Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التي تعبد الله بها عباده في زمن الأوصياء" (1) .
هذه تعميمات سرية، تتبادلها الخلايا الشيعية، وحتى تعطيها صفة القطع والقوة، أسندتها لبعض علماء آل البيت، للتعزيز بالأحداث والأعاجم وسائر الأتباع من الجهال.
‌‌استدلالهم على الرجعة:
اتجه شيوخ الشيعة إلى كتاب الله سبحانه ليأخذوا منه الدليل على ثبوت الرجعة التي ينفردون بالقول بها عن سائر المسلمين.. ولما لم يجدوا بغيتهم تعلقوا كعادتهم بالتأويل الباطني، وركبوا متن الشطط، وتعسفوا أيما تعسف في هذا السبيل، حتى أصبح استدلالهم حجة عليهم، ودليلاً على زيف معتقدهم، وبرهانًا على بطلان مذهبهم.
وحتى تتبين هذه الحقيقة نستعرض أقوى أدلتهم وأشهرها - حسب نظرهم -.
يرى شيخ المفسرين عندهم أن من أعظم الأدلة على الرجعة قوله سبحانه: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ} (2) .؛ حيث يقول ما نصه: "هذه الآية من أعظم الأدلة على الرجعة؛ لأن أحدًا من أهل الإسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون يوم القيامة من هلك ومن لم يهلك" (3) .
مع أن الآية حجة عليهم، فهي تدل على نفي الرجعة إلى الدنيا؛ إذ معناها كما صرح به ابن عباس وأبو جعفر الباقر وقتادة وغير واحد: حرام على أهل كل قرية أهلكوا بذنوبهم أنهم يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة (4) ، وهذا كقوله--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 53/115-116
(2) الأنبياء، آية: 95
(3) تفسير القمي: 2/76، وقد وُضع عنوان في أعلى الصفحة لهذا الدليل المزعوم على الرجعة يقول: "أعظم آية دالة على الرجعة" (بحار الأنوار)
(4) انظر: تفسير ابن كثير: 3/205

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 917)

سبحانه: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ} (1) ، وقوله: {فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} (2) ، وزيادة "لا" هنا لتأكيد معنى النفي من "حرام"، وهذا من أساليب التنزيل البديعة البالغة النهاية في الدقة. وسر الإخبار بعدم الرجوع مع وضوحه، هو الصدع بما يزعجهم ويؤسفهم ويلوعهم من الهلاك المؤبد، وفوات أمنيتهم الكبرى وهي حياتهم الدنيا (3) .
وإذا كان المقصود إثبات الرجعة فهي رجعة للناس ليوم القيامة بلا ريب (4) ، أي ممتنع البتة عدم رجوعهم إلينا للجزاء (5) .
وتخصيص امتناع رجوعهم بالذكر مع شمول الامتناع لعدم رجوع الكل حسبما نطق به قوله تعالى: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} ؛ لأنهم المنكرون للبعث والرجوع دون غيرهم (6) .
ومن أشهر الآيات التي يستدل بها الإمامية على الرجعة - كما يقول الألوسي (7) . - قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا} (8) . والآية كما يقول المفسرون في يوم الجزاء والحساب، يوم يقوم الناس لرب--------------------------------------------
(1) يس، آية: 31
(2) يس، آية: 50
(3) تفسير القاسمي: 11/293
(4) من المفسرين من يذهب لهذا ويرى أن الآية لتقرير الإيمان بالبعث، وهي تتمة وتقرير لما قبلها وهو قوله تعالى: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} الأنبياء، آية: 93 … فتكون "لا" فيها على بابها، وهي مع "حرام" من قبيل نفي النفي، فيدل على الإثبات.
والمعنى: وحرام على القرية المهلكة عدم رجوعها إلى الآخرة، بل واجب رجعها للجزاء، فيكون الغرض إبطال قول من ينكر البعث. (انظر: تفسير القاسمي: 11/293) .
(5) فتح القدير: 3/426
(6) روح المعاني: 17/91
(7) روح المعاني: 20/26
(8) النمل، آية: 83

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 918)

العالمين (1) ، إلا أن هؤلاء يجعلونها في عقيدتهم في الرجعة، ولذا قال شيخهم شبر بأنها فسرت في أخبارهم في الرجعة (2) .
وقال الطبرسي: "استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال: إن دخول "من" في الكلام يوجب التبعيض فدل بذلك على أنه يحشر قوم دون قوم وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} (3) ." (4) .
أما كون "من (الأولى) للتبعيض فهذا شائع" (5) .؛ لأن كل أمة منقسمة إلى مصدق ومكذب، أي ويوم يجمع من كل أمة من أمم الأنبياء، أو من أهل كل قرن من القرون جماعة كثيرة مكذبة بآياتنا (6) . وهذا لا يدل على مسألة الرجعة إلى الدنيا بعد الموت بحال من الأحوال، ولكن الشيعة تتعلق بكل آيات اليوم الآخر المتضمنة لرجوع الناس لربهم لتجعلها في عقيدتهم في الرجعة كما هو دأبها.
وتخصيص المكذبين بهذا الحشر لا يدل على ما يزعمون؛ لأن هذا حشر للمكذبين للتوبيخ والعذاب، بعد الحشر الكلي الشامل لكافة الخلق (7) ، أما «من» الثانية فهي بيانية جيء بها لبيان "فوجًا" (8) ، ولهذا فإن بعض مفسري الشيعة--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري: 20/17، تفسير البغوي: 3/430، ابن الجوزي/ زاد المسير: 6/194، القرطبي/ الجامع لأحكام القرآن: 13/238، البحر المحيط لأبي حيان: 7/98، تفسير ابن كثير: 3/393، الشوكاني/ فتح القدير: 4/153-154 وغيرها
(2) تفسير شبر: ص369
(3) الكهف، آية: 47
(4) تفسير الطبرسي: 5/251-252
(5) انظر: البحر المحيط لأبي حيان: 7/98، روح المعاني للألوسي: 20/26
(6) روح المعاني: 20/26، وانظر في معنى الآية المصادر السابقة في هامش رقم (5) من الصفحة السابقة
(7) انظر: فتح القدي: 4/154، روح المعاني: 20/26
(8) روح المعاني: 20/26

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 919)

المعاصرين أدرك ضلال قومه في هذا التأويل فقال في تفسير الآية: «من» هنا بيانية وليست للتبعيض تمامًا كخاتم من حديد، والمعنى: أن في الأمم مصدقين ومكذبين بآيات الله وبيناته، وهو يحشر للحساب والجزاء جميع المكذبين بلا استثناء، وخصهم بالحشر مع أنه يعم الجميع؛ لأنه تعالى قصد التهديد والوعيد (1) .
ومن الآيات التي يتأولونها في الرجعة قوله تعالى: {قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} (2) . الآيات؛ حيث جاء في تفسير القمي {قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} قال: هو أمير المؤمنين، قال: ما أكفره أي ماذا فعل وأذنب حتى قتلوه.." {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ} (3) . قال: في الرجعة {كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} (4) ، أي لم يقض أمير المؤمنين ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضي ما أمره" (5) .
فيلاحظ هنا عدة أمور:
1 ـ أوّل شيخهم القمي "الإنسان" في قوله سبحانه: {قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} بعلي بن أبي طالب - مع أن الآية تدل بنصها وسياقها على أن المراد "بالإنسان" هنا الكافر، ولهذا قال السلف في تفسيرها: "لعن الإنسان الكافر ما أكفره" (6) .
فهل وضع مثل هذا التأويل للإساءة لأمير المؤمنين من طرف خفي، أو أنه أثر من آثار طائفة الكاملية (7) . من الشيعة التي تذهب إلى تكفير أمير المؤمنين--------------------------------------------
(1) محمد جواد مغنية/ التفسير المبين: ص441
(2) عبس، آية: 17
(3) عبس، آية: 21، 22
(4) عبس، آية: 23
(5) تفسير القمي: 2/405
(6) تفسير الطبري: 30/54
(7) الكاملية: هم الذين كفروا عليًا رضي الله عنه لأنه ترك منازعة الصحابة ومنعهم من مبايعة أبي بكر، وكفروا سائر الصحابة؛ لأنها لم تسلم الإمامة لعلي، وقد وردت عند الناشئ الأكبر باسم الكميلية. وقال بأنهم أصحاب كميل بن زياد، وحكى مذهبهم على ما ذكر، وقد وردت عند الأشعري، والبغدادي والشهرستاني الكاملية. وقال الأشعري: أنهم أتباع أبي كامل =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 920)

وبقية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وتلقفته الاثنا عشرية وغيرت فيه أو أن مخترع هذا النص أعجمي جاهل بلغة القرآن وإنما كتب ما أملاه عليه تعصبه وزندقته؟!
على أية حال فهذا التأويل يدل على مدى إفلاس أصحاب هذا الاعتقاد في العثور على ما يدل على مبدئهم.
2 ـ أوّل قول سبحانه: {ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ} وهي نص صريح في البعث والنشور أوله بالرجعة، وهذا فضلاً عن أنه تحريف لمعاني القرآن، فإنه يصرف من يصدق بهذه الروايات عن الإيمان باليوم الآخر إلى هذه العقيدة المبتدعة، ولهذا يلاحظ أن طوائف من غلاة الشيعة أنكرت الإيمان باليوم الآخر وقالت بالتناسخ (1) .
ويلاحظ أن الاثني عشرية قد عمدت إلى كل نص في اليوم الآخر فجعلته في الرجعة، وقد مر بنا أن هذا قد أصبح قاعدة عامة عندهم (2) .
3 ـ جعلت هذه الروايات الغرض من الرجعة أن عليًا لم يقض ما أمره الله به.
وهذا بهتان كبير في حق أمير المؤمنين وأنه قد تخلى عن أوامر الله سبحانه، ليقضيها في الرجعة، فهل أرادوا بهذا تشبيهه بالمشركين الذين ابتعدوا عن شرع الله سبحانه فغذا عاينوا العذاب تمنوا الرجعة.. فكم أساء هؤلاء إلى أهل البيت.
ومن الآيات التي جعلوها في الرجعة قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} (3) .؛ حيث قالا في تأويلها: "لم يذق الموت من قتل، ولابد أن يرجع حتى--------------------------------------------
= (مسائل الإمامة: ص45، المقالات والفرق: ص14، مقالات الإسلاميين: 1/89، الفرق بين الفرق: ص54، الملل والنحل: 1/174)
(1) انظر: الفرق بين الفرق: ص272، وانظر: فلهوزن/ الخوارج والشيعة: ص248 (ترجمة عبد الرحمن بدوي) ، وعبد الرحمن الوكيل/ البهائية: ص45 (الهامش)
(2) انظر: ص (183)
(3) آل عمران، آية: 185

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 921)

يذوق الموت" (1) .
فهذه الرواية تجعل الرجعة لجميع الناس حتى يتحقق لكل أحد منهم موت وقتل - كما يعتقدون - بينما هم قالوا بأن الرجعة خاصة بمن محض الإيمان، ومحض الكفر - كما سلف - كما أن هذا التأويل يحمل جهلاً بلغة العرب التي نزل بها القرآن؛ حيث عدّ القتل ونحوه ليس من قبيل الموت الذي تنص عليه الآية وهذا مبلغ علمهم.
ويتعلق الشيعة بآيات كثيرة يؤولونها بمثل هذا التأويل الباطني، وتسابق شيوخهم كعادتهم في الإكثار من هذه التأويلات، والتي أسندوها للآل حتى تكتسب الرواج عند الأتباع.. فقد بلغ - مثلاً - عدد الآيات التي أولوها بالرجعة حسب ما جمعه شيخهم الحر العاملي (72) آية (2) ، وصل فيها التأويل الباطني المتعسف الغاية القصوى (3) ، مع أن العاملي لم يذكر كل ما عندهم، وقد اعتذر عن ذلك - في نهاية استدلاله بالآيات التي ذكرها - بعدم حضور الكتب عنده (4) .--------------------------------------------
(1) تفسير العياشي: 1/210، بحار الأنوار: 53/71
(2) انظر: الحر العاملي/ الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة: ص72-98
(3) وإليك أمثلة من أدلته - بالإضافة لما مضى - لا تحتاج إلى تعليق، وتدل على مبلغ إفلاسهم، وأنهم يخبطون خبط عشواء. قال الحر العاملي: "الباب الثالث في جملة من الآيات القرآنية الدالة على صحة الرجعة" ومن الآيات التي استدل بها قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً} … سبأ، آية: 10 … انظر: المصدر السابق ص92، وقوله: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ} … الروم، آية: 9 … السابق ص93، وقوله: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} … غافر، آية: 81 … السابق ص93، وقوله: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} … الأحقاف، آية: 15، السابق ص94، وقوله: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} … الذاريات، آية: 22 … السابق ص95، هذا مبلغ استدلالهم وغاية احتجاجهم، فجمعوا بين بدعة الرجعة وتحريف آيات القرآن
(4) انظر: الإيقاظ من الهجعة: ص98

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 922)

كما يستدل الشيعة ببعض ما أخبر الله به سبحانه من معجزات الأنبياء كإحياء الموتى لعيسى عليه السلام، أو بما أخبر الله به سبحانه في كتابه من إحياء الموتى كقوله سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} (1) . (2) .
وكأنهم بهذا النهج يستدلون على قدرة الله سبحانه التي ليست هي موضع الخلاف؛ ذلك أنه لا أحد ينكر ما وقع مما ورد به الخبر الثابت القطعي المتواتر، ولكن الذي ينكر هو دعوى الرجعة إلى الدنيا بعد الموت للحساب والجزاء قبل يوم الحساب والجزاء، هذا هو المنكر الأعظم الذي ليس عليه دليل، والذي أريد به إضعاف جانب اليوم الآخر في النفوس، وإلا فمعجزات الأنبياء وآيات الله في خلقه ليست محل خلاف.
ويأخذ الشذوذ في الاستدلال على صحة الرجعة مداه الأكبر حينما يقررون أن أوضح دليل على صحتها، وأظهر برهان على ثبوتها هو أنه لا قائل بها من غير الشيعة الإمامية (3) .؛ حيث "لم يقل بصحتها أحد من العامة (وهم ما سوى الشيعة الإمامية) وكل ما كان كذلك فهو حق" (4) .؛ لأن الأئمة قالوا في حق العامة: "والله ما هم على شيء مما أنتم عليه، ولا أنتم على شيء مما هم عليه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء" (5) .!!!
ولهذا أشار الطبرسي وغيره بأن المعول في ثبوتها إجماع الإمامية عليها (6) .--------------------------------------------
(1) البقرة، آية:243
(2) انظر: بحار الأنوار: 53/129، الإيقاظ من الهجعة: ص131
(3) الإيقاظ من الهجعة: ص3
(4) الإيقاظ من الهجعة: ص69
(5) الإيقاظ من الهجعة: ص70
(6) مجمع البيان: 5/252، وانظر: نور الثقلين: 4/101، بحار الأنوار: 53/127

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 923)

ويلاحظ على هذا الاستدلال ما يلي:
أن الإجماع غير حجة عند الشيعة - كما سلف - فكيف يجعلونه عمدة ثبوت عقيدة الرجعة؟! لكن لعلهم يعدّون عدم وجود مخالف من الشيعة في أمر الجرعة دليلاً على دخول المعصوم مع المجمعين فيكون الإجماع حجة بهذا الاعتبار، لأن حجة الإجماع عندهم إنما هو بكشفه عن قول المعصوم.
لكن الشيعة الزيدية ينقلون روايات عن أئمة أهل البيت تبين براءتهم من عقيدة الرجعة وتعارض روايات الإمامية، ولذلك فإن الزيدية الحقة ينكرون هذه الدعوى إنكارًا شديدًا، وقد ردوها في كتبهم على وجه مستوفى (1) ، فكيف يجزم الإمامية بنسبة الرجعة إلى الأئمة والنقل عنهم مختلف بين فرق الشيعة نفسها؟! بل إن من الإمامية من أنكر الرجعة وأول أخبارهم برجوع دولة الشيعة كما نقل ذلك شيوخ الشيعة (2) ، فأين بعد هذا إجماع الشيعة، وأين صدق النقل عن الأئمة؟!
ثم إن الصحابة بما فيهم أمير المؤمنين علي لم يؤثر عنهم شيء في خرافة الرجعة، كما اتفقت على ذلك مصادر أهل السنة والشيعة الزيدية، ولو وجد شيء من ذلك لعرف واشتهر.
وإنما نسبت خرافة الرجعة في ذلك العصر إلى ابن سبأ، كما تقر بذلك كتب الشيعة، وابن سبأ أحد الكذابين الملعونين على ألسنة الأئمة، كما تروي كتب الاثني عشرية وغيرها.
أما من بعد عصر الصابة فقد تحمل وزر روايتها جابر الجعفي وهو متهم في كتب الشيعة فضلاً عن كتب أهل السنة - كما سلف (3) . -.--------------------------------------------
(1) الألوسي/ روح المعاني: 20/27، وانظر: أحمد صبحي/ الزيدية: ص77
(2) انظر: مجمع البيان: 5/252، بحار الأنوار: 53/127
(3) انظر: ص (375-378)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 924)

‌‌نقد مقالة الرجعة:
فكرة الرجعة إلى الدنيا بعد الموت مخالفة صريحة لنص القرآن، وباطلة بدلالة آيات عديدة من كتاب الله سبحانه، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (1) . فقوله سبحانه: {وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} صريح في نفي الرجعة مطلقًا (2) .
وقال سبحانه: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ} (3) . وقال سبحانه: {وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ} (4) .
وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} (5) .
وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (6) .--------------------------------------------
(1) المؤمنون، آية: 99-100
(2) مختصر التحفة: ص201
(3) يس، آية: 31
(4) إبراهيم، آية: 44
(5) السجدة، آية: 12
(6) الأنعام، آية: 27-28

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 925)

فهؤلاء جميعًا يسألون الرجوع عند الموت، وعند العرض على الجبار جل علاه، وعند رؤية النار فلا يجابون، لما سبق في قضائه أنهم إليها لا يرجعون ولذلك عدّ أهل العلم القول بالرجعة إلى الدنيا بعد الموت من أشد مراحل الغلو في بدعة التشيع.
قال ابن حجر: التشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه ويطلع عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو (1) .
وقد جاء في مسند أحمد أن عاصم بن ضمرة (وكان من أصحاب علي رضي الله عنه قال للحسن بن علي: إن الشيعة يزعمون أن عليًا يرجع. قال الحسن: كذب أولئك الكذابون، لو علمنا ذاك ما تزوج نساؤه، ولا قسمنا ميراثه (2) .
والقول بالرجعة بعد الموت إلى الدنيا لمجازاة المسيئين وإثابة المحسنين ينافي طبيعة هذه الدنيا وأنها ليست دار جزاء {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَاّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} (3) .
كما أنه يضعف جانب الإيمان بيوم البعث والجزاء، ويبدوا أن هذا من أهداف واضع هذا المبدأ (4) .
وقد تمثل هذا عمليًا في تأويلات الاثني عشرية لآيات اليوم الآخر بالرجعة، وفي تأثير هذه التأويلات، وهذا المذهب على بعض الفرق المنتسبة للتشيع، وإنكارها--------------------------------------------
(1) هدي الساري مقدمة فتح الباري: ص459
(2) مسند أحمد: 2/312 رقم (1265) ، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وانظر: طبقات ابن سعد: 3/39
(3) آل عمران، آية: 185
(4) وقد ذكر بعضهم أن ابن سبأ قال بالرجعة وإبطال الآخرة (السكسكي/ البرهان: ص50)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 926)

لليوم الآخر، واعتقادها بالتناسخ الذي ربما تكون عقيدة الرجعة هي البوابة إليه، كما أن تأويلاتهم تدعو له.
ويرى بعض الباحثين أن عقيدة الرجعة تسربت عن طريق المؤثرات اليهودية والمسيحية (1) ، ودخلت التشيع بتأثير اتباع تلك الديانات. وقد استنتج شيخهم الصادقي (من شيوخهم المعاصرين) أن مبدأ الرجعة عند قومه يرجع في أصله إلى ما ورد في كتب اليهود (2) . واعتبر ذلك بشارة للشيعة (3) .
وقد كان لابن سبأ اليهودي - كما تنقل ذلك كتب الشيعة، والسنة على السواء - دور التأسيس لمبدأ الرجعة، إلا أنها رجعة خاصة بعلي، كما أنه ينفي وقوع الموت عليه أصلاً كحال الاثني عشرية مع مهديهم الذي يزعمون وجوده.
لكن يبدو أن الذي تحمل كبر نشره، وتعميم مفهومه وتأويل آيات من القرآن فيه هو جابر الجعفي حتى امتدحته روايات الشيعة بفقهه في أمر الرجعة؛ حيث جاء في تفسير القمي أن أبا جعفر قال: "رحم الله جابرًا بلغ فقهه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} (4) . يعني الرجعة" (5) .--------------------------------------------
(1) انظر: جولد سيهر/ العقيدة والشريعة: ص215، أحمد أمين/ فجر الإسلام: ص270، محمد عمارة/ الخلافة: ص159
(2) ونقل بعض نصوص اليهود في ذلك، وأرجعها إلى كتاب دانيال: 12/1-13
(3) انظر: رسول الإسلام في الكتب السماوية: ص239-241
(4) القصص، آية: 85، قال ابن كثير في تفسير الآية: يقول تعالى آمرًا رسوله صلوات الله وسلامه عليه ببلاغ الرسالة، وتلاوة القرآن على الناس، ومخبرًا بأنه سيرده إلى معاد وهو يوم القيامة فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة، ومعنى {فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أي: افترض عليك أداءه إلى الناس (تفسير ابن كثير 3/419) ، كما فسر "المعاد" بأقوال أخرى ترجع - كما يقول ابن كثير - إلى قول من فسر ذلك بيوم القيامة (تفسير ابن كثير: 3/420) وانظر في معنى الآية: تفسير الطبري: 20/123-126، تفسير البغوي: 3/458-459، زاد المسير: 6/249-251
(5) تفسير القمي: 2/147

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 927)

وعقيدة الرجعة عند الإمامية هي - كما قال السويدي رحمه الله خلاف ما علم من الدين بالضرورة من أنه لا حشر قبل يوم القيامة، وأن الله تعالى كلما توعد كافرًا أو ظالمًا إنما توعده بيوم القيامة (1) ، كما أنها خلاف الآيات والأحاديث المتواترة المصرحة بأنه لا رجوع إلى الدنيا قبل يوم القيامة (2) .
ولكن شيوخ الإمامية يصرون على القول بها، ويعتبرون شذوذهم عن الأمة فيها دليل صحتها.. {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} .--------------------------------------------
(1) ولكن الشيعة تتوعد كل ما سوى الشيعة بالرجعة
(2) السويدي/ نقض عقائد الشيعة: ص1 (مخطوط)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 928)

‌‌الفصل السادس: الظهور
أي ظهور الأئمة بعد موتهم لبعض الناس ثم عودتهم لقبورهم، وهذه العقيدة غير رجعة الأئمة، وقد بوب لها المجلسي بعنوان "باب أنهم يظهرون بعد موتهم، ويظهر منهم الغرائب" (1) . فالأئمة يظهرون بعد موتهم، ويراهم بعض الناس، وهذا الظهور غير مرتبط بوقت معين كالرجعة بل هو خاضع لإرادة الأئمة، حتى نسبوا لأمير المؤمنين أنه قال: "يموت من مات منا وليس بميت". وتذكر أساطيرهم أن أبا الحسن الرضا كان يقابل أباه بعد موته، ويتلقى وصاياه وأقواله (2) .
ويزعم بعض الشيعة أنه دخل على أبي عبد الله فقال له (أي أبو عبد الله) : تشتهي أن ترى أبا جعفر (بعد موته) ؟ قال: "قلت: نعم، قال: قم فادخل البيت، فدخلت فإذا هو أبو جعفر" (3) ، ويزعم آخر بأنه دخل على أبي الحسن فقال له: أتحب أن ترى أبا عبد الله؟ يقول: فقلت: وددت والله، فقال: قم وادخل ذلك البيت، فدخلت البيت فإذا أبو عبد الله عليه السلام قاعد (4) .
"وقال أبو عبد الله - كما يفترون -: أتى قوم من الشيعة الحسن بن علي عليه السلام بعد قتل أمير المؤمنين عليه السلام فسألوه فقال: تعرفون أمير المؤمنين إذا رأيتموه؟ قالوا: نعم، قال: فارفعوا الستر، فعرفوه (5) . فإذا هم بأمير المؤمنين عليه--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 27/303-304، بصائر الدرجات: ص78
(2) بحار الأنوار: 27/303، بصائر الدرجات: ص78
(3) بحار الأنوار: 27/303، بصائر الدرجات: ص78
(4) بحار الأنوار: 27/303، بصائر الدرجات: ص78
(5) كذا في الأصل، وقد تكون "فرفعوه"

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 931)

السلام لا ينكرونه" (1) . بل وتمتد عقيدتهم هذه لتدعي أيضًا أن الأموات من الأولين يظهرون لهم، جاء في بصائر الدرجات ".. عن عثمان بن عيسى عمّن أخبره!! عن عباية الأسدي قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وعنده رجل رث الهيئة، وأمير المؤمنين عليه السلام مقبل عليه يكلمه، فلما قام الرجل قلت: أي أمير المؤمنين، من هذا الذي أشغلك عنا؟ قال: هذا وصي موسى عليه السلام" (2) .
وتزعم رواياتهم أن عليًا كان يذهب إلى مقبرة اليهود وأنه خاطب أهل القبور "فأجابوه من جوف القبور: لبيك لبيك مطاع، فقال: كيف ترون العذاب؟ فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب.." (3) .
كما تدعي رواياتهم بأن رسول الله ظهر بعد موته ليأمر أبا بكر بطاعة علي (4) . وأن أبا بكر وعمر يظهران للأئمة في كل موسم حتى يرمونهما بالحجارة أثناء رم الجمار (5) ، ولهذا قام محمد الباقر - كما يفترون عليه - برمي خمسة أحجار في غير موضع الجمار ولما قيل له في ذلك قال: "إذا كان كل موسم أخرجا الفاسقين الغاصبين (6) ، ثم يفرق بينهما ههنا لا يراهما إلا إمام عدل، فرميت الأول اثنتين والآخر ثلاثة، لأن الآخر أخبث من الأول" (7) .
هذه بعض أخبارهم في هذه "المقالة". وقد ذكر المجلسي بأنه "أورد أكثر أخبار هذا الباب في باب البرزخ، وباب كفر الثلاثة، وباب كفر معاوية، وأبواب معجزات أمير المؤمنين وسائل الأئمة عليهم السلام" (8) . فأخبارهم في شأن هذه--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 27/303، بصائر الدرجات: ص78
(2) بصائر الدرجات: ص81، بحار الأنوار: 27/305
(3) كنز الفوائد: ص82، بحار الأنوار: 27/306
(4) انظر: بحار الأنوار: 27/ 304، بصائر الدرجات: ص78
(5) انظر: بحار الأنوار: 27/305-306، بصائر الدرجات: ص82
(6) هكذا في المصدر المنقول عنه، وفي نسخة أخرى - كما أشار في الهامش - أخرجا الفاسقان الغاصبان. (انظر: بحار الأنوار: 27/305، تعليقه رقم (6)
(7) بحار الأنوار: 27/305-306، بصائر الدرجات: ص82
(8) بحار الأنوار: 27/307

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 932)

الخرافة متكاثرة، وقد ذكر المجلسي أن هذا الظهور قد يكون في أجسادهم الأصلية، ثم قال: "والإيمام الإجمالي في تلك الأمور كاف للمتدين المسلم لما ورد عنهم، ورد علم تفاصيلها إليهم صلوات الله عليهم" (1) .
نقد هذه المقالة:
هذه المقالة لم أر من تعرض لها من ضمن معتقدات الشيعة.. مع أنها من مقالاتهم التي استفاضت أخبارها عندهم، وهي مقالة يكفي عرضها لبيان فسادها، فهي لا تتفق بأي حال مع النقل الصحيح ولا مع العقل الصريح ولا الفطر السليمة، وهي تقدح في المذهب الشيعي، وتلحقه في المذاهب الخرافية التي تعشعش في أذهان جملة من البشر. وهي مقالة من ضمن مقالات عديدة في هذا المذهب، تعتبر من البراهين على بطلانه، مثلها في ذلك مثل عقيدة الغيبة والرجعة والبداء.. إلخ.
وكثرة أخبارهم عندهم دليل واقعي حاسم على استفاضة الكذب عندهم، وأنه لا عبرة ولا صحة لرواياتهم ولو كثرت ما دامت تكثر في تأييد المقالات الخرافية التي يكذبها الواقع، والتي لو حدث شيء منها لاستفاض نقله بين المسلمين، ولم تنفرد بنقله شرذمة من الروافض.
ورجعة الأموات قبل يوم القيامة باطلة بالنقل وإجماع المسلمين - كما سلف - وهذه الخرافات تعتبر من فضائحهم وعوراتهم التي هي قائمة في مذهبهم، ولعلها من حكمة الباري سبحانه؛ إذ ما من قوم أرادوا أن ينسبوا لله دينًا ما أنزله إلا وفضحهم على رؤوس الشهاد، كما أثبتت ذلك الوقائع والأيام.--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 27/307

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 933)

‌‌الفصل السابع: البداء
من أصول الاثني عشرية القول البداء على الله سبحانه وتعالى حتى بالغوا في أمره، فقالوا: "ما عبد الله بشيء مثل البداء" (1) . و"ما عظم الله عز وجل بمثل البداء" (2) ، "ولو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما افتروا من الكلام فيه" (3) ، «وما بعث الله نبيًا قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء" (4) .
ويبدو أن الذي أرسى أسس هذا المعتقد عند الاثني عشريّة هو الملقّب عندهم بثقة الإسلام وهو شيخهم الكليني (ت328 أو 329هـ) حيث وضع هذا المعتقد في قسم الأصول من الكافي، وجعله ضمن كتاب التوحيد، وخصّص له بابًا بعنوان "باب البداء" وذكر فيه ستّة عشر حديثًا من الأحاديث المنسوبة للأئمة.
وجاء من بعده ابن بابويه (ت381هـ) ، وسجل ذلك ضمن عقائد طائفته، وعقد له بابًا خاصًا بعنوان "باب البداء" وذلك في كتاب "الاعتقادات" الذي يسمى دين الإمامية (5) . ومثل ذلك فعل في كتابه "التوحيد" (6) .
وقد اهتمّ شيخهم المجلسي (ت1111هـ) بأمر البداء وبوّب له في بحاره--------------------------------------------
(1) أصول الكافي، كتاب التوحيد، باب البداء: 1/146، ابن بابويه/ التوحيد، باب البداء: ص332، بحار الأنوار، كتاب التوحيد، باب البداء: 4/107
(2) أصول الكافي: 1/146، التوحيد لابن بابويه ص333، بحار الأنوار: 4/107
(3) أصول الكافي: 1/148، التوحيد لابن بابويه: ص334، بحار الأنوار: 4/108
(4) أصول الكافي: 1/148، التوحيد لابن بابويه: ص334، بحار الأنوار: 4/108
(5) الاعتقادات: ص89
(6) التوحيد: ص331

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 937)

بعنوان "باب النّسخ والبداء"، وذكر (70) حديثًا من أحاديثهم عن الأئمة (1) .
وكذلك جاءت هذه المقالة ضمن كتب العقيدة عند المعاصرين (2) . وألف شيوخهم في شأنها مؤلفات مستقلة بلغت (25) مصنفًا كما في الذريعة (3) .
ولعل القارئ المسلم يعجب من أمر هذه العقيدة، التي لا يعرفها المسلمون، وليس له ذكر في كتاب الله سبحانه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مع أنها من أعظم ما عبد الله به، ومن أصول رسالات الرسل، وفيها من الأجر ما لو علم به المسلم لأصبحت تجري على لسانه دائمًا كشهادة التوحيد (كما يزعمون) .
إذا رجعت إلى اللغة العربية لتعرف معنى البداء تجد أن القاموس يقول: بدا بدوًا وبدوًا وبداءة: ظهر. وبدا له في الأمر بدوًا وبداء وبداة: نشأ له فيه رأي (4) . فالبداء في اللغة - كما ترى - له معنيان:
الأول: الظهور بعد الخفاء. تقول: بدا سور المدينة أي: ظهر.
والثاني: نشأة الراي الجديد. قال الفراء: بدا لي بداء أي: ظهر لي رأي آخر، وقال الجوهري: بدا له في الأمر بداء أي: نشأ له فيه رأي (5) .
وكلا المعنيين وردا في القرآن، فمن الأول قوله تعالى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ} (6) . ومن الثاني قوله: {ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} (7) .--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 4/92-129
(2) انظر - مثلاً -: المظفر/ عقائد الإمامية: 69، الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية: 1/34
(3) انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 3/53-57
(4) القاموس المحيط، مادة: بدو (4/302)
(5) الصحاح (6/2278) ، ولسان العرب (14/66) ، وانظر هذا المعنى في كتب الشيعة مثل: مجمع البحرين للطريحي: 1/45
(6) البقرة، آية: 284
(7) يوسف، آية: 35

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 938)

وواضح أن البداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم وكلاهما محال على الله سبحانه. ونسبته إلى الله سبحانه من أعظم الكفر، فكيف تجعل الشيعة الاثنا عشرية هذا من أعظم العبادات، وتدعي أنه ما عظم الله عز وجل بمثل البداء؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
وهذا المعنى المنكر يوجد في كتب اليهود، فقد جاء في التوراة التي حرفها اليهود وفق ما شاءت أهواؤهم نصوص صريحة تتضمن نسبة معنى البداء إلى الله سبحانه (1) .
ويبدو أن ابن سبأ اليهودي قد حاول إشاعة هذه المقالة، التي ارتضعها من «توراته» في المجتمع الإسلامي الذي حاول التأثير فيه باسم التشيع وتحت مظلة الدعوة إلى ولاية علي، ذلك أن فرق السبيئة "كلهم يقولون بالبداء وأن الله تبدو له البداوات" (2) .
ثم انتقل هذه المقالة إلى فرقة "الكيسانية" أو "المختارية" أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي وهي الفرقة التي اشتهرت بالقول "بالبداء" والاهتمام به، والتزامه عقيدة.--------------------------------------------
(1) جاء في التوراة: "فرأى الرب أنه كثر سوء الناس على الأرض. فندم الرب خلقه الإنسان على الأرض وتنكد بقلبه، وقال الرب: لأمحون الإنسان الذي خلقته عن وجه الأرض.." (سفر التكوين، الفصل السادس، فقرة: 5) ومثل هذا المعنى الباطل وما أشبه يتكرر في توراتهم (انظر: سفر الخروج، الفصل: 32 فقرة: 12، 14، وسفر قضاة، الفصل الثاني، فقرة: 18، وسفر صموئيل الأول، الفصل الخامس عشرة فقرة: 10، 34، وسفر صموئيل الثاني، الفصل: 24، فقرة: 16، وسفر أخبار الأيام الأول، الفصل: 21، فقرة: 1، وسفر أرميا، الفصل: 42، فقرة: 10، وسفر عاموس، الفصل: 7، فقرة: 3، وسفر يونان، الفصل: 3، فقرة: 10 وغيرها) .
هذا ما جاء في توراة اليهود، مع أنهم ينكرون النسخ، لأنه بزعمهم يستلزم البداء (انظر: مسائل الإمامة: ص75، مناهل العرفان: 2/78) ، فانظر إلى تناقضهم وردهم للحق وقبولهم بالباطل
(2) الملطي/ التنبيه والرد: ص19

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 939)

ويذكر أصحاب المقالات أن السبب الذي جوزت لأجله الكيسانية البداء على الله تعالى هو: أن مصعب بن الزبير أرسل جيشًا قويًا لقتال المختار وأتباعه فبعث المختار إلى قتالهم أحمد بن شميط مع ثلاثة آلاف من المقاتلة وقال لهم: أوحي إلي أن الظفر يكون لكم، فهزم ابن شميط (1) . فيمن كان معه فعادوا إليه فقالوا: أين الظفر الذي قد وعدتنا؟ فقال المختار: هكذا كان قد وعدني ثم بدا فإنه سبحانه وتعالى قد قال: {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (2) . (3) .
فالسبب كما ترى أن المختار كان يدعي علم الغيب وما يحدث بالمستقبل، فكان إذا وقع خلاف ما أخبر به قال: قد بدا لربكم.
وتجد هذا المعنى في أخبار الاثني عشرية، فإنهم قد أشاعوا بين أتباعهم أن أئمتهم "يعلمون ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم الشيء" (4) . فإذا نسبوا إلى الأئمة أخبارًا لم تقع قالوا: هذا من باب البداء.
جاء في البحار في باب البداء "عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: يا أبا حمزة إن حدثناك بأمر أنه يجيء من هاهنا فجاء من هاهنا، فإن الله يصنع ما يشاء، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غدًا بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت" (5) .
وكان شيوخ الشّيعة يمنون أتباعهم بأنّ الأمر سيعود إليهم، والدّولة ستكون لهم، حتى إنّهم حدّدوا ذلك بسبعين سنة في رواية نسبوها لأبي جعفر، فلمّا مضت السّبعون ولم يتحقّق شيء من تلك الوعود اشتكى الأتباع من ذلك، فحاول--------------------------------------------
(1) وهو من قواد المختار، وقتل سنة (67هـ)
(2) الرعد، آية: 39
(3) الإسفراييني/ التبصير في الدين: ص20، وانظر: البغدادي/ الفرق بين الفرق: ص50-52
(4) أصول الكافي، باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء: 1/260
(5) بحار الأنوار: 4/119، تفسير العياشي: 2/217، البرهان: 2/299

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 940)

مؤسّسو المذهب الخروج من هذا المأزق بالقول بأنّه قد بدا لله سبحانه ما اقتضى تغيير هذا الوعد (1) .
وكانت روايات الشّيعة في حياة جعفر الصّادق تتحدّث بأخبار تنسبها لجعفر أنّ الإمامة ستكون بعد موته لابنه إسماعيل، ولكن وقع ما لم يكن بالحسبان، إذ مات إسماعيل قبل موت أبيه فكانت قاصمة الظّهر لهم، وحدث أكبر انشقاق باق إلى اليوم في المذهب الشّيعي، وهو خروج طائفة كبيرة منهم ثبتت على القول بإمامة إسماعيل وهم الإسماعيليّة، رغم أنّهم فزعوا إلى عقيدة البداء لمعالجة هذه المعضلة فنسبوا روايات لجعفر تقول: "ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل ابني.. إذ اخترمه قبلي ليعلم بذلك أنّه ليس بإمام بعدي" (2) .
واستجاب لهذا التّأويل طائفة الاثني عشريّة الذين قالوا بإمامة موسى دون إسماعيل.
ومؤسسو التشيع يدعون في الأئمة أنهم يعلمون الحوادث الماضية والمستقبلة والآجال والأرزاق.. إلخ. ولكن الأتباع وسائر الناس لا يرون فيهم شيئًا من هذه الدعاوى، والأئمة لا يخبرون الناس بشيء من ذلك، لأنهم لا يملكون ذلك أصلاً ولا يدعونه في أنفسهم فلم يجد مؤسسو التشيع تعليلاً يبررون به هذا العجز إلا عقيدة البداء فنقلوا عنهم أنهم لا يخبرون عن الغيب مخافة أن يبدو له تعالى فيغيره (3) .
وزعموا أن الأئمة يعطون علم "الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير العياشي: 2/218، الغيبة للطّوسي: ص263، بحار الأنوار: 4/214
(2) التّوحيد لابن بابويه: ص336، وانظر مثل هذا المعنى في أصول الكافي 1/327
(3) زعموا - مثلاً - أن علي بن الحسين قال: لولا البداء لحدثتكم بما يكون إلى يوم القيامة. (تفسير العياشي: 2/215، بحار الأنوار: 4/118)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 941)