Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مكانها كلمات أخرى، وذكر لذلك أمثلة، ومما أورده "ما عن العياشي عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله رضي الله عنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ} قال: هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين فوضعوا اسمًا مكان اسم، أي أنهم غيروا فجعلوا مكان آل محمد آل عمران".
وكان جوابه عن ذلك أنها مخالفة للكتاب والسنة وإجماع المسلمين على عدم الزيادة في القرآن ولا حرفاً واحداً حتى من القائلين بالتحريف (1) .
لاحظ مبلغ الخداع؛ فهو بهذا التعقيب على الزمرة الأخيرة من أساطيرهم يوهم القارئ أن ما سبق عرضه من أنواع أساطيرهم ليس بطلانها موضوع اتفاق بين المسلمين.. وهو يجعل من يرمي كتاب الله سبحانه بهذه الفرية ممن يعد قوله ضمن إجماع المسلمين.
إن هذه المحاولة من شيخ الشيعة هي مجرد غطاء جميل خادع لتحقيق هدف خبيث، فهي مؤامرة الهدف منها المساس بكتاب الله بطرق خفية ماكرة، ولذلك لم يثر كتابه فصل الخطاب، بل اعتبر البعض منهم ذلك من قبيل الدفاع عن القرآن، ولقد لاحظت أنه يحاول أن يثبت "أسطورته" من طرق أهل السنة بأسلوب غريب ماكر، حيث قال - وهو يتظاهر بالدفاع عن كتاب الله -: إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة عند علماء أهل السنة يستلزم - في زعمه - اشتهار القول بالتحريف (2) .
وقال: "إن الالتزام بصحة هذه الروايات (يعني: روايات نسخ التلاوة) التزام بوقوع التحريف في القرآن" (3) . وقال: "فيمكن أن يدعي أن--------------------------------------------
(1) البيان: ص232-233
(2) البيان: ص201
(3) البيان: ص201

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1053)

القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة" (1) .
وهذا الكيد الذي سطره شيخ الشيعة في العصر الحاضر ليس جديداً، فقد ردده بعض الملاحدة من قبل، ورد عليهم أهل السنة (2) .
والأمر واضح بيِّن، والفرق جليّ بين النسخ والتحريف لا يخفى إلا على مغرض صاحب هوى - كما أسلفنا - ذلك أن التحريف من صنع البشر، وقد ذم الله فاعله، قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ..} (3) .
والنسخ من الله سبحانه. قال عز وجل: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (4) . وهو لا يستلزم مس كتاب الله سبحانه بأي حال، وعلماء الشيعة القدامى الذين ينكرون هذه الفرية يقرون به كالطبرسي في مجمع البيان والمرتضى في الذريعة وغيرهما - كما سلف -.
وترى أنه يخادع في القول حينما يقرر: "أن القول بعدم التحريف هو المشهور بل المتسالم عليه بين علماء الشيعة ومحققيهم" (5) . ويستدل على ذلك بما قاله الطبرسي في مجمع البيان في إنكار هذه الفرية (6) ، مع أن الطبرسي قرر بعد هذا بصفحات نسخ التلاوة واستدل له، في حين أن الخوئي يرى أن نسخ التلاوة قول بالتحريف، أليس هذا تناقضاً؟!
بل تراه يقول بأن القول بعدم التحريف هو قول علماء الشيعة ومحققيهم، في حين أن مذهب جملة من أساطين شيوخهم المجاهرة بهذا الكفر كالكليني،--------------------------------------------
(1) البيان: ص206
(2) انظر: الباقلاني/ نكت الانتصار: ص103، حيث دحض هذه الشبهة
(3) النساء 46، المائدة 13
(4) البقرة 106
(5) البيان: ص200
(6) انظر: ص (1020) من هذا الكتاب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1054)

والقمي، والطبرسي صاحب الاحتجاج وغيرهم من رؤوس هذا الكفر (1) . وهم يعدون عندهم من كبار شيوخهم ومحققيهم، أليس هذا خداعاً؟!
بل الأمر أشد من هذا، ذلك أن شيخهم إبراهيم القمي قد أكثر من أخبار هذه الأسطورة في تفسيره، وكان هذا معتقده مع آخرين من شيوخهم. قال الكاشاني: "وأما اعتقاد مشايخنا في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن.. وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي، فإن تفسيره مملو منه وله غلو فيه". ثم ذكر بقية من سار في الإلحاد من شيوخهم (2) .
فأنت ترى أنه يعترف بأن تفسير القمي مملو من هذا الكفر. ومع ذلك فإن هذا الخوئي الذي يتظاهر بالإنكار يذهب إلى صحة تفسير هذا القمي، ويقرر أن روايات تفسيره كلها ثابتة وصادرة من المعصومين، لأنها انتهت إليه بواسطة المشايخ الثقات - كما يزعم - من--------------------------------------------
(1) انظر: ص (247) وما بعدها
(2) تفسير الصافي، المقدمة السادسة: 1/52

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1055)

الشيعة (1) .
فتبين من خلال ذلك أن الخوئي صاحب البيان هو في غايته كصاحب فصل الخطاب، إلا أن الأخير استخدم الطريقة المكشوفة، والأول سلك مسلك المكر والاحتيال.
المجال الثاني: ‌‌(اتجاه المعاصرين في تأويل كتاب الله) : هل تخلص شيعة العصر الحاضر من لوثة ذلك الاتجاه المغرق في التأويل الباطني الذي درج عليه شيوخهم القدامى في تأويل كتاب الله كالقمي والكليني والعياشي والكاشاني والبحراني وأضرابهم.. أو هم على آثارهم يهرعون؟
إن المتتبع لما يكتبه شيعة العصر الحاضر في تفسير كتاب الله يجد أن العقلية الشيعية المعاصرة لا تزال في الغالب تعيش أسيرة لتلك التأويلات التي وضعها علماؤهم السابقون والتي عرضنا لها فيما مضى.. وآية ذلك أن تلك التفاسير الباطنية تأخذ المكانة الأولى عندهم في الوثاقة والاعتماد، ولا أدل على هذا من توثيق أكبر مراجع الشيعة في العصر الحاضر وهو الخوئي لأسانيد وروايات القمي في تفسيره (2) . وتفسير القمي قد بلغ الغاية في التأويل الباطني وأربى على النهاية.
وكذلك الطبطبائي وهو من كبار شيوخهم المعاصرين يقرر أن تفسير العياشي محل ثقة الشيعة واعتمادهم.. إلى عصرنا هذا (3) ، وتفسير العياشي على خطى القمي في المنهج الباطني الغالي الذي يكفر الصحابة، ويفسر كل آيات القرآن بالأئمة وأعدائهم، ويدس أساطير التحريف في تفسيره.
وهكذا سائر التفاسير ذات الاتجاه الغالي تحظى بتوثيق الشيعة واعتمادهم.. كتفسير البرهان، وتفسير الصافي، ومرآة الأنوار وغيرها (4) .
فماذا بقي بعد هذا؟
أما اتجاه المعاصرين في تأويل كتاب الله، فقد أخذ وجهين مختلفين: وجه غال متطرف، ووجه معتدل متوسط، إذا ما قسناه بالاتجاه الغالي: فقد ظهرت ملامح التطرف والغلو في تأويل كثير من آيات القرآن بعقائدهم التي شذوا بها عن أمة الإسلام، فهذا أحد علمائهم المعاصرين ويدعا "علي محمد دخيل" يتحدث عن غيبة مهديهم المنتظر - وهو كما يقول بعض كتاب الشيعة من أشهر الكتاب الإمامية الذين عالجوا الغيبة (5) .- فيعقد فصلاً بعنوان: "المهدي في القرآن الكريم" ويورد في هذا الفصل خمسين آية من القرآن كلها يزعم تأويلها بالمهدي ويتوصل--------------------------------------------
(1) معجم رجال الحديث: 1/63، ط: الأولى بالنجف 1398هـ، أو ص49 ط: الثالثة: بيروت 1403هـ، وقد نقل ذلك بنصه في المقدمة
(2) انظر: ص18
(3) انظر: ما سبق نقله عن الطبطبائي في المقدمة
(4) انظر: مقدمات هذا التفاسير
(5) عبد الله الفياض/ تاريخ الإمامية: ص162

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1056)

بذلك إلى أن موضوع المهدي لا يختلف عن ضروريات الإسلام الأخرى، وإنكاره إنكار لضرورة من ضروريات الدين (1) .
بل بلغت تأويلات شيوخهم المتأخرين لآيات القرآن بالمهدي إلى (120) آية (2) . ولم يقنع بعض المعاصرين بذلك فوضع مستدركًا لهم ليبلغ بها إلى (132) آية (3) .
ونجد شيخهم المعاصر - محمد رضا الطبيسي النجفي (ت1365هـ) - يفسر (76) آية من كتاب الله بعقيدة الرجعة عندهم (4) ، وهذا شطط لم يبلغ مداه شيوخهم القدامى. حيث بدأ التأويل بمسألة الرجعة في آية واحدة عند ابن سبأ (5) . ثم لم يزل الأمر يزيد، ففسر شيوخهم القدامى بالرجعة عشرين آية ونيفاً (6) .
وفي القرن الثاني عشر تطور الأمر إلى تأويل (64) آية بتلك العقيدة الباطلة على يد شيخهم الحر العالمي (7) ، ثم كانت نهاية الشطط على يد هذا الطبيسي وغيره من شيوخهم المعاصرين.
وقد يستمر طريق التأويل إلي أرقام أخرى. وفي تفسير الميزان للإمام الأعظم عندهم محمد حسين الطبطبائي كثير من التفسيرات الباطنية التي يختارها من كتب التفسير القديمة عندهم. يذكرها تحت عنوان "بحث روائي".. ومن الأمثلة التي--------------------------------------------
(1) علي دخيل/ الإمام المهدي (عبد الله الفياض/ تاريخ الإمامية: ص162)
(2) انظر: هاشم البحراني/ المحجة فيما نزل في القائم بالحجة
(3) انظر: محمد منير الميلاني/ مستدرك الحجة
(4) انظر ذلك في كتابه "الشيعة والراجعة" مطبعة الآداب/ النجف 1385هـ
(5) انظر: تاريخ الطبري: 4/340
(6) انظر: جواد تارا/ دائرة المعارف العلوية: ص256
(7) انظر: الحر العاملي/ الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة: ص72-98

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1057)

نقلها مقرًا لها ما ذكره عن تفسيرهم البرهان في قوله سبحانه: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ} (1) . قال: "الآية مثل ضربه الله لعائشة وحفصة أن تظاهرتا على رسول الله وأفشتا سره" (2) .
فانظر كيف يحرف معاني القرآن، ويكفر أمهات المؤمنين بذلك.
وعند قوله سبحانه: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} (3) نقل ما يروونه عن (الصادق) أنه قال: "نحن وجه الله" (4) . وهكذا يلتقي التأويل الباطني الغابر بالحاضر.. صورة واحدة ووجه واحد.
والأمثلة كثيرة.
ولكن هناك وجه معاصر معتدل، ومظاهر اعتداله تكمن في ثلاث ظواهر، الأولى: اختفاء ذلك الغلو بتفسير كثير من آيات القرآن بالإمامة وما يدور في فلكها.. والثانية: تطهره من ملامح أسطورة التحريف وأخبارها وآثارها في تفسيره، والثالثة: التنزه عن ذلك التكفير الصريح الواضح لخير جيل عرفته البشرية.. جيل الصحابة رضوان الله عليهم.
ومن أمثلة هذا الاتجاه تفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية، والتفسير المبين له أيضًا.
فأنت تلحظ ثناءه على الصحابة في تفسير قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} (5) الآية.
حيث قال: "لا لشيء إلا لوقوفهم مع الحق، وإعلاء كلمة الإسلام--------------------------------------------
(1) التحريم 10
(2) الطبطبائي/ الميزان: 19/346
(3) الرحمن 27
(4) الميزان: 19/103
(5) الحشر 8

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1058)

وتضحيتهم في سبيله {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} إيمانًا وقولاً وعملاً، وبهؤلاء المهاجرين وأمثالهم من الأنصار استقام الإسلام وانتشر في شرق الأرض وغربها، ولا بدع فإن قائدهم محمد صلى الله عليه وسلم، ولن تكون الأمة فاسدة وقائدها صالحاً {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ} ، المراد بالذين: الأنصار، وتبوءوا: سكنوا، والدار: دار الهجرة وهي المدينة، والإيمان مفعول لفعل محذوف أي: وأخلصوا الإيمان، وقد أثنى الله على الأنصار بأنهم: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
{وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} جاء في التفاسير: أن المراد بالذين جاءوا من بعد الصحابة التابعون لهم بإحسان أخذا بقرينة السياق، ومع هذا فإن الثناء يعم ويشمل كل من سار بسيرة الصحابة إلى يوم القيامة" (1) .
فإذا قرأت هذا الكلام لا تعرف أن قائله من الروافض الذي يكفرون صحابة رسول الله ويشتمونهم … وقد مر بنا أن له كلاماً في الطعن في بعض صحابة رسول الله.. ولكنه لم يصرح بالتكفير كغيره من شيعته.
وعند قوله سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} . قال: "المراد بالذكر هنا القرآن الكريم، وضمير "له" يعود إليه، والمعنى أن القرآن موجود فعلاً بين الدفتين، المألوف لدى كل الناس، وهو بالذات الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بلا تقليم وتطعيم، على العكس من الكتاب المعروف بالتوراة، فإنه غير الذي جاء به موسى عليه السلام، وكذلك الكتاب المعروف بالإنجيل فهو غير--------------------------------------------
(1) التفسير المبين: ص631، وقارن هذا التفسير المتناسب مع سياق الآيات ومفهوماتها بما سجله البحراني من روايات عن أئمته في تفسير هذه الآية. (انظر: البرهان: 4/316-319)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1059)

الذي جاء به عيسى عليه السلام" (1) .
في حين أن الرجل لم يدع التأويل لبعض الآيات بمقتضى أصول عقيدته، لكنه لم يجاهر بالغلو في التأويل كالآخرين من طائفته، فنجده مثلاً في تفسيره الكاشف يوؤل قوله سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (2) بقوله: "معنى الآية أن الله سبحانه أكمل الدين مع هذا اليوم بالنص على علي بالخلافة".
هذا الاتجاه المعتدل إنما هو ثمرة اعتماده على جمع الجوامع لشيخهم الطبرسي، كما ألملح إلى ذلك في المقدمة.. والطبرسي قد اعتمد في الغالب على مرويات أهل السنة وتفاسيرهم، كما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية (3) .
فإذن هناك وجهان للاتجاه الشيعي في تأويل القرآن: اتجاه غال، واتجاه معتدل. كما كان لهم في القرون الماضية كتب تفسير باطنية غالبة كتفسير القمي والعياشي والكاشاني والبحراني وغيرهم، وكتب تفسير معتدلة مثل تفسير التبيان للطوسي، ومجمع البيان، وجمع الجوامع للطبرسي..
وقد جاء في أخبارهم بالأمر لهم بظهورهم بوجهين مختلفين حتى لا يعرف الناس حقيقة مذهبهم. وقال إمامهم: "إن هذا خير لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا (أي لعرف الناس المذهب) ولكان أقل لبقائنا وبقائكم" (4) .
وأنت إذا قارنت بين المنهجين وجدت الاتجاه الغالي المتطرف يستقي مادته من روايات الشيعة وأخبارهم، أما الاتجاه المعتدل فتلاحظ أنه قد فتح قلبه وعقله لروايات أهل السنة وآثارهم في التفسير، فتخلص من لوثة الغلو والتطرف، إما--------------------------------------------
(1) التفسير المبين: ص286
(2) المائدة 3
(3) انظر: منهاج السنة: 3/246
(4) أصول الكافي: 1/65

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1060)

تقية أو اقتناعاً، لكنك لا تجد تفسيراً شيعياً اعتمد على رواياتهم فقط يخلو من الطريقة الباطنية في التفسير.
فأي الطريقين هو الذي يمثل مذهب الشيعة؟!
لقد ذكرت فيما سلف محاولة بعض شيوخ الشيعة قطع الطريق على هذا الاتجاه المعتدل بحمله على التقية (1) .
وقد صرح شيخهم المجلسي بأن اعتمادهم على مرويات أهل السنة إنما هو للاحتجاج عليهم، وعقد لذلك باباً بعنوان " الباب الثامن والعشرون ما ترويه العامة (يعني أهل السنة) من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الصحيح من ذلك عندهم (يعني شيعته) والنهي عن الرجوع إلى أخبار المخالفين" (2) . ثم استثنى من ذلك مقام الاحتجاج عليهم لنشر التشيع.
بل إن مرجع الشيعة في العراق "الخوئي" يعتبر ما جاء عن الصحابة في تفسير القرآن هو معنى التحريف الذي جاء به رواياتهم (3) .
وحين أشار محب الدين الخطيب إلى أن القرآن الذي ينبغي أن يكون الجامع لنا ولهم على التقارب نحو الوحدة، قد قامت أصول الدين عندهم على تأويل آياته وصرف معانيها إلى غير ما فهمه منها الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى غير ما فهمه منها أئمة الإسلام عن الجيل الذي نزل عليه القرآن (4) .
ردّ عليه أحد شيوخ الشيعة بقوله: "إن الشيعة ترى من الكيد للإسلام أن يأخذوا.. تفسيرهم للقرآن عمن تقصدهم وتعنيهم بالذات أمثال أبي هريرة--------------------------------------------
(1) انظر: ص (198) من هذه الرسالة
(2) بحار الأنوار: 2/214
(3) انظر: حملة لأساطيرهم التي تقول بتحريف الصحابة لكتاب الله "على أن المراد حمل الآيات على غير معانيها" (البيان ص229)
(4) الخطوط العريضة: ص10

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1061)

وسمرة بن جندب.. وأنس بن مالك ممن أتقنوا صناعة التلفيق والدس والكذب والافتراء" (1) .
فهذا الجواب ينسبه المؤلف للشيعة.. فإذا كانت الشيعة تعتقد أن تلقي الدين عن طريق الصحابة هو من الكيد للإسلام فلهم دينهم ولنا ديننا.. إذ إن قولهم هذا يؤدي إلى رفض الإسلام كلية.
أليس هذا يعني أن ذلك الطريق المعتدل والوجه الآخر هو من باب التقية..؟!
إن بعض أصحاب ذلك الاتجاه المعتدل وهو شيخهم محمد جواد مغنية لا يقر بوجود اتجاه باطني في التفسير عندهم. ويقول بأن الاثني عشرية أبعد الناس من هذه البدع والضلالات، وأن كتبهم تشهد بذلك وهي في متناول كل يد (2) ، وكذلك شيخهم الآخر محسن الأمين يقر بوجودها، ولكنه يقول بأنها روايات شاذة (3) . ومثل ذلك يقول الخنيزي، مع إنكاره لبعض ما هو واقع في كتبهم من روايات (4) .
وهذا الإنكار لما هو واقع وموجود أمارة التقية، والأمر ليس مجرد روايات شاذة - كما يزعمون - بل تفاسير كاملة تخصصت في التأويل الباطني يأتي في طليعتها تفسير القمي الموثق من كبار شيوخهم، وأبواب كاملة في الكافي أصح كتاب عندهم في الحديث، وفي البحار وغيرهما، أبواب تضم عشرات الأحاديث كلها تفسير الآيات تفسيراً باطنياً، فلم هذه "الجرأة" في إنكار الحقائق الواضحات، وهل يظنون أنهم يخدمون دينهم بهذه الوسيلة؟!--------------------------------------------
(1) عبد الواحد الأنصاري/ أضواء على خطوط محب الدين: ص65
(2) تفسير الكاشف: 7/104
(3) انظر: الشيعة بين الحقائق والأوهام: ص419-420
(4) انظر: الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية: 1/178-202

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1062)

كما أن هذا الإنكار منقوض بصنيع من شيوخهم المعاصرين الذين لا يزالون يهذون في هذا الضلال.
بل إن شيوخهم وآيتهم عبد الحسين شرف الدين الموسوي يرى أن تلك التأويلات الباطنية للآيات والواردة في حق الأئمة هي مسلمة عندهم بحكم الضرورة (1) .
إذن الصورة في مجال التأويل متشابهة بين الأوائل والأواخر، والجديد عند المعاصرين أنهم ارتضوا ما كتبه أسلافهم، حتى المتأخرون منهم فقد اعتبروا ما كتبه--------------------------------------------
(1) وذلك حينما قال الشيخ موسى جار الله بأن "في كتب الشيعة أبواب في آيات وسور نزلت في الأئمة والشيعة، وفي آيات وسور نزلت في كفر أبي بكر وعمر، وكفر من اتبعهما، والآيات تزيد على المئة، بل فيها سور مستقلة.. يذكر ذلك أكبر إمام للشيعة في أقداس كتبها في أصول الكافي". (الوشيعة: ص27، وانظر: ص65) .
فأجاب شيخهم عبد الحسين على ذلك بقوله: أما ما نزل في فضل الأئمة من أهل البيت وشيعتهم فمسلّم بحكم الضرورة من علم التفسير المأثور من السنن، وبحكم ما ثبت في السنة المقدسة من أسباب النزول.
وأما نزول شيء من القرآن في كفر فلان وفلان، فإنه مما نبرأ إلى الله منه، والبلاء فيه إنما جاء من بعض غلاة المفوضة وربما كان في كتبهم فرآه هذا الرجل فرمى البريء بحجر المسيء شأن الجهال بحقائق الأحوال. (أجوبة مسائل جار الله: ص67) .
فأنت تلاحظ أن هذه "الآية" عندهم قد اعتبر ما جاء في الكافي من تأويلات للقرآن بالإمام والإمامة مسلم بحكم الضرورة، لكنه استعمل التقية، حينما نفى تأويلهم لآيات الكفر والكافرين بأبي بكر وعمر، وزعم أن ذلك لا يوجد في الكافي.
وهذه "تقية" بلا ريب، لأنه أنكر وجود ذلك في الكافي وهو موجود ويتمثل في عشرات الرويات تفسير آيات الكفر والكفار بالشيخين رضي الله عنهما. (انظر: أصول الكافي، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية: 1/412) .
لكن هذا الرجل يريد أن يخدع الناس وينكر ما هو واقع ويلصق ذلك بالفوضة والتي لم يقل الكاتبون عنها أن هذا مسلكها واعتقادها (انظر في بيان عقيدة الفوضة شرح عقائد الصدوق للمفيد: ص258) ثم إن هذه الفرقة اندرست ولا توجد هي ولا كتبها كما يقوله مرجع الشيعة محمد حسين آل كاشف الغطا (انظر: أصل الشيعة: ص38)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1063)

المجلسي وغيره من المتأخرين مراجع معتمدة في الرواية فاتسع بذلك نطاق التأويل عندهم وازداد بفضل جهود شيوخ الدولة الصفوية الذي أربوا على النهاية في هذا.
لكن بعض المعاصرين كتب بعض التفاسير المعتدلة كما فعل بعض شيوخهم الأقدمين.. وأنكر وجود التأويلات المتطرفة عندهم.. وإذا كان الإنكار في القديم قد يصدق، فإنه اليوم بعد ظهور حركة الطبع لا يجدي ولا يفيد، ويحمل على التقية لا محالة.
أما ظهورهم بوجهين مختلفين فهذا أمر قد قرر في مذهبهم حتى لا يقف الناس على حقيقتهم (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: أصول الكافي: 1/65. ومضى نصه ص: (1060)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1064)

‌‌السنة عند المعاصرين:
إن الشيعة المعاصرين لم يتغير شيء من مواقفهم حول المسائل التي تحدثنا عنها في مبحث السنة، فلا يزالون يعتبرون أقوال أئمتهم الاثني عشر كأقوال الله ورسوله.
يقول شيخهم الخميني: "إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها واتباعها" (1) .
ويقول محمد جواد مغنية: "قول المعصوم وأمره تماماً كالتنزيل من الله العزيز العليم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} (2) " (3) .
فكأنهم بهذا قد اعتبروا هؤلاء الأئمة بما فيهم الغائب الذي لم يوجد أصلاً، والحسن العسكري الذي عده ابن الجوزي من الضعفاء في الموضوعات.. اعتبروا هؤلاء كأنبياء الله ورسله.. وهذا مبني على دعوى عصمتهم التي تبين لنا زيفها وبطلانها فيما مضى.
أما دعواهم أن الرسول كتم جزءاً من الشيعة وأودعها علياً فهذا لا يكفون عن التصريح به في كتبهم "الدعائية" كما سجل ذلك شيخهم محمد حسين آل كاشف الغطا في كتابه "أصل الشيعة وأصولها" (4) .
أما تلك الكتب الوهمية كالجفر والجامعة والتي تتحدث عنها كتب الرواية عندهم.. فلما نعى الشيخ موسى جار الله على الشيعة المعاصرين تصديقهم بمثل هذه الأوهام. أجابه أحد مراجع الشيعة المعاصرين وهو محسن الأمين - بلا حياء ---------------------------------------------
(1) الحكومة الإسلامية: ص13
(2) النجم 3، 4
(3) محمد جواد مغنية/ الخميني والدولة الإسلامية: ص59
(4) انظر: أصل الشيعة وأصولها: ص77، ونقلت نص ذلك ص (146)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1065)

بقوله: "إن ضاعت صحيفة الفرائض والجفر والجامعة وما ذكر معها عنده وعند أمثاله (يعني موسى جار الله) فلم تضع عند أهلها" (1) .
بل إن من شيوخهم الكبار عندهم في هذا العصر من يتباهى بذكر تلك الكنوز الوهمية، والأسماء التي لا مسمى لها ويذهب يعدد هذه "الكتب" بكل خفة عقل.
ويفتخر بكثرة هذه الأوهام التي لا حقيقة لها.. وإذا سئل أين هذه "الكتب المزعومة" أجاب بأنها المنتظر.. ولولا خشية الإطالة لنقلنا كلامهم في ذلك (2) .
ومنتظر الشيعة الذي تزعم غيبته وحياته منذ مئات السنين حتى أصبحت هذه الدعوى عار عليها وفضيحة لها تزداد على مر السنين.
هذا المنتظر الذي لم يولد أصلاً نسب له بعض الأفاكين "رقاعاً" صدرت عنه مضى الحديث عنها (3) .
وكان يظن بشيعة العصر الحاضر، ولا سيما وهم يرفعون شعار التقريب، ودعوة الوحدة مع أهل السنة أنهم قد ارتفعوا بمذهبهم قومهم عن ترهات الماضي لكن لم يحصل شيء من ذلك واعتبروا هذه الرقاع من "السنة التي لا يأتيها الباطل" (4) .
وأدهى من ذلك أن هذا المنتظر يزعمون أنه على صلة مباشرة ببعض شيوخهم حتى الآن، وهذا يعني استمرار حكاية التوقيعات، وخروج الفتاوى--------------------------------------------
(1) الشيعة بين الحقائق والأوهام: ص254
(2) انظر: محمد آصف المحسني/ صراط الحق: 3/347، محسن الأمين/ أعيان الشيعة: 1/154-184
(3) انظر: ص (332)
(4) الخنيزي/ الدعوة الإسلامية: 2/112

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1066)

المعصومة والنصوص التي هي كالوحي الإلهي - كما يزعمون -.
قال شيخهم محمد تقي المدرسي: "لا نستبعد - بل هو كائن فعلاً - وجود علاقات سرية بين الإمام (1) . (ع) وبين مراجع الشيعة، وهذا هو السر العظيم" (2) .
ومع اعتماد على هذه الأوهام، وقبولهم لمرويات الكذابين، فإنهم لا يزالون في غيهم يعمهون في إعراضهم، عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم التي نقلها أصحابه رضي الله عنهم بلا حجة وبرهان إلا دعوى أنهم ردوا إمامة علي المنصوصة بزعمهم حتى قال أحد مراجعهم وآياتهم في هذا العصر: "إن ما يرونه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب وعمر بن العاص ونظائرهم ليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة" (3) .
بل صرح بعض معاصريهم أن الشيعة ترى أن قبول رواية صحابة رسول الله من الكيد للإسلام (4) .
ولذا قال بعض معاصريهم: "إن الشيعة لا تعول على تلك الأسانيد (أي أسانيد أهل السنة) ، بل لا تعتبرها ولا تعرج في مقام الاستدلال عليها فلا تبالي بها وافقت مذهبها أو خالفته" (5) .
وقال: "إن لدى الشيعة أحاديث أخرجوها من طرقهم المعتبرة عندهم ودونوها في كتب لهم مخصوصة وهي كافية وافيه لفروع الدين وأصوله، عليها مدار علمهم وعملهم، وهي لا سواها الحجة عندهم" (6) .--------------------------------------------
(1) يعني إمامهم الغائب الذي لا حقيقة له إلا في خيال الشيعة
(2) الفكر الإسلامي مواجهة حضارية: ص305
(3) محمد حسين آل كاشف الغطا/ أصل الشيعة وأصولها: ص79
(4) انظر: ص (1061)
(5) عبد الله السبيتي/ تحت راية الحق: ص146
(6) عبد الله السبيتي/ تحت راية الحق: ص162

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1067)

ولأن هذا هو حقيقة موقفهم من السنة النبوية.. فإن لهم نشاطاً واسعاً لمحاربة السنة والتشكيك فيها.. ولكبار شيوخهم حملات مسعورة ضد المكثرين من الرواية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع آيتهم العظمى عبد الحسين الموسوي في كتابه (أبو هريرة) وغيره، ولهم سب وتجريح لكبار محدثي الأمة، ولأمهات كتب المسلمين ما لا يوجد مثله في كتب طائفة من طوائف الكفر، كما تجد ذلك في كتاب الغدير لشيخهم الأميني.. والمجال لا يتسع لنقل شواهد من هذا الغثاء.
‌‌الإجماع عند المعاصرين:
لا جديد في حديثهم في ذلك حتى نثبته، اللهم إلا محاولة صياغة مذهبهم في "الإجماع" بأسلوب خادع قد يغتر به من لا علم له بحقيقة مقالتهم.. يقول - مثلاً -: محمد جواد مغنية: إجماع الصحابة بأن تتفق كلمة الأصحاب جميعاً على حكم شرعي، وقد أوجب السنة والشيعة الأخذ بهذا الإجماع واعتباره أصلاً من أصول الشريعة، ثم يذكر أن الشيعة قالوا بحجته لوجود الإمام مع الصحابة (1) .
انظر إلى هذا التحايل رغم أن مؤدى قوله أن الشيعة ترى أن الحجة في قول المعصوم لا في الإجماع نفسه، لكنه استعمل هذا الأسلوب الملتوي للخداع والتغرير (2) ، وقد انخدع بذلك البعض (3) .--------------------------------------------
(1) الشيعة في الميزان: ص321
(2) انظر ما سللف عن عقيدته في "الإجماع" ص (403) وما بعدها
(3) مثل الشيخ محمد الغزالي الذي نقل كلام مغنية هذا واحتج به في أنه لا فرق في أصول الأحكام بين السنة والشيعة (انظر: ليس من الإسلام: ص79-80)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1068)

‌‌اعتقادهم في أصول الدين:
ففي مقام توحيد الربوبية وإفراد الله جل شأنه بأفعاله فإن للمعاصرين كلمات في إعطاء الأئمة ما للرب جل شأنه بأفعاله مما لم يؤثر عن أسلافهم من الاثني عشرية.
فهذا أحد شيوخهم ويدعى عبد الحسين العاملي قالوا: إنه كان آية من آياتهم التي ينسبونها - زوراً - إلى الله سبحانه. يقول هذا العاملي في مدح أمير المؤمنين علي - برأه الله مما يفترون -:
أبا حسن أنت عين الإله … وعنوان قدرته السامية
وأنت المحيط يعلم الغيوب … فهل عندك تعزب من خافية
وأنت مدير رحى الكائنات … وعلة إيجادها الباقية
لك الأمر إن شئت تنجي غداً … وإن شئت تفسح بالناصية (1) .
انظر كيف جعل مخلوقًا من مخلوقات الله هو الإله بعينه، والمتصف بما للرب من تدبير وإحياء وإماتة.. فهو مدبر أمر الكائنات وعلة إيجادها ومظهر القدرة الإلهية.. وهو المحيط بعلم الغيب، بل هو مالك يوم الدين، إذ له الأمر في ذلك اليوم، ونجاة العباد، وهلاكهم بمشيئته (2) .
وهذا ثمرة مرة (طبيعية) لروايات الكليني والقمي والمجلسي.. التي سلف عرض أمثلة من موادها التي تتجه إلى هذا الاتجاه.--------------------------------------------
(1) ديون الحسين/ الجزء الأول من القسم الثاني الخاص في الأدب العربي: ص48
(2) بل صرح شاعرهم الآخر بأن علياً تجمعت فيه كل صفات الإله، حيث قال: جميع صفات الرب فيه تجمعت.. وما اجتمعت إلا لسر وحكمة.
(انظر: الحائري/ مقتبس الأثر: 1/246)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1069)

واثنا عشرية اليوم تمثل في رواياتها، وبلسان طائفة من شيوخها السبئية وغيرها من الفرق التي تؤله علياً، والتي كنا نظن أنها بادت وانقرضت، فإذا بها تعيش في أحضان الاثني عشرية حتى يقال بأن السبئية هي الاسم الأقدام والاثنا عشرية هي الاسم الأحدث لحقيقة واحدة.. وتلك الكلمات لم تصدر عن عامي من عوامهم، أو كاتب صغير من كتابهم، بل صدرت من آية من آياتهم يرجع لقوله الآلاف.
وتجد أن محمد حسيين آل كاشف الغطا أحد كبار مراجع الشيعة وآياتهم، ومن ينادي بالتقريب بين أهل السنة والشيعة يقول في مدح أئمته:
يا كعبة الله إن حجت لها الـ أملاك فعرشه ميقاتها
أنتم مشيئته التي خلقت بها الـ أشياء بل ذرئت بها ذراتها
أنا في الورى قال لكم إن لم أقل ما لم تقله في المسيح غلاتها (1) .
لقد جعل أئمته هم الكعبة التي تحج إليها الملائكة، وجعل عرش الرحمن هو ميقاتها، وجعلهم هم مشيئة الله وقدرته التي خلقت بها الأشياء. وقطع على نفسه عهداً أن يقول في أئمته ما لم تقله غلاة النصرانية في المسيح، ولعله بهذه الأوصاف قد وصل إلى ما أراد.
هذا ما يقوله كبير مراجع الشيعة في هذا العصر، ومن يمثلهم في مؤتمرات ومن يعتبر عند بعض أهل السنة الذين لم يطلعوا على حقيقته من معتدلي الشيعة ولهذا قدموه إماماً لهم في مؤتمر القدس الأول (2) ، لأن له وجهين وقولين والتقية لا تنتهي أسرارها وأساليبها عندهم.--------------------------------------------
(1) ديوان شعراء الحسين/ جمع محمد باقر النجفي: ص12 (ط: طهران 1374هـ)
(2) انظر: في مؤتمر القدس الأول مجلة الأزهر، المجلد 25/506، 638، 979، المسلمين، المجلد السادس ص45. وانظر: تعليق محمد رشيد رضا في المنار على تقديم محمد حسين آل كاشف الغطا إماماً لهم في الصلاة في مجلة المنار: المجلد 29 ص 628

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1070)

ولو ذهبت أسجل ما وجدته لهم في هذا الاتجاه لطال بنا المقام (1) . وأقول: إن المادة الشعرية الكبيرة التي تركها شعراء الشيعة وأدباؤها فيها من هذا "الغلو" ما لا يخطر على البال.. ويبدو أن لهيب العاطفة وجذوة الحماس يغطي سلطان التقية فتظهر الحقيقة عارية بلا خداع أو تزوير.. ولهذا فإن هذا الموضوع يستحق دراسة خاصة.
وفي مقام توحيد الألوهية فإن مزارات الشيعة ومشاهدها اليوم قد أصبحت من أكبر مظاهر الشرك بالله تعالى، ولا أمل في تغيير هذا المنكر عندهم، لأنه مؤيد بتلك الروايات المنسوبة زوراً لأهل البيت، عكس الأمر عند أهل السنة والذي هو انحرف في واقعهم تنكره أصولهم، وقد رأى هذا الشرك كل من زار تلك المشاهد.
يقول الشيخ موسى جار الله بعد زيارة له لإيران والعراق استمرت عدة أشهر بأنه رأى المشاهد والقبور عندهم معبودة (2) .
ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي بعد زيارة له إلى إيران عن مشهد علي الرضا: "فإذا دخل غريب في مشهد سيدنا علي الرضا لم يشعر إلا وأنه داخل الحرم فهو غاص بالحجيج مدوي بالبكاء والضجيج، عامر بالرجل والنساء، مزخوف بأفخر الزخارف والزينات، قد تدفقت إليه ثروة الأثرياء، وتبرعات الفقراء" (3) .
وقد ذكر صاحب التحفة الاثني عشرية بأنهم لا يزالون يغلون في قبور--------------------------------------------
(1) لمن أراد المزيد من الأمثلة والشواهد ينظر: الحائري/ مقتبس الأثر: 1/153، 245-248، محسن الأمين/ أعيان الشيعة: 5/219، وديون الحسين لمجموعة من شيوخ الروافض في مواضع كثيرة، وعبد الحسين الأميني/ الغدير: 7/34-67 وغيرها
(2) الوشيعة: المقدمة ص (ط)
(3) أبو الحسن الندوي/ من نهر كإبل إلى نهر اليرموك: ص93، مجلة الاعتصام، السنة (41) ، العدد (3)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1071)

الأئمة ويطوفون حولها، بل ويصلون إليها مستدبرين القبلة، إلى غير ذلك من الأمور التي يستقل لديها فعل المشركين مع أصنامهم (1) . ثم قال: إن حصل لك ريب من ذلك فاذهب إلى بعض مشاهدهم لترى الحقيقة بعينك (2) .
وتجد شيخهم المعاصر محمد المظفر في كتابه الذي ألفه لبيان عقائد طائفته وسماه "عقائد الإمامية" والذي ارتضاه شيعته فلم نر أحدًا أنكر عليه شيئًا مما جاء فيه، وقد صاغه بأسلوب يغلب عليه طابع الدعاية للتشيع، ومع ذلك تجده لم يحجم عن التأكد على عقيدة الرافضة في قبور الأئمة فذكر أن مما امتازت به طائفته واختصت به في أضرحة أئمتهم "تشيدها وإقامة العمارات الضخمة عليها، ولأجلها يضحون بكل غال ورخيص عن إيمان وطيب نفس" (3) .
ثم صرح بأن سبب ذلك ما زعمه من "وصايا" الأئمة وحثهم شيعتهم على الزيارة، وترغيبهم فيما لها من الثواب الجزيل عند الله تعالى.. وباعتبار أن هاتيك القبور - كما يزعم - من خير المواقع لاستجابة الدعاء (4) ، والانقطاع إلى الله تعالى (5) .
ثم ذكر آداب ومناسك الزيارة عندهم بلا حياء ولا خوف من إعلان هذه المظاهر الوثنية (6) .--------------------------------------------
(1) انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية: ص300
(2) مختصر التحفة الاثني عشرية: ص300
(3) محمد رضا المظفر/ عقائد الإمامية: ص133
(4) لو كانت من خير المواقع وفيها كل ذلك الفضل الذي يتحدثون عنه لورد ذكر ذلك في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، ولأصبحت من الأمور المعلومة المشهورة، ولما خفيت على الأمة، واختص بنقلها حثالة من الكذابين المعروفين بالافتراء على أهل البيت، ولو كان شيء مما قالوه حقاً لما ورد النهي الصريح المؤكد بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد
(5) محمد رضا المظفر/ عقائد الإمامية: ص133
(6) محمد رضا المظفر/ عقائد الإمامية: ص135-139

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1072)