Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المفتريات المتعلقة بالتحريف زيادة بعد الصدوق من صاحب الاحتجاج أو غيرها، هذا احتمال وارد ولاسيما أن صدوقهم لم يشر إلى أن حذف منه شيئاً.
ولقد اغتاظ - فيما يبدو - صاحب فصل الخطاب من صدوقهم بسبب ذلك وقال - نقلاً عن بعض شيوخه -: ".. وبالجملة فأمر الصدوق مضطرب جداً، ولا يحصل من فتواه علم ولا ظن لا يحصل من فتاوى وأساطين المتأخرين وكذلك الحال في تصحيحه وترجيحه" (1) ، ثم قال: "وقد ذكر صاحب البحار حديثاً عنه في كتاب التوحيد.. ثم قال: هذا الخبر مأخوذ من الكافي وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق" (2) . كل ذلك بسبب أن صدوقهم لم ينقل ذلك الكفر الذي نقله صاحب الكافي. وساق هذه "الانتقادات" صاحب فصل الخطاب، لأن ابن بابويه لم يوافقه في مشربه.
ولكن لم تسلم كل كتب الصدوق من هذا "الإلحاد" فقد جاء في كتابه "ثواب الأعمال" في ثواب من قرأ سورة الأحزاب، عن أبي عبد الله رضي الله عنه قال: "من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه - إلى أن قال: - إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها" (3) .
وفي كتاب الخصال جاء برواية تقول: "يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: المصحف، والمسجد، والعترة. يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني.." (4) .--------------------------------------------
(1) فصل الخطاب: ص 240
(2) فصل الخطاب: ص 240، والمجلسي يقول هذا عن صدوقهم مع أنه يعتبر جميع كتبه ما عدا أربعة "لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار" (البحار: 1/26) وقد أخرج له في بحاره عن سبعة عشر منها (البحار: 1/73) وكتابه من لا يحضره الفقيه، أحد كتبهم الأربعة المعتمدة، فما هذا التناقض؟!
(3) ثواب الأعمال: ص 139، وانظر: بحار الأنوار: 92/50
(4) الخصال: 1/174-175

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

وقد وردت في بحار الأنوار (1) . وعند بعض الناقلين (2) . "حرفوني" وهي أدل على الوقوع في هذا الكفر، ولكنها خلاف الأصل.
وقد وردت بنحو ذلك في كتابه الأمالي، تقول الرواية التي يرويها صدوقهم بسنده عن جعفر الصادق عن أبيه عن آبائه رضي الله عنهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " … اذكروا وقوفكم بين يدي الله.. فإنه لابد سائلكم عما عملتم بالثقلين من بعدي: كتاب الله، وعترتي، فانظروا أن لا تقولوا: أما الكتاب فغيرنا وحرفنا.." (3) . وهذه الرواية لا تدل على فعلهم ولكنها تحذرهم، ولكن إذا قرنتها بما قبلها، وأنهم قد فعلوا - كما يزعمون - صارت من ذلك الكفر، وهناك روايات أخرى مماثلة نقلها صاحب فصل الخطاب بالواسطة أدع نقلها لعدم وقوفي عليها في كتب الصدوق (4) .
كما أن ثمة روايات أخرى أوردها صاحب فصل الخطاب من كتب صدوقهم وهي قراءة واردة لا تدين الرجل وحدها (5) ، فليس هذا بغريب من ذلك الطبرسي، ولكن قد اغتر بصنيعه هذا بعض الكاتبين--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 92/49
(2) إحسان إلهي/ الشيعة والقرآن: ص 68
(3) أمالي الصدوق: ص 231
(4) مثل ما نقله عن بشارة المصطفى للصدوق، بواسطة تفسير البرهان لمحدثهم "التوبلي" (فصل الخطاب: ص 157-158)
(5) مثل الروايات الثلاث التي أوردها صاحب فصل الخطاب (ص 259) عن معاني الأخبار (انظر: معاني الأخبار: ص 331) بأن في مصحف عائشة وحفصة "حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وصلاة العصر" وهذه قراءة ورادة. انظرهما في مصحف عائشة - تفسير الطبري: 5/173 وما بعدها رقم 5393، 5394، 5397، 5466، 5467 (تحقيق الأخوين أحمد ومحمود شاكر) وانظر: تفسير ابن كثير: 1/304، قال الشيخ أحمد شاكر: والخبر نقله الحافظ في الفتح: 8/146، والسيوطي: 1/304، ولم ينسباه لغير الطبري، وذكره ابن حزم في المحلى: 4/354، ورواه عبد الرزاق في المصنف: 1/128 (تفسير الطبري ص 176الهامش ج) وانظر عن وجود هذه القراءة في مصحف حفصة: تفسير الطبري: 5/209، 210 رقم 5406، 5462، 5463، تفسير ابن كثير: 1/304.
وقد جاء في صحيح مسلم ما يدل على نسخ هذه التلاوة (صحيح مسلم: 1/438، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

من السنة، وسلك مسلكه بلا تدبر (1) .
وننتهي من هذا إلى أنه جاء في كتب صدوقهم بعض روايات هذه الفرية، ومع ذلك فلا نجزم بالقول أنه هذه عقيدته وأن الإنكار تقية كما قال بعضهم، ذلك لأنه لا يوثق بخلو كتبه من الدس والزيادة عليه، وليس ذلك مجرد تخمين لا دليل عليه؛ بل إن الزيادة أمر ميسور عندهم، كما بدا لنا ذلك في كتاب: "سليم بن قيس" والذي اعترف بوضعه والتغيير فيه شيوخهم - كما سلف - وكما زادوا في روايات كتاب: "من لا يحضره الفقيه" لابن بابويه نفسه أكثر من الضعف كما سيأتي في فصل: "اعتقادهم في السنة".
‌‌2- الطوسي وإنكاره للتحريف:
أما شيخهم الطوسي (ت450هـ) فقد قال: "وأما الكلام في زيادته ونقصانه مما لا يليق به أيضاً؛ لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، ورويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً، فالأولى الإعراض عنها، وترك التشاغل بها، لأنه يمكن تأويلها، ولو صحت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفتين، فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأئمة ولا يدفعه، ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه، فما وافقه عمل عليه، وما يخالفه يجتنب ولم يتلفت إليه، وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر، لأنه--------------------------------------------
(1) مثل: إحسان إلهي ظهير/ الشيعة والقرآن ص 96، محمد مال الله/ الشيعة وتحريف القرآن: ص 122

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

لا يجوز أن يأمر الأمة بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت، وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه" (1) .
هذا كلام شيخهم الطوسي صاحب كتابين من كتبهم المعتمدة في الحديث عندهم، وكتابين من كتبهم المعتمدة في الرجال، فهل هذا الإنكار تقية..؟.
أقول: إن مسألة التقية من أماراتها التناقض والاختلاف، ولكن التناقض صار قاعدة مطردة في رواياتهم، بل وجد مثل ذلك في إجماعاتهم، كما وجد في كلام شيوخهم، وأصبح معرفة حقيقة المذهب ليست متيسرة حتى على شيوخهم الذين لا يجدون دليلاً على التمييز بين ما هو تقية وما حقيقة إلا بالاستناد إلى أصل وضعه زنديق ملحد وهو قولهم: "إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم" (2) . يعني أهل السنة، فأوشك أن ينتهي بهم هذا المهذب إلى مفارقة الدين رأساً (3) .
وعليه، فإن قضية الاختلاف هي ظاهرة طبيعية لكل دين ليس من شرع الله {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} : فهو حينما ينقل رواياتهم في كتبه فمن الطبيعي وجود مثل هذا الاختلاف، وبالتالي فإنه لا يدين الرجل إدانة أكيدة بعد إنكاره، ولا سيما أن العبرة بالنسبة لبيان مذهبه بما رأى لا بما روى.
لقد لوحظ أن الطوسي هذا نقل في تهذيبه لرجال الكشي بعض روايات هذه الأسطورة كنقله للرواية التي تقول: "لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم، إنهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرّفوا وبدّلوه.." (4) . كما أنه قد--------------------------------------------
(1) التبيان: 1/3
(2) البحار: 2/233
(3) سيأتي إن شاء الله بحث في هذه المسألة في: "فصل الإجماع"
(4) رجال الكشي: ص4

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

نقل بعض أخبار هذه الأسطورة على أنها قراءة في تفسيره التبيان (1) .
ولكن يرى أن كل هذه الروايات من قبيل روايات الآحاد التي لا يعتمد عليها - كما ذكره في إنكاره - ولا تدفع ما تضافر من رواياتهم التي توجب العمل بالقرآن والرجوع إليه عند التنازع.
أما صاحب فصل الخاطب فقد اختلفت أقواله في توجيه هذا الإنكار الذي يقلقه لمخالفته لمذهبه؛ فهو مرة يرى أن هذا القول لا يمثل إلا رأي الطوسي وفئة قليلة من الشيعة معه يقول: ".. إنه ليس فيه حكاية إجماع عليه، بل قوله: نصره المرتضى صريح في عدمه، بل في قلة الذاهبين إليه" (2) ، ثم يرجع ويقول: بأن هذا القول منه تقية، لأن هذا الإنكار جاء في تفسير التبيان و"لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المدارة والمماشاة مع المخالفين" (3) . ويعلل ذلك باستناده لأقوال أئمة أهل السنة في التفسير (4) ، ولا يكاد يجزم بهذا الحكم كما يشعر به قوله: " وهو - أي نقل الطوسي لأقوال أئمة السنة - بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة، فمن المحتمل أن يكون هذا القول - يعني--------------------------------------------
(1) كما في تفسيره قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: وفي قراءة أهل البيت: {وآل محمد على العالمين} وهذا تلطف في التعبير، أو محاولة للتغير في أساطيرهم التي تنص على أن هذه ليست قراءة، وإنما هي من باب التحريف بفعل الصحابة كما يفترون، (وسيأتي ذكر نصوصها بعد قليل في مناقشة الطبرسي) . وهذا التغيير قد يكون الهدف منه التستر على الفضيحة، أو محاولة لانتشال طائفة من قومه من تلك الوهدة التي تردوا فيها بفعل ذلك الأساطير، وربما يكون ما عند الطوسي هو الأصل والزيادات التي تصرح بالتحريف هو ما جعل شيوخ الدولة الصفوية.
لكن يرد على ذلك أن تلك الروايات موجودة في كتب معاصرة للطوسي أو أقدم، كتفسير القمي والعياشي وفرات، إلا إذا قلنا إن الشيعة يغيرون في كتب قدمائهم كما فعلوا في كتاب سليم بن قيس
(2) فصل الخطاب: ص 38
(3) فصل الخطاب: ص 38
(4) وقد مضى نقل النص بتمامه ص: (198-199)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

إنكار التحريف - منه (من الطوسي) فيه (في تفسير البيان) على نحو ذلك (أي من المدارة والتقية) ".
وثم يتجه وجهة أخرى ويشير إلى أن في كلام الطوسي تناقضاً يشعر أنه تقية فقال: "إن إخباره بأن ما دل على النقصان روايات كثيرة يناقض قوله: لكن طريقه الآحاد، إلا أن يحمل ما ذكرنا" (1) . أي من التقية.
ثم يعرض عن هذا كله ويقول: إن الطوسي "معذور (في إنكاره) لقلة تتبعه من قلة تلك الكتب عنده" (2) .
هذا جانب من حيرة الطبرسي في أمر الطوسي وغيره من المنكرين لهذه الفرية، فإذا كان هذا أمر شيوخهم لا يكادون يقفون على حقيقة مذهب أئمتهم وشيوخهم القدامى بسبب أمر التقية فنحن أعذر في عدم الوصول إليه نتيجة جازمة يقينية.
والطوسي كما يلاحظ في إنكاره قد دس في الشهد سماً، وتناقض في حكاية مذهبه كما لا يخفى (3) .--------------------------------------------
(1) فصل الخطاب: ص 38
(2) فصل الخطاب: ص 351
(3) من ذلك زعمه أن العامة - يعني بهم أهل السنة - قد شاركوا طائفته في رواية هذا الكفر. وهذا كذب، وقد شهد شيخهم المفيد بتفرد طائفته بهذا البلاء (أوائل المقالات ص 13) . وأجمل أهل السنة، بل المسلمون جميعاً على صيانة كتاب الله عز وجل وسلامته من التحريف أو الزيادة أو النقص، محفوظ بحفظ الله له. قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر، آية: 9....
وانظر ما قاله في هذا علماء التفسير من أهل السنة حول هذه الآية (انظر: القرطبي/ جامع أحكام القرآن: 10/65، النسفي/ مدارك التأويل: 2/179، تفسير الخازن: 4/47، تفسير ابن كثير: 2/592، تفسير البغوي: 3/44، البيضاوي/ أنوار التنزيل: 1/538، الألوسي/ روح المعاني: 14/16، صديق خان/ فتح البيان: 5/168، 169، الشنقيطي/ أضواء البيان: 3/120، سيد قطب/ في ظلال القرآن: 5/194 وغيرها.
وانظر في نقل أئمة السنة لإجماع المسلمين على حفظ كتاب الله وسلامته، وتكفيرهم لمن خالف ذلك: انظر: القاضي عياض/ الشفاء: 2/304-305، ابن قدامة/ لمعة الاعتقاد: ص20، البغدادي/ الفرق بين الفرق: ص 327، ابن حزم/ الفصل: 5/22 وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

‌‌3- الشريف المترضى (ت 436هـ) وإنكاره لهذه الفرية:
يقول: "إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما (1) . ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيراً ومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد".
ثم ذكر أنه لو رام أحد الزيادة أو النقص من كتاب مشهور ككتاب سيبوبه والمزني لعرف ونقل، لأن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لو أن مدخلاً أدخل في كتاب سيبويه باباً في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني.
ومعلوم أن العناية بالقرآن وضبطه أصدق من العناية بنقل كتاب سيبويه ودواوين الشعراء..
وإن من خالف ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته (2) .
وكأن الجملة الأخيرة تشير إلى ما ذهب إليه الإخباريون من الشيعة من القول بهذا الضلال (3) .--------------------------------------------
(1) لعلها "ما ذكرناه"
(2) انظر: مجمع البيان: 1/31
(3) ويرى الألوسي أنه يلمز بهذا القول أهل السنة، ويعقب عليه بقوله: وهو كذب أوسوء فهم، لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآناً كما هو موجود بين الدفتين اليوم.. (روح المعاني: 1/24-25)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

وهذه كلمات شيخهم الشريف المرتضى (الذي استثناه ابن حزم من القائلين بهذا الكفر كما تقدم) نقلها عنه صاحب مجمع البيان وقال: إن المرتضى "قد استوفى في الكلام في نصرة هذا المذهب الحق في جواب المسائل الطرابلسيات" (1) . ولم يقع لنا هذا الكتاب، وأغفل متأخرو الشيعة النقل عنه كما فعل الكاشاني في تفسير الصافي، والبحراني في البرهان، والمجلسي في البحار وغيرهم، ولم أجد منه - فيما اطلعت عليه - إلا هذا النص الذي حفظه الطبرسي في مجمع البيان.
ولكن قيل: إن هذه الإنكار تقية، لأنه كما قال صاحب فصل الخطاب: "قد عدّ هو في الشافعي من مطاعن عثمان ومن عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه وإبطاله ما شك أنه من القرآن" (2) .
وهذا بلا شك يناقض إنكاره لهذه الفرية، وبيانه بالدليل العقلي والتاريخي استحالة حصولهم، فإما أن يكون هذا النص مدسوساً عليه، فقد رأينا كيف يغيرون في كتبهم كما صنعوا بكتاب سليم بن قيس وغيره، لا سيماً أنه لو كانت هذه عقيدة الرجل لكثر حديثه عنها، ولكن لم يجد صاحب فصل الخطاب عليه سوى هذا النص.
وإما أن يكون الإنكار على سبيل التقية، وهذا احتمال أضعف مما قبله لما ذكرنا، وهذا النص علاوة على أنه طعن في كتاب الله سبحانه، فهو حكم بالضلال على الأمة عامة بما فيها علي رضي الله عنه من قوم يزعمون التشيع له وموالاته!!.
وكيف يتصور مسلم مثل هذا في ذلك الجيل القرآني الفريد الذين بذلوا المهج وهجروا الأهل الولد، وفارقوا الأوطان في سبيل الله وحده، ولمصلحة من، وفي سبيل من يضحون بسابقتهم، وجهادهم، ويبيعون دينهم ودنياهم--------------------------------------------
(1) انظر: مجمع البيان: 1/31
(2) فصل الخطاب: ص33

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

فيوافقون أحداً على المساس بدينهم وكتابهم؟! إن هذا لبهتان عظيم؛ بل الحق أن عمل عثمان هذا من أعظم مناقبه، ووقع بإجماع من الأمة، كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: "لا تقولوا في عثمان إلا خيراً فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منها" (1) . فجزاه الله عن الأمة خيراً.
‌‌4- الطبرسي وإنكاره لهذه الفرية:
أما الطبرسي فيقول: ".. ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله وروحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات" ثم ساق بعض كلامه في ذلك (2) .
فهو يشير هنا إلى أن جماعة من أصحابه رووا روايات في نقص كتاب الله وتغييره، وأن مذهب محققي الشيعة على خلافه، ويحاول - كعادة هؤلاء - أن يشرك بعض أهل السنة الذي عبر عنهم "بحشوية العامة" في هذا الكفر كنوع من الدفاع عن المذهب، وحفظ ماء الوجه، ولون من النقد المبطن لأهل السنة، وهو كما قال الألوسي: "كذب أو سوء فهم، لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآناً كما هو موجود بين الدفتين اليوم.
نعم أسقط زمن الصديق ما لم يتواتر ونسخت تلاوته - وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ - وما لم يكن في العرضة الأخيرة ولم يأل جهداً رضي الله عنه في تحقيق ذلك إلا أنه لم ينتشر نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين.." (3) . وقد ناقش الألوسي ما قاله الطبرسي وبين أوهامه (4) .--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي داود بسند صحيح كما قاله ابن حجر في فتح الباري: 13/18
(2) تقدم ذكره ص (358)
(3) روح المعاني: 1/25
(4) روح المعاني: 1/24-25

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

وقد ذكر الألوسي أن كلامه هذا في إنكار هذه الفرية دعاه إليه ظهور فساد مذهب أصحابه حتى للأطفال، والحمد لله على أن ظهر الحق وكفى الله المؤمنين القتال (1) .
وقد اكتشفت أثناء قراءتي في مجمع البيان أن الطبرسي قد قام بحيلة أو محاولة لستر هذا العار، فأتى إلى بعض روايات أصحابه في هذه الأسطورة والتي فيها أن الآية كذا ثم غيرت إلى كذا، فغير صورة عرضها بما ينخدع به أهل السنة، أو بما لا تتضح به صورة هذا الخزي، فعبر عن بعض هذه الأساطير بأنها قراءة ورادة.
ولنعرض على سبيل المثال بعض الأمثلة لأساطيرهم في التحريف كما جاءت في مصادرهم، وتغيير الطبرسي لها:
جاء في تفسير القمي في قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (2) . قال العالم (3) .رضي الله عنه نزل: "وآل عمران وآل محمد على العالمين" فأسقطوا آل محمد من الكتاب (4) .
وفي تفسير فرات عن حمران قال: سمعت أبا جعفر يقرأ هذه الآية: (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين: قلت: ليس يقرأ هكذا، قال أدخل حرف مكان حرف) (5) .
وفي تفسير العياشي عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله عن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: "هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين فوضوا اسماً مكان اسم" (6) .
والهدف من--------------------------------------------
(1) روح المعاني: 1/24
(2) آل عمران، آية: 33
(3) كناية عن الإمام
(4) تفسير القمي: 1/100
(5) تفسير فرات: ص18، بحار الأنوار: 92/56
(6) تفسير العياشي: 1/168، البرهان: 1/278، فصل الخطاب: ص 244

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

هذا الافتراء والتزوير هو محاولة إثبات قولهم باثني عشر إماماً من كتاب الله، وفاتهم أن آل محمد لفظ عام، والاثني عشر عندهم هم عليّ وابناه وأولاد أحد أبنائه فقط، وما سواهم ينالون السب أو التفكير - كما سيأتي - فلم يتحقق الهدف لهم من التزوير ولا من التأويل، وهذه الأساطير التي تفتري على كتاب الله، وصحابة رسول الله بما فيهم أهل بيته، والتي تناقلتها كتب التفسير عندهم، نلاحظ أن صاحب مجمع البيان يعبر عنها بقوله: "وفي قراءة أهل البيت: وآل محمد على العالمين" (1) . وكذلك فعل في عدة من مفترياتهم جعلها قراءات (2) .
وأحياناً يجعل تلك الفرية معنى للآية؛ ففي أسطورتهم حول قوله جل شأنه:--------------------------------------------
(1) مجمع البيان: 2/62
(2) كما في قوله سبحانه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} … التوبة، آية: 73.... جاء في تفسير القمي: "إنما نزلت: "جاهد الكفار بالمنافقين" لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاهد المنافقين بالسيف". (تفسير القمي: 1/301) ، وهي أسطورة وضعت لتوافق مذهب الرافضة في الصحابة في رميهم بالنفاق، وزعمت أن الله يأمر رسوله بالاعتماد على المنافقين في الجهاد، وجعلت الجهاد في الإسلام قائماً على أكتاف المنافقين، فهي جهل فاضح بالإسلام، وتاريخ المسلمين، وتفسير القرآن، أو زندقة إلحاد، ومع ذلك فإن الطبرسي يعبر عن هذه الأسطورة بقوله: "وروي في قراءة أهل البيت: جاهد الكفار بالمنافقين"، وحاول أن يوجه الآية بقوله: "وإنما كان يتألفهم لأن المنافقين لا يظهرون الكفر، وعلم الله تعالى بكفرهم لا يبيح قتلهم، إذ كانوا يظهرون الإيمان" (مجمع البيان: 3/100) ، ولكن هذا التعليل لا ينسجم بحال مع معنى الآية، فالله يأمر نبيه بجاهد الكفار والمنافقين، فكيف تجعل تألف المنافقين هو جهاد للكفار بهم، ولم يقم الجهاد في الإسلام بالمنافقين {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَاّ خَبَالاً} … التوبة، آية: 47....
وقد قال السلف في تفسير الآية: جاهد الكفار بالسيف والقتل، وكذلك جاهد المنافقين باللسان وترك الرفق، كما قال ابن عباس، أو باليد أو اللسان أو القلب على حسب القدرة، ولا تلقهم إلا بوجه مكفهر كما قال ابن مسعود، أو بإقامة الحدود عليهم كما قال الحسن وقتادة. وكلها معان تدل على مجاهد المنافقين وعدم العفو عنهم.
ولهذا قال عطاء: نسخت هذه الآية كل شيء من العفو والصفح (انظر: تفسير الطبري: 12/183-174، تفسير البغوي: 2/311) وأنت ترى الفرق الكبير بين نص الآية الذي يأمر بجهاد المنافقين، وبين تلك القراءة المفتراة التي تأمر بالجهاد بهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (1) . قالت الأسطورة: "عن أبي جعفر نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا: "ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله (في علي) فأحبط أعمالهم" انظر إلى هذه الزيادة التي افتروها وهي قولهم: "في علي" (2) . تجدها تتحول عند الطبرسي إلى معنى للآية يقول: "كرهوا ما أنزل الله في حق علي رضي الله عنه" (3) .
هذا بعض ما جاء في كتاب مجمع البيان، الذي سار في تأليفه على منهج الطوسي في التبيان، وقرر ثقة الشيعة في العصور المتأخرة "النوري الطبرسي" أن كتاب التبيان موضوع على أسلوب المداراة وتقية الخصوم، فإن صدق هذا الوصف انطبق على الاثنين معاً، لأن منهجهما واحد، وقد انخدع بأسلوب "مجمع البيان" قلة من المنتسبين لأهل السنة ممن ينتمي لدار التقريب في القاهرة، والتي كانت حية إلى وقت قريب قبل أن تتبين حقيقتها.. فقاموا بإخراج هذا الكتاب باسم التقريب وعمل على مراجعته وتصحيحه وضبطه ستة من الشيوخ المنتسبين لأهل السنة (4) ، وذلك لأن من لم يتعرف على نصوصهم لا يدرك "الخدعة" التي انطوى عليها هذا التفسير.. ويبدو أن ذلك الأسلوب هو الذي جعل بعض الشيعة يعتبر إنكار الطبرسي تقية.
هؤلاء هم الأربعة الذين نقلت أقوالهم، وقد يكون هناك من أنكر غيرهم ولم تصلنا أقوالهم، فإن المفيد في أوائل المقالات نسب الإنكار إلى جماعة من الإمامية - كما سلف - ولا نجزم بأن هؤلاء الأربعة لا يوجد لهم خامس في القرون المتقدمة كصاحب فصل الخطاب الذي يريد أن يخنق هذا الصوت، ويجعل جل الشيعة على مذهبه (5) .--------------------------------------------
(1) سورة محمد، آية: 9
(2) انظر: فصل الخطاب: 330 - 331
(3) مجمع البيان: 6/32
(4) انظر: مجمع البيان: 10/575 (كلمة ختامية) ط. دار التقريب
(5) انظر: ص (338) هامش (2) من هذه الرسالة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

وفي النهاية أقول: بأن هذا الموقف من كبار علماء الشيعة في رد وإنكار ما ورد في كتبهم مما يمس كتاب الله - سبحانه - لا نقول: إنه تقية فلا سبيل إلى معرفة ذلك على وجه اليقين، وإن كان البعض من السنة (1) . والشيعة (2) . قد ذهب إلى ذلك، فقد لاحظت الصراع الدائر بين الطائفتين في فصل الخطاب، كما تبين شيوع الكذب والدس فيكتبهم كما بينا، ثم إن من يتبرأ من هذا الكفر (بعد إيمانه بالله ورسوله) نقبل ذلك منه والله يتولى السرائر.
وهذا الإنكار خطوة يجب أن تتلوها خطوات، وذلك بأن يعيدوا النظر في سائر ما شذوا به عن جماعة المسلمين، وقد أشار شيخهم المجلسي - كما مر - إلى أنهم يجب أن يسلكوا هذا المسلك، إذ يترتب في رأيه على إنكار أخبار التحريف التي تواترت من طرقهم بالكذب والافتراء يترتب على ذلك رفع الثقة والاعتماد في سائر أخبارهم.. وهذا حق، فإن تواتر هذا الكذب في كتبهم من أكبر الأدلة على وضعها وفشو الكذب فيها.
‌‌نتائج الموضوع:
أولاً: يحتمل أن هذه الأسطورة نشأت عند الشيعة في القرن الثاني، والذي تولى كبرها بعض الغلاة (وقد مر ذكر بعض أسمائهم) ، وكان من أسبابها خلو كتاب الله مما يثبت بدعهم في الإمامة، والصحابة وغيرهما.
ثانياً: أكثر كتب الشيعة المعتمدة عندهم قد روت هذا الكفر، وجاءت معظم هذه الروايات صريحة في ذلك لا يمكن حملها على أنهم يقصدون تأويل الآية، أو بيان القراءات التي وردت فيها، بل جاءت تصرح بأن الآية هكذا والصحابة ---------------------------------------------
(1) انظر: ص (213)
(2) انظر: ص (279)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

بزعمها - غيرت ذلك، مثل الألفاظ التالية: "هذه الآية مما غيروا وحروفوا.." (1) . يعنون الصحابة، وقولهم: "أنزل الله سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب" (2) ، "كانت فيه أسماء رجال فألقيت" (3) ، وقولهم: "هكذا والله نزل به جبرائيل على محمد ولكنه فيما حرف من كتاب الله" (4) ، وقولهم: "بلى والله إنه لمثبت فيها وإن أول من غير ذلك لابن أروى" (5) . ومثل ذلك كثير.
فمن يقل من الشيعة: إن رواياتهم الواردة في كتبهم من جنس روايات القراءات، ونسخ التلاوة فهو يتستر على هذا الكفر، ويساوي بين الحق والباطل.
ثالثاً: ادعى جمع من شيوخهم استفاضة هذه "الأساطير" وكثرتها في كتبهم المعتمدة، وهذا طعن في كتبهم لا في كتاب الله سبحانه، ولهذا حاول بعض عقلائهم الخروج بالمذهب من هذا "المأزق" الذي وقع فيه، أو التستر على هذه الفضيحة.. ولكن هذه الأسطورة كانت رواياتها تزيد - عبر القرون - رغم إنكار المنكرين، وتبنى إشاعتها طائفة من الزنادقة الذين اندسوا في الشيعة.. ولا ريب بأن من يقل بهذه الأسطورة فليس من الإسلام في شيء، ولا علاقة له بكتاب الله ودينه، ولا برسول الإسلام وأهل بيته، بل له دين آخر غير دين الإسلام.
لكن هؤلاء القائلون بتغير القرآن الناقلون لتلك الأساطير كالمجلسي في بحار الأنوار، والطبرسي في فصل الخطاب نراهم يستشهدون من كتاب الله، ويفتتحون كل باب من أبواب كتبهم بآيات من القرآن، كما يفعل المجلسي في بحاره، والطبرسي في "مستدرك الوسائل" وغيرهما، بل إن الطبرسي الذي كتب في فصل الخطاب ما كتب قد عقد في كتابه: "مستدرك الوسائل" باباً بعنوان: "باب استحباب الوضوء--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 92/ 55
(2) رجال الكشي: ص290، بحار الأنوار: 92/54
(3) تفسير العياشي: 1/12 بحار الأنوار: 92/55
(4) بحار الأنوار: 92/56
(5) تفسير فرات: ص 177، بحار الأنوار: 91/56

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

لمس كتابة القرآن ونسخه، وعدم جواز مس المحدث والجنب كتابة القرآن" (1) ، بل إن شيخ الشيعة المجلسي الذي قال - كما سلف - باستفاضة تلك الأساطير وأنها لا تقصر عن أخبار الإمامة يقول مع ذلك: "بأن الذي بين الدفتين كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان" (2) .
ثم استشعر التناقض بين هذا القول وبين أساطيرهم في تحريف القرآن فقال: "فإن قال قائل: كيف يصحّ القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان، وأنتم تروون عن الأئمة عليهم السلام أنهم قرؤوا: "كنتم خير أئمة أخرجت للناس" أو "كذلك جعلناكم أئمة وسطاً" وقرؤوا: "يسألونك الأنفال" وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس؟ قيل له:.. إن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله بصحتها، فلذلك وقفنا فيها، ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به.. مع أنه لا ننكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين أحدهما ما تضمنه المصحف، والثاني ما جاء به الخبر، كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى" ثم أشار إلى بعض القراءات (3) .
فما دام هذه نهاية الذين أثاروا تلك العقائد الكفرية، فلماذا أثاروا تلك المفتريات وتناقلوها.. والجواب واضح من خلال ما سبق أن عرضناه وهو إقناع قومهم وأتباعهم بصحة ما هم عليه من معتقدات، وأن آيات من القرآن قد حذفها الصحابة تشهد لمذهبهم، ولهذا لاحظنا أنهم أيضاً ادعوا نزول كتب إلهية غير القرآن، وفزعوا إلى التفسير الباطني؛ كل ذلك لإثبات شذوذهم.. فإذن تحولت تلك الدعاوى إلى مجرد محاولات للتخلص من الإلزامات الواردة عليهم بخلو كتاب الله مما يثبت عقائدهم، ولكن تلك الروايات كان لها آثارها على فرق--------------------------------------------
(1) مستدرك الوسائل: 1/43
(2) بحار الأنوار: 92/75
(3) بحار الأنوار: 92/75

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

الشيعة (1) ، بل على الاثني عشرية نفسها، فإن الأخباريين منهم يقدّمون أخبارهم على كتاب الله كما سلف (2) . حتى أشيع بأن الاثني عشرية لهم مصحف خاص بهم.
رابعاً: كما أن لديهم روايات تقول بالتحريف، فإن عندهم روايات أخرى تنفي هذا الباطل وتنكره مثل قول إمامهم: "واجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاحتجاج عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (3) . ومثل ما جاء عندهم في ثواب قراءة القرآن (4) ، وفضل حامل القرآن (5) ، ووجوب عرض أحاديثهم عليه (6) ، والتمسك به إلى قيام الساعة، وهذا يبطل أن يكون محرفاً أو مخفياً عند منتظرهم.
خامساً: تبين لنا أن هذه الأسطورة حملت بذاتها باطلها، وتبين من عناصر تكوينها فسادها، وكان مجرد عرضها كافياً في الرد عليها. ويكفي في بيان كذب الروافض.. أن علي بن أبي طالب الذي هو عند أكثرهم إله خالق، وعند بعضهم نبي ناطق، وعند سائرهم إمام معصوم ولي الأمر وملك، فبقي خمسة أعوام وتسعة أشهر خليفة مطاعاً ظاهر الأمر.. والقرآن يقرا في المساجد في كل مكان وهو يؤم الناس به، والمصاحف معه وبين يديه. فلو رأى فيه تبديلاً كما تقول الرافضة أكان يقرهم على ذلك؟--------------------------------------------
(1) كالدروز الذين اتخذوا لهم مصحفاً سموه: "مصحف المنفرد بذاته".
(انظر: مصطفى الشكعة، إسلام بلا مذاهب، مقدمة الطبعة الخامسة، الخطيب/ عقيدة الدروز ص138-184)
(2) انظر: ص (116)
(3) انظر: الشعراني/ تعاليق علمية (على شرح الكافي للمازندراني) 2/414، وراجع تتمة النص في فصل: اعتقادهم في الإجماع
(4) انظر: أصول الكافي، كتاب فضل القرآن: 2/611
(5) أصول الكافي: 3/603
(6) أصول الكافي / باب الرد إلى الكتاب والسنة: 1/59

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

ثم أتى ابنه الحسن وهو عندهم كأبيه فجرى على ذلك.
فكيف يسوغ لهؤلاء النوكى أن يقولوا إن في المصحف حرفاً زائداً أو ناقصاً أو مبدلاً مع هذا؟!
ولقد كان جهاد من حرف القرآن وبدل الإسلام أوكد عليه من قتال أهل الشام الذين إنما خالفوه في رأي يسير رأوه ورأى خلافة فقط، فلاح كذب الرافضة ببرهان لا محيد عنه. والحمد لله رب العالمين (1) .--------------------------------------------
(1) ابن حزم/ الفصل: 2/216-217

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

‌‌الفصل الثاني: اعتقادهم في السنة
اعتبر الإمام عبد القاهر البغدادي الشيعة من المنكرين للسنة لرفضهم قبول مرويات صحابة رسول الهدى عليه الصلاة والسلام (1) .- على حين نجد أن السيوطي يشير في كتابه "الاحتجاج بالسنة" إلى ظهور دعوة شاذة في عصره تدعو إلى نبذ السنة، والإعراض عن الاحتجاج بها والاكتفاء بالقرآن، ويذكر أن مصدر هذه الدعوة رجل رافضي، وقد كتب كتابه المذكور لنقض هذا الاتجاه وإبطاله.
إذاً فالشيعة تحارب السنة، ولهذا فإن أهل السنة اختصوا بهذا الاسم لاتباعهم سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم (2) .
هذا ما جاء في بعض مصادر أهل السنة؛ ولكن الشيعة تروي عن أئمتها "أن كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف" (3) . وبهذا المعنى روايات أخر (4) . عندهم. وهو يفيد أن الشيعة لا تنكر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل تعتمد عليها، وتجعلها مع كتاب الله الميزان والحكم.
غير أن الدارس لنصوص الشيعة ورواياتها قد ينتهي إلى الحكم بأن الشيعة تقول بالسنة ظاهراً وتنكرها باطناً؛ إذ إن معظم رواياتهم وأقوالهم تتجه اتجاهاً مجانفاً للسنة التي يعرفها المسلمون، في الفهم والتطبيق، وفي الأسانيد، والمتون، ويتبين--------------------------------------------
(1) انظر: الفرق بين الفرق ص: 322، 327، 346
(2) المنتقى ص 189، منهاج السنة: 2/175
(3) البهبودي/ صحيح الكافي: 1/11
(4) انظر: أصول الكافي مع شرحه، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب 2/417، وصحيح الكافي: 1/11

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

ذلك فيما يلي:
‌‌قول الإمام كقول الله ورسوله:
فالسنة عندهم هي: "كل ما يصدر عن المعصوم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ" (1) ، ومن لا يعرف طبيعة مذهبهم لا يلمح مدى مجانبتهم للسنة في هذا القول؛ إذ إن المعصوم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولكن الشيعة تعطي صفة العصمة لآخرين غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجعل كلامهم مثل كلام الله وكلام رسوله، وهم الأئمة الاثنا عشر، لا فرق عندهم في هذا بين هؤلاء الاثني عشر وبين من لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
فهم "ليسوا من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه، ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية؛ بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي" (2) .
ولا فرق في كلام هؤلاء الاثني عشر بين سن الطفولة، وسن النضج العقلي؛ إذ إنهم - في نظرهم - لا يخطئون عمداً ولا سهواً ولا نسياناً طوال حياتهم - كما سيأتي في مسألة العصمة -، ولهاذ قال أحد شيوخهم المعاصرين: "إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنة" (3) ، ذلك إن الإمامة عندهم "استمرار للنبوة" (4) ، وأن الأئمة كالرسل "قولهم قول الله وأمرهم أمر الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وإنهم لم ينطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحيه" (5) .
وقد جاء في الكافي ما يعدونه حجة لهم في هذا المذهب وهو قول--------------------------------------------
(1) محمد تقي الحكيم/ الأصول العامة للفقه المقارن ص: 122
(2) المظفر/ أصول الفقه المقارن: 3/51، وانظر: السالوس/ أثر الإمامة ص274
(3) عبد الله فياض/ تاريخ الإمامية ص: 140
(4) محمد رضا المظفر/ عقائد الإمامية ص: 166
(5) ابن بابويه/ الاعتقادات ص: 106

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

أبي عبد الله - كما يزعم صاحب الكافي - "حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث رسول الله قول الله عز وجل" (1) .
وذكر شارح الكافي أن هذا القول يدل على "أن حديث كل واحد من الأئمة الظاهرين قول الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى" (2) .
بل قال: "يجوز من سمع حديثاً عن أبي عبد الله رضي الله عنه أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول: قال الله تعالى" (3) ، وهذا صريح في جواز نسبة أقوال البشر إلى الله سبحانه. ثم ذكر أن بعض رواياتهم تدل على جواز ذلك بل أولويته (4) ، كما جاء في الكافي عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله رضي الله عنه: الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو أسمعه عن أبيك أرويه عنك؟ قال: سواء، إلا أنك ترويه عن أبي أحب إليّ. وقال أبو عبد الله رضي الله عنه لجميل: ما سمعت مني فاروه عن أبي" (5) .
هذه الروايات صريحة في استساغتهم الكذب البواح الصراح حيث ينسبون - مثلاً - لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما لم يقله، بل قاله بعض أحفاده ممن لم يشتهر عنه العلم، وحتى ما ينسب لمنتظره من أقوال يجوز نسبتها إلى أمير المؤمنين علي؛ بل النسبة إلى الأعلى أولى كما يدل عليه صريح الرواية السابقة،--------------------------------------------
(1) أصول الكافي، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث: 1/53، وسائل الشيعة: 18/58
(2) المازندراني/ شرح جامع (على الكافي) 2/272
(3) المازندراني/ شرح جامع (على الكافي) 2/272
(4) المازندراني/ شرح جامع (على الكافي) 2/272
(5) أصول الكافي (مع شرح جامع) : 2/259

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)