Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أسامي الرجال وآبائهم أو كناهم، أو ألقابهم" (1) .
وقد كان التأليف في أصول الحديث وعلومه معدوماً عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي (2) . الملقب عندهم بالشهيد الثاني (المقتول سنة 965هـ) (3) ، وهذا ما تعترف به كتب الشيعة نفسها.
قال شيخهم الحائري: "ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هو من علوم العامة.." (4) ، يعني أهل السنة. (وسيأتي أن تقسيم الحديث إلى صحيح وغيره لم يوجد عندهم أيضاً إلا في القرن السابع) .
ويرى صاحب التحفة أن سبب تأليفهم في ذلك هو ما لحظوه في وراياتهم من تناقض وتهافت، وأنهم قد استعانوا في وضع هذه الأصول بما كتبه أهل السنة (5) ، غير أن لهم بعض المقاييس الخاصة بهم لم تسلم من ضلال كالعادة في كل ما انفردوا به عن المسلمين. فتجدهم مثلاً يوثقون من ادعى رؤية غائبهم المعدوم الذي لم يولد أصلاً (6) ، ويعتبرون ذلك دلالة على كونه فوق العدالة، على حين لا تؤثر عندهم صحبة الرسول شيئاً في التزكية والتعديل - كما سلف - فهم بهذا يجعلون الكذب والضلال دليل العدالة، وعدوا برهان العدالة أمارة على الكذب فانظر وتعجب.. ويوثقون الكليني الذي أخرج أساطير "تحريف القرآن" وأوسع لها في كتابه الكافي، ولذلك قال عنه الكاشاني في تفسيره الصافي (7) ،--------------------------------------------
(1) الممقاني/ تنقيح المقال: 1/177
(2) النواقض: ص 111-112
(3) انظر: القمي/ الكنى والألقاب: 2/344
(4) مقتبس الأثر: 3/73، وقال الحر العاملي في ترجمة شيخهم المذكور: وهو أول من صنف من الإمامية في دراية الحديث؛ لكنه نقل الاصطلاحات من كتب العامة، كما ذكره ولده وغيره (أمل الآمل: 1/86)
(5) التحفة الاثنا عشرية: ص 105 (مخطوط)
(6) كما تقوله طوائف من الشيعة، وكما ثبت ذلك عند ثقات المؤرخين وعلماء النسب - كما سيأتي في مبحث الغيبة -
(7) انظر: تفسير الصافي: 1/52، ط: الأعلمي بيروت، وص: 14 ط: المكتبة الإسلامية طهران

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

والنوري الطبرسي في فصل الخطاب (1) ، ومحمود النجفي الطهراني في قوامع الفضول (2) ، بأنه كان يقول يتحريف القرآن.
وقال أبو زهرة: فإن من هذا اعتقاده فليس من أهل القبلة (3) .
ومع ذلك يقول ابن المطهر الحلي بأنه من أوثق الناس في الحديث وأثبتهم (4) . بينما يعدون القول بالقياس - والذي هو من مبادئ الفقه الإسلامي - قدح في الرجل عندهم تترك روايته من أجله (5) . فانظر كيف يوثقون الكفار، ويردون روايات المسلمين.
ومن كان على غير مذهب الإمامية فروايته لا ترتقي للصحة - عندهم - كما سيأتي في تعريف الصحيح عندهم، ولكن الإمامي مقبولة روايته ولو كان مذموماً على لسان الأئمة؛ بل صرح ابن المطهر الحلي بأن "الطعن في دين الرجل لا يوجب الطعن في حديثه" (6) ، فإذا كانت هذه بعض مقاييسهم فما حال رجالهم؟
‌‌رجال أسانيدهم:
إن مصنفي هذه المدونات لم يحصل لهم ملاقاة الأئمة، وما أخذوا أقوالهم إلا بواسطة رجال بينهم وبين الأئمة، فما حال هؤلاء الرجال الذين رووا كل ذلك الضلال عن جعفر وغيره؟
لقد شهد طائفة من أعلام السنة بأن الروافض من أكذب الناس في الحديث واتقوا الرواية عنهم.. لكن الاثني عشرية لا تقبل هذه الشهادات، فهي لا تقبل "روايات العامة" كما يقولون فضلاً عن الأخذ بجرحهم.
وقد استقرأ صاحب التحفة الاثني عشرية أحوال رجالهم في الكتب الأربعة--------------------------------------------
(1) انظر: فصل الخطاب: ص 30 وما بعدها (النسخة المطبوعة)
(2) انظر: قوامع الفضول: ص 298
(3) الإمام الصادق: ص 440
(4) رجال الحلي: ص 45
(5) رجال الحلي: ص 145
(6) رجال الحلي: ص 137

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

من خلال ما تقوله عنهم كتب الشيعة نفسها (1) ، كما فعل مثل ذلك صاحب "الصواقع المحرقة" (2) . وقدم الألوسي رحمه الله في "كشف غياهب الجهالات" إلمامة موجزة بأحوالهم (3) ، كما صدر حديثاً كتاب بعنوان: "رجال الشيعة" درس فيه مؤلفه مجموعة كبيرة من رجالهم من خلال مصادر الشيعة، وما قد يوجد في مصادر السنة، وهي خطوة تستحق الإشادة (4) .
وتبين من خلال ذلك أن رجال كتبهم في الغالب ما بين كافر لا يؤمن بالله ولا بالأنبياء ولا بالبعث والمعاد، ومنهم من كان من النصارى ويعلن بذلك جهاراً وَيتَزيّا بزيّهم، ولم يدع صحبتهم، ومنهم من أعلن جعفر الصادق كذبهم ونص على ذلك باعتراف كتب الشيعة وقال: "يروون عنا الأكاذيب ويفترون علينا أهل البيت" (5) . إلى غير ذلك من أحوال رجالهم، وأنواع ضلالهم. وقد ذكرت هذه المصنفات جملة من أسماء هؤلاء الرجال الذين ذهبوا لهذه المذاهب الملحدة (6) .
ولقد لخص شيخ الطائفة، وصاحب كتابين (7) . من كتبهم الأربعة في الحديث، وصاحب كتابين أو ثلاثة من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرجال (8) .--------------------------------------------
(1) انظر: التحفة الاثني عشرية: ص 97، 107 وما بعدها (مخطوط) ، ومختصر التحفة ص 69
(2) الصواقع - بتقديم القاف على العين - المحرقة لإخوان الشياطين والزندقة من تأليف نصير الدين محمد الشهير بخواجه نصر الله الهندي المكي، وقد قام الشيخ محمود الألوسي باختصار الكتاب باسم "مختصر الصواقع.." وانظر (ما أشرنا إليه في) مختصر الصواقع: ص 112 (مخطوط)
(3) كشف غياهب الجاهلات: ص 10 (مخطوط)
(4) وقد نشرته: دار الأرقام - الكويت عام 1403هـتأليف عبد الرحمن الزرعي
(5) انظر: التحفة ص 97
(6) ولعل بعض أقسام "السنة" في الجامعات الإسلامية تقوم بدراسة متأنية وشاملة لأحوال هؤلاء الرجال الذين قام على رواياتهم مذهب الاثني عشرية لكشف حالهم وبيان الحقيقة.
(7) وهما: التهذيب والاستبصار
(8) وهي: الفهرست للطوسي، ورجال الطوسي، والكتاب الثالث وهو رجال الكشي، والذي قام بتهذيبه الطوسي، وقد فقد الأصل اليوم عند الشيعة فلا يوجد إلا تهذيب الطوسي، بالإضافة إلى كتاب الرجال للنجاشي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

لخص الطوسي أحوال رجالهم باعتراف مهمّ أجراه الله سبحانه على لسانه، يقول الطوسي: "إن كثيراً من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة - ومع هذا يقول: إن كتبهم معتمدة -" (1) . فكأن المهم عندهم تشيع الرجل ولا يضر بعد ذلك انتحاله لأي مذهب فاسد. ولكنهم يردون روايات الزيدية. كما ردوا روايات زيد بن علي وهو من أهل البيت كما فعل الطوسي في الاستبصار (2) . مع أن الزيدية شيعة.
إذن المقصود عندهم هو الإمام أو الغالي، ولهذا ارتضوا أمر الجارودية مع أنها من غلاة الزيدية، ولكن ارتضوا مذهبها لأنها تكفر معظم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وترد مروياتهم فتشاركهم في عموم مذهبهم (3) . ثم بعد ذلك لا يضر أن يكونوا من أصحاب المذاهب الفاسدة، والنحل الزائفة.
بل قرر جملة من علماء الرجال عندهم كابن الغضائري، وابن المطهر الحلي بأن القدح في دين الرجل لا يؤثر في صحة حديثه (4) . - كما مر -.
ولكن هناك جملة من رجالهم ورواة مذهبهم هم من الغلاة كما نص على ذلك شيوخ المذهب القدامى، فلم يكونوا يأخذون برواياتهم، ولكن هذا القدح في هؤلاء الرجال لم يرتضه الشيعة المتأخرون بحجة غريبة، وهي أن المذهب يتطور ويتغير فأصبح ما يعتبر عند القدامى غلواً هو اليوم من ضرورات المذهب الشيعي، فصارت مقاييسهم في نقد مذهب الرجل تتغير من عصر لعصر تبعاً لتغير المذهب وتطوره. قال الممقاني - أكبر شيوخهم في علم الرجال في هذا العصر -: "إن القدماء - يعني من الشيعة - كانوا يعدون ما نعده اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلواً وارتفاعاً، وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط--------------------------------------------
(1) الفهرست: ص 24-25
(2) انظر: الاستبصار: 1/65-66
(3) كما قرر ذلك شيخهم المفيد في أوائل المقالات، وقد مضى ذكر كلامه ص: (41)
(4) رجال الحلى: ص 137

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

خبراً بكلماتهم" (1) .
وأمر آخر أخطر من هذا، لقد جاءت روايات بأسانيد ثابتة وصحيحة لديهم تذم وتعلن مجموعة من الكذابين الذين قام الدين الشيعي على رواياتهم، تذمهم بأعيانهم.. فلم يقبل شيوخ الشيعة الذم الوارد فيهم (لأنهم لو قبلوا ذلك لأصبحوا من أهل السنة وتخلوا عن شذوذهم) وقد فزعوا إلى التقية لمواجهة هذا الذم، وهذا ليس له تفسير إلا رد قول الإمام من وجه خفي، وإذا كان منكر نص الإمام كافراً في المذهب الشيعي فهم خرجوا بهذا عن الدين رأساً.
وقد اعترف محمد رضا المظفر - وهو من شيوخهم وآياتهم المعاصرين - اعترف بأن جلّ رواتهم قد ورد فيهم الذم من الأئمة ونقلت ذلك كتب الشيعة نفسها، قال وهو يتحدث عما جاء في هشام بن سالم الجواليقي من ذم قال: "وجاءت فيه مطاعن، كما جاءت في غيره من أجلة أنصار أهل البيت وأصحابهم الثقات والجواب عنها عامة مفهوم" (2) . (أي العلة المعروفة السائرة عندهم وهي التقية) ثم قال: "وكيف يصح في أمثال هؤلاء الأعاظم قدح؟ وهل قام دين الحق وظهر أمر أهل البيت إلا بصوارم حججهم" (3) .
لاحظ كيف يصنع التعصب بأهله.. فهم يدافعون عن هؤلاء الذين جاء ذمهم عن أئمة أهل البيت، ويردون النصوص المروية عن علماء أهل البيت في الطعن فيهم والتحذير منهم، والتي تنقلها كتب الشيعة نفسها.. فكأنهم بهذا يكذبون أهل البيت.. بل ويصدقون ما يقوله هؤلاء الأفاكون حيث زعموا أن ذم الأئمة لهم جاء على سبيل التقية.. فهم لا يتبعون أهل البيت في أقوالهم التي تتفق مع نقل الأمة، بل يقتفون أثر أعدائهم ويأخذون بأقوالهم، ويفزعون إلى--------------------------------------------
(1) تنقيح المقال: 3/23، وراجع ما ذكره محب الدين الخطيب في ذلك في حاشية المنتقى: ص 193
(2) محمد الحسين المظفر/ الإمام الصادق: ص 178
(3) محمد الحسين المظفر/ الإمام الصادق: ص 178

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

التقية في رد أقوال الأئمة.
وهناك مجموعة من رجالهم تميزوا بالإكثار من الرواية في كتبهم، وهم يحظون بتوثيق شيوخهم على الرغم من أنهم قد لعنوا أو كفروا أو كذبوا على ألسنة الأئمة وباعتراف كتب الشيعة نفسها.
وفي ظني أن جمع ما ورد في هؤلاء الرجال الذين شاعت رواياتهم في كتب الاثني عشرية.. جمع ما ورد فيهم من ذك في كتب الشيعة وما قد يوجد من ذلك في كتب السنة يسهم في إيضاح الرؤية وكشف الكذب على أهل البيت، ويسقط الكثير من تلك الروايات السوداء التي أخذت بالشيعة بعيداً عن جماعة المسلمين، ويكشف الأمر أمام عوام الشيعة وجهالهم الذين لا يعرفون عن مذهبهم إلا أنه مأخوذ عن أهل البيت، كما خدعهم بذلك شيوخهم، وما علموا أن تلك الروايات جاءت بواسطة حثالة من الكذابين الذين تبرأ الأئمة منهن وكذبوهم. فالعوام في الغالب في غفلة من مذهبهم وما يراد بهم.
ويأتي على رأس هؤلاء الذين تميزوا بكثرة الرواية عندهم جابر الجعفي، قال الحر العاملي: "روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام وروى مائة وأربعين ألف حديث، والظاهر أنه ما روي بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر" (1) .
إذاً فجابر يأخذ المرتبة الأولى في الرواية من ناحية العدد، وإذا لحظنا أن مجموع أحاديث كتبهم الأربعة لم تبلغ سوى (44244) (2) ، أدركنا ضخامة ما رواه جابر الجعفي، وأن رواياته تأخذ النصيب الأكبر في المدونات الشيعية، فهو أحد أركان دينهم.
ولكن جاء في رجال الكشي - أصل كتب الرجال عندهم - عن زرارة بن أعين قال: "سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أحاديث جابر؟ فقال ما رأيته عن أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل عليّ قط" (3) . فالإمام--------------------------------------------
(1) وسائل الشيعة: 20/151
(2) أعيان الشيعة: 1/280
(3) رجال الكشي: ص 191، وقد مضى الاستشهاد به

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

الصادق هنا يكذب مما يزعمه جابر من روايته عنه وعن أبيه.. فكيف إذاً يروي هذا العدد الضخم من الأحاديث عمن لم يلتق به، أو لم يلتق به إلا مرة واحدة مع أنه صرح بالسماع والتحديث؟!
ولم يجد شيخهم الخوئي مخرجاً من هذه الرواية التي تكذب جابراً إلا أن يفزع إلى التقية فيقول بأنه: "لابد من حمله إلى نحو من التورية" (1) . لأنه يرى أنه من ثقاتهم، حيث يقول: "الذي ينبغي أن يقال: إن الرجل لابد من عده من الثقات الأجلاء" (2) .
واستشهد لذلك بتوثيق بعض شيوخهم له كابن قولويه وعلي بن إبراهيم والمفيد، ثم قال: ويقول الصادق في صحيحة زياد إنه كان يصدق علينا (3) . وقد جاء في جامع الرواة الإشارة إلى أن هذه الرواية التي يصفها الخوئي بالصحيحة قد رويت عندهم بطريق مجهول (4) ، وما أدري لم يؤول الرواية الأخرى ويأخذ بهذه الرواية بلا دليل؟
كما أن المفيد الذي يعتبره الخوئي ممن وثقه كان ينشد أشعاراً كثيرة عنه يستدل بها على اختلاطه كما أشار إلى ذلك النجاشي (5) .

كما أن النجاشي قال عنه: "وكان في نفسه مختلطاً" (6) . وقال هاشم معروف: "إن جابر الجعفي من المتهمين عند أكثر المؤلفين في الرجال" (7) . وقال وهو يحكم على بعض رواياتهم: "في سند هذه الرواية صباح المزني، وجابر الجعفي وهما ضعيفان، وقد ورد في جابر قدح ومدح والأكثر على أنه كان مخلطا" (8) .--------------------------------------------
(1) معجم رجال الحديث: 5/25
(2) معجم رجال الحديث: 4/25
(3) المصدر السابق: 4/25
(4) الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/144
(5) النجاشي/ الرجال ص100
(6) النجاشي/ الرجال: ص 100
(7) الموضوعات في الآثار والأخبار: ص334
(8) المصدر السابق: ص 184

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

كما أن النجاشي (ت450هـ) وهو خبير رجالهم وصاحب أحد كتبهم الأربعة في الرجال ذكر أنه: "قلّ ما يورد عنه شيء في الحلال والحرام" (1) ، ولكن الخوئي يقول: "فإن الروايات عنه في الكتب الأربعة كثيرة في الحلال والحرام (2) . فهذا قد يشير إلى شيء آخر وهو أن الرجل بالإضافة إلى كذبه في نفسه، قد كثر الذين يكذبون عليه، وهذا ما صرح به النجاشي في رجاله حينما قال: "روى عنه جماعة غمز فيهم وضعفوا منهم عمرو بن شمر، ومفضل بن صالح.." (3) .
وقال هاشم معروف في ترجمة عمر بن شمر: "ضعفه المؤلفون في الرجال ونسبوا إليه أنه دس أحاديث في كتب جابر الجعفي" (4) ، و"أنه كان يضع الأحاديث في كتب جابر الجعفي وينسبها إليه" (5) . فهذا جانب آخر يكشف كذب هذه الروايات الكثيرة المنتشرة في كتبهم عن جابر.
كما جاء في رواياتهم مما يثبت أن جابراً أحد المجانين، وإن زعموا أنه افتعل ذلك خشية بطش الخليفة (6) . كما صورته رواياتهم بأنه واحد من أمهر السحرة والمشعوذين وإن لم تسمه بذلك (7) .
وإذا لحظنا أن جابراً قد شاركت رواياته في كثير من أركان الكفر في المذهب الشيعي فهو الذي روى في الكافي أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة.. إلخ، وهو أول من وضع التأويل الباطني في كتاب - كما سلف -. وجاء في رواياتهم ما يشير إلى وجوب كتمان تلك التأويلات إلى غير ذلك مما أسهم به في تشييد--------------------------------------------
(1) النجاشي/ الرجال: ص 100
(2) الخوئي/ معجم رجال الحديث: 4/26
(3) النجاشي/ الرجال: ص 100
(4) دراسات في الحديث: ص 195
(5) هاشم معروف/ الموضوعات والآثار: ص 234
(6) انظر ذلك في رجال الكشي: ص 194-195
(7) انظر مخاريقه التي ينقلونها عنه في ذلك في رجال الكشي: ص 197

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

الكفر والضلال، كما أن رواياته هي من أكبر الأدلة على كذبه وبهتانه، وقد شهد علماء السنة بأنه أحد الكذابين المفترين.
قال الإمام أبو حنيفة: "ما رأيت أحداً أكذب من جابر الجعفي". وقال ابن حبان: "كان سبئياً من أصحاب عبد الله ابن سبأ، وكان يقول: "إن علياً عليه السلام يرجع إلى الدنيا". وقال جرير بن عبد الحميد: "لا أستحل أن أحدث عن جابر الجعفي"، وقال: "هو كذاب يؤمن بالرجعة". وقال زائدة: رافضي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
ومثل جابر الجعفي، زرارة بن أعين (ت150هـ) ، وثقه شيوخهم كالطوسي (2) ، والنجاشي (3) ، وابن المطهر (4) ، وغيرهم (5) . واعتبروه أحد الرجال الستة - من أصحاب أبي جعفر، وأبي عبد الله - الذين أجعمعت (6) . العصابة على تصديقهم (7) ، وله روايات كثيرة في كتب الشيعة، كما أن له إخوة وأبناء شاركوا في ذلك (8) . ولهذا قال الطوسي: "ولهم روايات كثيرة وأصول وتصانيف" (9) .
وذكر الخوئي مجموع رواياته في كتبهم الأربعة فقال: "وقع بعنوان زرارة في إسناد كثير من الروايات تبلغ ألفين وأربعة وتسعين مورداً، فقد روى عن أبي جعفر عليه السلام، ورواياته عنه تبلغ ألفاً ومائتين وستة وثلاثين مورداً، وروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما لسلام - ورواياته عنهما بهذا العنوان--------------------------------------------
(1) انظر: العقيلي/ الضعفاء الكبير: 1/196، ابن حبان/ المجروحين: 1/208، ميزان الاعتدال: 1/379
(2) الفهرست: ص104، رجال الطوسي: ص 201، 350
(3) رجال النجاشي: ص 132، 133
(4) رجال الحلي: ص 76
(5) انظر: الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 20/196، الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/324
(6) لاحظ استدلالهم بمبدأ الإجماع وهم لا يقولون به كما سيأتي في فصل الإجماع
(7) انظر: معجم رجال الحديث: 7/219
(8) انظر: الفهرست للطوسي: ص 104
(9) انظر: الفهرست للطوسي: ص 104

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

تبلغ اثنين وثمانين مورداً، وروى عن أبي عبد الله عليه السلام ورواياته عنه بهذا العنوان، وقد يعبر عنه بالصادق عليه السلام تبلغ أربعمائة وتسعة وأربعين مورداً، وروى عن أحدهما عليهما السلام ورواياته عنهما بهذا العنوان تبلغ ستة وخمسين مورداً.." (1) .
هذا ما يقولون، ولكن يقول سفيان الثوري بأن زارة: "ما رأى أبا جعفر" (2) . ويقول سفيان بن عيينة - حينما قيل له: روى زرارة بن أعين عن أبي جعفر كتاباً -: "ما هو ما رأى أبا جعفر ولكنه كان يتتبع حديثه" (3) .
وقد جاء في ميزان الاعتدال أن زرارة نسب لجعفر الصادق علم أهل الجنة وأهل النار، وقال لابن السماك: إذا لقيته فاسأله هل أنا من أهل النار أم من أهل الجنة؟ ولما بلغ ذلك جعفراً قال: أخبره أنه من أهل النار، فمن ادعى علي علم هذا فهو من أهلها (4) ، غير أن بعض آياتهم وشيوخهم في هذا العصر يقول: "لم نجد أثراً مما نسبوه إلى كل من زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، ومؤمن الطارق وأمثالهم، مع أنا قد استفرغنا الوسع والطاقة بالبحث عن ذلك وما هو إلا البغي والعدوان" (5) .
فكأنه يشير إلى أنه لا أصل لما يذكر عن زرارة من ذم، وأن ذلك من عدوان الخصوم، وأنه بحث عن ذلك في مصادره واستفرغ الوسع في التقصي فلم يجد له أي أثر.. فهل هذا حق؟ لابد من الرجوع لمصادرهم المعتمدة في الرجال لأجل التثبت من صحة هذه الدعوى، لاسيما وأن عقيدة التقية هي شبهة تمنع الباحث من التصديق، وأولى ما يرجع إليه في هذا الشأن كتب الرجال المعتمدة عندهم.. ففي الفهرست للطوسي يتبين أن زرارة من أسرة نصرانية، إذ إن جده--------------------------------------------
(1) الخوئي/ معجم رجال الحديث: 7/247
(2) انظر: لسان الميزان: 2/474
(3) انظر: لسان الميزان: 2/474
(4) انظر ميزان الاعتدال: 2/69-70، لسان الميزان: 2/473-474
(5) الموسوي/ المراجعات: ص 313

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

"سنسن" كان راهباً في بلاد الروم، وكان أبوه عبداً رومياً لرجل من بني شبيان" (1) .
ويبدو تأثير زرارة في مذهب الشيعة أشبه بتأثير ابن سبأ، بل قال أبو عبد الله: "ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع عليه لعنة الله" (2) . وقال: ".. زرارة شر من اليهود والنصارى، ومن قال: إنّ مع الله ثالث ثلاثة" (3) .
ونقل الكشي أن أبا عبد الله لعنه ثلاثاً (4) ، وقال: "إن الله نكس قلب زرارة.." (5) . وذكر روايات أخرى في ذمه.
ولذلك كان زرارة - كما ينقل الكشي - يقول: "وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة " وعلل لذلك راوي الخبر عن زرارة بقوله: "لأن أبا عبد الله أخرج مخازيه" (6) . وقد بلغ تطاول زرارة على أبي عبد الله - كما في رجال الكشي- أن كذبه في قوله (7) . وأساء في القول له (8) ، وكان يتعمد الكذب، ويصر على نسبته إليه، ففي رجال الكشي ".. عن محمد بن أبي عمير، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: كيف تركت زرارة؟ قلت: تركته لا يصلى العصر حتى تغيب الشمس فقال: فأنت رسولي إليه فقل له: فليصل في مواقيت أصحابي فإني قد حرقت. قال: فأبلغته ذلك فقال (يعني زرارة) : أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه،--------------------------------------------
(1) الطوسي/ الفهرست: ص 104، ابن النديم/ الفهرست ص 220، والذي جاء في فهرست ابن النديم أنه اسم جده سنبس لا سنسن كما في فهرست الطوسي
(2) رجال الكشي: ص 149
(3) رجال الكشي: ص 160
(4) السابق: ص 149-150
(5) السابق: ص 160
(6) السابق: ص 144-145
(7) انظر: السابق: ص 158
(8) حتى قال: سألت أبا عبد الله عن التشهد - إلى أن قال - فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبداً. السابق: ص 159

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

ولكن أمرني بشيء فأكره أن أدعه" (1) .
فهو يزعم أن جعفر الصادق هو الذي أمره إلا يصلي العصر حتى تغيب الشمس!! وجعفر بريء من هذا الافتراء.
فهذا هو زرارة كما تصفه كتب الشيعة نفسها، ومع ذلك يقول كبير شيوخهم في هذا العصر بأنه قد استفرغ الوسع والطاقة في البحث فلم يجد شيئاً في ذمه، فهل يخفى عليه ذلك أم أن في التقية متسعاً لأن يقول ما يشاء ولا أحد ينكر عليه؟!
وكيف يذهب شيوخ الشيعة إلى توثيق زرارة مع هذا التجريح، وهذا التكفير واللعن الذي صدر عن "المعصوم" في اعتقادهم.. والذي يتفق في روايته الكشي، وشيخ الطائفة الطوسي (2) .؟
يجيب على ذلك شيخهم الحر العاملي فيقول: "روي أحاديث في ذمه (أي زرارة) ينبغي حملها على التقية، بل يتعين، وكذا ما ورد في حق أمثاله من أجلاء الإمامية" (3) ، ويحتجون لذلك بما يروونه عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين عن عبد الله بن زرارة، قال: قال لي أبو عبد الله (جعفر الصادق) : "اقرأ على والدك السلام وقل له: إنما أعيبك دفاعاً مني عنك، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه، لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه، فيذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله.." (4) .
يحتجون بهذا ولا يلتفتون إلى أن رواية الابن مجروحة، لأنه يدافع عن أبيه،--------------------------------------------
(1) رجال الكشي: ص 143، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 3/113، الخوئي/ معجم رجال الحديث: 7/222
(2) لأن رجال الكشي من تأليف الكشي، وتهذيب واختيارات الطوسي، والمتداول هو اختيارات الطوسي، لأن الأصل مفقود - كما مر -
(3) وسائل الشيعة: 20/196
(4) رجال الكشي: ص 138، وسائل الشيعة: 20/196، معجم رجال الحديث: 7/245

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

ثم لو كان ذلك الذم تقية لم يصل إلى هذا الحد من اللعن والتكفير، ثم إن جعفراً كان في عصره محل الإجلال والتكريم فكيف يهان من يحبه ويقربه؟، وإذا كانت التقية من جعفر للدفاع عن زرارة فلماذا يفتري زرارة عليه بأنه أمره ألا يصلي العصر إلا بعد غروب الشمس ويكذبه، ويسيء إليه، فهل في هذا تقية؟!، ولذلك حاول شيخهم أن يتخلص من روايات ذم زرارة في كتبهم بحمل قسم منها على التقية (1) . والتخلص من القسم الآخر في الطعن في سنده.
وقد لحظت أن طعنه في بعض رجال تلك الروايات لا يستقيم مع ما جاء عنه في كتب الرجال عندهم فهو - مثلاً - قد ردّ روايات في ذم زرارة بحجة أن فيها جبرائيل بن أحمد هو - كما يقول - مجهول (2) ، في حين أنه ليس بمجهول عندهم، لأنه كما يقول الأردبيلي: كان مقيماً بكش كثير الرواية عن العلماء بالعراق وقم وخراسان (3) .
ثم إنه قام بالطعن في روايات الذم فقط وأهمل النظر في روايات المدح وهذا تحيز ظاهر.
ولكن شيوخهم يجرون هذا الحكم في كل رجل ذمه الأئمة وارتضى شيوخهم أخباره مثل أحمد بن محمد المروزي (4) ، وإسماعيل بن جابر الجعفي (5) ، وبريد بن معاوية العجلي (6) ، وحريز بن عبد الله السجستاني (7) . وغيرهم.--------------------------------------------
(1) معجم رجال الحديث: 7/245
(2) السابق: 7/241
(3) جامع الرواة: 1/146
(4) قال الحر العاملي: روى الكشي وغيره فيه مدحاً وذماً، ولعل وجه الذم يأتي في زرارة (أي حمل الذم على التقية) . (وسائل الشيعة: 20/127، انظر: رجال الكشي: ص 559-562، جامع الرواة: 1/48-49)
(5) قال الحر العاملي: "وفيه ذم يسير ضعيف السند والدلالة، ويأتي وجهه في زرارة" (وسائل الشيعة: 20/139، وانظر رجال الكشي: ص 199)
(6) قال الحر العاملي: "وجه من وجوه أصحابنا، ثقة فقيه، وعدّه الكشي من أصحاب الإجماع (أي ممن أجمعت الشيعة على تصحيح رواياتهم) وفيه بعض الذم يأتي الوجه في مثله في زرارة". (وسائل الشيعة: 20/145-146، وانظر: رجال النجاشي: ص 87، رجال الحلي: ص 26-27، جامع الرواة: 1/117-119، رجال الكشي: ص 148 "وفيه قال أبو عبد الله: لعن الله بريداً")
(7) قال الحر العاملي: "كوفى ثقة، وفيه مدح، وفيه ذم محمول على التقية لما يأتي في زرارة" (وسائل =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

ولاشك بأن أمر التقية في مثل هذه الحالات ليس بمؤكد، فكان أقل الأحوال أن يتوقف في هؤلاء، وإذا كان شيوخ الشيعة لم يقبلوا ما قيل في رواتهم من قبل أهل السنة، لأنهم خصوم - على حد زعمهم - فإنهم أيضاً لم يقبلوا ما ورد عن أئمتهم وادعو أنه صدر منهم مجاملة ومصانعة لأهل السنة.. فضاعت الحقيقة حينئذ، وقام مذهب الشيعة على أهواء الشيوخ، والرواة الكذبة.
‌‌أقسام الحديث عند الشيعة:
ومع تأخر التأليف عندهم في علم الرجال، واشتماله على ما لا يغني في بيان الحال، فإن القارئ لكتب الشيعة المتأخرة، كمرآة العقول للمجلسي، والمعاصرة مثل الشافي في شرح أصول الكافي، يجد أنهم يذكرون أحياناً أن هذا الحديث صحيح وذاك ضعيف، وإن كانوا لا يلتزمون هذا في الكثير من مصنفاتهم. وقد مرّ أن هذا مسلك طائفة من الاثني عشرية وهم الأصوليون.
والعهد بالشيعة أنهم لا بصر لهم بهذه الأمور ولا معرفة لهم بهذا الشأن، وقد شنع عليهم أهل السنة لجهلهم بذلك، فمتى بدأ هذا التقسيم عند الشيعة وما سببه؟
لقد ظهر لي أثناء دراستي لعلم الجرح والتعديل عندهم أن تقسيم الحديث إلى صحيح، وحسن، وموثق، وضعيف (1) . قد جاء متأخراً جداً عندهم. ولعل--------------------------------------------
= الشيعة: 20/162، وانظر: رجال النجاشي: ص 111، رجال الطوسي: ص 181، رجال الحلي: ص 63، جامع الراواة 1/182-187)
(1) الصحيح عندهم: ما اتصل سنده إلى المصوم بنقل الإمامي العدل عن مثله في جميع الطبقات.
والحسن: ما اتصل سنده كذلك بإمامي ممدوح من غير نصل على عدالته مع تحقيق ذلك في جميع مراتبه أو في بعضها مع كون الباقي من رجال الصحيح.
والموثوق: ما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته.
والضعيف: ما لا يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدمين بأن يشمل طريقه على مجروح أو مجهول الحال أو ما دون ذلك.
والمرسل: ما رواه عن المعصوم من لم يدركه. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

هذه "القضية" تحتاج إلى شيء من التفصيل باعتبارها في نظري جديدة لم أر من نبه عليها من قبل فأقول:
يلحظ أن بداية تقويم الشيعة للحديث وتقسيمه إلى صحيح وغيره، قد كانت في القرن السابع (مع أن بداية دراسة أحوال الرجال عندهم كانت في القرن الرابع- كما مر -) ، وجاءت متوافقة مع حملة شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم في منهاج السنة حينما شنع على الشيعة قصورهم في معرفة علم الرجال، وقلة خبرتهم في ذلك، كما انبرى يكشف استدلالات الشيعة من كتب السنة ويبين جهلهم وكذبهم في هذا الباب حيث يستدلون بالضعيف والموضوع، وينقلون من المصادر غير المعتمدة.
فهل الشيعة تنبهوا إلى ضعف هذا الجانب عندهم فاتجهوا إلى تمحيص أحاديثهم، أو إنهم رأوا أن تقليدهم لأهل السنة في هذا الباب فيه مجال للتخلص من إلزامات أهل السنة ونقدهم لما جاء في كتب الشيعة من كفر وضلال، فما أن يقول لهم السنيّ: لقد جاء في كتابكم الكافي مثلاً كذا وكذا من الكفر حتى يجد الشيعي الجواب حاضراً وميسوراً، حينما يحكم على الحديث الوضع وفي التقية--------------------------------------------
= (زين الدين العاملي/ الدراية: ص 19، 21، 23، 24، 47، وانظر: الممقاني مقياس الهداية ص: 33-35) ، بهاء الدين العاملي/ الوجيزة: ص 5.
ويلحظ أن المعصوم - كما أشرنا من قبل - ليس هو الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب، بل أئمتهم لهم هذه الصفة التي يختص بها الرسل، كما أنهم يشترطون إمامية الراوي في الحكم بصحة الحديثة أو حسنه، وما سوى الإمامي فلا يقبل خبره بقول علامتهم ابن المطهر الحلي: "لا تقبل رواية الكافر وإن علم من دينه التحرز عن الكذب".
وكذلك "المخالف لا يقبل روايته أيضاً لاندراجه تحت اسم الفاسق" (ابن المطهر/ تهذيب الموصول: ص 77-78) وهم يجرون حكم الكفر أو الفسق على سائر المسلمين من غير طائفتهم. قال الممقاني: ".. والأخبار في فسقهم بل كفرهم لا تحصى كثرة" (تنقيح المقال: 3/207) وراجع مبحث الإمامة من هذه الرسالة ص (749) وما بعدها.
ولكنهم متناقضون في تطبيق هذه الشروط.. وقد تعقبهم في ذلك صاحب التحفة وغيره، كما كشف أمرهم إخوانهم من الإخباريين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

متسع..؟
إن التوافق الزمني بين رد شيخ الإسلام ووضعهم لهذا الاصطلاح قد ينبئ عن تأثيرهم بنقد شيخ الإسلام لهم، حيث اعترفوا بـ"أن هذا الاصطلاح (وهو من تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وموثق وضعيف) مستحدث في زمن العلامة" (1) .
والعلامة إذا أطلق في كتب الشيعة يقصد به ابن المطهر الذي رد عليه شيخ الإسلام. بل هناك ما يؤكد الموضوع أكثر، وهو أن ابن المطهر الحلي هذا هو - كما يقول صاحب الوافي: "أول من اصطلح على ذلك وسلك هذا المسلك" (2) .
إذن ألا يدل هذا على أن لابن تيمية، ومنهاج السنة أثرا في ذلك، وإن بدء ابن المطهر في وضع هذه المقاييس لشيعته إنما هو سبب النقد الموجه له من ابن تيمية؟
وقد اعترف شيخهم "الحر العاملي" بأن سبب وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتجاههم للعناية بالسند هو النقد الموجه لهم من أهل السنة فقال: "والفائدة في ذكره (أي السند) … دفع تعيير (يعني أهل السنة) الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة، بل منقولة من أصول قدمائهم" (3) .
وكأن هذا النص الخطير يفيد - أيضاً - أن الإسناد عندهم غير موجود، وأن رواياتهم كانت بلا زمام ولا خطام حتى شنع الناس عليهم بذلك فاتجهوا حينئذ لذكر الإسناد. فالأسانيد التي نراها في رواياتهم هي صنعت فيما بعد وركبت على نصوص أخذت من أصول قدمائهم، ووضعت هذه الأسانيد لتوقي نقد أهل السنة، وقولهم بأن أسانيد الشيعة غير معنعنة. ولا يستبعد أن يقوم من--------------------------------------------
(1) وسائل الشيعة: 20/102، وانظر: الكاشاني/ الوافي/ المقدمة الثانية
(2) الوافي/ المقدمة الثانية: 1/11
(3) وسائل الشيعة: 20/100

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

يتولى صناعة تلك الأسانيد بوضع أسماء رجال لا مسمى لهم.
وقد لحظت في دراستي لكتاب سليم بن قيس - أول كتاب ظهر لهم - أنهم يضعون روايات أو كتباً لأشخاص لا وجود لهم، حتى قال بعض شيوخهم وهو يعترف بأن كتاب سليم بن قيس موضوع عليه: "والحق أن هذا الكتاب موضوع لغرض صحيح نظير كتاب الحسنية، وطرائف بن طاوس، والرحلة المدرسية" (1) . وتبين لنا فيما سلف أن سليم بن قيس قد يكون اسماً لا مسمى له (2) .
وقد رأيت صاحب الحور العين يقدم شهادة مهمة لأحد علماء الشيعة الزيدية في هذا الشأن حيث قال: قال السيد أبو طالب (3) : "إن كثيراً من أسانيد الاثني عشرية مبنية على أسام لا مسمى لها من الرجال، قال: وقد عرفت من رواتهم المكثرين من كان يستحل وضع الأسانيد للأخبار المنقطعة إذا وقعت إليه. وحكي عن بعضهم: أنه كان يجمع روايات بزرجمهر، وينسبها للأئمة بأسانيد يضعها، فقيل له في ذلك، فقال: ألحق الحكمة بأهلها" (4) .
وقد ذكروا أن من رجالهم حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي قالوا بأنه: "روى جميع مصنفات الشيعة وأصولهم.. وروى ألف كتاب من كتب الشيعة" (5) ، ولو كان هذا واقعاً لانتشر ذكره في كتب الرجال والتاريخ ولكني لم أجد له أي ذكر أو إشارة.
ومما يؤيد هذا وأنه لا سند لهم في الحقيقة النص التالي الذي جاء في أصح كتبهم، حيث قالوا: "إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم، فلما ماتوا صارت--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الشعراني/ تعليقات علمية (على شرح الكافي للمازندراني) : 2/373-374
(2) انظر: ص (26) من هذه الرسالة
(3) أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسني، وقد قال ذلك في كتابه الدعامة، وقد توفي سنة (424هـ) . (انظر: معجم المؤلفين: 13/192-1932)
(4) الحور العين: ص 153
(5) وسائل الشيعة: 20/185

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

الكتب إلينا". ولما سألوا إمامهم عن ذلك قال: "حدثوا بها فإنها حق" (1) ، فهذا اعتراف خطير بانقطاع أسانيدهم.
ومن يضمن لهم ولا سيما في ظروف الخوف والتقية التي تشير إليها هذه الرواية، من يضمن أن لا تكون هذه الكتب التي صارت إليهم من وضع زنديق ملحد أراد إضلال الشيعة وإبعادهم عن "حظيرة" الجماعة بنسبة روايات تلك الكتب إلى بعض أهل البيت.. وليس هذا ببعيد.. ومما يثبت ذلك كثرة النصوص عندهم والتي تتناول أقدس ما عند المسلمين وهو كتاب الله سبحانه بالطعن مما لا يوجد عند طائفة من طوائف الضلال والكفر إلا عند هذه الطائفة.
ويؤكد شيخهم الحر العاملي أن الاصطلاح الجديد (وهو تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره) والذي وضعه ابن المطهر هو محاولة لتقليد أهل السنة حيث قال: "والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع" (2) .
وهذا يفيد تأخر الشيعة في الاهتمام بهذه القضية، وإن الدافع لذلك ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدر ما هو توقي نقد المذهب من قبل الخصوم والدفاع عنه. ولذلك جاء علم الجرح والتعديل عندهم مليئاً بالتناقضات والاختلافات حتى قال شيخهم الفيض الكاشاني: "في الجرح والتعديل وشرايطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كما لا يخفى إلى الخبير بها" (3) .
وهذه الاعترافات الخطيرة من الكاشاني، والحر العاملي لم تظهر إلا في ظل الخلاف الذي دار ويدور بين الإخباريين والأصوليين.. والذي - كما نلاحظ ---------------------------------------------
(1) أصول الكافي، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث: 1/53
(2) وسائل الشيعة: 20/100
(3) الوافي، المقدمة الثانية: 1/11-12

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

ارتفعت فيه التقية لاسيما وأن في الشيعة - كما يقول الكافي - خصلتين: "النزق (1) . وقلة الكتمان" (2) ، فجاءت هذه الإقرارات لتكشف أن "الإسناد" خصيصة من خصائص أهل السنة، وأن اتجاه الشيعة لذلك إنما هو من باب التقليد وصيانة المهذب من النقد.. وكان وضع هذا الاصطلاح على يد ابن المطهر الذي حظي بنقد قوي من شيخ الإسلام ابن تيمية مما يدل على أثر ذلك في الشيعة.
وقد صار هذا الاصطلاح مثل عقيدة التقية يتسترون به على غلوهم، فإذا وجه إليه نقده ادعوا أن في رواياتهم الصحيح وغيره، كما تلحظ هذه الظاهرة في كتابات ثلة من شيوخهم المعاصرين.
ومنهج التصحيح والتضعيف الذي وضعه المتأخرون إن طبقوه لم يبق لهم من حديثهم إلا القليل، كما كشف ذلك شيخهم يوسف البحراني المتوفى (1186هـ) حيث قال: "والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة، لنقصانها وعدم تمامها، لعدم الدليل على جملة من أحكامها، ولا أراهم يلتزمون شيئاً من الأمرين، مع أنه لا ثالث لهما في البين، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر، غير متعسف ولا مكابر" (3) .
فهذا نص مهم يكشف أخبارهم في ضوء علم الجرح والتعديل الخاص بهم، وأنهم لو استخدموه بدقة لسقطت معظم رواياتهم.. وليس لهم إلا الأخذ برواياتهم بدون تفتيش، كما فعل قدماؤهم، وقبولها بأكاذيبها وأساطيرها، أو البحث عن مذهب سوى مذهب الشيعة، لأن مذهبهم ناقص لا يفي بمتطلبات الحياة.--------------------------------------------
(1) نزق نزقاً من باب تعب: خف وطاش (المصباح المنير: ص 734)
(2) أصول الكافي: 2/221-222
(3) لؤلؤة البحرين: ص47

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

وإذا أخذنا هذا الاعتراف، ووضعناه مع إقرارهم الذي جاء في أخبارهم بأنهم كانوا لا يعرفون مناسك الحج والحلال والحرام حتى جاء أبو جعفر (1) ، وأنه في عهد أبي جعفر وابنه كثر الكذابون على الأئمة (2) .- تكاملت الصورة في أن معظم رواياتهم مكذوبة، ولو طبق علم الجرح والتعديل لانكشف أمرها بذلك وظلوا كما كانوا من قبل أبي جعفر لا يعرفون الكثير من أمور دينهم إلا عن طريق كتب المسلمين.
ولكن يبدو أنهم لم يلتزموا بتطبيق هذه الأصول التي وضعوها. فتراهم مثلاً يحكمون بصحة كتاب نهج البلاغة، حتى قال أحد شيوخهم المعاصرين: "إن الشيعة على كثرة فرقهم واختلافها متفقون متسالمون على أن ما نهج البلاغة هو من كلام أمير المؤمنين رضي الله عنه اعتماداً على رواية الشريف ودرايته ووثاقته".. حتى كاد أن يكون إنكار نسبته إليه رضي الله عنه عندهم من إنكار الضروريات وجحد البديهيات اللهم إلا شاذاً منهم.. وأن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم (3) . مع أن كتاب النهج مطعون في سنده ومتنه، فقد جمع بعد أمير المؤمنين بثلاثة قرون ونصف بلا سند، وقد نسبت الشيعة تأليف نهج البلاغة إلى الشريف الرضي (4) . وهو غير مقبول عند المحدثين لو أسند خصوصاً فيما يوافق بدعته فيكف إذا لم يسند كما فعل في النهج؟، وأما المتهم - عند المحدثين - بوضح النهج فهو أخوه علي (5) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأهل العلم يعلمون أن أكثر خطب هذا الكتاب مفتراه على علي، ولهذا لا يوجد غالبها في كتاب متقدم--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 2/20، ومضى ذكر النص بحروفه ص (346)
(2) انظر: ص (362) من هذه الرسالة
(3) الهادي كاشف الغطا/ مدراك نهج البلاغة: ص 190-191
(4) محمد بن الحسين بن موسى الرضي أبو الحسن، قال الذهبي: رافضي جلد. (ميزان الاعتدال: 3/523)
(5) علي بن الحسين العلوي الشريف المرتضى المتكلم الرافضي المعتزلي.. المتوفى سنة (436هـ) (انظر: ميزان الاعتدال: 3/124)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)