Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بالقرآن وإحلال كتاب آخر محله، وهذا ما تشير إليه رواية النعماني عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر رضي الله عنه: "يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد" (1) ، "لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد" (2) .
وتصف روايات أخرى عندهم ما يقوم به منتظرهم من محاولة لصرف الناس عن القرآن بدعوى أنه محرف وإخراج كتاب آخر مخالف له، وسعيه لتضليل الناس بدعوى أن كتابه هو الكتاب الكامل الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيام "العجم" بالسعي لنشره بين الناس، وتعليمهم إياه، ومواجهتهم صعوبة بالغة لتغيير ما في أفئدة الناس وأذهانهم من كتاب الله (3) .
هذه هي الروايات التي كانت موضع التداول السري (4) . في إبان قوة الدولة الإسلامية عن حكومة المهدي بعد رجعته، وقد يقول من لم يسلم بأمر منتظرهم إنه خيالات لا حقيقة لها، لأن القائم المنتظر لا وجود له، فلا تحقق لهذه الدولة الموعودة.. فالحديث عنها قد يكون حديثًا خياليًا.
وهذا حق؛ لكن القيمة الواقعية لهذه الروايات أنها تفصح عن مكنون نفوس واضعيها، وأهدافها ضد شريعة الإسلام، فهي "إسقاطات" نفسية تنطوي على مدلولات خطيرة تحدد رغبات واضعي تلك الأخبار وتطلعاتهم إلى نوعية الحكم الذي ينشدونه، وهي أحلام قد تكشف عن خطط تلك العناصر التي اندست في صفوف الدولة الإسلامية مكتسبة مسوح التشيع لتغيير شريعة القرآن، وإن منازعتهم لحكم ولاة المسلمين تحت ستار (لا حكم إلا للأئمة) يرمي إلى إزالة الحكومة الإسلامية لإقامة دولة أخرى في مكانها تحكم بحكم القائم الموعود.--------------------------------------------
(1) الغيبة للنعماني: ص154، بحار الأنوار: 52/354، إلزام الناصب: 2/283
(2) الغيبة للنعماني: ص176، بحار الأنوار: 52/135
(3) وقد مضى نقل نص ذلك بحروفه ص: (257-258)
(4) ولذلك نرى شيخهم النعماني يصدر روايات الغيبة بما روي عندهم في صون سر آل محمد عمن ليس من أهله، كما أشار إلى ذلك في بداية كتابه (انظر: الغيبة ص17)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 874)

‌‌ب- سيرة القائم المنتظر:
أما سيرته فتحمل سمات من شريعته الجديدة، حيث يتولى مضايقة المسلمين في مقدساتهم ومساجدهم، فيقوم بعملية هدم وتخريب في الحرمين الشريفين، حيث تنص أخبارهم "أن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أساسه، ويرد البيت إلى موضعه وإقامته على أساسه" (1) .
كذلك يتجه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ويبدأ - كما تقول أخبارهم - "بكسر الحائط الذي على القبر.. ثم يخرجهما (يعني صاحبي رسول الله) غضين رطبين فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرّقهما ثم يذريهما في الريح" (2) . وفي رواية أخرى "أول ما يبدأ به القائم.. يخرج هذين رطبين غضين فيحرّقهما ويذريهما في الريح، ويكسر المسجد" (3) .
ونسبوا إلى الله - سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون - أنه قال لنبيه - حينما أسرى به -: "وهذا القائم … هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى (يعنون خليفتي رسول الله) طريين فيحرقهما" (4) .
وتشير بعض رواياتهم إلى أن هذا العمل يثير المسلمين، حيث تقول: ".. ثم يحدث حدثًا فإذا فعل ذلك قالت قريش: اخرجوا بنا إلى هذا الطاغية، فوالله لو كان محمديًا ما فعل، ولو كان علويًا ما فعل، ولو كان فاطميًا ما فعل.." (5) .--------------------------------------------
(1) الطوسي/ الغيبة ص282، بحار الأنوار: 52/338
(2) بحار الأنوار: 52/386
(3) بحار الأنوار: 52/386
(4) ابن بابويه/ عيون أخبار الرضا: 1/58، بحار الأنوار: 52/379
(5) تفسير العياشي: 2/58، بحار الأنوار: 52/342

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 875)

قال شيخهم وفخرهم (1) . المجلسي: "لعل المراد بإحداث الحدث إحراق الشيخين الملعونين فلذا يسمونه عليه السلام بالطاغية" (2) .
ولا يخفى أن هذه "الوعود" بصنائع المنتظر التي تطفح بها رواياتهم إنما تنم عن دخائل نفوسهم وما تكنه صدورهم من مناوأة لدين الإسلام وسعي في الكيد له حتى يتمنوا أن تتاح لهم فرصة لهدم الحرمين، ونبش القبرين الطاهرين، وحينما يحسون بعجزهم عن تحقيق ذلك لقوة الدولة الإسلامية آنذاك يعزون أنفسهم ويعللونها، ويشفون غيظ قلوبهم على الإسلام ورواده الذين فتحوا ديارهم، وأزالوا ملكهم، ونشروا الإسلام بينهم.. بهذه الأحلام والآمال.. فهي تكشف في الحقيقة ماذا يتمنون تحقيقه لو واتتهم فرصة الحكم والتسلط.
ولذلك فإن المعاصرين منهم يتمنون فتح مكة والمدينة، كما جاء على ألسنة آياتهم، ليحققوا أحلامهم التي أفصحت عنها أخبارهم - كما سيأتي (3) .- ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
ولم يكتف منتظرهم بهذا؛ بل إنه يقوم بقتل عام شامل للجنس العربي واستئصال وجوده، ولذلك فإن أخبارهم تعد العرب بملحمة على يد غائبهم - إذا رجع - لا تبقي ولا تذر على رجل أو امرأة ولا صغير ولا كبير بل تأخذهم جميعًا فلا تغادر منهم أحدًا. فيروي النعماني: ".. عن الحارث بن المغيرة وذريح المحاربي قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح" (4) .
وكأن روايتهم هذه لا تفرق بين من يتشيع وغيره: لكن تؤكد أخبارهم أنه لن يتشيع أحد من العرب للقائم، ولهذا تحذر منهم فتقول: "اتق العرب فإن--------------------------------------------
(1) لأن من ألقابه عندهم "فخر الأمة" كما تجد ذلك في صدور كتبه
(2) بحار الأنوار: 52/346
(3) في باب الشيعة المعاصرين وصلتهم بأسلافهم
(4) الغيبة للنعماني: ص155، بحار الأنوار: 52/349

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 876)

لهم خبر سوء أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد" (1) .
ولكن في الشيعة من العرب كثير غير أن أخبارهم تقول بأنهم سيمحصون فلا يبقى منهم إلا النزر اليسير (2) .
وتقول رواياتهم بأن القائم "يبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب" (3) .
ويخصون قبيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم: قريش التي منها صفوة أصحابه بالذكر التفصيلي لعمليات القتل التي يجريها عليها القائم، ففي الإرشاد للمفيد "عن عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم من آل محمد عليه السلام أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات. قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم منهم ومن مواليهم" (4) .
ولا يخفى أن تخصيص العرب بالقتل يدل على تغلغل الاتجاه الشعوبي لدى واضعي هذه الروايات.. وهي تبين مدى العداوة للجنس العربي لدى مؤسسي "الرفض" والرغبة في التشفي منهم بقتلهم، وذلك - في حقيقة الأمر - لا يعود لجنسيتهم بل للدين الذي يحملونه.
ولا تنسى رواياتهم أن تخص البيت النبوي الطاهر ببائقة من بوائق منتظرهم حيث يزعمون أن أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعث من قبرها قبل يوم القيامة (5) ، وذلك لأنها ارتكبت - كما يفترون - حدًا في--------------------------------------------
(1) الغيبة للطوسي: ص284، بحار الأنوار: 52/333
(2) انظر: الغيبة للنعماني: ص137، بحار الأنوار: 52/114
(3) بهرج الدماء: أهدرها، وفي الطبعة الأخرى للبحار يهرج، ومعنى الهرج: الفتنة والاختلاط والقتل (انظر: بحار الأنوار: 52/333، هامش1)
(4) الإرشاد: ص411، بحار الأنوار: 52/338
(5) وذلك حسب عقيدتهم في الرجعة التي سنتحدث عنها بعد هذا المبحث إن شاء الله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 877)

عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن رسول الله لم يقم عليها الحد - كما يزعمون -.
وهو الذي يقول: "وأيم الله لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها" (1) ، وقد أخذته الرحمة بها، مع أن الله سبحانه يقول: {وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (2) . فلم يقم عليها الحد ولكن قائمهم يتولى تنفيذ ما عجز أفضل الخليقة عن تنفيذه وذلك في عصر الرجعة المزعوم (3) . - كما يفترون -.
وهذا يعني أن القائم أكمل من خاتم النبيين، وأقدر على تحقيق دين الله ممن أرسل قدوة للعالمين.--------------------------------------------
(1) جزء من حديث رواه البخاري، كتاب الأنبياء: 4/151، كتاب فضائل الأصحاب، باب ذكر أسامة بن زيد: 4/214، كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد: 8/16، ومسلم، كتاب الحدود، باب قطع يد السارق: 2/1315 (1688) ، وأبو داود، كتاب الحدود، باب في الحد يشفع فيه: 4/537 (4373) ، والترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود: 4/37-38 (1430) ، والنسائي، كتاب قطع السارق، باب ذكر المخزومية التي سرقت 8/72، وابن ماجه، كتاب الحدود، باب الشفاعة والحدود: 2/851 (2547) والدارمي، كتاب الحدود، باب الشفاعة في الحدود دون السلطان: 1/569، وغيرهم
(2) النور، آية: 2
(3) ونص الأسطورة (المنسوبة لأبي جعفر) يقول: أما لو قام قائمنا لقد ردّت إليه الحميراء (تصغير حمراء وهو لقب لعائشة رضي الله عنها حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها.
قلت: جعلت فداك ولم يجلدها الحدّ؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
قلت: فكيف أخره الله للقائم عليه السلام؟ فقال له: إن الله تبارك وتعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة، وبعث القائم عليه السلام نقمة (علل الشرائع: ص579-580، بحار الأنوار: 52/314، 315) . ثم علق على ذلك شيخهم المعاصر بنص يبين الفرية المزعومة وأن عائشة قالت - كما يفترون -: "إن إبراهيم ليس منك وإنه ابن فلان القبطي" وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كلف عليًا برجمها ولكن عليًا اكتشف براءتها. (بحار الأنوار: 52/315 - الهامش -)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 878)

وهو ما صرحت به أخبارهم حيث روى شيخهم ابن بابويه: ".. عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (1) .
فقال: والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام.." (2) . أي أن القائم سيحقق ما عجز عنه الأنبياء.
وهذا ما صرح به بعض شيوخهم الكبار عندهم (3) . - في هذا العصر - واستنكره العالم الإسلامي - كما سيأتي - (4) .
ذلك أنهم يزعمون أن ما عند القائم أضعاف ما عند الأنبياء من العلم، حتى جاء في بحار الأنوار وغيره "عن أبان عن أبي عبد الله قال: العلم سبعة وعشرون حرفًا فجميع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفًا فبثها في الناس، وضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفًا" (5) .
وعملية الاجتياح الدموي الرهيب التي تحلم بها الشيعة الاثنا عشرية على يد مهديهم تكاد تتناول كل الفئات والأجناس البشرية باستثناء طائفتهم، حيث يخرج قائمهم "موتورًا غضبان أسفًا.. يجرد السيف على عاتقه" (6) . ويبدأ القتل، فيحصد أهل السنة الذين تلقبهم أخبار الشيعة - أحيانًا - بالمرجئة (7) . حتى قال--------------------------------------------
(1) التوبة، آية: 33
(2) إكمال الدين: ص628، بحار الأنوار: 52/324
(3) وهو "الخميني"
(4) في باب: الشيعة المعاصرون وصلتهم بأسلافهم
(5) بحار الأنوار: 52/336، وهي مروية في الخرائج للراوندي كما أشار إلى ذلك المجلسي (نفس الموضع من المصدر السابق)
(6) بحار الأنوار: 52/361
(7) قال شيخهم الطريحي: "وسماهم مرجئة لأنهم زعموا أن الله تعالى أخر نصب الإمام، ليكون نصبه باختيار الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم" (مجمع البحرين: 1/177-178، وانظر: مرآة العقول: 4/371)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 879)

إمامهم: "ويح هذه المرجئة، إلى من يلجؤون غدًا إذا قام قائمنا" (1) . ولم يستثن من ذلك إلا من تاب، أي دخل بمذهبهم فقال: "من تاب تاب الله عليه، ومن أسر نفاقًا فلا يبعد الله غيره، ومن أظهر شيئًا أحرق الله دمه. ثم قال: يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصاب شاته - وأومأ بيده إلى حلقه -" (2) .
وتسميهم أحيانًا بالنواصب وتقول: "فإذا قام القائم عرضوا كل ناصب عليه فإن أقر بالإسلام وهي الولاية وإلا ضربت عنقه أو أقر بالجزية فأداها كما يؤدي أهل الذمة" (3) .
لكن بعض رواياتهم تقول بأن الجزية لا تقبل منهم كما تقبل من أهل الذمة، فقد سئل إمامهم عن وضع أهل الذمة في دولة القائم فقال: "يسالمهم كما سالمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون" (4) . أما غيرهم من المخالفين للرافضة فقال فيه: "ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب، إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا" (5) . حتى إن قائمنا يتتبع الشيعة الزيدية غير الغلاة، فيقتلهم. تقول أخبارهم: "إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس - كذا - يدعون البترية (6) . عليهم السلاح فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة فيضع--------------------------------------------
(1) الغيبة للنعماني: ص190، بحار الأنوار: 52/357
(2) بحار الأنوار: 52/357، الغيبة للنعماني: ص190-191
(3) تفسير فرات: ص100، بحار الأنوار: 52/373، وقوله: "أو أقر بالجزية"، يناقض رواياتهم التي تقول بأنه لا يقبل الجزية كما سبق ذكر بعضها في بيان "شرعته"
(4) بحار الأنوار: 52/376
(5) بحار النوار: 52/376
(6) البترية: هم أصحاب الحسن بن صالح بن حي، وأصحاب كثير النوى، وكان كثير يلقب بالأبتر، وقد يسمون "الصالحية" نسبة للحسن بن صالح، ومن مذهبهم - كما يقول الأشعري - أنهم ينكرون رجعة الأموات قبل يوم القيامة، ولا يرون لعلي إمامة إلا حين بويع، وهي فرقة من الزيدية. (انظر: مقالات الإسلاميين: 1/144، الملل والنحل: 1/161، الخطط: 2/352)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 880)

فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم" (1) . بل إنه يقتل من لا ذنب له. تقول رواياتهم: "إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعل آبائها" (2) . وهكذا فإن قائمهم "ليس شأنه إلا القتل لا يستبقي أحدًا" (3) . "ولا يستتيب أحدًا" (4) .
وتصور بعض رواياتهم مبلغ ما يصل إليه من سفك دماء الناس (من غير طائفته) حتى تقول: "لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس.. حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم" (5) .
وهذا قول يدين القائم بالخروج عن سنن الرحمة والعدل التي عرف بها أهل البيت. بل إنه خرج عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يصرحون به؛ فقد سئل الباقر - على حد زعمهم - أيسير القائم بسيرة محمد؟ فقال: "هيهات! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار في أمته باللين وكان يتألف الناس، والقائم أمر أن يسير بالقتل وألا يستتيب أحدًا، فويل لمن ناوأه" (6) .
فالشيعة تزعم أنه أمر بسيرة تخالف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع المسلمون أن كل ما خالف سيرته صلى الله عليه وسلم؟ فهو ليس من الإسلام، فهل بعث برسالة غير رسالة الإسلام؟!
وكيف يؤمر بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهل هو نبي أوحي إليه من جديد؟ ولا نبي بعد خاتم الأنبياء، ولا وحي بعد وفاته، وكل من ادعى خلاف--------------------------------------------
(1) الإرشاد: ص411-412، بحار الأنوار: 52/338)
(2) علل الشرائع: ص229، عيون أخبار الرضا: 1/273، بحار الأنوار: 52/313
(3) بحار الأنوار: 52/231
(4) بحار الأنوار: 52/349، وفي لفظ: "ولا يستنيب أحدًا" أي يتولى ذلك بنفسه (انظر: نفس الموضع من المصدر السابق)
(5) الغيبة للنعماني: ص154، بحار الأنوار: 52/354
(6) الغيبة للنعماني: ص153، بحار الأنوار: 52/353

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 881)

ذلك فهو مفتر دجال؛ لمعارضته للنصوص القطعية وإجماع الأمة على ختم الوحي والنبوة بوفاة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
ولكن هذه الروايات تصور ما في قلوب واضعيها من حقد على الناس ولاسيما أمة الإسلام التي تخالفهم في نهجهم، وأنهم يتمنون يومًا قريبًا آتيًا يحققون فيه هذه "الأحلام" التي تكشف حقيقتها هذه الروايات ويترجمها واقع الشيعة في العهد الصفوي وفي دولة الآيات القائمة، وفي منظماتهم في لبنان - كما سيأتي - (1) .
ومعلوم أن أمير المؤمنين عليًا الذي يزعمون التشيع له لم يكفر مخالفيه، ولم يقاتل إلا من بغى عليه، فقائمهم الذي يفعل هذه الأفاعيل ومن تبعه في نهجه، ليس من شيعة علي، وقد اعترفوا في رواياتهم أن قائمهم لا يأخذ بسيرة علي، فقد سئل الصادق - كما يزعمون - "أيسير القائم بخلاف سيرة علي؟ فقال: نعم، وذاك أن عليًا سار بالمن والكف لعلمه أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، أما القائم فيسير بالسيف والسبي، لأنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدًا" (2) .
وقال صادقهم يخاطب بعض الشيعة: "كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال الجديد، على العرب شديد.
قال (الراوي) : قلت: جعلت فداك ما هو؟ قال: الذّبح، قال: قلت بأي شيء يسير فيهم؛ بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ قال: لا، إن عليًا سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكف، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده، وأن القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهو الذبح، وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته" (3) .
وهكذا "يقوم المزعوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنة جديدة، وقضاء--------------------------------------------
(1) في باب أثر الشيعة في العالم الإسلامي
(2) الغيبة للنعماني: ص153، بحار الأنوار: 52/353
(3) بحار الأنوار: 52/318، وهذه الرواية في بصائر الدرجات كما أشار إلى ذلك المجلسي (نفس الموضع من المصدر السابق)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 882)

جديد" (1) .
وهذا كاف في إيضاح أن ما تحلم به الشيعة ليس له أصل في كتاب الله وسنة نبيه، بل هي بدعة جديدة يخرج بها قائمهم.
وبينما الناس في عصر القائم يعيشون بين الدماء والأشلاء، وفي خوف ورعب من قائم الشيعة الذي كان بعثه نقمة عليهم، كما أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم رحمة (2) ، فإن عسكر القائم وأصحابه يعيشون في حياة أخرى حافلة بألوان النعيم وأنواع المسرات، فهو يأمرهم في ميسرهم ألا يحملوا "طعامًا ولا شرابًا ولا علفًا، فيقول أصحابه: إنه يريد أن يقتلنا يقتل دوابنا من الجوع والعطش (3) . فيسير ويسيرون معه؛ فأول منزل ينزله يضرب الحجر فينبع منه طعام وشراب وعلف فيأكلون ويشربون ودوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة" (4) ، وهكذا "لا ينزل منزلاً إلا انبعث منه عيون، فمن كان جائعًا شبع ومن كان ظمآن روي" (5) ، وإنه إذا قام اجتمعت إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها، فيعطي أصحابه ما لم يعطه أحد كان قبله، ويتضاعف الرزق على يديه فيرزق في الشهر رزقين ويعطي في السنة عطاءين (6) ، حتى إن أحدًا من الشيعة لا يجد لديناره ودرهمه موضعًا يصرفه فيه (7) .
وهذه روايات تصور التطلعات والأماني التي كانت تفيض بها قلوب الشيعة--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 52/231
(2) روى الكليني في الكافي: "إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة ويبعث القائم نقمة". (بحار الأنوار: 52/376، حيث عزاه إلى الكافي، كتاب الروضة: ص233)
(3) وهذا يدل على شكهم في أمر القائم فكيف يكونون من أصحابه؟!
(4) الغيبة للنعماني: ص158
(5) الغيبة للنعماني: ص158
(6) الغيبة للنعماني: ص158
(7) الغيبة للنعماني: ص76

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 883)

انتظارًا لهذا الغد المأمول، ويصور النزعة المادية التي يشتركون فيها مع اليهود! وهو حلم النظام الشيوعي في العالم حسب رأي ماركس.
أما عن جند القائم وأصحابه الذين يشاركونه في مجازره، ويرفلون في نعيمه ويتبوءون جنته فهذا ما سيتبين في الفقرة التالية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 884)

‌‌ج- جند القائم:
تشير بعض رواياتهم إلى أن جند القائم من الموالي والعجم ويبلغ عددهم اثني عشر ألفًا، وأنه يمنحهم القائم سلاحًا من عنده عبارة عن سيف وبيضة ذات وجهين، ثم يقول لهم: "من لم يكن عليه مثل ما عليكم فاقتلوه" (1) . وتذكر رواية للنعماني أن "أصحاب القائم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً أولاد العجم" (2) .
بينما تقول رواية في البحارك "إذا قام قائم آل محمد استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة وعشرين من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أصحاب الكف، ويوشع وصي موسى، ومؤمن آل فرعون، وسلمان الفارسي، وأبا دجانة الأنصاري ومالك الأشتر" (3) .
وواضح في هذا النص تغلغل العنصر اليهودي في المجموعة التي وضعت دين التشيع.
كما يظهر أن التشيع استوعب مجموعة من العنصر المختلفة، كل يصنع ما يشاء له هواه، وما تملي عليه عنصريته.. فالعجم يضعون روايات في صالحهم، واليهود كذلك.. وهكذا، وموسوعات الاثني عشرية استوعبت الجميع بلا تمييز.
وجاء في بعض أخبارهم البيان التفصيلي لأسماء جنده واحدًا واحدًا وموطن--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 52/377
(2) الغيبة للنعماني: ص214
(3) هكذا ورد النص في بحار الأنوار: 52/346، ولم تتعقبه لجنة التصحيح بشيء، مع أنه ذكر أن مجموع العدد (27) ولما فصّل زاد العدد إلى (37) ، وفي تفسير العياشي: 1/32، قال: "وخمسة عشر من قوم موسى" فيتوافق بهذا مع المجموع الكلي (27) ، أما في تفسير البرهان 2/41 فقد زاد واوًا لتلتئم العبارة فقال: "سبعة وعشرين رجلاً وخمسة وعشرين من قوم موسى.. إلخ" وواضح أن الواو مقحمة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 885)

كل جندي أو قبيلته أو حرفته في رواية طويلة. منها قوله: "ومن أهل الشام رجلين يقال لهما إبراهيم بن الصباح، ويوسف بن جريا" (صريا) (1) .
فيوسف عطار من أهل دمشق، وإبراهيم قصاب من قرية صويقان "ومضى في ذكرهم على هذا النسق حتى ذكر (313) رجلاً ليبلغ بهم عدة أهل بدر" (2) .
كما يقول: "ونسي موقفهم المخزي من أهل بدر وسائر الصحابة".
ولا تملك نفسك وأنت تقرأ تلك الأسماء من ابتسامة تغالبك، وأنت تلمح بوضوح التكلف في الكذب، والمحاولات الغبية لستره، ولا ينقضي العجب من تلك الجرأة على الكذب، وخفة العقل، والأغرب كيف لا يستحي شيعة هذا العصر من إخراج هذا "العار" للناس، وطبعه وتحقيقه؟!، أو أن الله سبحانه أراد أن يكشف أمرهم ويفضح زيفهم.--------------------------------------------
(1) هكذا وردت في الأصل، فيما يبدو أنه اهتمام من المحقق المعاصر في الثبيت من الاسم بإثباته في الأصل حسب ما جاء في اختلاف النسختين
(2) انظر: البحراني/ الحجة: ص46، وأحال المحقق أيضًا على دلائل الإمامة ص314

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 886)

‌‌الشيعة وغيبة مهديهم:
في ظل الغيبة التي دانت بها الشيعة، وعاشت في حكمها منذ أكثر من ألف ومائة سنة أوقف شيوخ الشيعة - بحكم نيابتهم عن المنتظر - العمل بجملة من أحكام الدين، كما استحدثوا عقائد وأحكامًا لم يأذن بها الله سبحانه. لقد أوقف الشيعة بسبب الغيبة للمنتظر إقامة صلاة الجمعة، كما منعوا إقامة إمام للمسلمين وقالوا: "الجمعة والحكومة لإمام المسلمين" (1) . والإمام هو هذا المنتظر.
ولهذا فإن معظم الشيعة إلى اليوم لا يصلون الجمعة (2) ، حتى قال بعض المتأخرين: "إن الشيعة من زمان الأئمة كانوا تاركين للجمعة" (3) .
كما أن الشيعة لا ترى بيعة شرعية إلا للقائم المنتظر، ولذلك فإنهم يجددون البيعة له كل يوم، ففي دعاء لهم يسمونه "دعاء العهد" وفيه: "اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا، وما عشت من أيامي عهدًا أو عقدًا أو بيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبدًا" (4) .--------------------------------------------
(1) مفتاح الكرامة/ كتاب الصلاة: 2/69
(2) يقول كاظم الكفائي - وهو من شيوخهم المعاصرين -: "في العراق الآن: الشيعة لا يصلون الجمعة إلا الشيخ الخالصي في المسجد الصفوي في الصحن الكاظمي (كتب هذا القول بخطه للدكتور علي السالوس، ونشره الأخير في كتابه فقه الشيعة ص264) ، وفي الكويت لا يقيم الجمعة إلا الشيخ إبراهيم جمال الدين مرجع الإخباريين هناك" (انظر: السالوس فقه الشيعة ص203) .
وحينما سأل بعض أفراد الشيعة كبير شيوخهم وهو محسن الحكيم عن دليلهم في شرطية وجوب الإمام لصلاة الجمعة، كان جوابه بأن لا يسأل هذا السؤال، كما أن بعض شيوخهم يقول بوجوب صلاة الجمعة ولا يقيمها (انظر: محمد عبد الرضا الأسدي/ نص الكتاب ومتواتر الأخبار عن وجوب الجمعة في جميع الأعصار: ص24/27، 28)
(3) البهباني في تعليقه على المدارك، كما نقل ذلك عنه شيخهم الخالصي في كتابه الجمعة: ص131
(4) عباس القمي/ مفتاح الجنان: ص538

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 887)

وفي دعاء يومي آخر للغائب المنتظر يتضمن الإقرار له بالبيعة فيقول: "اللهم هذه بيعة له في عنقي إلى يوم القيامة" (1) .
قال المجلسي: ".. ويصفق بيده اليمنى على اليسرى كتصفيق البيعة" (2) .
كذلك منع الشيعة الجهاد مع ولي أمر المسلمين، لأنه لا جهاد إلا مع الإمام، فقد جاء في الكافي وغيره عن أبي عبد الله قال: "القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير" (3) .
والإمام المفترض الطاعة على المسلمين منذ سنة 260هـإلى اليوم هو منتظرهم الغائب في السرداب. وما قبل سنة 260هـهم بقية الأئمة الاثني عشر، فالجهاد مع أبي بكر وعمر وعثمان وبقية خلفاء المسلمين إلى اليوم هو حرام كحرمة الميتة والدم.
وجنود الإسلام الذين يرابطون على الثغور، ويجاهدون في سبيل الله، ولا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والذين فتحوا بلاد الفرس وغيرها! ما هم في اعتقاد الشيعة إلا قتلة، الويل لهم، يتعجلون مصيرهم. روى شيخهم الطوسي في التهذيب: ".. عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال: فقال: الويل يتعجلون قتلة في الدنيا، وقتلة في الآخرة، والله ما الشهيد إلا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم" (4) .
فأنت ترى أن الشيعة ترى أن جهاد المسلمين على مرور التاريخ جهاد باطل لا أجر فيه ولا ثواب، حتى يصفون المجاهدين المسلمين "بالقتلة" ويجردونهم من--------------------------------------------
(1) عباس القمي/ مفتاح الجنان: ص538
(2) بحار الأنوار: 102/111، وانظر: مفتاح الجنان: ص538-539
(3) فروع الكافي: 1/334، تهذيب الأحكام: 2/45، وسائل الشيعة: 11/32
(4) التهذيب: 2/42، وسائل الشيعة: 11/21

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 888)

الأسماء التي شرفهم الله بها "كالمجاهد" و"الشهيد".
فهل يشك عاقل متجرد من الهوى والتعصب أن واضع هذا المبدأ عدو موتور، وزنديق حاقد.. يتربص بالأمة الدوائر ويبغي فيها الفشل، ولا يريد لها أن تبقى مجاهدة في سبيل الله، رافعة راية الله، ليحتفظ بدينه ودياره، وقد بلغ به التآمر لإشاعة هذا المبدأ أن نسبه لجعفر الصادق وغيره من أهل البيت حتى يجد الرواج بين الأتباع الجهلة من جانب، وحتى يسيء لأهل بيت رسول الله من جانب آخر.
كذلك صرح الشيعة أيضًا بمنع إقامة حدود الله سبحانه في دولة الإسلام بسبب غيبة إمامهم، لأن أمر الحدود موكول - كما يقولون - إلى الإمام المنصوص عليه، ولم ينص الله سبحانه - بزعمهم - إلا على اثني عشر إمامًا آخرهم قد غاب منذ منتصف القرن الثالث تقريبًا ولابد من انتظار عودته، حتى يقيم الحدود، إلا أنه بحكم التفويض الذي أجراه لشيوخ الشيعة بعد قرابة سبعين سنة من غيبته يحق للشيخ الشيعي فقط من دون سائر قضاة المسلمين أن يتولى إقامة الحدود، وإذا لم يوجد في قطر من أقطار الإسلام أحد من شيوخهم فلا يجوز إقامة الحدود، لأنه لا يتولاها إلا المنتظر أو نائبه من مراجع الشيعة وآياتهم.
روى شيخهم ابن بابويه وغيره: ".. عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: من يقيم الحدود: السلطان أو القاضي؟ فقال: إقامة الحدود من إليه الحكم" (1) . - كذا -.
وقال المفيد: "فأما إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله، وهم أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام، ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام، وقد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان" (2) .
وتحذر--------------------------------------------
(1) ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 4/51، تهذيب الأحكام: 10/155، وسائل الشيعة: 18/338
(2) المقنعة: ص130، وسائل الشيعة: 18/338

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 889)

روايات الشيعة من الرجوع إلى محاكم المسلمين وقضاتهم حتى تقول: "من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى طاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتًا، وإن كان حقه ثابتًا، لأنه أخذه بحكم الطاغوت" (1) .
هذه جملة من شرائع الإسلام حرمتها الشيعة بسبب غيبة مهديهم، وأوقفت العمل بها حتى خروجه من غيبته.
كما أنهم شرعوا لأنفسهم أحكامًا في فترة اختفاء هذا المنتظر لم يأذن بها الله سبحانه، ومن ذلك: مسألة التقية والتي هي في الإسلام رخصة عارضة عند الضرورة جعلوها فرضًا لازمًا ودائمًا في فترة الغيبة لا يجوز الخروج عنها حتى يعود المنتظر الذي لن يعود أبدًا، لأنه لم يولد كما يؤكد ذلك المؤرخون، وأهل العلم بالأنساب، وفرق كثيرة من الشيعة نفسها، ومن ترك التقية قبل عودة المنتظر كان كمن ترك الصلاة (2) .
كذلك جعلوا الاستشهاد في سبيل الله يحصل بمجرد اعتناق التشيع، وانتظار عودة الغائب، لا في الجهاد في سبيل الله، فالشيعي شهيد ولو مات على فراشه.
قال إمامهم: "إذا مات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدًا، ومن أدرك قائمنا فقتل معه، كان له أجر شهيدين.." (3) .
وعقد شيخهم البحراني في المعالم الزلفى بابًا بعنوان: "الباب 59 في أن شيعة آل محمد شهداء وإن ماتوا على فرشهم" (4) . وأورد فيه جملة من أخبارهم.--------------------------------------------
(1) فروع الكافي: 7/412، التهذيب: 6/218، وسائل الشيعة: 18/4
(2) انظر: فصل التقية
(3) بحار الأنوار: 52/123، وهو مروي في أمالي الطوسي (انظر: المصدر السابق: 52/122-123)
(4) المعالم الزلفى في بيان أحوال النشأة الأولى والأخرى: ص101

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 890)

ثم زادت مبالغاتهم - كالعادة - إلى أكثر من هذا القدر حتى روى ابن بابويه بسنده إلى علي بن الحسين قال: "من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله عز وجل أجر ألف شهيد من شهداء بدر وأحد" (1) .
ومن أحكامهم فرضية البيعة للغائب المنتظر، حتى شرع عندهم تجديد البيعة مرات وكرات عبر الأدعية في الزيارات لمشاهد الأئمة - كما مر -، لأن "من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله جل وعز ظاهرًا (2) . عادلاً أصبح ضالاً تائهًا، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق" (3) .
أما المبدأ الأكبر الذي اخترعوه في ظل الغيبة فهو مبدأ نيابة الفقيه الشيعي عن الغائب المنتظر.
وقد استحل الفقيه الشيعي باسم النيابة أمورًا كثيرة.
واختلف شيوخ الشيعة في حدود النيابة بين مقل ومستكثر، حتى بلغت النيابة الحد الأقصى لوظائف الإمام الغائب وهو رئاسة الدولة، والاستفتاء على تشكيل الحكومة في دولة "الآيات" الحاضرة، وهم الذين لا يؤمنون إلا بالإمام المنصوص عليه.. ولخطورة عقيدة النيابة، ولأنها - في اعتقادي - تمثل الخروج المقنع للمهدي، على يد مجموعة كبيرة من شيوخهم كل يزعم أحقيته في النيابة سنخصها بالحديث التالي.--------------------------------------------
(1) إكمال الدين: ص315، بحار الأنوار: 52/125
(2) هذه الكلمة تؤكد أن إمامهم المختفي ليس بإمام، لأنه ليس بظاهر
(3) أصول الكافي: 1/375

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 891)

‌‌النيابة عن المنتظر:
أرسيت دعائم فكرة الغيبة لولد للحسن العسكري - كما سلف - وكان لابد من وجود وكيل مفوض يتولى شئون الأتباع في أثناء فترة الاحتجاب، ويكون الواسطة والباب للغائب في السرداب، أو في جبال رضوى، أو وديان مكة.
فكان أول زعيم تولى شئون الشيعة - كما كشفت ذلك أوراق الاثني عشرية - هي امرأة.. وما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (1) ، إذ بعد وفاة الحسن العسكري، وإشاعة وجود الولد المختفي، وبقاء الشيعة بدون إمام ظاهر، بدأ الشيعة يتساءلون إلى من يرجعون؟
ففي سنة (262هـ) أي بعد وفاة الحسن العسكري بسنتين،، توجه بعض الشيعة (2) . إلى بيت الحسن العسكري وسأل - كما تقول الرواية - خديجة بنت محمد بن علي الرضا عن ولد الحسن العسكري المزعوم، فسمته له (3) ، يقول راوي الخبر: "قلت لها: فأين الولد؟ قالت: مستور، فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ قالت: إلى الجدة أم أبي محمد عليه السلام" (4) .
ويبدو أن رجال الشيعة أرادوا أن تبقى النيابة عن الغائب في بيت الحسن العسكري، فأشاعوا بين أتباعهم في بداية الأمر أن أم الحسن العسكري هي الوكيلة عن المنتظر، فهي الرئيسة العامة للمسلمين (بالنيابة) . ويظهر أن هذا "التعيين" كان القصد منه إيجاد الجو المناسب لنمو هذه الفكرة بين الأتباع لأن أم الحسن هي الوصية للحسن بعد وفاته كما تذكر أخبار الشيعة، فكان من الطبيعي أن تتولى--------------------------------------------
(1) البخاري، كتاب المغازي، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر: 5/136، وكتاب الفتن: 8/97، والترمذي، كتاب الفتن: 4/527-528 (2262) ، والنسائي/ باب النهي عن استعمال النساء في الحكم: 8/227، وأحمد: 5/43، 51
(2) وهو كما تقول الرواية: أحمد بن إبراهيم، وانظر: رجال الحلي: ص16
(3) يلحظ أنهم يحرمون تسميته حتى قالوا: من سماه باسمه فهو كافر - كما سلف -
(4) الغيبة للطوسي: ص138

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 892)

عن ابنه، إلا أن محاربة بيت الحسن العسكري لفكرة الولد - كما سيأتي - قد وجه رجال الشيعة إلى اختيار رجل من خارج أهل البيت، ولهذا جاء في الغيبة للطوسي "ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سنة ست وخمسين ومائتين، ووكيله عثمان بن سعيد، فلما مات عثمان بن سعيد، أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري.." (1) .
فهؤلاء النواب الأربعة، ويزاحمهم على مسألة النيابة آخرون، هم من خارج بيت الحسن، وتمثل نيابتهم صلة شخصية مباشرة بالمهدي المنتظر. ولذلك تسمى فترة نيابتهم في عرف الشيعة بالغيبة الصغرى.
وهؤلاء النواب الأربعة لهم ما للإمام من حق الطاعة، وثقة الرواية، جاء في الغيبة للطوسي أن الحسن العسكري قال: "هذا إمامكم من بعدي (وأشار إلى ابنه) وخليفتي عليكم، أطيعوه، ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان (الباب الأول) ما يقوله، وانتهوا إلى أمره فهو خليفة إمامكم والأمر إليه (2) ، فما قاله لكم فعنّي يقوله، ما أدى إليكم فعني يؤديه" (3) .
وهكذا أصبح للباب حق النيابة عن الإمام والأمر إليه، لقوله صفة القداسة والعصمة، لأنه ينطق عن الإمام، ويؤدي عنه، ولذلك فإن من خالف هؤلاء الأبواب حلت به اللعنة، واستحق النار. كما جاء في التواقيع التي خرجت من المتنظر في حق من خالف هؤلاء الأبواب (4) .--------------------------------------------
(1) الغيبة للطوسي: ص241-242
(2) الغيبة للطوسي: ص217
(3) الغيبة للطوسي: ص15
(4) انظر: الغيبة للطوسي: ص244

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 893)