فقال: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31].
في أشياء كثيرةٍ من الكتاب والسُّنة يطوْل ذكرها، ولكن وجوهها عندي أن الله قد نهى عن هذه كلها، وإن كان بعضُها عنده أجلَّ من بعضٍ؛ يقول: من أتى شيئًا من هذه(1) فقد لحق بأهل المعاصي، كما لحق بها الآخرون؛ لأن كل واحدٍ منهم على قدر ذنبه قد لزمه اسم المعصية، وإن كان بعضُهم أعظمَ جرمًا من بعض.
وفسَّر ذلك كلَّه الحديثُ المرفوع، حين قال: "عدَلَت شهادةُ الزور الإشراكَ بالله" ثم قرأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30](2).
فقد تبيَّن لنا الشِّركُ والزورُ؛ إنما(3) تساويا في النهي؛ نهى الله عنهما معًا في مكانٍ واحدٍ، فهما في النهي متساويان، وفي الأوزار والمأثم متفاوتان.--------------------------------------------
(1) في المطبوع زيادة: "المعاصي".
(2) أخرجه أحمد (31/ 194) (18898)، وأبو داود (4/ 18) (3599)، والترمذي (4/ 136 حاشية) (2300)، وابن ماجه (4/ 47) (2372)، من طريق محمد بن عبيد، عن سفيان بن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان، عن خريم بن فاتك رضي الله عنه مرفوعًا. وفيه علتان: جهالة حبيب وزياد، والاضطراب في سنده؛ إذ أخرجه مروان بن معاوية الفزاري فقال: عن سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبًا … الحديث. أخرجه أحمد (29/ 145) (17603)، والترمذي (4/ 136) (2299)، وقال: "وهذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي صلى الله عليه وسلم". انظر: الضعيفة (1110).
(3) في المطبوع: "وإنما".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)