Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
واضع مبدأ الغيبة عند الاثني عشرية:
إذا كان ابن سبأ هو الذي وضع عقيدة النص على علي بالإمامة - كما تذكره كتب الفرق عند الشيعة وغيرها - فإن هناك ابن سبأ آخر هو الذي وضع البديل "لفكرة الإمامة" بعد انتهائها حسيًا بانقطاع نسل الحسن، أو أنه واحد من مجموعة وضعت هذه الفكرة، لكنه هو الوجه البارز لهذه الدعوى. هذا الرجل يدعى عثمان بن سعيد العمري (1) ، وقد قام بدوره في منتهى السرية حيث "كان يتجر في السمن تغطية على الأمر"، وكان يتلقى الأموال التي تؤخذ من الأتباع باسم الزكاة والخمس وحق أهل البيت فيضعها "في جراب السمن وزقاقة.. تقية وخوفًا" (2) . وقد زعم - في دعواه - أن للحسن ولدًا قد اختفى وعمره أربع سنوات (3) ، وزعم أنه لا يلتقي به أحد سواه فهو السفير بينه وبين الشيعة يستلم أموالهم ويتلقى أسئلتهم ومشكلاتهم ليوصلهم للإمام الغائب.
ومن الغريب أن الشيعة تزعم أنها لا تقبل إلا قول معصوم حتى ترفض الإجماع بدون المعصوم، وها هي تقبل في أهم عقائدها دعوى رجل واحد غير معصوم وقد ادعى مثل دعواه آخرون، كل يزعم أنه الباب للغائب وكان النزاع بينهما على أشده، وكل واحد منهم يخرج توقيعًا يزعم أنه صدر عن الغائب المنتظر يتضمن لعن الآخر وتكذيبه، وقد جاء على ذكر أسمائهم الطوسي في مبحث--------------------------------------------
(1) ويرى الأستاذ محب الدين الخطيب أن مؤسس فكرة الغيبة هو محمد بن نصير من موالي بني نمير (الخطوط العريضة: ص37) ، وقد ورد في كتب الاثني عشرية أنه ممن ادعى البابية للغائب، وقد سبقه في ذلك رجل آخر يدعى الشريعي، وتلاه آخرون ادعوا كدعواه. (انظر: الغيبة للطوسي: ص244)
(2) الغيبة للطوسي: ص214-215، محمد الصدر/ تاريخ الغيبة الصغرى: ص396-397
(3) انظر: الغيبة للطوسي: ص258، وقد اختلفوا في عمره حينما غاب لاختلاف رواياتهم في ذلك - كما سيأتي -، قال المجلسي: أكثر الروايات على أنه ابن أقل من خمس سنين بأشهر أو بسنة وأشهر. (بحار الأنوار: 25/123)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 834)

بعنوان: "ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية لعنهم الله" (1) .
ولعثمان بن سعيد - كما تنقل كتب الشيعة - وكلاء في معظم الديار الإسلامية يدعون لإمامة هذا المعدوم والقول ببابية عثمان بن سعيد. وقد جاء على ذكر هؤلاء الوكلاء ابن بابويه القمي، وهو أجمع نص لأسمائهم، كما يذكر محمد باقر الصدر (2) . وهناك وكلاء آخرون غير مرضيين من عثمان بن سعيد ومن يشايعه، وقد ذكر منهم الطوسي سبعة في مبحث بعنوان "ذكر المذمومين من وكلاء الأئمة" (3) .
والفرق عندهم بين الباب والوكيل: أن الباب يلتقي بالإمام الغائب، والوكيل يلتقي بالباب ولا يرى الإمام، ويكون الواسطة بين الشيعة والباب (4) .
ولما توفي عثمان بن سعيد الباب الأول المعتمد عند الاثني عشرية، عين من بعده ابنه محمدًا، ولكن خالفه في ذلك طائفة منهم، فلم ترتض بابية ابنه، ونشأ نزاع بينهم ولعن بعضهم بعضًا.
فهذا أحد المخالفين ويدعى أحمد بن هلال الكرخي لما قيل له: "ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان وترجع إليه، وقد نص عليه الإمام المفترض الطاعة (5) .؟ فقال لهم: لم أسمعه ينص عليه بالوكالة، ولست أنكر أباه - يعني عثمان بن سعيد - فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل (6) . صاحب الزمان فلا أجسر عليه. فقالوا: قد سمعه غيرك، فقال: أنتم وما سمعتم.. فلعنوه وتبرؤوا منه" (7) .--------------------------------------------
(1) الغيبة: ص244
(2) تاريخ الغيبة الصغرى: ص60
(3) الغيبة للطوسي: ص213-214
(4) انظر: الصدر/ تاريخ الغيبة الصغرى: ص609
(5) يعنون إمامهم المنتظر، لأنهم يعتبرون قول الباب الأول هو قول الإمام، لأنه بابه وسفيره الوحيد، فاعتبروا تعيين عثمان بن سعيد لابنه نصًا مقدسًا من الإمام يلعن مخالفه
(6) يلاحظ أنه سماه وكيلاً مع أن الاثني عشرية تسميه بالباب، وتفرق بين الوكيل والباب
(7) الغيبة للطوسي: ص245

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 835)

وتكشف بعض أوراقهم سبب هذا التنازع بينهم، يذكر الطوسي - مثلاً - عن رجل يدعى محمد بن علي بن بلال بأنه رفض بابية محمد بن عثمان العمري، وأنه جرى بينه وبين العمري قصة معرفة - كما يقول - حيث تمسك الأول "بالأموال التي كانت عنده للإمام، وامتنع من تسليمها وادعى أنه الوكيل حتى تبرأت منه الجماعة ولعنوه" (1) .
فأت تلاحظ أنه شارك عثمان بن سعيد في الوكالة، فلما توفي استأثر بالمال.
فهو تزاحم وتكالب على البابية والوكالة من أجل جمع الأموال.. وإلا لو كان هناك «إمام» غائب، يسير أم شيعته عن طريق الأبواب لما صارت الأموال إلى هذا الرجل المحتال، ولما كان محل ثقة الإمام صاحب الزمان، لأن الإمام عندهم يعلم ما كان وما يكون.. فلماذا لم يصدر أمره من البداية في التحذير من التعامل معه حتى لا يأخذ أموال الناس؟! لكن الحقيقة أنه لا إمام غائب؛ بل عصابات تأكل أموال الناس بالباطل باسم التشيع والتدين، وأن نزاعها كان لأجل ذلك.
ثم توفي محمد بن عثمان بن سعيد (2) . (ت 304 أو 305 هـ) بعد أن تولى البابية "نحوًا من خمسين سنة (3) ، يحمل الناس إليه أموالهم، ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام إليهم بالمهمات في أمر الدين والدنيا وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجية" (4) .
وتولى بعده رجل يدعى أبا القاسم الحسين بن روح، وقد كان كما تذكر رواياتهم يقوم بمهمة البابية في آخر حياة محمد بن عثمان؛ حيث كان يحيل إليه استلام الأموال التي يأتي بها الأشياع، ولذلك قال رجل يدعى (محمد بن علي الأسود) :--------------------------------------------
(1) الغيبة للطوسي: ص245
(2) انظر عنه: الغيبة للطوسي: 223، رجال الحلي: ص149
(3) الغيبة للطوسي: ص223، رجال الحلي: ص149
(4) الغيبة للطوسي: ص223

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 836)

كنت أحمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري فيقبضها مني فحملت إليه شيئًا من الأموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين، فأمر بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي فكنت أطالبه بالقبوض، فشكا ذلك إلى أبي جعفر (محمد بن عثمان) فأمرني ألا أطالبه بالقبوض، وقال: كل ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليّ، فكنت أحمد بعد ذلك الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض (1) .
ولما تردد أحدهم في تسليم أمواله إلى أبي القاسم بن روح غضب منه الباب محمد بن عثمان وقال له: لم لم تمتثل ما قلته لك؟ ولكن الرجل حاول أن يلاطفه ويهدئ من غضبه خشية أن يخرج له توقيعًا بلعنه والبراءة منه كعادة (2) . الأبواب فيمن يرفض دفع الأموال إليهم، فقال له متلطفًا: "لم أجسر على ما رسمته لي" إلا أن الباب أجابه وهو غاضب وقال له: "قم كما أقوال لك" يقول الرجل: "فلم يكن عندي غير المبادرة، فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو دار ضيقة فعرّفته ما جرى فسر به وشكر الله عز وجل، ودفعت إليه الدنانير، وما زلت أحمد إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك من الدنانير" (3) .
فأنت تلاحظ ما تحيط به الرموز الشيعية نفسها من صفة القداسة، وما تضفي به على قولها من العصمة ووجوب الطاعة المطلقة، وإلا فاللعن والطرد من رحمة الله.
كما تلاحظ بأن لغة المال هي السائدة في التوقيعات المنسوبة للمنتظر وعلى ألسنة الأبواب والوكلاء.
وكان اختيار أبي القاسم لأنه أحفظ لسر المكان الذي يقيم فيه الغائب،--------------------------------------------
(1) الغيبة للطوسي: ص225-226
(2) وهي كصكوك الحرمان عند النصارى
(3) الغيبة للطوسي: ص224

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 837)

حيث إن اختيار الباب يتم من قبل الدوائر الشيعية حسب مواصفات خاصة لعل من أبرزها حفظ السر، وعدم الظهور والشهرة، يدل على ذلك ما جاء في الغيبة للطوس "أن سهلاً النوبختي سئل فقيل له: كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: هم أعلم وما اختاروه (1) ، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانه (2) . كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة على مكانه لعلي كنت أدل على مكانه، وأبو القاسم فلو كانت الحجة (3) . تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه" (4) .
ورغم ذلك فقد أثار تعيين أبي القاسم بن روح نزاعًا كبيرًا بين الخلايا السرية، فانفصل عدد من رؤسائهم وادعوا البابية لأنفسهم.. وكثر التلاعن بينهم.
وقد اضطر بعضهم لأن يكشف حقيقة دعوى البابية تلك بسبب أنه لم ينجح في اقتناص مجموعة أكبر من الأتباع، ومن هؤلاء محمد بن علي الشلمغاني المقتول سنة (323هـ) (5) . وهو ممن ادعى النيابة عن مهدي الروافض، ونافس أبا القاسم الحسين بن روح عليها، وفضح أمرهم فقال: "ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف" (6) .
ويعقب على ذلك أحمد الكروي الإيراني (الشيعي الأصل) : "لقد صدق--------------------------------------------
(1) لاحظ أنه عزا الاختيار - فيما يظهر - إلى شيوخ الشيعة، وهم يزعمون أن ذلك إلى الإمام الغائب
(2) أي مكان المهدي الغائب لأنه لا يعلم بمكانه سوى الباب
(3) يعني القاسم المنتظر الغائب
(4) الغيبة: ص240
(5) انظر عنه: الغيبة للطوسي: ص248، البداية والنهاية لابن كثير: 11/179، الكامل: 8/290
(6) الغيبة للطوسي: ص241

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 838)

فيما قال، فإن التخاصم لم يكن إلا لأجل الأموال، كان الرجل يجمع المال ويطمع فيه فيدعي البابية لكيلا يسلمه إلى آخر" (1) .
ثم ما لبث ابن روح أن توفي سنة (326هـ) فانتقلت البابية بوصية منه إلى رجل رابع يدعى: أبا الحسن علي بن محمد السمري (2) . والذي تولى منصب البابية وكان قد انقضى على غيبة الإمام قرابة سبعين عامًا لم يتحقق فيها أمل الشيعة في رجعته رغم انتظارهم إياه وتلهفهم عليه.
وقد تخلفت وعود الشيعة بالظهور للغائب المستور، وساد الشك الأوساط الشيعية، وبدأت تتكشف حقيقة الأمر بعد النزاع الحاد الذي وقع بين أدعياء البابية، ولذلك اختفى نشاط الباب تمامًا، فلا تجد له في كتب الشيعة مثل ما تجد لأسلافه من الرقاع والتوقيعات التي ينسبونها للغائب المنتظر. وقد اعترف بذلك بعض الشيعة وإن حاول أن يتستر على تلك الأسباب فيعزو الأمر إلى كثرة الضغوط على الشيعة (3) .
وقد استمر السمري في منصبه (الشكلي) ثلاث سنوات (4) ، وربما أدركته "الخيبة وشعر بتفاهة منصبه كوكيل معتمد للإمام الغائب (5) ، فلما قيل له وهو على فراش الموت: من وصيك من بعدك؟ قال: لله أمر هو بالغه" (6) . وهكذا انتهت دعوى الصلة المباشرة بالغائب، لأن أوراقها انكشفت بسبب التنافس عليها.
ووصلت دعوى الغيبة إلى طريق مسدود، إذ لم تنجح فكرة البابية الخاصة،--------------------------------------------
(1) التشيع والشيعة: ص33
(2) انظر: الغيبة للطوسي: ص244
(3) محمد باقر الصدر/ تاريخ الغيبة الصغرى: ص414
(4) لأنه توفي سنة (329هـ) ، انظر: الغيبة للطوسي: ص243، تاريخ الغيبة الصغرى للصدر: ص413
(5) رونلدسن/ عقيدة الشيعة، ص 257
(6) الغيبة للطوسي: ص242

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 839)

ولكن أخرج شيوخ الشيعة توقيعًا منسوبًا للسمري عن المنتظر يعلن فيه انقطاع البابية المباشرة، واختراع مبدأ النيابة العامة التي يشترك فيها شيوخ الشيعة - كما سيأتي -.
وبعد هذا التغيير خرجت قضية غيبة المهدي من طريقها المسدود، واختفت ظواهر النزاع على منصب البابية واقتسمت الغنيمة بين الجميع بالسوية، وقررت عقيدة النيابة والتي سنتحدث عنها بعد استعراضنا لقضية المهدي عند الشيعة.
هؤلاء الأبواب الأربعة: عثمان بن سعيد، وابنه، وابن روح، والسمري، هم المؤسسون لقضية الغيبة والمهدية، أو هم الوجوه البارزة التي رسمت نظرية المهدي عند الاثني عشرية، وتسمى فترة عملهم بالبابية: "الغيبة الصغرى" والتي استمرت سبعين سنة أو تزيد (1) .
وسنتناول نظرية المهدية والغيبة كما جاءت في كتب الاثني عشرية، ونتعرف على مضامينها، حيث أصبحت اليوم هي أساس المذهب الشيعي.--------------------------------------------
(1) يقول شيخهم وآيتهم جعفر النجفي أن الغيبة الصغرى استمرت 74 سنة. (انظر: كشف الغطا: ص13) ويبدو أن هذا التحديد غير متفق عليه بينهم، ففي تنقيح المقال للمامقاني رد - فيما يظهر - لهذا التحديد حيث قال: "وما قيل إن مدة الغيبة أربع وسبعون سنة اشتباه بلا شبهة، إلا أن يحسبها من سنة الولادة" (أي ولادة منتظرهم المزعومة) ثم ذكر أن مدتها ثمان أو تسع وستون سنة إلا شهرًا (تنقيح المقال: 1/189) بينما يذكر الصدر أن مدتها سبعون سنة (انظر: تاريخ الغيبة الصغرى: ص345)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 840)

‌‌الخطوط العامة لقصة المهدية عند الاثني عشرية
قصة المهدي في كتب الشيعة قصة غريبة، نسج الخيال خيوطها وبلغ مداه في صياغة أحداثها، وتحولت إلى أسطورة كبرى لا تجد إلى العقل منفذًا، ولا في الفطر السليمة قبولاً حتى أنكرتها أكثر الفرق الشيعية التي عاصرت ولادتها (1) . ولنعرض لخطوطها العامة بدءًا من اختيار الحسن لأم المهدي المزعوم، إلى ولادة المهدي، واختفائه، ثم عودته، وسيرته.
أما اقتران الحسن بأم المهدي فقد صاغت كتب الشيعة أحداثه بما يشبه قصص ألف ليلة وليلة، فاختيار الحسن العسكري للجارية التي ينسبون لها الولد قد تم - كما تصوره كتب الشيعة - عن دراية بالغيب المستور، فهو يبعث خادمه لسوق بيع الجواري، ويعطيه أوصاف الجارية، ونوع لباسها، والكلام الذي ستنطق به أثناء بيعها، وما يحدث أثناء المساومة، ويرسل معه كتابًا لها بالرومية ما إن تنظر إليه حتى تبكي بكاءً شديدًا وتتمسح به، وحينما يعجب الخادم من كل ذلك تكشف له عن هويتها وأنها مليكة بنت يوشع بن قيصر ملك الروم. وتسرد له قصة حياتها، ووقوف الكوارث أمام زواجها من خطابها، وأنها رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يخطبها من المسيح وقال له: "يا روح الله جئتك خاطبًا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، وأومأ بيده إلى أبي محمد" (الحسن العسكري) . ثم تتابع الرؤى عليها حتى تزورها في المنام أم الحسن العسكري، ومعها مريم بنت عمران، وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لها مريم: هذه سيدة النساء (2) أم زوجك أبي محمد عليه السلام، فتتعلق بها أم المهدي وتبكي وتشكو إليها--------------------------------------------
(1) انظر: ص828-830 من هذه الرسالة
(2) لاحظ إطلاق هذا اللقب على أم الحسن العسكري؛ فهل هي أفضل من فاطمة؟!

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 841)

امتناع الحسن العسكري من زيارتها، لكن أم الحسن قالت لها: إن ابني محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله (1) . ثم تمضي أحداث القصة حتى تسلم بتأثير هذه المنامات، فتبدأ زيارات الحسن العسكري لها في الأحلام.
ثم تذكر قصة وقوعها في أسر المسلمين، واختيارها لاسم "نرجس" إخفاءً لحقيقتها، ثم طلبها من مالكها ألا يبعها إلا لمن ترضاه وهو الذي يحمل المواصفات التي أوحي إليه بها في المنام، ثم تلتقي بعد ذلك بالحسن ولا تجد غراب في لقائه لأنها تعرفه وتتصل به قبل ذلك من خلال الرؤى والأحلام، فيزف لها البشرى بولد يملك الدنيا شرقًا وغربًا ويملأ الأرض قسطًا وعدلاً (2) .
أما حملها بالمهدي فأغرب وأعجب، إذ لم يظهر عليها أثر الحمل مع أن حكيمة بنت محمد (3) . - كما يقولون - حاولت التثبت من حملها فوثبت إليها - كما تزعم رواياتهم - فقلبتها ظهرًا لبطن فلم تر فيها أثرًا للحمل، وعادت إلى الحسن وأخبرته، لكنه أكد لها وجود الحمل وقال لها: "إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل" (4) . والأغرب من ذلك أن أم الولد نفسها حتى ليلة ولادتها لم تعلم بأمر حملها حتى قالت لحكيمة: "يا مولاتي ما أرى بي شيئًا من هذا" (5) .
ويبدو أن نفي ظهور أثر الحمل عليها هي حيلة أو محاولة للتخلص مما ثبت حتى لدى الشيعة من قيام جعفر (أخي الحسن العسكري) بحبس نساء الحسن وإمائه - بعد وفاة الحسن - لاستبرائهن حتى ثبت للقضاي والسلطان براءة أرحامهن من الحمل، وتم بعد ذلك قسمة ميراث الحسن (6) .--------------------------------------------
(1) أبو محمد لا يزورها وهي مشركة، وسيدة النساء، ومريم، ووصائف الجنة يزرنها وهي مشركة!
(2) انظر: ابن بابويه/ إكمال الدين: ص395-400 (باب ما روي في نرجس أم القائم)
(3) حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق
(4) إكمال الدين: ص404
(5) إكمال الدين: ص404
(6) انظر: الغيبة للطوسي: ص74

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 842)

وهذه الرواية التي تنفي تبين أمارات الحمل حتى لأم الوليد تثبت في آخرها ما ينقض هذا الزعم وهو أن المولود كان يتكلم وهو في بطن أمه حتى قالت حكيمة: "فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ وسلم علي" (1) ، وكذلك يروي الطوسي عن حكيمة نفسها أنها قالت حينما استدعاها الحسن إلى بيته للإشراف على ولادة المهدي من جاريته فقالت: "جعلت فداك يا سيدي الخلف ممن هو؟ قال: من سوسن - تقول - فأدرت نظري فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن.." (2) . فهي في هذه الرواية تدرك حملها بمجرد النظر إليها، وفي رواية ابن بابويه تقلبها ظهرًا لبط فلا تجد أثرًا، وهي هنا تسميها سوسن، وهناك تسميها نرجس، كما تسمى في بعض رواياتهم بأسماء أخرى (3) . وكل يضع كما يشاء، وكتب الاثني عشرية تستوعب الجميع.
وحينما ولد "سقط.. من بطن أمه جائيًا على ركبتيه، رافعًا سبابتيه إلى السماء ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، لو أذن لنا في الكلام لزال الشك" (4) .
وفي رواية أخرى أنه سقط ساجدًا لله وهو يتشهد، ويدعو بقوله: "اللهم أنجز لي ما وعدتني.." (5) . ثم عرج بهذا المولود إلى السماء بواسطة طيور خضر، وحينما تبكي الأم نرجس خوفًا على ولدها يجيبها الحسن بقوله: "سيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه" (6) .
أما نموه فهو مخالف تمامًا لسنة الله في خلقه، وخارج عن النواميس الطبيعية التي يخضع لها الكائن الحي بأمر الله، يصور ذلك الخبر المروي على لسان حكيمة--------------------------------------------
(1) إكمال الدين: ص404
(2) الغيبة: ص141
(3) تسمى ريحانة، وصقيل. (إكمال الدين: ص408)
(4) إكمال الدين: ص406، وانظر: الغيبة للطوسي: ص147
(5) إكمال الدين: ص404-405
(6) إكمال الدين: ص405

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 843)

بنت محمد، حيث تقول: "لما كان بعد أربعين يومًا (1) . دخلت على أبي محمد عليه السلام فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار فلم أر وجهًا أحسن من وجهه، ولا لغة أفصح من لغته، فقال أبو محمد عليه السلام: هذا المولود الكريم على الله عز وجل، فقلت: سيدي أرى من أمره ما أرى وله أربعون يومًا، فتبسم وقال: يا عمتي أما علمت أنا معاشر الأئمة ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في السنة" (2) .
وفي رواية القمي "إن الصبي منا إذا كان أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة، وإن الصبي منا يتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن، ويعبد ربه عز وجل عند الرضاع، تطيعه (3) . الملائكة وتنزل إليه صباحًا ومساءً" (4) .
ولكن هذا المولود الذي يحمل كل هذه الظواهر الخارقة لا يعلم به أحد ولا يرى له أثر، فما فائدة إجراء هذه الخوارق إذن؟
ثم ما لبث أن غاب ولم يعلم بأمره ولا غيبته أحد إلا "حكيمة" والتي تقول - كما تنسب إليها الرواية -: إن الحسن أمرها ألا تفشي هذا الخبر في أمر هذا المولود حتى ترى اختلاف شيعته بعد وفاته، حيث قال - الحسن -: "فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرائيل عليه السلام فرسه ليقضي الله أمرًا كان مفعولاً" (5) .
فمسألة المهدي وغيبته تسربت إلى الشيعة عن طريق حكيمة كما تقوله رواية شيخ الطائفة وما أدري كيف يقبل الشيعة قول امرأة واحدة غير معصومة في أصل المذهب، وهم الذين يردون إجماع الأمة بأسرها إذا لم يكن المعصوم فيهم--------------------------------------------
(1) يعني من مولده
(2) الغيبة للطوسي: ص144
(3) كذا في الأصل المنقول عنه ولعله "تطعمه"
(4) إكمال الدين: ص405
(5) الغيبة للطوسي: ص142

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 844)

ولو في مسألة فرعية؟!
وتلاحظ أن إمامهم يأمر بحجب أمر المهدي وغيبته إلا عن الثقات من شيعته، مع أن من لم يعرف الإمام - عندهم - فإنما يعرف ويعبد غير الله (1) ، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق (2) .
أما وقت غيبة المهدي فإن روايات الشيعة تتضارب في تحديده. فيروي الطوسي أن حكيمة قالت: ".. فلما كان بعد ثلاث (من مولده) اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها، فلم أر أثرًا ولا سمعت ذكرًا، فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد عليه السلام فاستحيت أن أبدأ بالسؤال فبدأني فقال: هو يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وغيه حتى يأذن الله له" (3) .
وفي رواية ثانية أن حكيمة فقدته بعد سبعة أيام (4) ، وفي رواية ثالثة: أنها رأته بعد أربعين يومًا يمشي في الدار ثم فقدته بعد ذلك (5) ، وفي رواية أخرى أن حكيمة كانت تختلف إلى دار العسكري، تزوره كل أربعين يومًا، وقبل وفاته بأيام قلائل - كان عمر المهدي آنذاك خمس سنوات على الأكثر (6) .- زارت دار العسكري كعادتها، تقول: ف"رأيته رجلاً فلم أعرفه، فقلت لابن أخي عليه السلام: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: هذا ابن نرجس، هذا خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي" (7) .
وهكذا غاب المهدي ولم يعلم بأمره أحد سوى حكيمة التي أودعت خبره ثقات الشيعة - كما تقول رواياتهم -.--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/181
(2) أصول الكافي: 1/184
(3) الغيبة للطوسي: ص142
(4) الغيبة للطوسي: ص142
(5) الغيبة للطوسي: ص144
(6) لأن مولده كما تقول رواياتهم في سنة 255 أو256، ووفاة العسكري سنة 260هـ
(7) إكمال الدين: ص405-406

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 845)

أما مكان الغيبة فإنه كان موضع السرية والكتمان، ولما تناهى إلى شيعته خبر الغيبة المزعومة حاولوا التعرف على مكانه إلا أن الباب الذي يدعي الصلة به رفض البوح بشيء من ذلك وأخرج "توقيعًا" سريًا ينسبه للمهدي يقول فيه: ".. إن عرفوا المكان دلوا عليه" (1) . فهذا النص يشير إلى أنه في مكان معين، وفي مخبأ سري لا يعرفه إلا الباب، وأن سب كتمان مكان غيبته عن شيعته هو خوفه من إخبارهم للغير بمكانه.
ولكن دلت بعض روايات الكافي على البلد الذي يختفي فيه، حيث قالت: "لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولابد له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة" (2) .
فهي تشير إلى أنه يختبئ بالمدينة المنورة، لأن طيبة من أسمائها (3) ، ولما قال أحدهم للحسن العسكري: إن حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ قال: بالمدينة (4) .
بينما يروي الطوسي في الغيبة أنه مقيم بجبل يدعى رضوى، حيث يقول في روايته: ".. عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما نزلنا الروحاء (5) . نظر إلى جبلها مطلاً عليها، فقال لي: ترى هذا الجبل؟ هذا جبل يدعى رضوى (6) . من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا، أما إن فيه كل شجرة مطعم، ونعم أمان للخائف مرتين، أما إن لصاحب هذا الأمر فيه غيبتين--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/333
(2) أصول الكافي: 1/340، الغيبة للنعماني: ص125، بحار الأنوار: 52/153
(3) انظر: معجم ما استعجم: 2/900
(4) أصول الكافي: 1/328، وقال المازندراني في شرح الكافي: يحتمل أن يراد بالمدية سر من رأى (شرح جامع: 6/208) وهذا الاحتمال قد لا يرد في الرواية التي قبلها
(5) الروحاء: بفتح أوله: ممدود: قرية جامعة لمزينة، بينما وبين المدينة أحد وأربعون ميلاً. (معجم ما استعجب: 1/681)
(6) رضوى: وهو جبل بالمدينة فيه أشجار ومياه كثيرة، وهو الجبل الذي يزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية به مقيم حي يرزق (معجم البلدان: 3/51)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 846)

واحدة قصيرة والأخرى طويلة" (1) .
وتذكر روايات أخرى أنه يختفي في بعض وديان مكة، فقد جاء في تفسير العياشي وغيره أن أبا جعفر قال: "يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب - ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى (2) .- … " (3) .
غير أن أحاديثهم في الأدعية والزيارة لمقامات الأئمة تلوح إلى أنه مقيم بسرداب سامراء (4) ، ولذلك جاء فيها "ثم ائت سرداب الغيبة وقف بين البابين، ماسكًا جانب الباب بيدك، ثم تنحنح كالمستأذن، وسم وانزل، وعليك السكينة والوقار، وصل ركعتين في عرضة السرداب وقل:.. اللهم طال الانتظار وشمت بنا الفجار، وصعب علينا الانتصار، اللهم أرنا وجه وليك الميمون، في حياتنا وبعد المنون، اللهم إني أدين لك بالرجعة، بين يدي صاحب هذه البقعة، الغوث الغوث الغوث يا صاحب الزمان، قطعت في وصلتك الخلاف، وهجرت لزيارتك الأوطان، وأخفيت أمري على أهل البلدان لتكون شفيعًا عند ربك وربي.. يا مولاي يا ابن الحسن بن علي جئتك زائرًا لك" (5) .
وتشير بعض أخبارهم إلى أن معه في غيبته ثلاثين من أوليائه يؤنسونه في وحدته "وما بثلاثين من وحشة" (6) .--------------------------------------------
(1) الغيبة: ص103
(2) ذي طوى: بفتح أوله، مقصور منون، على وزن فعل: واد بمكة. (انظر: معجم ما استعجم: 2/896)
(3) تفسير العياشي: 2/56، البرهان: 2/81-82، بحار الأنوار: 52/341
(4) قال ياقوت: سامراء بلد على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخًا يقال لها: سر من رأى فخففها الناس وقالوا: سامراء وفيها السرداب المعروف في جامعها الذي تزعم الشيعة أن مهديهم يخر منه (معجم البلدان 3/173)
(5) علي بن طاووس/ مصباح الزائر: ص229، محمد المشهدي/ المزار الكبير: ص216، المجلسي/ بحار الأنوار: 102/102-102، الشيرازي/ كلمة المهدي: ص471-472
(6) أصول الكافي: 1/340

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 847)

وتخصيص السرداب بتلك الأدعية والمناجاة والاستئذان عند الدخول.. يدل على أن واضعي تلك الروايات يوهمون أتباعهم بوجوده في السرداب، ولهذا قال ابن خلكان: "والشيعة ينتظرون خروجه في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى" (1) . وذكر ابن الأثير أنهم يعتقدون أن المنتظر بسرداب سامراء (2) .
ورغم ذلك فإن بعض الشيعة المعاصرين ينفي ما هو واقع ويقول: "لم يرد خبر ولا وجد في كتاب من كتب الشيعة أن المهدي غاب في السرداب.. ولا أنه عند ظهوره يخرج منه، بل يكون خروجه بمكة ويبايع بين الركن والمقام" (3) .
ولكن عمل الشيعة يخالف ذلك، ويتفق مع ما جاء في كتب الزيارة عندهم. فقد ظل الشيعة - كما يقول الشيعي أمير علي - إلى أواخر القرن الرابع عشر الميلادي الذي صنف فيه ابن خلدون تاريخه الكبير يجتمعون في كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب سرداب سامراء فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم ثم ينفضون إلى بيوتهم بعد طول الانتظار وهم يشعرون بخيبة الأمل والحزن (4) .
وكان هذا الانتظار مثار سخرية الساخرين حتى قيل:
ما آن للسرداب أن يلد الذي … كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم … ثلثتم العنقاء والغيلانا (5) .
وقال ابن القيم: "ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كل عاقل" (6) . ولهذا جاء في أدعيتهم ما يشعر بأنهم صاروا بهذا الاعتقاد--------------------------------------------
(1) وفيات الأعيان: 4/176
(2) الكامل: 5/373
(3) محسن الأمين/ البرهان على وجود صاحب الزمان: ص102
(4) أمير علي/ روح الإسلام: 1/210، وانظر: مقدمة ابن خلدون: 2/531- 532، وانظر: ابن القيم/ المنار المنيف: ص152
(5) انظر: الصواعق المحرقة: ص168، المنار المنيف: ص152
(6) المنار المنيف: ص152-153

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 848)

موضع السخرية والشماتة فيدعو أحدهم ويقول - مناجيًا الغائب -: "طال الانتظار وشمت بنا الفجار.." (1) .
وقد جاء في بعض أدعية الزيارات عندهم ما ينبئ عن حيرتهم في مكانه الذي يختفي فيه، فهم يهتفون به ويقولون: ".. ليت شعري أي استقر بك النوى، بل أي أرض تقلك أو ثرى، أبرضوى أم غيرها، أم ذي طوى.." (2) .
هذا وتذكر روايات أخرى لهم أنه ليس له مكان ثابت بل هو يعيش بين الناس "يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه" (3) .
وهكذا تختلف أخبارهم في تحديد مكانه، وكل زمرة تذهب في هذا مذهبًا على اختلاف الفصائل الشيعية أو على اختلاف الأحوال والأزمنة، أو حتى تستمر لعبة التلبيس والتزوير.
ومن الطبيعي أن تختلف مادام غائبهم لا وجود له.
وإذا كان مكانه موضع السرية في بعض أخبارهم، فإن اسمه أيضًا قد حجب عن شيعته، فقد جاء في "توقيعات" المنتظر التي تصدر عن "بابه": "إن دللتم على الاسم أذاعوه.." (4) .
فهذا النص يشير إلى أنه مجهول الاسم، كما هو مجهول المكان والولادة والنشأة.. ولكن ورد في كتب الشيعة أن اسمه محمد، غير أن روايات الشيعة كانت تحرم تسميته باسمه حيث جاء فيها: "ولا يحل لكم ذكره باسمه" (5) . بل اعتبرت من يسميه باسمه في عداد الكافرين، وقالت: "صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا--------------------------------------------
(1) مضى تخريج هذا النص ص:848
(2) بحار الأنوار: 102/108
(3) أصول الكافي: 1/337-338، الغيبة للنعماني: ص116
(4) أصول الكافي: 1/333
(5) أصول الكافي: 1/333، الإرشاد: ص394، إكمال الدين: ص608

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 849)

كافر" (1) ، ولذلك تلاحظ حين يرد ذكره في رواياتهم يكتب اسمه بالحروف المقطعة هكذا: م ح م د (2) . ولما قالوا: كيف نذكره؟ قال الحسن العسكري: "قولوا: الحجة من آل محمد صلوات الله عليه وسلامه" (3) .
وكانت الدوائر الشيعية القديمة لا تذكره فيما بينها إلا بالرمز الذي لا يعرفه سواهم كالغريم. ولهذا قال المفيد عن إطلاق هذا اللقب عليه: "هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديمًا بينها، ويكون خطابها عليه السلام كذا - للتقية" (4) . ورموزهم التي يطلقونها عليه كثيرة مثل: "القائم والخلف، والسيد، والناحية المقدسة، والصاحب، وصاحب الزمان، وصاحب العصر (5) ، وصاحب الأمر وغيرها" (6) .
وعملية الكتمان تلك تنبئ عن تنظيم سري داخل الدولة الإسلامية، يتخذ أتباعه لغة الرمز والإشارة للتفاهم فيما بينهم، وهي من جانب آخر محاولة للتستر على الكذب، وإخفاء الحقيقة، ثم هي تنقض مايدعونه أن مهديهم قد ذكر باسمه، ووصفه من قبل (7) .
أما مدة الغيبة: فإن مخترعي هذه الفكرة كانوا يمنون أتباعهم بقصر المدة، وسرعة العودة لغائبهم، حتى أكدوا في رواياتهم بأنها لا تعدو ست سنين في أقصى الأحوال، فقد جاء في الكافي عن علي بن أبي طالب - كما يفترون - أنه قال عن منتظرهم: "تكون له غيبة وحيرة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون" (8) .--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/333، إكمال الدين: ص607
(2) انظر - مثلاً - أصول لاكافي: 1/329
(3) أصول الكافي: 1/33، الإرشاد: ص394
(4) الإرشاد: ص400
(5) انظر: حصائل الفكر: ص35
(6) انظر: أصول الكافي:1/333، ويرى بعض شيوخهم أن النهي عن التصريح بالاسم خاص بزمن الخوف والتقية (انظر: المازندراني/ شرح جامع: 6/216-217)
(7) انظر: أصول الكافي، باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة واحدًا واحدًا: 1/286 وما بعدها
(8) أصول الكافي: 1/338

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 850)

ولما سئل كم تكون الحيرة والغيبة، قال: "ستة أيام أو ستة أشهر، أو ست سنين.." (1) .
ويبدو أن هذا النص قد وضع في الأيام الأولى لنشوء فكرة الغيبة، لتسكين النفوس الثائرة وتهدئة القلوب الحائرة التي أفاقت على الحقيقة المرة حينما مات الإمام بلا عقب، وانجلت الخدعة وتبينت الحقيقة، فربطت حينئذ دعوى الغيبة بهذا الوعد القريب لتكون أقرب للتصديق وأسهل، وليضمنوا الكسب الحاضر للمال الجاهز الذي ينتظر ظهور الإمام ليدفع إليه باسم حق آل البيت، وفي البداء والتقية متسع للتأويل، والرجوع عن الكلام.. في المستقبل.. وهذا ما وقع بالنسبة لموقف شيوخهم المتأخرين من هذا النص، حيث قال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد أن الغيبة والحيرة في ذلك القدر من الزمان أمر محتوم ويجري فيهما البداء بعد ذلك (2) ، ومنهم من حاول التخلص بغير هذا (3) ، ولكن لم يجرؤ أحد منهم على الطعن في مسألة الغيبة ذاتها.
كما جاء عندهم توقيت ظهور هذا الأمر في السبعين من الغيبة، ثم غير إلى مائة وأربعين، ثم أخر إلى غير أمد معين (4) ، ونسبوا للأئمة استطلاع وقت خروج الغائب من الحروف المقطعة في أوائل السور (5) .
ويظهر من رواياتهم أن الرموز التي تدير دفة التشيع كانت تمني أتباعها--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/338
(2) المازندراني/ شرح جامع (على الكافي) : 6/237
(3) حيث قال بعضهم: يحتمل أن المقصود تحديد مدة الحيرة بهذه الفترة لا الغيبة (نفس الموضع من المصدر السابق) مع أن الحيرة والشك قد صاحبتهم في أمر الغيبة كما يظهر ذلك لك من الكتب التي ألفت في هذه المسألة، وأن السبب في تأليفها يعود لعنصر الشك في الغيبة الذي سيطر على أذهان الكثير منهم. (انظر - مثلاً -: إكمال الدين/ لابن بابويه: ص2)
(4) انظر: أصول الكافي (مع شرحه للمازندراني) : 6/314، وانظر: الغيبة للطوسي: ص263، والغيبة للنعماني: ص197
(5) انظر: تفسير العياشي: 2/2، البرهان: 2/3، بحار الأنوار: 62/106-109

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 851)

بقرب الفرج والظهور للغائب المستور، حتى كان من الشيعة من يتوقع خروج الغائب بين لحظة وأخرى، فقد جاء في أخبارهم أن منهم من ترك البيع والشراء والعمل بانتظار الغائب واشتكوا من هذه الحالة حتى قال بعضهم: "لقد تركنا أسواقنا انتظارًا لهذا الأمر حتى ليوشك الرجل منا أن يسأل في يده" (1) .
ولكن الهدف من هذه الوعود هو ما أشرنا إليه من محاولتهم إمرار "لعبتهم" وإزالة شك الأتباع وحيرتهم، وهذا ديدنهم في تعليل الشيعة بالأماني، وتخديرهم بالوعود حتى اعترفوا في أخبارهم: "إن الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة" (2) . وسبب ذلك أنه لو قيل لهم: "إن هذا الأمر لا يكون إلا مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب، ولرجعت عامة الناس عن الإسلام (يعني مذهبهم) ، ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه تألفًا لقلوب الناس وتقريبًا للفرج" (3) .
واختلفت رواياتهم التي وضعت لمعالجة مشكلة تحديد فترة الغيبة في طريقة معالجتها، فهي تارة أمر بالتسليم وتقول: "إذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، تؤجروا مرتين" (4) .
وهي تارة تعزو سبب إخلاف الوعد للظهور الذي حددته الأئمة بإفشاء الشيعة لسره، ولذلك حينما قال بعضهم: "ما لهذا الأمر أمد ينتهي إليه ويريح أبداننا؟ قال (إمامهم) : بلى، ولكنكم أذعتم فأخره الله" (5) . وتقول رواياتهم: "إن الله تبارك وتعالى قد كان وقّت هذا الأمر.. إلى أربعين ومائة، فحدثناكم" فأذعتم الحديث،--------------------------------------------
(1) انظر: روضة الكافي: 8/80، عن مفتاح الكتب الأربعة: 3/331
(2) أصول الكافي: 1/369، الغيبة للنعماني: ص198، الغيبة للطوسي: ص207-208، بحار الأنوار: 52/102. والخبر مروي عن علي الرضا
(3) أصول الكافي: 1/369، الغيبة للنعماني: ص198، الغيبة للطوسي: ص207-208، بحار الأنوار: 52/102
(4) أصول الكافي: 1/369، الغيبة للنعماني: ص198، بحار الأنوار: 52/118
(5) الغيبة للنعماني: ص194، الغيبة للطوسي: ص263، بحار الأنوار: 52/117

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 852)

فكشفتم قناع الستر (1) . ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتًا عندنا (2) .
وهي تارة تعزو ذلك لقتل الحسين. يقول أبو عبد الله (3) .: "إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين (4) . فلما أن قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض، فأخره.." (5) .
وهم ينظمون ذلك كله في عقيدة البداء، ولذلك قال المازندراني: "توقيت ظهور هذا الأمر.. توقيت بدائي فلذلك جرى فيه البداء" (6) .
وهي حينًا تنفض اليد من أخبار التوقيت كلها وتقول: "كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون" (7) ، "كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نوقت" (8) . "ما وقتنا فيما مضى ولا نوقت فيما يستقبل" (9) ، "من وقت لك من الناس شيئًا فلا تهابن أن تكذبه فلسنا نوقت لأحد وقتًا" (10) . "أبى الله إلا أن يخالف وقت الموقتين" (11) .--------------------------------------------
(1) في بعض النسخ قناع السر
(2) أصول الكافي: 1/368، الغيبة للنعماني: ص197، الغيبة للطوسي: ص263، بحار الأنوار: 52/117
(3) من المعلوم أن جعفرًا مات قبل نشوء فكرة الغيبة، ولكنهم ينسبون لجميع الأئمة أخبارًا في وقوع الغيبة
(4) قال شارح الكافي: في السبعين من الغيبة على الظاهر (المازندراني/ شرح جامع: 6/314)
(5) أصول الكافي: 1/368، الغيبة للنعماني: ص197، الغيبة للطوسي: ص263، بحار الأنوار: 52/117
(6) شرح جامع: 6/314، وراجع الغيبة للطوسي: ص263-264
(7) أصول الكافي: 1/368، الغيبة للطوسي: ص262، الغيبة للنعماني: ص198، بحار الأنوار: 52/103-104
(8) أصول الكافي: 1/368، الغيبة للنعماني: ص198
(9) الغيبة للطوسي: ص262، بحار الأنوار: 52/103
(10) الغيبة للنعماني: ص195، الغيبة للطوسي: ص262، بحار الأنوار: 52/104
(11) أصول الكافي: 1/368، وانظر: الغيبة للنعمان: ص198

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 853)