Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النقد:
إن إنكار ما هو واقع لا يجدي شيئاً في الدفاع، وسيؤول من جانب الشيعة ومن جانب المطلعين على كتبهم من أهل السنة بأنه تقية.. فالمسألة اليوم لم تعد تقبل مثل هذا الأسلوب في الرد، فقد فضحتهم مطلبع النجف وطهران، وقد كشف المستور، وأبان المخفي شيخهم الطبرسي فيما جمعه في كتابه "فصل الخطاب" فلا ينفع مثل هذا الموقف.
وهذا المسلك في الإنكار يسلكونه في كل مسألة ينفردون بها عن المسلمين، كما نبه على ذلك شيخهم الطوسي في الاستبصار في أكثر من موضع بأن ما كان موضع إجماع من أهل السنة تجري فيه التقية (1) ، وبهذا المبدأ هدموا كل الروايات التي تتفق مع المسلمين وتعبر عن مذهب البيت وعاشوا مع المسلمين بالخداع--------------------------------------------
= ينسب إليه هذا القول، وكيف جاز للشيخ أبو زهرة أن ينسبه إليه دون تورع، وكيف جاز له أن يهاجمه بتلك المهاجمة القاسية؟ ".
وأقول: إن الأصل في نسبة ذلك إلي الكليني هم شيوخ الشيعة، وكتابه الكافي شاهد علي ذلك وهو عار عليه. وعلى الشيعة أبد الدهر، ولو وقع الكافي في أيدي أئمة الإسلام لكان لهم حكم على الاثني عشرية غير هذا الحكم، وقد اعتمد أبو زهرة - رحمة الله - على ما قاله الكاشاني في تفسير الصافي حينما نسب ذلك إلى الكليني (تفسير الصافي 1/ المقدمة السادسة ص52) .
والكاشاني هذا من أعمدة المذهب الاثني عشري، فهو صاحب الوافي الجامع لكتبهم الأربعة، والذي يعدونه من المصادر المعتمدة عندهم، كما نسب ذلك أيضاً إلي الكليني خاتمة شيوخهم ومحدثيهم النوري في كتابه: فصل الخطاب (انظر: فصل الخطاب ص30-31) وغيرهما - كما مر -.
فهل يظن هؤلاء أن هذا يخفى على أهل السنة، وكيف يدافعون عن مثل الكليني الذي سطر هذا الكفر، ويقعون في صحابة رسول الله الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه؟!
(1) انظر: الاستبصار: 4/155

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 993)

والتزوير، يوافقونهم في الظاهر ويخالفونهم في الباطن.
ولكن هذه التقية سرعان ما تنكشف في الوقت الحاضر، إذ إن كتبهم أصبحت بمتناول الكثيرين.
فالنجفي الذي طلب - في رده على ابن حزم - أن يثبت دعواه بكلام أي فرد من أفراد الشيعة هل يجهل ما جاء في الكافي والبحار، وما صرح به شيوخهم في هذا الضلال مما مضى ذكره.. وهل يتصور أن هذا القول ينخدع به أحد في حوزته كتاب من كتبهم التي سارت على هذا الكفر؟.
ومن العجيب أنه وهو ينكر وجود تلك المقالة في كتبهم في الجزء الثالث من كتابه نراه في الجزء التاسع من الكتاب نفسه يصرح هو بهذا الكفر، حيث قال وهو - يتحدث عن بيعة المهاجرين والأنصار لصديق هذه الأمة تلك البيعة العظيمة التي جمعت الأمة - وأحبطت مؤامرات أعدائها - قال: ".. بيعة عمت شؤمها الإسلام وزرعت في قلوب أهلها الآثام.. وحرفت القرآن وبدلت الأحكام" (1) .
بل أورد آية مفتراة في نفس الكتاب (2) . وهكذا يثبت الرجل ما نفاه. وهذا الأسلوب: الإثبات مرة والإنكار مرة أخرى، والظهور أمام الناس بأقوال مختلفة ونصوص متناقضة مسلك لهم مطرد في أحديثهم وفي كلام شيوخهم، وقد ورد في أخبارهم بيان للسبب في هذا "النهج" وهو عدم وقوف العامة (أهل السنة)--------------------------------------------
(1) الغدير: 9/388
(2) ونص هذه الآية المزعومة: (اليوم أكملت لكم دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وممن كان من ولدي (؟!) من صلبه إلى يوم القيامة فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون إن إبليس أخرج أدم "عليه السلام" من الجنة مع كونه صفوة الله بالحسد فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم) . (المصدر السابق: 1/214-216) .
وهي واضحة الافتراء في ركاكة لفظها، ومعناها، ومع ذلك يزعم هذا الرافضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنها نزلت في علي، وحاول أن يموه ويخدع القراء فنسب هذا الافتراء لمحمد بن جرير الطبري السني، وهو محمد بن جرير الطبري الرافضي إن صحت النسبة إليه.. فالرجل افترى على الله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 994)

على حقيقة مذهبم فلا يتعرضون له بشيء (1) .
أما أسلوب عبد الحسين في نفيه لهذا الأسطورة ففيه شيء من المكر والمراوغة قد لا ينتبه له إلا من اعتاد على أساليبهم وحيلهم.. تأمل قوله: "فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته" ماذا يعني بالقرآن المتواتر من طرقهم؟ هل هو القرآن الذي بين أيدنا أو القرآن الغائب مع المنتظر كما يدعون؟!
إن تخصيصه بأنه متواتر من طريقهم يلمس منه الإشارة للمعنى الأخير؛ ذلك أن القرآن العظيم كان من أسباب حفظه تلك العناية التي بذلها عظيما الإسلام أبو بكر وعمر، وأتمها أخوهما ذو النورين عثمان بن عفان في جمعه وتوحيد رسمه.. تحقيقًا لوعده عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (2) .
ومعتقد الشيعة في الخلفاء الثلاثة معروفة، فهذا القرآن إذًا غير متواتر من طرقهم.
أما المحاولة الغبية من لطف الله الصافي وأغا بزرك الطهراني في التستر على فضيحة الشيعة الاثني عشرية الكبرى، والعار الذي لا يستر: وهو "كتاب فصل الخطاب" فهي محاولة يائسة، لا سيما وأن هذا الكتاب قد خرج من الدوائر الشيعية ووصل إلى أيدي السنة، بل قد وصل إلى أعداء المسلمين ليستفيدوا منه في الكيد لهذا الأمة ودينها (3) .
وقد نص في مقدمته على غرضه، وأقام الحجج المزعومة على مراده - كما سيأتي -.
فهل يمكن التستر عليه وقد جمع كل أساطيرهم، وأقوال شيوخهم بعد أن كانت متفرقة؟.--------------------------------------------
(1) انظر: أصول الكافي: 1/65، وبحار الأنوار: 2/236
(2) الحجر، آية: 9
(3) وقد صرح بهذا بعض الشيعة وهو: محمد مهدي الأصفهاني في كتابه أحسن الوديعة: ص90

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 995)

‌‌الوجه الثاني: الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريره
وقد أتخذ هذا الاعتراف صوراً متعددة، فصنف منهم يعترف بأن عندهم بعض الروايات في تحريف القرآن ولكنه يقول: إنها "ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً، فإما أن تؤول بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار" (1) .
وصنف يقول بأنها ثابتة، ولكن "المراد في كثير من رويات التحريف من قولهم عليه السلام: كذا نزل هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل" (2) .
وصنف ثالث يقول بأن القرآن الذي بين أيدينا ليس فيه تحريف، ولكنه ناقص قد سقط منه ما يختص بولاية علي "وكان الأولى أن يعنون المبحث تنقيص - كذا - الوحي أو يصرح بنزول وحي آخر وعدمه حتي لا يتمكن الكفار من التمويه على ضعفاء العقول بأن في كتاب الإسلام تحريفاً باعتراف طائفة من المسلمين" (3) .!!!.
وصنف رابع يقول: نحن معاشر الشيعة نعتقد بأن هذا القرآن الذي بين أيدينا الجامع بين الدفتين (كذا يعني المجموع) هو الذي أنزله الله تعالى على قلب خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم من غير أن يدخله شيء بالنقص أو بالزيادة، كيف وقد كفل - كذا - الشارع بنفسه تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (4) . على أننا معاشر الشيعة (الاثني عشرية) نعترف بأن هناك قرآن كتبه الإمام علي--------------------------------------------
(1) محمد حسين آل كاشف الغطاء/ أصل الشيعة: ص63-64
(2) الطبطبائي/ الميزان في تفسير القرآن: 12/ 108
(3) أغابزرك الطهراني/ الذريعة: 3/313-314
(4) الحجر 9

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 996)

رضي الله عنه بيده الشريفة، بعد أن فرغ من كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنفيذ وصاياه، فجاء به إلي المسجد فنبذه الفارق عمر بن الخطاب قائلاً للمسلمين: حسبنا كتاب الله وعندكم القرآن، فرده الإمام إلى بيته ولم يزل كل إمام يحتفظ عليه كوديعة إلهية إلى أن ظل محفوظًا عند الإمام المهدي القائم عجل الله تعالى فرجنا بظهوره (1) .
واتجاه خامس يقول: "وقع بعض علمائنا المتقدمين بالاشتباه فقالوا بالتحريف ولهم عذرهم، كما لهم اجتهادهم، وإن أخطأوا بالرأي، غير أنا حينما فحصنا ذلك ثبت لنا عدم التحريف فقلنا به وأجمعنا علية" (2) .
وفريق سادس يقول بأن هذه الفرية، إنما ذهب إليها من لا تمييز عنده بين صحيح الأخبار وسقيمها من الشيعة وهم الإخباريون، أما الأصوليون فهم ينكرون هذا الباطل (3) .
النقد:
نبدأ في مناقشة الآراء السابقة علي حسب ترتيب عرضها:
أولاً: إن القول بأن تلك "الأساطير" هي في مقياس الشيعة روايات ضعيفة شاذة يرد عليه ما ردده طائفة من شيوخهم من القول باستفاضتها وتواترها كالمفيد والكاشاني، ونعمة الله الجزائري وغيرهم، بل إن المجلسي جعل أخبارها كأخبار الإمامة في الكثرة والاستفاضة - كما سلف -، كما أن هذه المقالة قد أصبحت مذهباً لطائفة من كبار شيوخهم.
ومع ذلك فإن هذا الحكم من كبير علماء الشيعة على تلك الروايات بالشذوذ مع كثرتها التي اعترف بها شيوخهم تدل على شيوع الكذب في هذا المذهب بشكل كبير، وهذا الحكم المعلن - إن كان بصدق - ينبغي أن يكون دافعاً--------------------------------------------
(1) الخراساني/ الإسلام على ضوء التشيع: ص204
(2) الشيعة والسنة في الميزان، محاكمة بقلم س خ، نشر نادي الخاقاني ص48-49
(3) انظر: الطبطبائي/ في تعليقه على الأنوار النعمانية: 2/359

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 997)

للحكم على عقائد الشيعة الأخرى التي شذّت بها عن المسلمين، كما ينبغي أن يكون منطلقاً لنقد رواياتهم وجرح رجالهم، فمن روى تلك الروايات وجعلها مذهبه لا ينبغي أن يوثق به كالكليني وإبراهيم القمي الذين كان لهما النصيب الأكبر في تأسيس هذا الكفر في مذهب الشيعة وإشاعته بينهم (1) .
ثانياً: أما القول بأن المقصود بروأيات الشيعة في هذا هو تحريف بعض النصوص التي نزلت لتفسير آيات القرآن فهذا تأكيد للأسطورة وليس دفاعاً عنها؛ ذلك أن من حرّف وردّ وأسقط النصوص النازلة من عند الله والتي تفسر القرآن وتبينة، هو لرد وتحريف الآيات أقرب، ومن لم يكن بأمين على المعنى كيف يؤتمن على اللفظ؟ ثم إذا فقدت المعاني ما قيمة الألفاظ؟ ثم كيف يكون تفسير الصحابة هو تحريف نظر هذه الفئة، و"تحريفات" القمي والكليني والمجلسي لمعاني القرآن هي التفسير، والتي لا يشك من له أدنى صلة بلغة العرب أنها إلحاد في آيات الله وتحريف لها، وإذا فقدت معاني القرآن وغابت مع المنتظر فكيف تهتدي الأمة بآياته أم تبقى الأمة ضائعة تائهة؟!
ثم إنك ترى أن "النموذج" الذي أخرجوه لنا على أنه من معاني القرآن الوارد عن الأمة يكفي مجرد تأمله لمعرفة كذبة فكيف يجعل هو "التفسير الإلهي" الذي رده الصحابة كما يفترون؟!--------------------------------------------
(1) ولكن صاحب هذا القول - الذي نناقشه - وهو محمد حسين آل كاشف الغطاء يعظم بعض ملحدي الشيعة، الذين يجاهرون بهذا الكفر فيقول عن النوري الطبرسي صاحب فصل الخطاب: "حجة الله على العالمين، معجب الملائكة بتقواه، من لو تجلى الله لخلقه لقال: هذا نوري، مولانا ثقة الإسلام حسين النوري" (محمد آل كاشف الغطاء/ مقدمة كشف الأستار لحسين النوري الطبرسي، مطبعة مؤيد العلماء الجديدة بقم 1318) . وهذا المديح جاء بعد اقتراف النوري الطبرسي لجريمته

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 998)

على أن هذا "التأول لنصوص الأسطورة" لا يتلاءم مع كثير من تلك الروايات؛ إذ إن في رواياتهم "المفتراة" التصريح بأن النص القرآني قد شابه - بزعمهم - تغيير في ألفاظه وكلماته (1) فهذا التأويل ليس بمخرج سليم من هذا العار والكفر.. والموقف الحق هو ردها ورد مرويات من اعتقدها لأنه ليس من أهل القبلة.
ثالثاً: أما القول بأن القرآن ناقص وليس بمحرف فهذا كسابقه ليس بدفاع ولكنه تأكيد لأساطيرهم وطعن في كتاب الله بما يشبه الدفاع فكيف تهتدي الأمة بقرآن ناقص، ومن قدر واستطاع على إسقاط قسم منه هو قادر على تحريف ما بقي.. ولكن الشيء من معدنه لا يستغرب فصاحب هذا القول هو أغا بزرك الطهراني وهو تلميذ النوري صاحب "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب".
ولذلك ترى هذا الطهراني يحاول خداع المسلمين بزعمه أن مؤلف فصل الخطاب شافهه أنه أراد الدفاع عن القرآن وإنما أخطأ في العنوان (2) . فهو يحاول أن يتستر على معتقده الباطل بأساليب من المكر والمراوغة، وهاهو ينكشف بهذا الدفاع فهو يصرح بأن للقرآن بقية، وأن للوحي الإلهي تكملة، وأن الأولى أن--------------------------------------------
(1) مثل ما يفترونه أن علياً قال: وأما ما حرف من كتاب فقوله: "كنتم خير (أئمة) أخرجت للناس" فحرفت إلى خير أمة، ومنهم الزناة واللاطة والسراق وقطاع الطريق والظلمة وشراب الخمر والمضيعون لفرائض الله والعدوان عن حدوده أفترى الله تعالى مدح من هذه صفته (يعني واضح هذه الرواية - لعنه الله - صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن العظيم أثنى عليهم، ودين الشيعة يقوم علي سبهم فطعنوا في كتاب الله لهذا السبب.
ومنه قوله تعالى: (أن تكون أمة هي أربى من (أئمة) فجعلوها أمة … وقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم (أئمة) وسطًا (بين الرسول وبين الناس) فحرفوها وجعلوها أمة. ومثله في سورة عم "ويقول الكافر يا ليتني كنت (ترابياً) فحرفوها وقالوا تراباً وذلك أن الرسول كان يكثر من مخاطبتي بأبي تراب، ومثل هذا كثير.
(بحار الأنوار: 93/26-28) .
فهل هذا الرواية وأمثالها تتفق مع تأويلهم لها بأنها من قبيل التفسير؟
(2) ذكر ذلك كتابه أعلام الشيعة، الجزء الأول، من القسم الثاني: ص550

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 999)

يُعَنون بدل التحريف بعنوان "نقص القرآن أو نزول وحي إلهي آخر"، ويزعم أن في هذا دفاعاً عن القرآن أمام الأعداء؟ وهذا هو مبلغ دفاعه عن القرآن والإسلام - سبحانك هذا بهتان عظيم ـ.
رابعاً: أما ما قاله المصنف الرابع بوجود قرآن عند منتظرهم.. فهذا يعني أن الدين لم يكمل، والله يقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (1) ثم ما فائدة العبادة من كتاب غائب مع منتظر مضى عل احتجابه - المزعوم - قرون، فإن كان لابد منه فما حكم الشيعة على ما مضى من القرون بما فيهم أسلافهم من الشيعة هل هم على ضلال.. وإن كانت الأمة تهتدي بدونه فما قيمة كل هذه الدعاوى؟!
الحقيقة أن كل هذه "الترهات" لإقناع أتباعهم بما عليه الرافضة من شذوذ لا شاهد لها من كتاب الله، فحالوا التلبيس على الأتباع والتغرير بهم بأن دليلها يوجد في القرآن الآخر، أو الكامل، أو المفسر الغائب مع المنتظر.
ثم إن مسألة وجود قرآن آخر، ومسألة الطعن في كتاب الله سبحانه هما في كتب الشيعة الأساسية مسألة واحدة لا تنفصل إحداهما عن الأخرى، فهم يزعمون أن علياً جمع القرآن بتمامه وجاء به إلى الصحابة فردوه وألفوا قرآناً حذفوا منه ما يتصل بولاية علي.. وبقي القرآن المزعوم يتوارثه الأمة حتى وصل إلى المنتظر؟
فهذا الرافضي ومن على منهجه أراد الخداع والتلبيس، فتراه يتدرج بالقارئ المسلم لإقناعه بهذه الفرية بإطلاعه علي أحد وجوهها.
خامساً: أما الفئة الخامسة الذين يقولون بأن القول بالتحريف رأي خاطئ، وضلال سابق كنا نذهب إليه ثم تبين لنا الحق فعدلنا عنه. فإنه ليسر المسلم أن يرجعوا عن هذا الملف الفاسد.. ولكن هذا القول قد يكون للتقية--------------------------------------------
(1) المائدة 3

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1000)

أثر فيه.. ذلك أن أصحاب هذه المقالة والكتب التي حوت هذا الكفر، هي محل تقدير عند هؤلاء، وصدق الموقف في هذه المسألة يقتضي البراءة من معتقديها وكتبهم كالكليني وكتابة الكافي، والقمي وتفسيره وغيرهما ممن ذهب إلى هذا الكفر، فكيف يكونون إلى اليوم موضع القدوة، ومحل الثقة، تعتمد كتابهم كمصادر في تلقي العقيدة والشريعة، ويوثق بأقوالهم ويقتدى بأفعالهم؟!
ثم إن القول بأن الاثني عشرية أجمعهم رجعوا عن هذا منقوض بصنيع عالمهم المعاصر حسين النوري الطبرسي في كتابه "فصل الخطاب"، والذي ألفه لإثبات هذه الفرية - كما سلف -.
وهو منقوض أيضاً بكتاب تحريف القرآن لسيدهم علي تقي بن السيد أبي الحسن النقوي اللكنهوي - المعاصر -المولود سنة (1323هـ) وهو بالأردية (1) . وغيرهما من مؤلفاتهم في هذا الضلال، وهو معارض أيضاً بما قدمناه عن أغا بزرك الطهراني والأميني النجفي وغيرهما. فلا تزال فئة منهم يتيهون في هذا الضلال ويضربون فيه بسهم.. ثم لِمَ يقال في أمر أجمع عليه المسلمون وهو سلامة كتاب الله سبحانه وحفظ الله له لِمَ يقال إن من خالف فيه له عذره واجتهاده، وهل هي مسألة اجتهادية، وهل فيها عذر وتأويل سائغ..؟
سادساً: أما ما ذهبت إليه الطائفة الأخيرة من أن هذه المقالة لم يقال بة كل الاثني عشرية وإنما هي مقالة لفرقة منهم وهم الأخباريون الذين لا يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه.. فهذا قول قاله أيضاً بعض شيوخ الشيعة القدامى وهو الشريف المرتضى، حيث قال: "من خالف في ذلك من الإمامية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث (من الشيعة) نقلوا أخباراً ضعيفة وظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته" (2) .--------------------------------------------
(1) الذريعة إلي تصانيف الشيعة: 3/394
(2) نقل ذلك عنه: الطوسي في التبيان: 1/3، والطبرسي في مجمع البيان: 1/15

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1001)

كما أن القول بأن هذه الفرية خاصة بالأخباريين قالها وأكدها مرجع الشيعة الأكبر في عصره جعفر النجفي المتوفى سنة (1227هـ) .
ولكنه وهو من الأصوليين يذهب في روايات التحريف الواردة في كتب الشيعة مذهباً لا يقل خطورة عن رأي إخوانه الأخباريين، حيث قال بعد أن ذكر أن تلك الفرية هي رأي للأخباريين وهو باطل بدلاله العقل والنقل وما علم من الدين بالضرورة، قال: "فلا بد من تنزيل تلك الأخبار، إما على النقص من الكلمات المخلوقة (1) . قبل النزول إلى سماء الدنيا، أو بعد النزول إليها قبل النزول إلى الأرض، أو على أن نقص المعنى في تفسيره، والذي يقوى في نظر القاصر التنزيل على أن النقص بعد النزول إلى الأرض، فيكون القرآن قسمين: قسم قرأه النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وكتبوه وظهر بينهم وقام به الإعجاز، وقسم أخفاه ولم يظهر عليه أحد سوى أمير المؤمنين رضي الله عنه، ثم منه إلى باقي الأئمة الطاهرين، وهو الآن محفوظ عند صاحب الزمان جعلت فداه" (2) .
لم يجرؤ صاحب كشف الغطاء - كما ترى - أن يكذب تلك الأساطير كما فعل المرتضى، بل تاه في بيداء من التكلفات والتمحلات حتى وقع في شر مما فر منه، أو كاد.
لقد زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم قسماً من القرآن أنزله الله عليه، ولم يبلغ به أحداً من أمته سوى علي، وأن علياً أخفاه عند أبنائه وهو اليوم عند المنتظر فماذا بعد هذا الافتراء؟!--------------------------------------------
(1) لأنهم يعتقدون - كما سلف - أن القرآن مخلوق على نفس منهج أهل الاعتزال
(2) كشف الغطاء: ص299

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1002)

‌‌الوجه الثالث: المجاهرة بهذا الكفر والاستدلال به
والذي تولى كبر هذا البلاء المدعو حسين النوري الطبرسي المتوفى سنة (1320هـ) ، الذي ألف كتابه "فصل الخطاب" لإثبات هذه الأسطورة.
ولربما الأول مرة في التاريخ يحدث هذا الجمع "لأساطير" الشيعة المتفرقة وأقوال شيوخها، والآيات المفتراة التي يزعمونها في كتاب واحد يطبع وينشر.. ليصبح فضيحة لهم أبد الدهر.. ولو كان للمسلمين قوة وسلطان لعقدت المحاكم لهذا الكتاب وصاحبه وحكم في ضوئه على دخول الاثني عشرية في الإسلام أو خروجها منه، وارتاح المسلمين من شر أولئك المرتزقة الذين ينتشرون في العالم الإسلامي لنشر التشيع.. وأفاق من غرّر به شيوخ الشيعة من أولئك الأتباع الجهلة.. الذين لا يدركون من التشيع إلا أنه حب آل البيت الذي سيدخلهم الجنة بغير حساب!
ولقد قام الأستاذ إحسان إلهي ظهير بنشر قسم كبير من الكتاب في كتابه الشيعة والقرآن.. مع ذكر أدلة هذا المفتري وشبهه، ومع أن ذلك يعد كشافاً لحقيقة الاثني عشرية في هذا العصر، إلا أن الأستاذ إحسان قد اكتفى بنقل النصوص دون تعليق أو نقد.. وهذا من الخطورة بمكان، ولا سيما أن المؤلف قد ذكر اثنتي عشرة شبهة لإثبات فريته، وهي وإن كانت أشبه بخيوط العنكبوت إلا أن فيها ما قد يخفى على بعض من لا علاقة له بالعلم الشرعي، فكان من الواجب أن تكشف ترهاته وأن تدك شبهاته. ويؤتى عليها من القواعد. وفيما يلي عرض موجز لمحتويات هذا الكتاب باعتبار أن مؤلفه من المعاصرين (1) . مع نقده وكشف شبهاته وأغاليطه ---------------------------------------------
(1) وقد سبقت الإشارة إلى الكتاب في أثناء الحديث عن كتب الشيعة التي قالت بهذه الأسطورة: ص233، وفي هذا الموضع نناقش شبهات الكتاب ومحتوياته

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1003)

بحول الله -.
بناء على أن كتاب إحسان قد سار بها في كل مكان في العالم الإسلامي ولم تحظ منه بنقد ولا رد على أساس أن الأمر أوضح من أن يبين، ومجرد عرض هذه الفرية كاف في بيان بطلانها.. وأقول: إن هذا حق باعتبار أصل الفرية ومنطلقها، ولكن الشبه التي أثارها لابد من أبطالها وكشف ضلالها.
لقد قام المؤلف بكشف الغطاء عن عقيدة الشيعة الاثني عشرية في تحريف القرآن وجمع ما تفرق من أخبارهم فيها، ونقل تصريحات شيخهم بتواترها، وأنها تزيد على ألفي حديث، واتهم صحابة رسول الله بتحريفه والتواطؤ على ذلك ولم يستثن من ذلك سوى أمير المؤمنين علي، وهذا الاستثناء صوري، إذ إن لازم قوله تواطؤ الجميع، لأن القرآن الذي عند علي والسالم من التحريف بزعمهم لم يظهره علي ولا إبان خلافته..
ثم قدّم - من كتبهم - (1062) رواية معظمها تقول في آيات من كتاب الله أنها خطأ ويذكر تصويبها من كتبهم الأسطورية، فيرد ما أجمعت عليه الأمة ويرتضي ما قاله حثالة من الأفاكين.
كما لم يجبن عن ذكر بعض "سور" بكاملها تتناقلها الدوائر الشيعية وليس لها ذكر في المصحف، وعلامة الكذب والافتراء واضحة بيّنة في نصها ومعناها لا يخفى إلا على أعجمي جاهل ولا يروّجها إلا زنديق مغرّض.
كما رد على من أنكر التحريف من طائفته وبيّن أن إنكار القدامى كان تقية وأن من أنكر أخبار التحريف يلزمه رد أخبار الإمامة لما بينهما من تلازم.
وهذا الكتاب الذي حوى هذا الكفر قد طبع في إيران سنة (1298هـ) وما إن خرج حتى انزعج كثير من الشيعة لظهوره، وقد وصف أحد شيوخهم ذلك فقال: "فلا تدخل مجلساً في الحوزة العلمية إلا وتسمع الضجة والعجة ضد

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1004)

ذلك الكتاب ومؤلفه وناشره يسلقونه بألسنة حداد" (1) .
ويرى الأستاذ محب الدين الخطيب أن سبب الضجة أنهم يريدون أن يبقى التشكيك في صحة القرآن محصوراً بين خاصتهم ومتفرقاً في مئات الكتب المعتبرة عندهم، وأن لا يجمع ذلك كله في كتاب واحد تطبع منه ألوف من النسخ ويطلع عليه خصومهم فيكون حجة عليهم ماثلة أمام أنظار الجميع، ويقول: ولما أبدى عقلاؤهم هذه الملاحظات خالفهم فيها مؤلفه، وألّف كتاباً آخر سماه (رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) (2) .
وإذا كان غلاة الشيعة يحاولون التستر علي هذه الفضيحة في معظم الأحيان بحكم عقيدة التقية التي أصبحت لهم حصناً وملاذاً، وأن تلك الضجة التي حدثت قد شارك فيها من يذهب إلى هذا الكفر ويرى وجوب التستر عليه صيانة لسمعة قومه، ووقاية لدينهم من فضيحة تزلزل كيانهم، وتمنع انتشار عقيدتهم، فإنني لا أجزم كالأستاذ محب الدين في تعميم هذا الحكم على كل الشيعة، بل إن هناك فئة من الشيعة لا تزال تنكر هذا الكفر وتتبرأ منه، وقد كتبوا ردوداً على كتاب فصل الخطاب من هذا المنطلق - فيما يظهر - مثل ما كتبه شيخهم وآيتهم محمد حسين المرعشي في كتابه الموسوم ب"رسالة حفظ الكتاب الشريف من شبهة القول بالتحريف" وهو رد على كتاب فصل الخطاب (3) .
كما أنني ألاحظ من خلال كتاب فصل الخطاب أنه يرد على المنكرين لهذا الفرية من قومه، ويجادلهم في هذا الأمر، ومن يقرأ الكتاب يرى أنه ألف لإقناع من خالف هذا الكفر من الشيعة (4) .
ثم أن ما كتبه صاحب فصل الخطاب بعنوان "رد بعض الشبهات عن فصل--------------------------------------------
(1) المرعشي/ المعارف الجلية: ص21
(2) الخطوط العريضة: ص11
(3) لا يزال هذا الكتاب مخطوطاً (انظر: المعارف الجلية: ص21)
(4) انظر: فصل الخطاب: ص360 وما بعدها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1005)

الخطاب.." كما يقول محب رحمه الله ليس - فيما يبدو - للرد على من قال: إن هذه القضية ينبغي أن تكون سرية بينهم؛ ذلك أن ما يشير إليه محب صورته الظاهرة كالآتي:
لما ظهر كتاب "فصل الخطاب" قام بالرد عليه شيخهم محمود بن أبي القاسم الشهير بالمعرب الطهراني بكتاب سماه "كشف الارتياب في عدم تحريف الكتاب" وقد نقل لنا صاحب الذريعة أول رد لصاحب كشف الارتياب، وهو يفيد إنكار التحريف لا الدعوة إلى التستر عليها. قال صاحب الذريعة: "وأول شبهات" (1) . "كشف الارتياب" هو أنه إذا ثبت تحريف القرآن فلليهود أن يقولوا: إذاً لا فرق بين كتابنا وكتابكم في عدم الاعتبار" (2) .
فكتب الطبرسي رداً عليه - وهو ما يشير إليه محب فيما يبدو - في كتاب سماه "الرد على كشف الارتياب" (3) . قال صاحب الذريعة: "وكان يوصي كل من عنده فصل الخطاب أن يضم إليه هذه الرسالة التي هي في دفع الشبهات التي أوردها الشيخ محمود عليه وهي فارسية لم تطبع بعد".
وكان جواب الطبرسي في رده على دليل صاحب كشف الارتياب محاولة منه للتراجع، وبرهاناً على التناقض، حيث قال: "هذه مغالطة لفظية حيث إن المراد بالتحريف … غير ما حملت عليه ظاهراً للفظ، أعني التغيير والتبديل والزيادة والتنقيص وغيرها المحقق والثابت جميعها في كتب اليهود وغيرهم، بل المراد من التحريف خصوص التنقيص فقط في غير آيات الأحكام جزماً، وأما الزيادة--------------------------------------------
(1) لا حظ أنه يسميها شبهات؛ لأن صاحب الذريعة على مذهب صاحب فصل الخطاب في هذا الكفر، فهو يسمي أدلة كشف الارتياب شبهات إمعانًا في الكفر، كيف وصاحب فصل الخطاب هو شيخ لصاحب الذريعة وقد أعظم الثناء عليه وغلا في مديحه في ترجمته التي كتبها عنه
(2) انظر: أغا بزرك الطهراني/ الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 18/9 حرف الكاف، 10/12 حرف الراء
(3) انظر: المصدر السابق: 10/211

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1006)

فالإجماع المحقق الثابت من جميع فرق المسلمين والاتفاق العام من كل منتحل للإسلام على عدم زيادة كلام واحد في القرآن المجموع فيما بين هاتين الدفتين ولو بمقدار أقصر آية يصدق عليه كلام فصيح، بل الإجماع والاتفاق من جميع أهل القبلة على عدم زيادة كلمة واحدة في جميع القرآن، بحيث لا نعرف مكانها، فأين التنقيص الإجمالي المراد لنا عما حملت ظاهر اللفظ وهل هذا إلا مغالطة لفظية؟ " (1) .
هذا جزء مما دار في الرسالتين، نقله لنا صاحب الذريعة وهو يكشف أن الحوار كان في مسألة وقوع التحريف من عدمه، لا في وجوب التستر على هذه الفرية، وهو لا ينفي أن يوجد اتجاهٌ عند الشيعة يرى ضرورة التستر صيانة لحرمة المذهب..
ولكنه ينفي تعميم الحكم بهذا على الجميع.
هذا وفي كلام صاحب الذريعة الذي لخصه، من الرسالة الفارسية لصاحب فصل الخطاب ونقلناه مع صياغته التي يبدو علها أثر العجمة تخليط وتناقض وتقية وضح دليلها في أثناء كلامه كما هي عادة هؤلاء الروافض في الغالب (2) .
وهذا الكتاب رتبه مؤلفه - عليه من الله ما يستحق - على ثلاث مقدمات وبابين.--------------------------------------------
(1) الذريعة: 10/221
(2) لاحظ مثلاً أنه نفى الزيادة مطلقاً ثم عاد بعد ذلك وقال: "بل الإجماع والاتفاق على عدم زيادة كلمة واحدة في جميع القرآن بحيث لا نعرف مكانها" انظر إلى قوله: "لا نعرف مكانها" فهو يشير بهذه الجملة من طرف خفي إلى ما يذهب إليه صاحب هذا الخطاب ويوافقه هو علي هذا المذهب من افترائهم بالقول بالزيادة في كلام الله.
قال صاحب فصل الخطاب وهو يذكر صور التغيير في القرآن الذي أوحاه إليه شيطانه ودفعه إليه حقده على الإسلام وأهله: "السابعة زيادة كلمة كزيادة عن في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ} " (فصل الخطاب: ص25) ، كما أن قوله بالنقيصة لا يخرجه عن تكذيب قول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1007)

ففي المقدمة الأولى نقل مجموعة من أخبارهم التي تتحدث عن جمع القرآن - حسب تصور هؤلاء الزنادقة - كرواية ثقة دينهم التي تقول: "ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله، كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده".
وهذا مبني على مذهب الشيعة في القول بعصمة رجل واحد وهو علي، وضلال الأمة بأجمعها، وهو من آثار البيئة الفارسية التي تحيط ملوكها بهالة من التقديس.
وما أسخف عقلاً يرد ما أجمع عليه الصحابة كلهم، ويدعي أن لا ثقة إلا بقل واحد منهم، مع أن هذه الدعوى لا وجود لها غلا في خيالات هؤلاء الزنادقة، فلم يعرف علي والأمة إلا هذا القرآن.
ثم يواصل نقله عن "قرآن علي" الذي لم يُنقص منه حرف كما يزعمون.. فينقل مجموعة من رواياتهم ينتهي القارئ لها إلى أن العقل الشيعي.. من أسرع العقول إلى تصديق الخرافة، فهو يؤمن بكتاب لا وجود له إلا في أساطيرهم ويكفر بقرآن أجمعت علية الأمة.. بما فيهم الأئمة.
تتحدث هذه الأساطير عن جمع عليّ للقرآن وعرضه على الصحابة ورد الصحابة له..
فيورد من هذه الروايات خبر الشيعي الذي التقى بمنتظرهم - والذي لم يولد أصلاً - وفيه يقول له المنتظر: "لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وآله من دار الفناء وفعلا صنماً (1) . قريش ما فعلا من نصب الخلافة جمع أمير المؤمنين رضي الله عنه القرآن كله ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد، فقال لهم: هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعرضه عليكم لقيام--------------------------------------------
(1) يعنون بهما صديق هذه الأمة وفار وقها، ومن أقاما الإسلام بعد رسول الله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1008)

الحجة عليكم يوم العرض بين يدي الله تعالى، فقال له فرعون هذه الأمة ونمرودها (1) : لسنا محتاجين إلى قرآنك، فقال له: أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله بقولك هذا وإنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم، فرجع أمير المؤمنين إلى منزله.. فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين وقال لهم: كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها، فجاءه أبو عبيدة بن الجراح، وعثمان، وسعيد بن أبي وقاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وأبو سعيد الخدري، وحسان بن ثابت، وجماعات المسلمين وجمعوا هذا القرآن وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت عنهم بعد وفاة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله، فلذا ترى الآيات غير مرتبطة، والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين بخطه محفوظ عند صاحب الأمر عجل الله فرجه وفيه كل شيء حتى أرش الخدش. وأما هذا القرآن فلا شك ولا شبهة في صحته، وأنه من كلام الله سبحانه، هكذا صدر عن صاحب الأمر" (2) .
وهذا النص نقلناه رغم طوله، لأن معظم حكاياتهم تدور على ما جاء فيه. فالمسألة أصلاً نابعة من حقد هذه "الفئة" على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبغضها للدين الذي يحملونه.
فأنت ترى أن الحديث عن مثالب الصحابة وأن من جمع القرآن - بزعمهم - قد أسقطها فأباح هؤلاء بالسر المكنون وكشفوا المستور، وما تخفي قلوبهم أعظم.
ثم إذا رفض الصحابة القرآن - كما يزعمون - فلم يحجب عن الأجيال والقرون التي بعدهم؟ وإذا قامت الحجة على الصحابة فإنها لم تقم على من بعدهم.. وكيف لم يُقم عليٌّ الحجة وهو في قوة سلطانه إبان خلافته؟--------------------------------------------
(1) يعني الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه، والذي فتح بلاد فارس، ونشر الإسلام فيها، فكان جزاؤه عند هؤلاء الحاقدين السب والتكفير
(2) فصل الخطاب: ص9-10

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1009)

إن أساطيرهم تنقض نفسها بنفسها. وإذا امتنع الصحابة عن قبوله - كما يزعمون - أليس في الأمة من يقبله عبر مراحل القرون كلها، وفيهم من صحب الأئمة، والتقي بالمنتظر.. وقامت للشيعة دول وسلطان؟ فلماذا يحجب عنهم ويظل مع الغائب في سرادبه؟ ألا يؤكد هذا لكل عاقل خرافة هذه الدعوى بغض النظر عن جميع الأدلة الأخرى، بل إن صاحب فصل الخطاب ينقل في هذه المقدمة أخباراً تقول إن علياً امتنع عن تسليم القرآن الذي جمعه للصحابة حينما طلبوا منه ذلك، واحتج بأنه لا يمسه إلا المطهرون، وأن المطهرين هم الأئمة الاثني عشر (1) .
وهذه قاصمة الظهر.. فعليٌّ كما يفترون - هو الذي رفض إبلاغ القرآن، وادعى أنه خاص به وبولده.. وهذا لا يقول به أحد من المسلمين فضلاً عن أمير المؤمنين، فهو كلام المقصود به الإساءة إلى أهل البيت والطعن فيهم، ولذلك ذهبت بعض فرق الشيعة كالكاملية إلى تفكير أمير المؤمنين عليّ.
وهذه الآثار التي جمعتها كتب الاثني عشرية تؤدي إلى هذا المذهب، فهؤلاء يشايعون الشيطان ولا يشايعون أمير المؤمنين، ومن ينزه أمير المؤمنين من هذه الأباطيل وأمثالها هم شيعته وأنصاره على الحقيقة.
أما المقدمة الثانية عنده فتتضمن صور التحريف التي يزعم وقوعها في كتاب الله سبحانه أو امتناعها، فعرض مجموعة من الصور التي أوحاها له شيطانه: في السورة، والآية، والكلمة، والحرف.
وقرر "أن زيادة السورة وتبديلها بأخرى أمر ممتنع (2) .؛ لأن الله يقول: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} (3) فهو يقول بأن القرآن الذي بين أيدي المسلمين لا زيادة فيه أصلاً؛ لأن البشر عاجزون عن الإتيان--------------------------------------------
(1) فصل الخطاب: ص7
(2) فصل الخطاب: ص24
(3) البقرة 23

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1010)

بسورة من مثله.. ولكنه ينقض هذا حينما يزعم أن "نقصان السورة جائز كسورة الولاية" (1) .
فهو بهذا يزعم أن في كتاب الله نقصاً، ويمثل لذلك بسورة الولاية، ولا شك أن هذه الدعوى تتضمن زيادة سورة على كتاب الله، وهو قد قرر امتناعها.. ثم إن هذه السورة المفتراة يشهد نصها على كذبها.. وقد كشف ذلك بعض شيوخ الشيعة أنفسهم (2) . وهي عبارة عن نص ملفق، وتركيب متهافت، ومعنى ساقط يتضح من خلاله أن واضعه أعجمي جاهل - كما سيأتي -.
ويقول: إن زيادة آية على القرآن، أو تبديل آية بأخرى هو أيضاً منتف بالإجماع، ثم يناقض ذلك بزعمه أن نقصان الآية غير ممتنع (3) .
أما زيادة كلمة في القرآن فيرى على ضوء أساطيرهم أنها ممكنة، ويمثل لذلك بقوله: كزيادة "عن" في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ} (4) . فهو يفتري أن القرآن زيادة كلمة "عن"، وغرض الرافضة في هذا الزعم أن الأنفال كانت خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هي للأئمة الاثني عشر المعصومين من بعده، والصحابة إنما كانوا يسألون الرسول أن يعطيهم منها على سبيل الصدقة ولم يكن سؤالها عن حكمها، وهذا لا يتأتى للرافضة إلا بحذف كلمة "عن".
ثم يقول: نقصانها - أي الكلمة - وهو كثير ك"في عليّ" في مواضع، أي أن اسم علي ورد بزعمهم في القرآن، وحذفه الصحابة، وهذه دعوى لإسكات أتباعهم الذين داهمهم الشك في مذهبهم الذي لا شاهد له من كتاب الله، وهذا أحد الأساليب القريبة التي دفعت الرافضة للقول بهذه الفرية.. وأما الأسباب--------------------------------------------
(1) فصل الخطاب: ص24
(2) وهو شيخهم: محمد جواد البلاغي في تفسيره آلاء الرحمن ص24-25
(3) فصل الخطاب: ص24
(4) الأنفال 1

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1011)

البعيدة وجذور هذه المقالة فهي هدم التشيع أصلاً وإبعاد الشيعة عن الإسلام كلياً.
ثم بعد ذلك يذكر من الصور للتغير المزعوم في كتاب الله تبديل الكلمات ويقرر علي هدي من خرافاتهم وقوعه فيقول: " كتبديل آل محمد بعد قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ} (1) . بآل عمران" وواضح غرض الشيعة من ذلك فهي تبحث بأي وسيلة عما يثبت ذكر أئمتهم في كتاب الله؛ إذ كيف يذكر آل عمران ولا يذكر أئمتهم..؟
ثم يتحدث عن الحرف فيرى بمقتضى أساطيرهم أن زيادته ونقصانه أمر ممكن وواقع، فيقول: "نقصان الحرف كنقصان "همزة" من قوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} (2) ، و"يا" في قوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا} (3) ".
والهدف من خلال هذا الافتراء مكشوف، فأمة محمد في قاموس هؤلاء القوم الذين أكل الحقد قلوبهم عليها؛ لأنها فتحت ديارهم وأسقطت عروشهم، ونشرت الإسلام بينهم، هذه الأمة في اعتقادهم ملعونة ضالة ظالمة.. ويؤلمهم أن يثني الله سبحانه عليها، فحاولوا أن يجعلوا الثناء خاصاً بالاثني عشر الذين لم يولد آخرهم أصلاً.. فقالوا: إنها ليست الأمة، بل الأئمة.
وكذلك أرادوا من افترائهم بزيادة الياء في قوله "تراباً" أرادوا ترابياً والهدف النسبة إلى علي الذي كان يلقب بأبي تراب، وأن الكافر يقول: يا ليتني كنت ترابياً أي: من شيعة علي، وما أدري لِمَ لا يتمنى أن يكون من شيعة محمد، وهل عليٌّ أفضل من محمد؟!
إلى آخر هذيانه.. الذي عاد على الشيعة بأسوأ العواقب.. وأورثها العار--------------------------------------------
(1) آل عمران 23
(2) آل عمران 110
(3) النبأ 40

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1012)