يجدر الإشارة إليه والتنبيه إلى ما انتشر في زماننا من التهاون في مسألة الأبراج وقراءاتها، يقول الشيخ العلامة صالح آل الشيح حفظه الله محذرًا: وإذا قرأ هذه الصفحة وهو يعلم برجه الذي ولد فيه، أو يعلم البرج الذي يناسبه، وقرأ ما فيه، فكأنه سأل كاهنًا، فلا تقبل له صلاة أربعين يومًا، فإن صدق بما في تلك البروج فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا يدلك على غربة التوحيد بين أهله. التمهيد لشرح كتاب التوحيد (1/ 490).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
ويعتقدون أن الأمراض تسببها الأرواح الشيطانية الشريرة، فيلجؤون إلى آلهة الطب، والتي رمزوا لها بعصا ملتفٌ حولها حية أو حيتان، حيث تعتبر الحية باعتقادهم قادرة على تجديد شبابها؛ لأنها تخلع جلدها فيعود إليها الشباب.
كما أنهم يلجؤون إلى الأطباء الذين كانوا غالبًا من الكهنة، ويدّعون علاجهم بالطلاسم، والتمائم(1) كوضع قلادة من حجارة صغيرة تُسلك في خيط وتعلق على العنق، وما إليها من الرقى والتعاويذ؛ لاسترضاء الآلهة على حد زعمهم والحصول على مساعدتها في شفاء المرضى(2).
لأجل ذلك نجد أن أكثر الألواح التي عثروا عليها في أرض بابل مكتوب عليها بحروف مسمارية(3) طلاسم وصيغ سحرية؛ بحجة طرد الشياطين، وتكهنات وتنبؤات بالغيب، وقوائم في الفأل السماوي منه والأرضي(4).
المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار البابلية وتسبب في إخراجها:
لم يستمر حكم البابليون إلا حقبة من الزمن، تلاه هجوم الفرس في عام (539 ق. م.)، فسقطت الدولة البابلية(5).
ثم بعد ذلك بزمن وصلت الفتوحات الإسلامية إلى العراق، وأصبحت--------------------------------------------
(1) سيأتي التعريف بالتمائم في الفصل الثالث، انتقل فضلاً (519).
(2) يُنظر: قصة الحضارة (226)، معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (253).
(3) إن مؤسسي الكتابة المسمارية هم السومريون، ثم انتقلت إلى البابليون، والحروف المسمارية شديدة التعقيد، تعدّ حروفها قرابة (600 حرفًا)، لكثير منها عدّة معاني. يُنظر: الحضارات القديمة، لدياكوف وكوفاليف (108).
(4) يُنظر: قصة الحضارة (227).
(5) يُنظر: جوانب من تاريخ وحضارة العرب في العصور القديمة، لأحمد أمين سليم (200).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
من بلاد المسلمين، واعتنق أهلها الإسلام(1)، وما زالت ولله الحمد حتى وقتنا الحالي.
فعاش المسلمون قرونًا طويلة لا يعبئون بأمور الجاهلية ومنها الآثار البابلية ولا يعيرونها اهتمامًا، ولا يكترثون لها.
ثم بدأت تتوافد إلى العراق بعثات التنقيب الألمانية، مساهمة في الحفريات الأثرية على أطلال بابل خلال السنوات (1899 م 1917 م)، فعثروا على شظايا ذات ألوان زاهية من الأحجار المصقولة التي كان يتشكل منها جدار المدينة، والتي من خلالها أعادوا بوابة عشتار التي تعدّ أحد آلهة بابل، واستمرت البعثات تنقّب وتستخرج ما تحت الرمال من الآثار والأوثان(2).
وكذلك توافدت بعثات التنقيب من فرنسا، وبريطانيا، والدانمارك، وغيرها من الدول(3)، وما زالت البعثات قائمة في العراق حتى الآن(4)؛ تسعى لإخراج وإحياء الآثار الوثنية الجاهلية؛ لتحقيق مطامعها في الشرق الإسلامي(5).
المسألة الثالثة: الآثار البابلية الموجودة حاليًّا:
ما زالت آثار قصور بابل، وهياكلها ومعابدها وشوارعها وزواياها القائمة، ماثلة للعيان، فمن أشهر آثارها الباقية حتى الآن:--------------------------------------------
(1) استمرت المعارك بين المسلمين والفرس من نهاية عهد أبو بكر الصديق رضي الله عنه حتى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تقريبًا ما بين سنة (12 - 14 هـ)، والسبب أن الفرس كانوا يخضعون للمسلمين ويدفعون الجزية، وما يلبثون مليًّا إلا وينقضون العهود والمواثيق التي بينهم وبين المسلمين، حتى انتهى الأمر بمعركة القادسية، التي استمرت أربعةَ أيام وثلاثَ ليال بنصرٍ حاسِم للمسلمين، أدّى إلى تقليص نفود الفرس بالشرق. يُنظر: تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري، فتح الحيرة (2/ 307 وما بعدها)، ومعركة النمارق (2/ 362 وما بعدها)، ومعركة القادسية (2/ 424 وما بعدها).
(2) يُنظر: الذخائر الشرقية، لكوركيس عواد (19)، العراقية، بوابة عشتار (8 - 17).
(3) يُنظر: رواد علم الآثار في العراق، لسالم الألوسي (9 - 11)، المدخل إلى علم الآثار (158 - 162)، وملامح علم الآثار (66 - 68).
(4) يُنظر: علم المتاحف والمعارض (75).
(5) علم الآثار وبيان المنهج الإسلامي، لعمر بن محمد العمر (1019) بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
1 من المعابد:
أ معبد بابل الرئيس ايساكيلا للآلهة مردوك يقع جنوب ايتيمينانكي(1).
ب معبد إيماخ للآلهة ننماخ يقع في الجنوب الشرقي للقصر الرئيس لبابل، وبالقرب من بوابة عشتار(2).
ج معبد كولا للآلهة نينورتا، يقع في جنوب الجنوب الشرقي لمعبد ايساكيلا(3).
2 بوابة عشتار، المكسوة بالنقوش المزخرفة بالأحجار المصقولة الشبيهة بالسيراميك، وكانت النقوش عبارة عن صور تحمل قرابة (575) تنينًا وثورًا(4)، وهذه البوابة موجودة الآن ومُشاهدة في متحف برغامون في برلين(5).
3 الصور الوحشية المنحوتة على الحوائط(6)، كما هو مُشاهد على حائط شارع الموكب وعلى حائط الملك نبوخذ نصر.
4 تمثال أسد بابل المعروض على إحدى ساحات البصرة، وغيره كثير من التماثيل المعروضة في المتاحف، كما هو ماثل للعيان في متاحف بابل في الحلة، و المتحف العراقي في بغداد(7)، ومتحف برلين بألمانيا، ومتحف اللوفر في فرنسا، و المتحف البريطاني، وغيرها من المتاحف التي نقلوا إليها تماثيل بابل وآثارها(8).
5 الكتابات المسمارية التي على أكثر الصخور والألواح والتي ترمز--------------------------------------------
(1) يُنظر: الذخائر الشرقية، لكوركيس عواد (22).
(2) يُنظر: المرجع السابق.
(3) يُنظر: المرجع السابق (23).
(4) يُنظر: المرجع السابق (25 - 26)، العراقية، بوابة عشتار (8 - 17).
(5) نُقلت البوابة بعد الحرب العالمية الثانية إلى برلين في ألمانيا على هيئة حطام يحوي الأحجار والنقوش، ثم بعد ذلك قام الألمان بترتيب القطع وإخراجها بالشكل المُشاهد الآن في متحف برغامون. يُنظر: المجلة العراقية، بوابة عشتار (16 - 17).
(6) يُنظر: العراق قديمًا وحديثًا، لعبد الرزاق الحسني (81).
(7) يُنظر: علم المتاحف والمعارض (136 - 142).
(8) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (158 - 162)، وملامح علم الآثار (66 - 68).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
إلى طلاسم وصيغ سحرية، وتكهنات وتنبؤات غيبية، وتنجيم وقوائم في الفأل السماوي منه والأرضي(1) كما ذكرت آنفًا.
وما يُحكى عن حدائق بابل المعلقة، والمُحاطة بخندق مائي، والتي يُقال بأنها من عجائب الدنيا السبع، فلا أثر لها في الواقع، وإنما هي مجرد نسج من الخيال(2)، وقيل بأنها مجرد أشجار نمت على شرفات القصر كما جاء في وصفها، وليست معلقة فعليًّا.
* * *--------------------------------------------
(1) يُنظر: قصة الحضارة (227).
(2) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (210).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
المطلب الرابع
الآثار الجاهلية لدى كفار العرب قبل الإسلام
وبسط هذا المطلب في المسائل التالية:
المسألة الأولى: المقصود بالجاهلية، ومعتقدات أهلها.
المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الجاهلية وتسبب في إخراجها.
المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الجاهلية.
المسألة الأولى: المقصود بالجاهلية، ومعتقدات أهلها:
أ المقصود بالجاهلية:
هي الحال التي كان عليها الناس قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم(1).
ولا شك أن الآثار الفرعونية، والبابلية، والفينيقية السابق ذكرها تعتبر من الآثار الجاهلية المخالفة للهدي الرباني، فكل ضلال وكفر وإلحاد حصل قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يدخل تحت مسمى الجاهلية(2).
فالجاهلية نوعان:
1 جاهلية مطلقة(3).
2 جاهلية مقيّدة بمكان أو زمان أو أشخاص(4).
وعليه يكون المراد بالجاهلية في هذا المطلب: هي حالة الجهل--------------------------------------------
(1) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (9)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق (2/ 842).
(2) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (10).
(3) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح آل الشيخ (9)، موسوعة العقيدة والأديان (2/ 845).
(4) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 258)، شرح مسائل الجاهلية، لصالح آل الشيخ (9).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
والضلال، التي مرّ بها مشركو العرب في شبه الجزيرة، بعد ما غُيّر دين إبراهيم عليه السلام، وقبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ب وأما عن أبرز معتقدات أهل الجاهلية:
اعتقادهم أن ما يدعون من دون الله تقربهم إلى الله وتشفع لهم(1)، حيث إنهم كانوا يعبدون الله ويشركون معه ما يَنحِتون من الهياكل والتماثيل.
وقد كان المشركون الأولون إذا اشتد عليهم الكرب دعوا الله مخلصين له الدين، كما قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ *} [العنكبوت].
وأما مشركو زماننا فهم أغلظ شركًا من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرّخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرّخاء والشدة(2).
وكلهم مشركون، الأولون مشركون، والآخرون مشركون، لكن الأولين شركهم أخف، والمتأخرون شركهم أغلظ وأشد.
فالشرك يتضاعف، وكما أن الموحدين يتفاوتون في التوحيد والإيمان، بعضهم أقوى إيمانًا وتوحيدًا من بعض، فكذلك المشركون بعضهم أشد وأغلظ شركًا من بعض(3).
المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الجاهلية وتسبب في إخراجها (4):
العرب في شبه الجزيرة كانوا على قسمين(5):
1 قسم اتبع أهل الكتاب: اليهود والنصارى.
2 قسم كان على الحنيفية: دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.--------------------------------------------
(1) يُنظر: القواعد الأربع، لمحمد بن عبد الوهاب (6/ 144).
(2) يُنظر: أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع (36).
(3) يُنظر: شرح القواعد الأربع، لصالح الفوزان (34 - 36)، شرح القواعد الأربع، لعبد العزيز الراجحي (إلكتروني).
(4) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (10).
(5) يُنظر: البداية والنهاية (7/ 175).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
واستمروا على ذلك حتى ظهر الشقي عمرو بن لحي الخزاعي، الذي كان ملكًا على الحجاز، وسيدًا مُطاعًا لا يُعصى، يُطعم الطعام، ويحمل المغرم، ويُظهر التنسك، والعبادة والصلاح(1).
روي أنه مرض وذهب إلى الشام؛ للعلاج، وشاهد أهلها يعبدون الأصنام، فاستحسن ذلك، وعاد ومعه أصنام من الشام.
فجاءه الشيطان فأغواه ودلّه على أماكن أصنام قوم نوح عليه السلام ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر والتي طمسها الطوفان ودفنها(2). ثم أخذ يبحث وينقّب عنها، فنبشها وأخرجها، ووزعها على قبائل العرب وأمر بعبادتها؛ وقبلوا منه ذلك(3).
فاتخذت قبيلة هذيل بن مدركة بأرض ينبع «سواعا»،
واتخذت قبيلة كلب بدومة الجندل ودا(4)،
واتخذت قبيلة مذحج وأهل جرش «يغوث»،
واتخذت قبيلة همدان بالقرب من صنعاء «يعوق»،
واتخذت قبيلة حمير «نسرا»،
فكان هو الساعي في إحياء آثار الأصنام الخمسة التي كان يعبدها قوم نوح عليه السلام، وإخراجها للناس، وإعادة الشرك في جزيرة العرب(5).
وأيضًا جعل هبل(6) الذي أتى به من الشام في جوف الكعبة(7)،--------------------------------------------
(1) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (1/ 193).
(2) قِيل: إنها بعد الطوفان أهبط الله الأصنام من أرض إلى أرض، حتى قذفها إلى أرض جدة، فلما نضب الماء بقيت على الشط، فساقت الرياح عليها التراب، حتى وارتها. يُنظر: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن عبد الوهاب (51).
(3) يُنظر: البداية والنهاية، لابن كثير (3/ 194).
(4) ودًّا: هدمه خالد بن الوليد رضي الله عنه وجعله جذاذًا، بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم. يُنظر: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن عبد الوهاب (51).
(5) يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (9 - 13).
(6) صنم من عقيق أحمر على صورة إنسان، مكسور اليد اليمنى، أدركته قريش كذلك، فجعلوا له يدًا من ذهب. يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (28).
ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة رأى حول البيت (360) صنمًا، معهم هُبل، فجعل يطعن في وجوهها فتتساقط، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحُرّقت. مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن عبد الوهاب (54).
(7) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (1/ 193)، مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن عبد الوهاب (12).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
ونصب مناة(1) على ساحل البحر الأحمر بين المدينة ومكة،
واللات(2) بالطائف، والعزى(3) بوادي نخلة بين مكة والطائف،
فعمّ الشرك أرجاء البلاد، وكثرت الأصنام والأوثان في كل بقعة من الحجاز(4).
فكان من تلك الأصنام ذو الخلصة(5) بتبالة، بين مكة واليمن(6).
ورُوي أنه أمر الناس بعبادة وثنيّ: إساف ونائلة(7) والتمسح بهما، بعد--------------------------------------------
(1) قام بهدمها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعدما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم عام الفتح. يُنظر: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن عبد الوهاب (52)
(2) اللات عبارة عن صخرة مربعة، كان أحد اليهود يلت عندها السويق. يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (16).
قام بهدمها وحرقها بالنار المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، بعدما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم. يُنظر: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن عبد الوهاب (52).
(3) يقول الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد رحمه الله فقال: «ائت بطن نخلة فإنك ستجد ثلاث سمرات فاعضد الأولى».
فأتاها فعضدها. فلما جاء إليه قال: «هل رأيت شيئًا؟» قال: «لا» قال: «فاعضد الثانية»، فعضدها.
ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هل رأيت شيئًا؟» قال: «لا» قال: «فاعضد الثالثة».
فأتاها فإذا هو بحبشية نافشة شعرها واضعة يديها على عاتقيها، تضرب بأنيابها، وخلفها سادنها ثم ضربها ففلق رأسها فإذا حممة، ثم عضد الشجرة وقتل السادن.
ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: «تلك العزى، ولا عزى بعدها للعرب». مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (53).
(4) يُنظر: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن عبد الوهاب (13).
(5) مروة بيضاء منقوش عليها كهيئة التاج. يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (34).
وقيل: بأنها بيت بداخله صنم يدعى الخلصة، وتسمى كذلك ب الكعبة اليمانية. يُنظر: لسان العرب (7/ 26).
(6) يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (28 - 34).
قام بهدمها جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه بعدما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تريحني من ذي الخلصة». يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب حرق الدور والنخيل (4/ 62/ ح 3020)
(7) إساف ونائلة: رجل وامرأة من جرهم فجرا في الكعبة، فمُسخا حجرين، وعُلقا في بيت الله؛ ليتعظ الناس بهما، فلما طال مكثهما وعُبدت الأصنام، عُبدا معها، وكانوا ينحرون ويذبحون عندهما. يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (1/ 193)، سيرة ابن إسحاق (24 - 34).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
أن نقلهما إلى الكعبة ونصبهما(1).
فكان الشقي عمرو بن لحي هو أول من أحيا آثار الأصنام والأوثان في جزيرة العرب، وأخرجها من تحت الرمال، وغيّر دين الحنيفية، وسيب السائبة(2)، ووصل الوصيلة(3)، وبحر البحيرة(4)، وحمى الحامية(5)؛(6) ولذلك رآه النبي صلى الله عليه وسلم: «يجرُّ قُصْبَهُ(7) في النار»(8).
فكانت حالة العالم آنذاك في ضلال وظلام حالك.
حتى أرسل الله جل جلاله خاتم المرسلين نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليقضي على مظاهر الوثنية والجاهلية، فكسر الأصنام والأوثان، وطهر الله جل جلاله به صلى الله عليه وسلم الجزيرة العربية بأسرها من رجس الأوثان، وعادت غالب العرب بفضل الله إلى التوحيد.
المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الجاهلية:
من الآثار الجاهلية الكعبة اليمانية التي أخبر نبيُّنا الكريم صلى الله عليه وسلم بظهورها آخر الزمان وافتتان الناس بها، فقال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ--------------------------------------------
(1) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (1/ 120)، الروض الأنف، للسهيلي (1/ 219).
(2) سيب السائبة: أي: نوع من بهيمة الأنعام إذا بلغت شيئًا اصطلحوا عليه، سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل، وبعضهم ينذر شيئًا من ماله يجعله سائبة. يُنظر: تيسير الكريم الرحمن (246).
(3) وصل الوصيلة: الناقة البكر، تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر. تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (3/ 208).
(4) بحر البحيرة: ناقة يشقون أذنها، ثم يحرمون ركوبها. تيسير الكريم الرحمن (246).
(5) حمى الحامية: جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل، إذا وصل إلى حالة معروفة بينهم. تيسير الكريم الرحمن (246).
(6) يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (8).
(7) قصبه: أمعاءه. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (4/ 67).
(8) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب قصة خزاعة (4/ 184/ ح 3521)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (8/ 155/ ح 2856).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ»، وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ(1)، وذو الخلصة(2): وثن كان يسمى ب الكعبة اليمانية(3).
وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وعظم افتتان أهل تبالة ومن حولهم من القبائل بذي الخلصة، وأعادوا سيرتها الأولى التي كانوا عليها في الجاهلية.
حتى ظهرت دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فدعا إلى التوحيد، وقضى على الشرك ووسائله، وجدد ما اندرس من معالم الدين.
حيث أرسل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله، حملة لهدم ذي الخلصة، فأتلفوها، وهدموا بعض بنائها، وبقي بعضه قائمًا.
وزال الافتتان بها فترة من الزمن، ثم عاد الجهال إلى ما كانوا عليه من الافتتان بها، حتى عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله، حيث أمر جماعة من المسلمين، فهدموا ما بقي من بنائها، ورموا بأنقاضها في الوادي، فعُفي بعد ذلك رسمها، وانقطع أثرها، ولله الحمد والمنة(4).
فالجاهلية المطلقة قد زالت ولله الحمد من بعد بعثة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أثر فيما أعلم للأوثان والأصنام الجاهلية، ووجه إيرادها في هذا المطلب--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان (9/ 58/ ح 7116)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة (8/ 182/ ح 2906).
(2) وقد تباينت الروايات، وتعددت الآراء حول تعيين صنم ذي الخلصة من حيث مكانه والقبائل التي كانت تعظمه، لمعرفة الروايات التي جاءت في تعريف ذي الخلصة يُراجع: أخبار مكة، للأزرقي (1/ 124)، الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (34 - 36)، سيرة ابن هشام (1/ 86)، سبل الهدى والرشاد، لمحمد الصالحي الشامي (6/ 244)، معجم البلدان، لياقوت الحموي (2/ 383)، صفة جزيرة العرب، للهمداني (127)، الأغاني، للأصبهاني (9/ 111)، لسان العرب، لابن منظور (7/ 29)، تاج العروس، للزبيدي (17/ 561)، فتح الباري، لابن حجر (1/ 113)، وللاستزادة في تحقيق المسألة يُراجع: كتاب الأحاديث الواردة في تحذير النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الشرك، لفهد المقرن (52 - 60).
(3) يُنظر: لسان العرب (7/ 26).
(4) يُنظر: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، لحمود التويجري (2/ 225).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
من باب الاحتراز والحذر والتحذير منها، فإذا عرفها المسلمون؛ أصبح لديهم منعة وحصانة؛ لتجنبها، وأما إذا جهلوها يُخشى عليهم من العودة إلى الشرك والافتتان به(1).
كما قال بعض السلف: يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية(2).
وأيضًا كما قيل:
عَرَفتُ الشَرَّ لا لِلشَّر لَكِن لِتَوَقّيهِ
وَمَنْ لَم يَعرِفِ الشَّرَّ مِنَ الخَيرِ يَقَع فيهِ(3)
ومن جهة أخرى إذا عُرفت الجاهلية، عُرف في المقابل فضل الإسلام(4)، وكما قيل:
الضِّدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِّدُّ
وبِضِدِّها تتبيّنُ الأشياءُ(5)
ولكن قد يظن بعض الناس أن الشرك قد زال وأنه لا رجعة له بسبب انتشار العلوم واستنارة العقول بها، وأن جناب التوحيد محمي ولا تضره وسائل الشرك!
وهذا ظن باطل، إذ إن الواقع يخالفه، والشرك على اختلاف أنواعه ومظاهره لا يزال ضاربًا أطنابه في أكثر بقاع الأرض، ولا سيما في بلاد الغرب عقر دار الكفر، ومن أبرز ما يظهر للعيان انتشار التماثيل بينهم، وإن مما يُؤسَفُ له أن هذه الظاهرة قد أخذت تنتشر رويدًا في بعض البلاد--------------------------------------------
(1) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (15 - 16).
(2) يُنظر: منهاج السُّنَّة النبوية، لابن تيمية (2/ 398).
(3) ديوان أبي فراس الحمداني (352) بتصرف يسير.
(4) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (16).
(5) يكثر تداول هذين البيتين مع أنهما ملفقين، وهما عبارة عن شطرين كل شطر لشاعر مختلف.
فقوله: «فالضد يظهر حسنَه الضدُّ» هذا بيت للمنبجي من قصيدته «اليتيمة».
أما قوله: «وبضدها تتبين الأشياء» فهذا بيت للمتنبي في قصيدة يُثني بها ويمدح أحد المتنسكة الذين مالوا إلى التصوف نسأل الله السلامة والعافية. يُنظر: الوساطة بين المتنبي وخصومه، للجرجاني (278)، المنصف للسارق والمسروق منه، لابن وكيع (584)، شرح ديوان المتنبي، للعكبري (1/ 22). وقد نبه وألمح لهذا الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه مسائل الجاهلية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
الإسلامية!(1).
ومما أخبر به رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم من آثار مروية تدل على ظهور الشرك آخر الزمان، ما يلي:
1 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ»(2)، المذكور آنفًا.
2 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاَّتُ وَالْعُزَّى. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *} [التوبة]، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا. قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ ما شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ»(3).
3 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « … وَلَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ … »(4).
4 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللهُ اللهُ»(5).--------------------------------------------
(1) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (2/ 236 - 240)، وكذلك تحذير الساجد (155 - 161).
(2) سبق تخريجه راجع فضلاً (283).
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة (8/ 182/ ح 2907).
(4) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الفتن والملاحم، إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة (4/ 449/ ح 8484)، والنسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، فضل نفقة المرأة وكسوتها (8/ 270/ ح 9138)، وأبو داود في سننه، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها (4/ 157/ ح 4252)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (3/ 1488).
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان (1/ 91/ ح 148).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
وهناك آثار نبوية حديثية مروية كثيرة تدل دلالة قاطعة على أن الشرك واقع في هذه الأمة، ولعل ما أوردته هنا يكفي لإثبات عودة الشرك آخر الزمان كما سيأتي تفصيل ذلك(1).
قال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله: أن هذه الأمة ستبتلى بما ابتليت به الجاهلية من عبادة القبور والأحجار، والتبرك بها وهذا حصل، وقاله عليه السلام إخبارًا بأنه سيقع، فحذر منه.
وأن الواجب هو الثبات على عبادة الله وحده كما فعل الأنبياء عليهم السلام(2).
فإذا كان الأمر كذلك فيجب على المسلمين أن يبتعدوا عن كل الوسائل والأسباب التي قد تؤدي بهم إلى الشرك(3).
* * *--------------------------------------------
(1) للوصول إلى هذه المسألة والرد على شبهة ادعاء الأمن من الشرك، وادّعاء عدم عودته، انتقل فضلاً (447).
(2) شرح كتاب التوحيد (1/ 414).
(3) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (2/ 236 - 240)، وكذلك تحذير الساجد (101 - 120).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
المطلب الخامس
حكم إحياء الآثار الوثنية والجاهلية
من خلال موقف السلف تجاه الآثار الوثنية والجاهلية، يمكننا تفصيل حكم إحيائها من خلال مسألتين:
1 إحياء المسلم للآثار الوثنية والجاهلية بقصد الزيارة؛ للاطلاع، والنزهة والسياحة.
2 إحياء عين الآثار، بالتنقيب عنها، وإخراجها وتهيئتها، وتسهيل الوصول إليها.
المسألة الأولى: حكم إحياء المسلم للآثار الوثنية والجاهلية بقصد الزيارة؛ للاطلاع، والنزهة والسياحة:
يحرم قصد المواضع التي تحتوي على الأصنام والتماثيل، وجاء النهي عن دخولها؛ استنادًا على الأدلة منها:
1 أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدِم إلى الكعبة، بعد أن نصره الله جل جلاله بفتح مكة، أبى أن يدخل البيت وفيها آلهتهم فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في أيديهما الأزلام كما يدّعون فقال صلى الله عليه وسلم: «قَاتَلَهُمُ اللهُ، أَمَا وَاللهِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ». فدخل البيت، فكبَّر في نواحيه ولم يصل فيه(1).
وأيضًا لم يدخل صلى الله عليه وسلم البيت الذي فيه صور، وتوعّد أصحاب الصور بأنهم سيعذبون يوم القيامة، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب من كبر في نواحي الكعبة (2/ 150/ ح 1601).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)