Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مهران. وكثيراً ما تقرأ في تراجم رجالهم بأن فلاناً فطحي، وذاك واقفي وهذا من الناووسية (1) .
وكل هذه الطوائف الثلاث تنكر بعض أئمة الاثني عشرية، ومع ذلك يعدون جملة من رجالها ثقات.. جاء في رجال الكشي - مثلاً - "في محمد بن الوليد الخزار، ومعاوية بن حكيم، ومصدق بن صدقة، ومحمد بن سالم بن عبد الحميد قال أبو عمرو (الكشي) : وهؤلاء كلهم فطحية وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول، وبعضهم أدرك الرضا رضي الله عنه وكلهم كوفيون" (2) . كما كان الحسن بن علي بن فضال (3) ، وعلي بن حديد بن حكيم (4) ، وعمرو بن سعيد المدايني (5) . كلهم من الفطحية.
وكان أبو خالد السجستاني (6) ، وعلي بن جعفر المروزي (7) ، وعثمان بن عيسى (8) . وحمزة بن بزيغ (9) . كلهم من الواقفة، ومع ذلك وثقوهم وعملوا--------------------------------------------
= وربما يطلق الواقفي على من وقف على غير موسى بن جعفر؛ كمن وقف على علي أو الصادق أو الحسن العسكري، فلم يقل بإمامة من بعده
(1) الناووسية: أتباع رجل يقال له ناووس، أو ابن الناووس، أو عجلان بن ناووس، وقيل: نسبه إلى قرية ناووسا، وقالت هذه الفرقة بأن جعفر بن محمد لم يمت وهو حي لا يموت حتى يظهر ويلي الأمر وهو القائم المهدي..
قال صاحب الزينة: "وقد انقرضت هذه الفرقة ولا يوجد اليوم أحد يقول بهذا القول" (ولكن رجالها لا تزال رواياتهم في كتب الاثني عشرية) .
(انظر: القمي/ المقالات والفرق ص 80، النوبختي/ فرق الشيعة ص 67، الرازي/ الزينة ص 286، الأشعري/ مقالات الإسلاميين 1/100، الشهرستاني: 1/166-167، نشوان/ الحور العين ص 162)
(2) رجال الكشي: ص 563
(3) رجال الكشي: ص 565
(4) رجال الكشي: ص 570
(5) رجال الكشي: ص 612
(6) رجال الكشي: ص 612
(7) رجال الكشي: ص 616
(8) رجال الكشي: ص 597
(9) رجال الكشي: ص 615

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

بمروياتهم معرضين عن قول إمامهم: "الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة واحدة" (1) ، "والواقف عائد عن الحق ومقيم على سيئة إن مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير" (2) .
وقال: الواقفة "يعيشون حيارى ويموتون زنادقة" (3) . وقال: "فإنهم كفار مشركون زنادقة" (4) ، ومع هذا فهي تقبل روايات هؤلاء أو يقبل شيوخهم روايات هؤلاء لقيام نصوص المذهب الشاذة عليهم ويردون روايات الصحابة - رضوان الله عليهم - أليس هذا هو التناقض بعينه؟! ذلك أننا إذا أدركنا أنهم ردوا روايات الصحابة لردهم النص المزعوم على علي، وهؤلاء من الواقفة والفطحية ينكرون مجموعة من الأئمة ويجحدون النصوص الواردة فيهم عن الأئمة قبلهم، فالجميع يشتركون في نفس العلة المزعومة التي من أجلها رفضوا مرويات الصحابة وهو إنكار أحد الأئمة.. إذا أدركنا ذلك - أدركنا عظيم تناقضهم وأنهم ليس لهم ميزان ثابت، وأن الهوى المذهبي، والتعصب والتحزب قد أعمى أبصار شيوخهم فأضلوا أتباعهم سواء السبيل وحرموهم من منبع العلم والإيمان.
وهل ثمة مجال لمقارنة من أثنى الله عليهم ورسوله بمجموعة من حثالة الأفاكين والمفترين، إلا لبيان أنهم في مذهبهم في رد روايات الصحابة ليسوا على شيء.
ولقد جاء في كتب الشيعة: "عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله.. فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد صلى الله عليه وسلم أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا" (5) .
والصحابة ليسوا بحاجة لمثل هذا بعد ثناء الله ورسوله، ولكن نستشهد بذلك لبيان أنهم أعرضوا حتى عما جاء عن أئمتهم في كتبهم، الموافق لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، واتبعوا روايات الكذابين عن الأئمة، والتي--------------------------------------------
(1) رجال الكشي: ص 456
(2) رجال الكشي: ص 456
(3) رجال الكشي: ص 456
(4) رجال الكشي: ص 456
(5) أصول الكافي: 1/65، بحار الأنوار: 2/228

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

اعترفت بكذبهم كتب الشيعة نفسها كما سيأتي (1) .
‌‌بداية تدوين الحديث عندهم:
قال ابن النديم: "إن أول كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس الهلالي" (2) . رواه عن أبان بن أبي عياش لم يروه غيره (3) ، وقد كان لنا وقفة عند هذا الكتاب في أثناء الحديث عن أسطورة "التحريف عند الشيعة" وقد قدّم لنا أحد أساطين الشيعة المتأخرين اعترافاً يقول: "بأن هذا الكتاب موضوع في آخر الدولة الأموية.." يعني لا صحة لنسبته لسليم. وقد تبين لنا أن "سليماً" هذا لا ذكر له في مصادر أهل السنة مع تعظيم الشيعة لأمره، وقد يقال بأنه اسم لا مسمى له؛ إذ لو كان كما يقولون.. لكان شيئاً مذكوراً.
ويبدو أن أوسع جمع لآثارهم - في العصور المتقدمة - هو ما قام به أبو جعفر القمي محمد بن الحسن بن فروخ الصفار القمي (المتوفى سنة 290هـ) في كتابه "بصائر الدرجات في علوم آل محمد وما خصهم الله به" وهو مجموعة لأحاديثهم، وقد طبع سنة 1285هـ (4) .
وهذا الصفار اعتبره بروكلمان "المؤسس الحقيقي لفقه الإمامية في بلاد العجم" (5) .
ويرى الدكتور محمد البلتاجي أنه "أول من دوّن فقه وآثار الإمامية الاثني عشرية" (6) ، وفي كلام ابن النديم السالف ما ينفي دعوى الأولية. ويكاد شيخهم المجلسي ينقل الكتاب بحذافيره في موسوعته البحار، عبر أبوابه المختلفة.--------------------------------------------
(1) في بيان "حال رجالهم" الذين نقلوا الروايات عن الأئمة
(2) الفهرست: ص 219
(3) نفس الموضع من المصدر السابق، روضات الجنات: 4/67، رجال الحلي: ص83، جامع الرواة: 1/374، البروجردي/ البرهان ص 104
(4) انظر: الذريعة: 3/124
(5) تاريخ الأدب العربي: 3/337
(6) مناهج التشريع الإسلامي: 1/201

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

وقد امتلأ هذا الكتاب بالغلو حيث فيه الطعن في كتاب الله سبحانه، والغلو في الأئمة، وتكفير الصحابة.. إلخ، مما يؤكد أن معظم أخباره مفتراة على الأئمة.
وفي أوائل الرابع الهجري جدد التأليف الكليني (المتوفى سنة 328 أو329هـ) في كتابه "الكافي" ثم تعاقب التأليف عندهم بعد ذلك.
‌‌الكتب الرئيسة عند الاثني عشرية:
إن الكتب الرئيسة التي تعتبر مصادر الأخبار عند الاثني عشرية في ثمانية يسمونها: "الجوامع الثمانية" (1) ، ويقولون بأنه هي المصادر المهمة للأحاديث المروية من الأئمة (2) . قال عالمهم المعاصر محمد صالح الحائري: "وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية، أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها لحسين - المعاصر - النوري" (3) .
أول هذه المصادر وأصحها عندهم الكافي (4) . لمحمد بن يعقوب الكليني، ثم--------------------------------------------
(1) مفتاح الكتب الأربعة: 1/5
(2) أعيان الشيعة: 1/288، مفتاح الكتب الأربعة: 1/5
(3) الحائري/ منهاج عملي للتقريب (مقال نشر في مجلة رسالة الإسلام في القاهرة، كما نشر مع مقالات أخرى منتخبة من المجلة باسم "الوحدة الإسلامية" ص: 233)
(4) انظر في التعريف بالكافي: الذريعة: 17/245، النوري/ مستدرك الوسائل: 3/432، مقدمة الكافي، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 20/71، وقد أشارت هذه المصادر إلى أن هذا الكتاب أصح الكتب الأربعة المعتمدة عندهم، وأنه كتبه في فترة الغيبة الصغرى التي بواسطتها يجد طريقاً إلى تحقيق منقولاته، مع أنه الكتاب الوحيد من بين الكتب الأربعة الذي ورد فيه أساطير الطعن في كتاب الله، وبلغت أحاديث الكافي كما يقول العاملي: 16099 حديثاً (أعيان الشيعة: 1/280) وقد طبع عدة طبعات، وشرحه عدد من شيوخهم، وقد رأيت من شروحه: مرآة العقول للمجلسي، وقد اعتنى بالحكم على أحاديث الكافي من ناحية الصحة والضعف.. وقد صحح روايات هي كفر بإجماع المسلمين كروايات تحريف القرآن.
كما اطلعت أيضاً على شرح المازندراني للكافي المسمى "شرح جامع"، وكذلك الشافي شرح أصول الكافي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

كتاب: "من لا يحضره الفقيه" (1) . لشيخهم المشهور عندهم بالصدوق محمد بن بابويه القمي (المتوفى سنة 381هـ) ، ثم تهذيب الأحكام (2) ، والاستبصار (3) ، كلاهما لشيخهم المعروف بـ"شيخ الطائفة" أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفى سنة 360هـ) .
قال شيخهم الفيض الكاشاني (المتوفى سنة 1091هـ) : "إن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة، وهي المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها" (4) . وقال أغا بزرك الطهراني - من مجتهديهم المعاصرين - وهي: "الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها استنباط الأحكام الشرعية حتى اليوم" (5) . هذه هي المصادر الأربعة المتقدمة عندهم.
ثم ألف شيوخهم في القرن الحادي عشر وما بعده مجموعة من المدونات ارتضى المعاصرون منها أربعة سموها بالمجاميع الأربعة المتأخرة وهي: الوافي (6) . لشيخهم محمد بن مرتضى المعروف بملا--------------------------------------------
(1) انظر في التعريف بهذا الكتاب: الخوانساري/ روضات الجنات: 6/230-237، وأعيان الشيعة: 1/280، مقدمة من لا يحضره الفقيه، وقد اشتمل على 176 باباً أولها باب الطهارة وآخرها باب النوادر، وبلغت أحاديثه (9044) وقد ذكر في مقدمة كتابه أنه ألفه بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه، وأنه استخرجه من كتب مشهورة عندهم وعليها المعول، ولم يورد فيه إلا ما يؤمن بصحته
(2) انظر في التعريف به: النوري الطبرسي/ مستدرك الوسائل 4/719، الذريعة: 4/504، مقدمة تهذيب الأحكام. وقد ألفه لمعالجة التناقض والاختلاف الواقع في رواياتهم، وبلغت أبوابه (393) باباً، أما عدد أحاديثه فسيأتي الحديث عنها
(3) ويقع الكتاب في ثلاثة أجزاء، جزآن منه في العبادات، والثالث في بقية أبواب الفقه، وبلغت أبوابه (393) باباً، وحصر المؤلف أحاديثه بـ (5511) وقال: حصرتها لئلا يقع زيادة أو نقصان، وقد جاء في الذريعة أن أحاديثه (6531) وهو خلاف ما قاله المؤلف. (انظر: الذريعة: 2/14، أعيان الشيعة: 1/280، حسن الخرسان، في تقيدمه للاستبصار)
(4) الوافي: 1/11
(5) الذريعة: 2/14
(6) ويقع في 3 مجلدات كبار، وطبع في إيران، وبلغت أبوابه (273) باباً، وقال شيخهم محمد بحر العلوم - من المعاصرين - بأنه يحتوي على نحو خمسين ألف حديث. (لؤلؤة البحرين "الهامش" ص122) ، بينما يذكر محسن الأمين بأن مجموع ما في الكتب (44244) حديثاً (أعيان الشيعة: 1/280)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

محسن الفيض الكاشاني (المتوفى سنة 1091هـ) ، وبحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (1) . لشيخهم محمد باقر المجلسي (المتوفى سنة 1110 أو 1111هـ) ، ووسائل الشيعة (2) . إلى تحصيل مسائل الشريعة تأليف شيخهم محمد بن الحسن الحر العاملي (المتوفى سنة 1104هـ) ، ومستدرك الوسائل (3) . لحسين النوري الطبرسي (المتوفى سنة 1320هـ) .
‌‌ملحوظات على الكتب الثمانية:
هناك كتب كثيرة عندهم قالوا: إنها في الاعتبار والاحتجاج كالكتب--------------------------------------------
(1) قالوا بأنه أجمع كتاب في الحديث، جمعه مؤلفه من الكتب المعتمدة عندهم.
انظر في التعريف به: الذريعة: 3/27، أعيان الشيعة: 1/293
(2) هو أجمع كتاب لأحاديث الأحكام عندهم، جمع فيه مؤلفه رواياتهم عن الأئمة من كتبهم الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار - كما يقولون - وزاد عليها روايات أخذها من كتب الأصحاب المعتبرة تزيد على 70 كتاباً، كما ذكر صاحب الذريعة، ولكن ذكر الشيرازي في مقدمة الوسائل بأنها تزيد على 180، ولا نسبة بين القولين، وقد ذكر الحر العاملي أسماء الكتب التي نقل عنها فبلغت - كما حسبتها - أكثر من ثمانين كتاباً، وأشار إلى أنه رجع إلى كتب غيرها كثيرة، إلا أنه أخذ منها بواسطة من نقل عنها (طبع في ثلاثة مجلدات عدة مرات، ثم طبع أخيراً بتصحيح وتعليق بعض شيوخهم في عشرين مجلداً) .
(الشيرازي/ مقدمة الوسائل، أعيان الشيعة: 1/292-293، الذريعة: 4/352-353، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 1/4-8، 20/36-49)
(3) قال أغا بزرك الطهراني: "أصبح كتاب المستدرك كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة في أنه يجب على المجتهدين الفحول أن يطلعوا عليها ويرجعوا إليها في استنباط الأحكام، وقد أذعن بذلك جل علمائنا المعاصرين" (الذريعة: 2/110-111) ، ثم استشهد بعض أقوال شيوخهم المعاصرين باعتماد المستدرك من مصادرهم الأساسية (الذريعة: 2/111) .
ولكن يبدو أن بعض شيوخهم لم يوافق على ذلك فنجد صاحب أحسن الوديعة ينتقد بشدة هذا الكتاب ويقول بأنه: "نقل منه عن الكتب الضعيفة الغير معتبرة … والأصول الغير ثابتة صحة نسخها، حيث إنها وجدت مختلفة النسخ أشد الاختلاف"، ثم قال بأن أخباره مقصورة على ما في البحار، وزعها على الأبواب المناسبة للوسائل، كما قابلته حرفاً بحرف (محمد مهدي الكاظمي/ أحسن الوديعة ص 74) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

الأربعة، كما ذكر ذلك المجلسي في مقدمة بحاره (1) . والحر العاملي في الوسائل (2) ، وكما نجد ذلك في مقدمات تلك الكتب. ويبدو أن تخصيص ما سلف بالذكر، إما لأنها مجاميع كبيرة، أو قد يكون لمجرد محاكاة أهل السنة وللدعاية المذهبية، ومما يوضح ذلك أنهم اعتبروا مثلاً من المجاميع الثمانية المتقدمة كتاب الوافي، وعدوه أصلاً مستقلاً، مع أنه عبارة عن جمع لأحاديث الكتب الأربعة المتقدمة (الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه) فكيف يعد أصلاً خامساً، ومستقلاً، وهو تكرار لأحاديث الكتب الأربعة؟!
وكذلك اعتبروا "الاستبصار" للطوسي مصدراً مستقلاً من المصادر الأربعة المتقدمة، وهو لا يعدو أن يكون اختصاراً لكتاب تهذيب الأحكام لطوسي، كما صرح بذلك الطوسي في مقدمة الاستبصار (3) ، وكما يبدو واضحاً لمن شاء المقارنة بين الكتابين، فالدعاية المذهبية واضحة في صنيعهم هذا..
وتجد أن بحار الأنوار وضعه مؤلفه في خمس وعشرين مجلداً، ولما كبر المجلد الخامس والعشرين جعل شطراً منه في مجلد آخر فصار المجموع (26) مجلداً (4) ، فقام المعاصرون وزادوا فيه كتباً ليست من وضع المؤلف كجنة المأوى للنوري الطبرسي، وهداية الأخبار للمسترحمي، ومجلدات في الإجازات ليبلغوا به في طبعة جديدة مائة وعشرة مجلدات تبدأ من الصفر (5) . كلون من المظاهر الثقافية الشكلية،--------------------------------------------
(1) انظر: جص 26، قال المجلسي بأن كتب الصدوق ما عدا خمسة فيها لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة (نفس الموضع من المرجع السابق) . وقال: "وكتاب بصائر الدرجات من الأصول المعتبرة التي روى عنها الكليني وغيره". (السابق: 1/27) ، وهكذا قال في عدد كبير من كتبهم
(2) انظر: وسائل الشيعة: ج (الخاتمة)
(3) الاستبصار: 1/2-3
(4) انظر: الذريعة: 3/27
(5) حيث إن المجلد الأول يحمل رقم صفر!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

والدعاية المذهبية. وهم مغرمون بهذا الاتجاه الدعائي (1) .
أما موضوع هذه المدونات فإن التهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، ووسائل الشيعة، ومستدرك الوسائل كلها في الفقه، وكذلك الكافي، فإن المجلدين الأول والثاني في الأصول وسائر المجلدات الباقية في الفقه وهو مما يسمى "فروع الكافي".
ويلاحظ التشابه في كثير من مسائلهم الفقهية مع أهل السنة؛ مما يؤكد ما يقول بعض أهل العلم من أخذهم لذلك من أهل السنة (2) ، ولهم مفردات غريبة، ومسائل منكرة لا تخطر على البال تستحق أن يكتب فيها تأليف خاص، وقد جمع جزءاً منها شيخهم المرتضى في كتاب سماه "الانتصار" (3) . وقد نقل ابن عقيل الحنبلي بعض هذه المسائل، وهو يتعجب منها، وقد سجلها ابن الجوزي في المنتظم (4) . من خط ابن عقيل، كما أشار إليها في الموضوعات بقوله: "ولقد وضعت الرافضة كتاباً في الفقه وسموه مذهب الإمامية، وذكروا فيه ما يخرق إجماع المسلمين--------------------------------------------
(1) وتجد أن مجموعة كبيرة منهم تكلف بالكتابة في موضع "ما"، ويصرف لها المرتبات من الحوزات العلمية، فإذا انتهى العمل نسب لواحد منهم أو لأحد شيوخهم كأنه هو الذي قام بهذا العمل الذي لا يقوم به إلا جمع من الناس، كما يلاحظ ذلك في كتاب الغدير وغيره، ولهم هوس في ادعاء السبق، حيث تجد في كتاب الشيعة وفنون الإسلام بأن للشيعة السبق في كل علم، مع أن الروافض لم يعرف عنهم شيء من هذا إلا ما أخذوه عن أهل السنة، ولهم مفردات تفضح أمرهم، وترى في أعيان الشيعة للعاملي احتسابه لكثير من أئمة أهل السنة من طائفته لمجرد ما يذكر في تراجمهم من وجود ميل للتشيع عندهم، وهو أمر لا يدخلهم في مسلك الروافض، إذ محبة أهل البيت الحقيقية هي في أهل السنة أكثر من الرافضة
(2) انظر: منهاج السنة النبوية: 3/246
(3) وقد وقفت عليه في طبعته الأخيرة (1405هـ، دار الأضواء، بيروت) وقد طبع قبل ذلك ضمن الجوامع الفقهية بطهران سنة 1267هـومستقلاً سنة 1315هـ، ويسمى: "مسائل الانفرادات في الفقه" (لؤلؤة البحرين ص 320)
(4) المنتظم: 8/120

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

بلا دليل أصلاً (1) .
أما بالنسبة للقسم الباقي من هذه المدونات وهي أصول الكافي، وبحار الأنوار فهي تتعلق بمسائل: التوحيد، والعدل، والإمامة.. وأكثر ما فيها يدور حول عقائدهم وآرائهم في الإمامة والأئمة الاثني عشر والنص عليهم، وصفاتهم، وأحوالهم، وزيارة قبوهم، والحديث عن أعدائهم، وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونلحظ أن كل شيء - في الغالب - يدور في فلك الإمامة والأئمة.
والقارئ لهذه الأحاديث في هذه المدونات وغيرها من كتب الرواية عندهم يجد أن هناك فرقاً واضحاً وكبيراً بين الروايات التي ترد عن طريق أهل السنة ويطلق عليها الحديث، وبين الروايات التي ترد عن طريق الشيعة ويطلق عليها اللفظ نفسه، فكتب السنة الستة وغيرها إذا روت حديثاً فهو منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي أحاديثه هو. أما كتب الحديث عند الشيعة فهي تأتي بالرواية عن أحد أئمتهم الاثني عشر ويعتقدون - كما مر - أن لا فرق بين ما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد أئمتهم.
كما أن القارئ لكتب الحديث عندهم لا يجد إلا القليل النادر منها هو المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر ما يروونه في الكافي، واقف عند جعفر الصادق، وقليل منها يعلو إلى أبيه محمد الباقر، وأقل من ذلك ما يعلوا إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ونادراً ما يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
كما يلحظ أن مدوناتهم الأربع المتأخرة ألفت في القرن الحادي عشر وما بعده، وآخرها ألفه النوري الطبرسي (المتوفى سنة 1320هـ) وهو من معاصري الشيخ محمد عبده. وقد جمع فيه ثلاثة وعشرين ألف حديث عن الأئمة (2) . لم--------------------------------------------
(1) الموضوعات: 1/338
(2) الذريعة: 21/7

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

تعرف من قبل، فهي متأخرة عن عصور الأئمة بمئات السنين، فإذا كان هؤلاء قد جمعوا تلك الأحاديث عن طريق السند والرواية فكيف يثق عاقل برواية لم تسجل طيلة أحد عشر قرناً أو ثلاثة عشر قرناً!! وإذا كانت مدونة في كتب فلم يعثر على هذه الكتب إلا في القرون المتأخرة (1) ، ولم يجمع تلك الروايات متقدموهم، ولم لم تذكر تلك الكتب وتسجل في كتبهم القديمة؟! كيف لم يسجلها الكليني وهو بحضرة السفراء الأربعة سفراء المهدي؟! وقد سماه الكافي لأنه كاف للشيعة، وقد عرضه على مهديهم - بواسطة السفراء - فقال: كاف لشيعتنا - كما سلف (2) .- بل إن الطوسي قال بأنه جمع في كتابه تهذيب الأحكام جميع ما يتعلق بالفقه من أحاديث أصحابهم وكتبهم وأصولهم، لم يتخلف عن ذلك إلا نادر قليل وشاذ يسير (3) .
فهل هذه الكتب وضعت فيما بعد في أيام الدولة الصفوية، ونسبت لشيوخهم الأوائل؟ هذا ليس ببعيد.
بل إن كتبهم الأربعة الأولى لم تخل من دس وزيادة، وآية ذلك أن كتاب--------------------------------------------
(1) صرح بعض أصحاب هذه المدونات بأنه عثر على كتب لم تدون في كتبهم المعتمدة من قبل. يقول المجلسي: "اجتمع عندنا بحمد الله سوى الكتب الأربعة نحو مائتي كتاب، ولقد جمعتها في بحار الأنوار (اعتقادات المجلسي ص 24، مصطفى الشيبي/ الفكر الشيعي ص61) ، وذكر شيخهم الحر العاملي بأنه توفر عنده أكثر من ثمانين كتاباً عدا الكتب الأربعة، وقد جمع ذلك في وسائل الشيعة" (انظر: الوسائل ج، المقدمة، والذريعة: 4/352-353) .
أما شيخهم المعاصر النوري الطبرسي فهو أيضاً قد عثر على كتب لم تدون من قبل رغم أنه من المعاصرين، يقول أغا بزرك الطهراني: "والدافع لتأليفه عثور المؤلف على بعض الكتب المهمة التي لم تسجل في جوامع الشيعة من قبل (الذريعة: 21/7) وجعلوا هذه الأحاديث المكتشفة والتي جمعها مستدرك الوسائل مما لا يستغنى عنه، قال آيتهم الخراساني - كما ينقل صاحب الذريعة - بأن الحجة للمجتهد في عصرنا هذا لا تتم قبل الرجوع إلى المستدرك، والاطلاع على ما فيه ما الأحاديث" (الذريعة 2/111) ، فهل يعني هذا أنه قبل تأليف المستدرك لا حجة عندهم في قول شيخهم؟! فانظر وتعجب.. وقد تستمر مسيرة الاكتشاف للكتب والروايات
(2) انظر: مقدمة الرسالة
(3) الاستبصار: 1/2

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

تهذيب الأحكام للطوسي بلغت أحاديثه (13950) حديثاً كما ذكر ذكر أغا بزرك الطهراني في الذريعة (1) ، ومحسن العاملي في أعيان الشيعة (2) . وغيرهما من شيوخهم المعاصرين، في حين أن الشيخ الطوسي نفسه صرح في كتابه عدة الأصول بأن أحاديث التهذيب وأخباره تزيد على (5000) ، ومعنى ذلك أنها لا تصل إلا إلى (6000) في أقصى الأحوال (3) . فهل زيد عليها أكثر من الضعف في العصور المختلفة؟! الدليل المادي الملموس أمامنا يؤكد ذلك.
وأيضا تراهم اختلفوا هل كتاب الروضة - وهو أحد كتب الكافي التي تضم مجموعة من الأبواب، وكل باب يتضمن عدداً كبيراً من الأحاديث - هل هو من تأليف الكليني أم مزيد فيما بعد على كتابه الكافي (4) ، فكأن أمر الزيادة شيء طبيعي ووارد في كل حال.
بل الأمر أخطر من ذلك فإن شيخهم الثقة عندهم حسين بن حيدر الكركي العاملي (المتوفى سنة 1076هـ) قال: إن كتاب الكافي خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة (5) ، بينما نرى شيخهم الطوسي (المتوفى سنة 360هـ) يقول: "كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتاباً، أخبرنا بجميع رواياته الشيخ.." (6) .
فهل زيد على الكافي للكليني فيما بين القرن الخامس، والحادي عشر عشرون كتاباً، مع أن كل كتاب يضم عشرات الأبواب، وكل باب يشمل مجموعة من الأحاديث؟! لعل هذا أمر طبيعي، فمن كذب على رسول الله والصحابة والقرابة فمن باب أولى أن يكذب على شيوخه..--------------------------------------------
(1) الذريعة: 4/504
(2) أعيان الشيعة: 1/288
(3) انظر: الإمام الصادق: ص485
(4) روضات الجنات: 6/188-176
(5) المصدر السابق: 6/114
(6) الفهرست: ص161

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

وشواهد هذا الباب كثيرة.
أما متون هذه الكتب ونصوصها فإنك تلحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضاد، ولقد تألم شيخهم محمد بن الحسن الطوسي "لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه.." واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم، وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض (1) .
وقام شيخهم الطوسي بمحاولة يائسة لتدارك هذا الاختلاف وتوجيه هذا التناقض فلم يفلح؛ بل زاد الطين بلة، حيث علق كثيراً من اختلاف الروايات على التقية بلا دليل سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنة.
والواقع أنه بصنيعه هذا قد "كرس" الفرقة، وأضاع على طائفته كثيراً من سبل الهداية.. ومحاولته كانت في أحاديث الأحكام، أما باقي مسال المذهب فلم يتعرض لها.
والدليل المادي على أن محاولته لم تنجح هو كثرة اختلافهم، وقد اشتكى بعض شيوخهم من هذه الظاهرة وهو الفيض الكاشاني صاحب الوافي أحد الكتب الثمانية المعتمدة فقال عن اختلاف طائفته: ".. تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين قولاً أو أزيد؛ بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها" (2) .
ومن الملاحظ أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث أو النصوص وليس اختلافاً في الاستنباط، ولا شك أن التناقض أمارة على بطلان المذهب، وكذب الروايات.. وأن ذلك ليس من عند الله لقوله سبحانه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ--------------------------------------------
(1) تهذيب الأحكام: 1/2-3
(2) الوافي، المقدمة: ص9

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (1) .
وقد عزت بعض راياتهم ظاهرة الاختلاف إلى كثرة الكذب على الأئمة.. فهذا الفيض بن المختار يشكو لأبي عبد الله - كما تقول رواياتهم - كثرة اختلافهم ويقول: "ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم.. إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أن أشك في اختلافهم في حديثهم. فقال أبو عبد الله: هو ما ذكرت يا فيض إن الناس أولعوا بالكذب علينا.. وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غيره تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وإنما يطلبون الدنيا وكل يحب أن يدعى رأساً" (2) .
وقد كثرت شكاوى الأئمة من كثرة الكذابين عليهم (3) ، وقد حف بهم--------------------------------------------
(1) النساء، آية: 82
(2) مضى ذكره وتخريجه من كتب الشيعة: ص 90
(3) تروي كتب الشيعة عن جعفر الصادق قال: "إن لكل رجل منا، رجل يكذب عليه، وقال: إن المغيرة بن سعيد دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا". وقد اعترف المغيرة بن سعيد كما تروي كتب الشيعة بذلك حيث قال: "دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مائة ألف حديث".
وعن الصادق قال: "إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه". وعن أنس أنه قال: "وافيت العراق فوجدت قطعة من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام متوافرين فسمعت منهم وأخذت كتبهم وعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا فأنكر منها أحاديث كثيرة.. وقال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يسدون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن" (انظر النصوص السابقة في: تنقيح المقال: 1/174-175) .
فإذا وضعت مع هذه النصوص شهادة أئمة السنة بكذب الروافض (انظر: المنتقى ص21-23، ميزان الاعتدال: 1/27-28) تبين شيوع الكذب وكثرته عندهم، وإذا عرفت مدى بضاعتهم في علم الإسناد، والجرح والتعديل تحقق لك الخطر الكبير الذي يعيشه هؤلاء من خلال اعتمادهم في التلقي على ذلك المدونات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

ولاسيما جعفر الصادق مجموعة من المتآمرين والمتكسبين والمحتالين.. وكانوا يستقبلون بعض الوفود القادمة من أصقاع العالم الإسلامي ويأكلون أموالهم باسم الأئمة، ويقدمون لهم تواقيع مزورة باستلامهم ويحدثون عنهم بما لم يقولوا (1) .
وإذا كذب الأئمة أقوالهم قالوا: إن هذا التكذيب منهم تقية (2) .
واستمع إلى شريك بن عبد الله القاضي (ت177-178هـ) يصف الأقوام الذين التصقوا بجعفر وادعوا الرواية عنه - كما تنقل ذلك كتب الشيعة نفسها - "قال أبو عمرو الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحمّاني في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين رضي الله عنه: قلت لشريك: إن أقواماً يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث، فقال: أخبرك القصة، كان جعفر بن محمد رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلوا الناس بذلك، ويأخذوا منهم الدراهم، كانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوم بذلك فمنهم من هلك ومنهم من أنكر" (3) . ويبدو أن الإنكار كان من طائفة من المتقدمين.. إذ إن المتأخرين - ولاسيما في العهد الصفوي وما بعده - قد أصبحت الأساطير الكثيرة التي تروى عن جعفر جزءاً من عقائدهم بلا نكير.
أما معاني هذه الروايات، ومادتها فإن فيها ما يحكم المرء بوضعه بمجرد النظر في متنه لمخالفته لأصول الإسلام وضروراته، وما علم بالتواتر، وما أجمع المسلمون عليه.. مع مخالفته لصريح العقل، وقد رأيت في رواياتهم ما يلغى هذا المبدأ أعني--------------------------------------------
(1) انظر: التحفة الاثني عشرية، الورقة (92) (مخطوط)
(2) انظر: ميزان الاعتدال ترجمة زرارة: 2/69-70، وسيأتي عند الحديث عن حال رجالهم بأن شيوخ الشيعة يحملون الطعن والتكذيب الصادر من جعفر الصادق وغيره في حق معظم رواتهم بأنه تقية
(3) رجال الكشي: ص 208-209، بحار الأنوار: 20/302-303

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

مبدأ نقد المتن لظهور القرائن التي تدل على ذلك، فقد جاء في بصائر الدرجات عن سفيان السمط قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك؛ إن رجلاً يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يقول لك: إني قلت لليل إنه نهار، وللنهار إنه ليل، قال: لا، قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به فإنك إنما تكذبني" (1) .
وجاء أيضاً "إن حديثنا تشمئز منه القلوب فمن عرف فزيدوهم، ومن أنكر فذروهم" (2) .
وقد ذكر شيخهم المجلسي في الاتجاه (116) حديثاً في باب بعنوان "باب إن حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب، وإن كلامهم ذو وجوه كثيرة، وفضيلة التدبر في أخبارهم رضي الله عنهم والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم" (3) ، وإذا قارنت هذا بما يذهب إليه أهل السنة استبان بصورة أعظم ضلالهم، وبضدها تتميز الأشياء (4) .--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 2/211-212
(2) بحار الأنوار: 2/192
(3) انظر: المصدر السابق: 2/182-212
(4) قارن ذلك بما قاله أئمة السنة في هذا الباب، قال الربيع بن خثيم (المتوفى سنة 61 أو 63هـ) والذي قال فيه ابن مسعود: "لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك" (تقريب التهذيب: 1/244) قال الربيع: "إن من الحديث حديثاً له ضوء كضوء النهار يعرف، وإن من الحديث حديثاً له ظلمة كظلمة الليل ننكره" (رواه الخطيب البغدادي في الكافية ص605) ، وقال أبو الحسن علي بن عروة المتوفى سنة 837هـ، صاحب الكواكب الدراري في 120 مجلداً. (انظر: السخاوي/ الضوء اللامع: 5/214-215) ، قال ابن عروة: "القلب إذا كان تقياً نظيفاً زاكياً كان له تمييز بين الحق والباطل، والصدق والكذب، والهدى والضلال ولا سيما إذا كان قد حصل له إضاءة وذوق من النور النبوي، فإنه حينئذ تظهر له خبايا الأمور، ودسائس الأشياء، والصحيح من السقيم، ولو ركب على متن ألفاظ موضوعة على الرسول إسناد صحيح أو متن صحيح إسناد ضعيف لميز ذلك وعرفه. فإن ألفاظ الرسول لا تخفى على عاقل ذاقها" (القاسمي/ قواعد التحديث ص 165، وقد نقل ذلك عن مخطوطة الكواكب الدراري لابن عروة) .
وقد اعتنى أئمة الحديث بالمتن كما اعتنوا بالإسناد، ووضعوا علامات لمعرفة الحديث الموضوع =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

والغالب في النقد المتن عندهم أنه يعمل به إذا كان الحديث يوافق أهل السنة والذين يسمونهم بالعامة فيردّ الحديث حينئذ، لأن مخالفة العامة كما تقول رواياتهم فيها الرشاد (1) . فيزدادون بهذا ضلالاً على ضلالهم.. مع أنه قد جاء عن بعض الأئمة وفي كتب الشيعة نفسها: "لا تقبلوا علينا خلاف كتاب ربنا" (2) ، إلا أن هذا المبدأ لم يعمل به شيوخهم.. بل إن الأصل الذي أمر الأئمة بالرجوع إليه (وهو القرآن) قد كثرت أساطيرهم التي تتعرض له.
أما مدى صحة هذه الروايات عندهم، والتي تضمنتها تلك المدونات والتعرف على أسانيدهم ورجالهم الذين ارتضوا رواياتهم عن الأئمة، وأقسام الحديث عندهم، ومقاييس نقد السند لديهم، فهذا موضوع هام وكبير يستحق أن يكتب فيه كتابة مستقلة.. وذلك لأهميته في كشف حقيقة هذه المدونات أمام المخدوعين والمغفلين.. وتعرية الباطل واكتشاف الأيدي السبئية التي أسهمت في صنع هذا "الضلال" ونسبته لبعض علماء أهل البيت.. وهو مبحث واسع الأطراف متعدد الجوانب لا يكفي هذا الحيز لتفصيل القول فيه.. فسنكتفي بالعرض المجمل، والإشارة واللمحة.--------------------------------------------
= بدون النظر إلى إسناده، وعامة علوم الحديث تعرضت لذلك، قال ابن دقيق العيد: وأهل الحديث كثيراً ما يحكمون بالوضع باعتبار أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث.. (الاقتراح: ص 231) .. كما ذكر اين الصلاح بأنهم قد يعرفون كون الحديث موضوعاً بقرينة النص المروي، فقد وضعت أحاديث - كما يقول - طويلة تشهد لوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها (علوم الحديث/ لابن الصلاح ص: 89) .
وقد كتب ابن القيم رحمه الله كتاباً مستقلاً في هذا الشأن إجابة لسؤال يقول: "هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟ " فأورد رحمه الله قواعد عدة في هذا الشأن بلغت (44) قاعدة ومثل لها بـ (273) حديثاً وبيّن وجه وضعها من خلال نقد المتن فقط وذلك في كتابه "المنار المنيف"
(1) انظر: مبحث الإجماع من هذه الرسالة
(2) انظر: أصول الكافي، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب: 1/69-71، وفيه مجموعة أحاديث في هذا المعنى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

‌‌مدى صحة روايات هذه المدونات:
لقد جاء على لسان جملة من أعلام أهل السنة بأن الرافضة من أعظم الطوائف افتراء للكذب، وتكذيباً للصدق (1) . وحينما قال ابن المطهر: فإن لهم أحاديثهم التي رواها رجالهم الثقات، قال شيخ الإسلام: "من أين لكم أن الذين نقلوا هذه الأحاديث في الزمان القديم ثقات، وأنتم لم تدركوها، ولم تعلموا أحوالهم ولا لكم كتب مصنفة تعتمدون عليها في أخبارهم التي يميز بها بين الثقة وغيره، ولا لكم أسانيد تعرفون رجالها" (2) .
ولكن هل أئمة الإسلام على علم بهذه المدونات؟
الحقيقة أنه لم يكن للأمة المسلمة مصادر في التلقي معروفة مشهورة غير أمهات مصادر المسلمين من الصحاح والسنن والمسانيد..
والملحوظ أن أئمة الإسلام الذين لهم عناية بأمر الروافض كالاشعري وابن حزم، وابن تيمية، لم يرد عنهم - في حدود تتبعي - ذكر لأسماء هذه المدونات وبالأخص أخطر كتاب لهم وهو في أصول الكافي، رغم أن صاحبه قد توفي سنة 329هـ. فهل مرد ذلك إلى أن تلك المدونات سرية التداول بينهم، أو لاحتقار علماء الإسلام لهم، فلم يلتفتوا إلى كتب الحديث عندهم؟ أو أن هذه الكتب صنفت في إبان الدولة الصفوية، ونسبت لشيوخهم الأوائل؟
قد جاء في أصول الكافي ما يفيد أن كتب الحديث عندهم كانت موضع التداول السري بينهم، ولهذا لم تكن متصلة السند بسبب ظروف التقية كما يدعون.
يقول نص الكافي: "إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 4/51، وراجع: المنتقى (مختصر منهاج السنة: ص21-23، ميزان الاعتدال: 1/27-28)
(2) منهاج السنة: 4/110

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا. (قال أحد أئمتهم) : حدثوا بها فإنها حق" (1) ، وتلحظ في بعض رواياتهم - مثلاً - الأمر بكتمان هذا النص وعدم إذاعته عند غير أهله (2) .
وفي عصر السيوطي قام أحد الروافض يدعو إلى الاحتجاج بالقرآن فقط دون السنة، وألف في الرد عليه كتابه "الاحتجاج بالسنة"، فلم لم يدع هذا الرافضي إلى كتب أصحابه؟ قد يلتمس من هذا الصنيع أنه يتكتم عليها.. وعلى أية حال لم يكن لكتبهم ذلك الذيوع والانتشار إلا بعد ظهور الطباعة وتفشي أمر الرافضة.
ولعل أولى الإشارات لمصادر الشيعة الأربعة الأولى جاءت في كتاب النواقض في الرد على الروافض، حيث ذكر بأنه من هفوات الروافض إنكارهم كتب الأحاديث الصحاح التي تلقتها الأمة بالقبول، وإيمانهم بمقابل ذك بأربعة كتب جمع فيها كثير من الأكاذيب مع بعض الأحاديث وأقوال الأئمة (3) .
وصاحب النواقض (مخدوم الشيرازي) من القرن العاشر، ولكن لا يعني هذا ظهور أمر هذه المدونات؛ لأن الشيرازي هذا عاش في وسط الرافضة، واضطر أن يتلقى تعليمه بينهم.. فعرف من أمورهم - كما يقول - ما يخفى على الكثير (4) .
- أما مدى صحة ما في هذه المدونات في نظر هذه الطائفة، فهم في هذا فريقان: صنف يرى صحتها، ويقطع بثبوت كل حرف فيها عن الأئمة، وفريق يرى--------------------------------------------
(1) أصول الكافي، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث: 1/53
(2) كما في خبر "لوح فاطمة" المزعوم، وفي آخره قال إمامهم: "لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فَصُنْهُ إلا عن أهله" وهو نص يرويه أبو بصير عن جعفر الصادق. (انظر: أصول الكافي: 1/527-528) ، الكاشاني/ الوافي، المجلد الأول جص72، الطبرسي/ الاحتجاج: 1/84-87، ابن بابويه/ إكمال الدين: ص301-304، الطبرسي (وهو صاحب مجمع البيان) / أعلام الورى: ص152 وما بعدها، الكراجكي/ الاستنصار: ص18
(3) النواقض: ص 109، 110 (مخطوط)
(4) انظر: المصدر السابق: الورقة 87، 151، وانظر: ص (209) من هذه الرسالة، هامش رقم (2)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

أن فيها الصحيح وغيره.. يبين ذلك شيخهم الممقاني فيقول:
"إن كون مجموع ما بين دفتي كل واحد من الكتب الأربعة من حيث المجموع متواتراً مما لا يعتريه شك ولا شبهة، بل هي عند التأمل فوق حد التواتر، ولكن هل هي متواترة بالنسبة إلى خصوص كل حديث وبعبارة أخرى هل كل حديث وكلمة بجميع حركاتها وسكناتها الإعرابية والبنائية، وبهذا الترتيب للكلمات والحروف على القطع أم لا؟ فالمعروف بين أصحابنا المجتهدين الثاني كما هو قضية عدها أخبار آحاد، واعتبارهم صحة سندها أو ما يقوم مقام الصحة، وجل الإخبار على الأول كما يقتضيه قولهم بوجوب العمل بالعلم، وأنها قطعية الصدور" (1) .
إذن الكتب الأربعة عند الإخباريين من الاثني عشرية أعظم من القرآن عند المسلمين.. ولهذا قبلوا رواياتها التي تتعرض لكتاب الله، وجعلوها هي الحاكمة على كتاب الله وذلك هو الضلال العظيم، والكفر الصراح.
أما الأصوليون أو المجتهدون كما يسمون فإنهم يعتبرونها من قبيل الآحاد، وينظرون حين الحكم عليها إلى السند، ولذلك قال جعفر النجفي (ت1227هـ) - شيخ الشيعة الإمامية، ورئيس المذهب - في زمنه (2) . قال في كتابه "كشف الغطا" عن مؤلفي الكتب الأربعة:
" والمحمدون الثلاثة كيف يعول في تحصيل العلم عليهم، وبعضهم يكذب رواية بعض.. ورواياتهم بعضها يضاد بعضاً.. ثم إن كتبهم قد اشتملت على أخبار يقطع بكذبها كأخبار التجسيم والتشبيه وقدم العالم، وثبوت المكان، والزمان" (3) .
ولكن أصحاب الكتب الأربعة نصوا في مقدماتهم بأنهم لا يذكرون إلا الصحيح، فيجيب صاحب كشف الغطا عن ذلك بقوله: "فلابد من تخصيص ما ذكر في المقدمات أو تأويله على ضرب من المجازات أو الحمل على العدول عما--------------------------------------------
(1) تنقيح المقال: 1/183 (ط 1349هـ)
(2) الشيعة في الميزان: ص 272 (الهامش)
(3) كشف الغطا: ص 40

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

فات، حيث ذكروا في تضاعيف كتبهم خلاف ما ذكروه في أوائلها (1) ، أي أنهم عدلوا عن شرط الصحة الذي ذكروه في مقدمات كتبهم!! ".
ثم يأتي الاعتراض الأكثر صعوبة وهو أن هذه الكتب الأربعة مأخوذة كما يقولون من أصول معروضة على الأئمة، وأصول الكافي كتب في عصر الغيبة الصغرى، وكان بالإمكان الوصول إلى حكم الإمام على أحاديثه، بل قالوا بأنه عرض على مهديهم فقال بأنه كاف لشيعتنا (2) . كما أن صاحب من لا يحضره الفقيه "أدرك من الغيبة الصغرى نيفاً وعشرين سنة" (3) ، فلم لم يعترض الأئمة على ما فيها من موضوعات؟ لم يجد صاحب كشف الغطا جواباً على ذلك إلا الفزع إلى التقية التي هي متعقلهم إذا أعيتهم الحيل فقال: "وأنه لا يجب على الأئمة المبادرة إليهم بالإنكار ولا تمييز الخطأ من الصواب لمنع التقية المتفرعة على يوم السقيفة" (4) .
ومع ذلك فإن لسائل أن يقول: إذا كان الأصوليون من الشيعة قد سلكوا مسلك التصحيح والتضعيف من خلال دراسة الإسناد فهل للشيعة بصر بالرجال ودراية بعلم الجرح والتعديل؟
والجواب على ذلك أنه: من خلال النظر في كتب الرجال عندهم يتبين بأنه لم يكن لهم كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكشي في المائة الرابعة كتاباً لهم في ذلك، جاء في غاية الاختصار، وليس فيه ما يغني في هذا الباب، وقد أورد فيه أخباراً متعارضة في الجرح والتعديل (5) . وليس في كتب رجالهم الموجودة إلا في حال بعض رواتهم (6) . كما "أنه في كثير من الأسانيد قد وقع غلط واشتباه في--------------------------------------------
(1) كشف الغطا: ص 40
(2) مضى تخريجه من كتبهم ص: (120) من هذه الرسالة
(3) الصدر/ الشيعة: ص 125
(4) كشف الغطا: ص 40
(5) انظر - مثلاً -: ترجمة زرارة بن أعين، وأبي بصير، وجابر الجعفي وغيرهم
(6) الشيرازي/ النواقض ص 113 (مخطوط)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)