Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌العصمة:
الجديد في هذه المسألة عند المعاصرين هو أخذهم برأي المتأخرين من الشيعة في دعوى العصمة المطلقة للأئمة، والذي يمثل نهاية الغلو والشطط حيث إن هؤلاء يزعمون أن الأئمة لا يسهون ولا ينسون.
وهذا المذهب كان في نظر الشيعة في القرن الرابع بمثل الاتجاه الغالي المتطرف حتى اعتبر شيخهم ابن بابويه القمي - صاحب من لا يحضره الفقيه أحد أصولهم الأربعة المعتمدة - اعتبر علامة الغلو في التشيع هو نفي السهو عن الأئمة. وقال: "إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وسلم.." (1) .
ومن ينكر سهو الأئمة أغرق في الغلو والتطرف.
وأقر شيخهم المجلسي "بدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو منهم" (2) . ولكن متأخريهم لم يبالوا بذلك وأطبقوا على مخالفته باعتقاد أن الأئمة لا يسهون، ولهذا رأى المجلسي أن هذه "المسألة في غاية الإشكال" (3) ، لأن أصحابه أطبقوا على مخالفة أخبارهم الكثيرة (4) .
وقد سار المعاصرون على خطى المتأخرين مخالفين لأخبار الشيعة نفسها، وما قاله كبار شيوخهم، فهذا شيخ الشيعة المعاصر ومن يلقب عندهم بـ"الآية العظمى" (عبد الله الممقاني) يؤكد أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي" (5) . وهو لا ينكر أن من شيوخهم السابقين من يعتبر ذلك غلواً،--------------------------------------------
(1) ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 1/234
(2) بحار الأنوار: 25/351
(3) بحار الأنوار: 25/351
(4) بحار الأنوار: 25/351
(5) الممقاني/ تنقيح المقال: 3/240

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1113)

لكنه يقول: "إن ما يعتبر غلواً في الماضي أصبح اليوم من ضرورات المذهب" (1) .
وهذه المقالة: أن الأئمة لا يسهون - يتكرر التأكيد عليها في أقوال شيوخهم المعاصرين؛ فالمظفر يعتبرها من عقائد الإمامية الثابتة، ولا يذكر أدنى خلاف بينهم في ذلك (2) ، والخنيزي وهو يكتب كتابه في "الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية" يؤكد على هذه المقالة ولا يتقي في ذلك (3) ، والخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية" ينفي مجرد تصور السهو في أئمته (4) .
وإذا كانت دعوى عصمة الأئمة تعني الارتفاع بالأئمة إلى مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في القول والفعل: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} (5) . فإن دعوى أن الأئمة لا يسهون أولا يتصور فيهم السهو هو تأليه لهم.
ولهذا قال شيخهم ابن بابويه: إن الله سبحانه أسهى نبيه "ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه" (6) .
وكان ابن بابويه وغيره من شيعة القرن الرابع يعتبرون الرد لهذه الروايات (روايات سهو النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته) يفضي إلى إبطال الدين والشريعة. يقول ابن بوبايه: "ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار، وفي ردها إبطال الدين والشريعة، وأنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى" (7) .--------------------------------------------
(1) الممقاني/ تنقيح المقال: 3/240
(2) عقائد الإمامية: ص95
(3) الخنيزي/ الدعوة الإسلامية: 1/92
(4) الحكومة الإسلامية: ص91
(5) النجم 3-4
(6) من لا يحضره الفقيه: 1/234
(7) بحار الأنوار: 17/111

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1114)

ولكن الزمرة المتأخرة والمعاصرة لم تبال بما قاله ابن بابويه، كما لم تبال في قوله برد أسطورتهم في التحريف، ولم تراع أي قول يخالف ما تواضع عليه شيوخ الدولة الصفوية.
لقد عد الشيعة المعاصرون على لسان شيخهم "الممقاني" نفس السهو عن الأئمة من ضرورات المذهب الشيعي - كما مر -.
وقد قرر شيخهم محسن الأمين أن منكر ما هو ضروري في التشيع كافر عندهم (1) .
ومعنى هذا أن متأخريهم يكفرون متقدميهم لإنكارهم ما هو من ضروريات مذهب التشيع، ومتقدموهم يلعنون متأخريهم لأخذهم بمذهب الغلاة المفوضة الملعونين على لسان الأئمة.
وليس ذلك فحسب؛ بل إننا نجد في الكتابات الموجهة لديار السنة (2) . القول بأن الاعتقاد بأن الأئمة يسهون هو مذهب جميع الشيعة (3) ، ونرى في كتابات شيعية معاصرة أخرى نقل إجماع الشيعة على نفي السهو عنهم (4) . وأن ذلك من ضرورات مذهب التشيع (5) .
فمن نصدق، ومن هو الذي يعبر عن مذهب الشيعة؟
وهكذا يكفر بعضهم بعضاً وينقض بعضهم بعضاً، وكل يزعم أن ما يقوله هو مذهب الطائفة.--------------------------------------------
(1) محسن الأمين/ كشف الارتياب، المقدمة الثانية، وهو أيضاً مقرر عندهم في: مهذب الأحكام: 1/388-393
(2) وهي كتابات محمد جواد مغنية التي نرى فيها التحرر من بعض غلو الشيعة وتعصباتهم.. وهي تنشر في ديار السنة فاحتمال التقية فيها وارد
(3) محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان: ص272-273
(4) محمد آصف المحسني/ صراط الحق: 3/121
(5) كما سبق نقله عن الممقاني في تنقيح المقال

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1115)

‌‌الرجعة:
الجديد في مذهب المعاصرين في هذه المسألة ظهور فئة من شيوخهم، ولا سيما ممن يتظاهر منهم بالدعوة للوحدة والتقريب بينهم وبين السنة يرى أن الرجعة خرافة لا حقيقة لها. ويقول: "فالحق الذي عليه المحققون هو أن لا رجعة سوى ظهور الإمام الثاني عشر" (1) . يعني مهديهم المنتظر.
وصنف آخر لا ينكرها ولكن يرى أن مسألة الرجعة وإن وردت في بعض أخبارهم إلا أنها ليست من أصول مذهبهم ولا من الضرورات عندهم، ولا من معتقداتهم، بل وليست بذات بال عندهم. يقول هاشم الحسيني: "إن الرجعة ليست من معتقدات الإمامية ولا من الضرورات عندهم" (2) .
ويقول محمد حسين آل كاشف الغطاء: "وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ولا إنكارها بضار، وإن كانت ضرورية عندهم" (3) . وقال: "وليس لها (يعني الرجعة) عندي من الاهتمام قدر صغير أو كبير" (4) .
ولعل القارئ يدرك التناقض في هذا الكلام، ولعله تناقض مقصود كأمارة على التقية كعادتهم في التلاعب بالكلام، إذ كيف تكون ضرورية عندهم مع أن اعتقادها ليس بلازم، وإنكارها ليس بضار وليس لها اهتمام عنده مع أن منكر الضروري كافر كما يقرره شيوخهم (5) .--------------------------------------------
(1) الخنيزي/ الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية: 2/94
(2) هاشم الحسيني/ الشعية بين الأشاعرة والمعتزلة: ص237
(3) أصل الشيعة: ص35
(4) أصل الشيعة: ص36
(5) انظر: السبزواري/ مهذب الأحكام: 1/388، وما بعدها، محسن الأمين/ كشف الارتياب المقدمة الثانية

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1116)

وقريب من ذلك صنع شيخهم محمد رضا المظفر حينما قال: "إن الرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها.." (1) . مع أنه يقول: "إن الرجعة من الأمور الضرورية فيما جاء عن آل البيت من الأخبار المتواترة" (2) .
هذا ما يقوله طائفة المعاصرين في أمر الرجعة، صنف ينكرها، وأخر يهون من شأنها، وثالث يتردد أو يتناقض في بيان مذهبهم فيها، وكل يزعم بأن ما يقوله هو مذهب الشيعة فمن نأخذ بقوله؟ وكلهم من كبار شيوخ الشيعة الاثني عشرية، وفي عصر واحد ومع هذا ترى الاختلاف والتباين في أقوالهم هل هذا من آثار التقية عندهم لأن أمر الرجعة اعتبرها بعض علماء السنة علامة على الغلو في الرفض؟ ولهذا قال شيخهم المظفر: "إن الاعتقاد بالرجعة من أكبر ما تنبز به الشيعة الإمامية ويشنع به عليهم" (3) .
وما هكذا شأنه تجري فيه التقية عندهم.
والكتابات التي نقلت منها تلك الأقوال المتناقضة هي كتب شيعية موجهة لأهل السنة كما يبدو من مقدماتها ومنهجها وأسلوبها في الحديث عن العقائد الشيعية بينما نجد كتباً أخرى معاصرة لشيوخ آخرين لا تزال تغالي في أمر الرجعة وتعتبر منكرها خارجاً عن رتبة المؤمنين.
قالوا:
"تضافرت الأخبار (يعني أخبارهم) ليس منا من لم يؤمن برجعتنا" (4) . وقالوا: "إن ثبوت الرجعة مما اجتمعت عليه الشيعة الحقة والفرقة المحقة، بل هي من ضروريات مذهبهم" (5) . "ومنكرها خارج من رتبة المؤمنين، فإنها من--------------------------------------------
(1) عقائد الأمامية: ص113
(2) عقائد الأمامية: ص113
(3) عقائد الأمامية: ص110
(4) إبراهيم الزنجاني/ عقائد الاثني عشرية: ص240 (ط: الأولى) ، وانظر: عبد الله شبر/ حق اليقين: 2/3
(5) عقائد الاثني عشرية: ص239، ط: الاولى، حق اليقين: 2/3

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1117)

ضرورات مذهب الأئمة الطاهرين" (1) .
وقال الزنجاني في كتابه عقائد الاثني عشرية: "إن اعتقادي.. واعتقاد علماء الاثني عشرية قدس الله أسرارهم من أن الله تعالى يعيد عند ظهور الإمام الثاني جماعة من الشيعة إلى الدنيا ليفوزوا بثواب نصرته ومشاهدة دولته، ويعيد جماعة من الظلمة والغاصبين والظالمين لحق آل محمد عليهم السلام لينتقم منهم" (2) .
" … وظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين" (3) .
وبعد، فكيف نفسر هذا التناقض؟ هل هم قد اختلفت آراؤهم في هذه المسألة على حقيقة، أم وهم استحلوا بعقدية التقية كل شيء..؟.
وإذا أخذنا كل شي على ظاهره نقول: إن هناك فئة قد تحررت من ربقة التقليد، وخرجت على أساطيرهم رغم دعوى التواتر والاستفاضة ولكن هذه الفئة يخنق صوتها ويمحى أثرها باسم العقيدة الخطيرة وهي التقية ولن يؤثر في هذه الطائفة مصلح ما دامت هذه العقيدة من أصولها.. وسيكون مذهبهم مذهب الغلاة لا المعتدلين وقول الشيوخ، لا روايات الأئمة.
هذا ولا تزال الصور الأسطورية التي تحكيها أخبارهم عما يجري في تلك الرجعة تتردد في كلماتهم.. وهي بغض النظر عن الجانب الخرافي فيها، إلا أنها تمثل مشاعر مكبوتة ورغبات خفية وأحقاداً مبيتة ضد هذه الأمة.
إن ذلك الشيعي ليستمتع بتلك الصور الخيالية للمجازر المرتقبة والتي ينتظر حصولها في الرجعة المزعومة غاية الاستمتاع، ولذلك يهتم في أدعيته اليومية بالتوجه بالدعاء، لأن--------------------------------------------
(1) عقائد الاثني عشرية: ص241
(2) عقائد الاثني عشرية: ص239
(3) عقائد الاثني عشرية: ص240

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1118)

يشارك في هذه العودة التي يجرى فيها الانتقام الموعود (1) .
فلم يتغير شعور المعاصرين في هذه القضية على الرغم من تغير الزمان، وكر القرون.. واستمع إلى أحد آياتهم يجيب عما يجري - بزعمهم - لخليفتي رسول الله وحبيبيه وصهريه - أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في رجعتهم المزعومة.
يقول: "وأما مسألة نبش قبر صاحبي رسول الله وإخراجهما حيين وهما طريان وصلبهما على خشبة وإحراقهما، لأن جميع ما ارتكبه البشر من المظالم والجنايات والآثام من آدم إلى يوم القيامة منهما فأوزارهما عليهما، فمسألة عويصة جداً، وليس عندي شيء يرفع هذا الإشكال، وقد صح عن أئمتنا أن حديثنا صعب مستصعب" (2) .
هل يخطر بالبال أن هذه الخرافة تجد طريقها إلى رجل علم عندهم بلغ في مقاييسهم مرحلة "الآية العظمى" ولا يتجرأ على تكذيب هذه الأسطورة، ويعتبرها من الأمور العويصة المشكلة، ولا يجد ملجأ يلجأ إليه إلا خرافة أخرى وهي أن دينهم صعب مستصعب؟!
لا شك أن هذا الدين الصعب المستصعب ليس هو الإسلام.. لأنه خلاف الفطرة، لا تقبله العقول لشذوذه ومخالفته للأصول.
فننتهي من هذا إلى أن خرافة الرجعة وما يجري فيها لا تزال تتغلغل في عقول هذه الطائفة.--------------------------------------------
(1) كما في الدعاء الذي يسمونه دعاء العهد وفيه: "اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي". انظر: الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية: ص236 ط: الأولى، وجعل هذا الدعاء من أدلة ثبوت الرجعة عندهم
(2) الرشتي/ كشف الاشتباه: ص131

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1119)

‌‌التقية:
هل يوجد تغير في مذهب المعاصرين يختلف عن السابقين فنسجله هنا أو لم يتغير مذهب المعاصرين، عما ذكرناه عن سلفهم، وعما جاء في كتبهم المعتمدة في أمر التقية؟
لقد قال بعض شيوخهم المعاصرين: إن الأمر قد تغير.. وأنه لا تقية اليوم عند الشيعة.. لأن الشيعة إنما التزمت بالتقية بسبب الظلم الواقع عليها في العصور البائدة، أما وقد ارتفع الظلم اليوم فلا تقية ولا كذب ولا نفاق، بل صدق وصراحة ووضوح.
يقول شيخهم محمد جواد مغنية: "إن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد عهد الضغط والطغيان، أما اليوم حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع فقد أصبحت التقية في خبر كان" (1) .
ويقول: "قال لي بعض أستاذة الفلسفة في مصر: أنتم الشيعة تقولون بالتقية..
فقلت له: لعن الله من أحوجنا إليها، اذهب الآن أنى شئت من بلاد الشيعة فلا تجد للتقية عيناً ولا أثراً، ولو كانت ديناً ومذهباً في كل حال لحافظوا عليها محافظتهم على تعاليم الدين ومبادئ الشريعة" (2) .
وكذلك يقول مجموعة من أعلامهم المعاصرين ممن يوصفون عندهم "بالمراجع والآيات" بأن التقية عند الشيعة لا تستعمل إلا في حال الضرورة، وذلك عند الخوف على النفس، أوالمال، أو العرض، ولا تختص الشيعة بهذا.. وإنما تميز--------------------------------------------
(1) مغنية/ الشيعة في الميزان: ص52، 345، أهل البيت: ص66، 67
(2) الشيعة في الميزان: ص25

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1120)

الشيعة بهذا الاعتقاد لكثرة وقوع الظلم عليهم (1) .
فهل ما يقوله هؤلاء حقيقة، أو أن الأمر تقية على التقية، وتستر على هذا المعتقد مادام أمرهم قد افتضح، ومذهبهم قد انكشف أمام المسلمين؟ فلنتعرف على حقيقة الأمر، وجلية الخبر..
إننا لو قلنا معهم بأن التقية عندهم قد ارتفعت كلياً، ولم يعد للشيعة سر تكتمه، ولا معتقد تتقيه بل تجاهر بكل ما عندها أمام المسلمين بكل الصراحة والوضوح.. فإن أثر التقية لم ينته، وإعمال شيوخهم للتقية في نصوصهم لم يتوقف، وهذا هو الخطر الأكبر والداء الأعظم والذي قد لا يعرفه من ليس على صلة بكتبهم الأساسية.
إن الخطورة تتمثل في أن مبدأ التقية عندهم قد عطل تعطيلاً تاماً إمكانية استفادة الشيعة مما في كتبهم المعتمدة من نصوص توافق ما عند المسلمين، وتخالف ما شذوا به من عقائد وآراء.. ذلك أنه ما من رأي - في الغالب - شذوا به عن المسلمين إلا وتجد عندهم بعض الروايات التي تنقضه من أصله، ولكن الشيخ الشيعي يتعامل مع تلك الروايات التي تنقض شذوذهم وتوافق ما عند المسلمين وتخالف ما درج عليه قومه بأنها إنما خرجت من الإمام مخرج التقية.. ولا يختلف في تطبيق هذا المنهج شيوخهم المعاصرون عن شيوخهم القدامى..
ولذلك تجد أن من قواعدهم الأصولية - والتي كما قررتها كتبهم القديمة (2) . قررتا--------------------------------------------
(1) انظر: أقوالهم في ذلك: محمد حسين كاشف الغطا/ أصل الشيعة ص 150-153، عبد الحسين الموسوي/ أجوبة ومسائل جار الله ص68-70، عبد الحسين الرشتي/ كشف الاشتباه ص130، محسن الأمين/ الشيعة بين الحقائق والأوهام ص158، وما بعدها، القزويني/ الشيعة في عقائدهم وأحكامهم ص346، هاشم الحسيني/ دراسات في الحديث والمحدثين ص326 وما بعدها، وغيرها
(2) انظر: ص411 وما بعدها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1121)

كتبهم الحديثة (1) . أيضاً- الأمر بالأخذ بما خالف العامة - أي أهل السنة- وذلك عند اختلاف الأحاديث في كتبهم بحجة أن الأحاديث التي توافق ما عند أهل السنة محمولة على التقية.
وإذا لوحظ أن أحاديثهم متناقضة ومتضادة ويوجد فيها في مختلف أبواب العقائد والأحكام ما يوافق ما عند المسلمين أدركنا خطورة معتقد التقية عندهم وآثاره السيئة في إبقاء الخلاف بين المسلمين.. وتناقض أحاديثهم ليست دعوى ندعيها، بل حقيقة يقررها شيوخهم حتى اعترف الطوسي بأنه لا يكاد يوجد عندهم حديث إلا وفي مقابله ما يضاده (2) .
وهذا ما يعترف به الطوسي صاحب كتابين من أصولهم الأربعة المعتمدة في الحديث، وصاحب كتابين من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرجال.
ولم يجد الطوسي ما ينقذه وشيعته من التناقض في رواياتهم إلا القول في كل ما يوافق جمهور المسلمين ويخالف شذوذهم، بأن ذلك ورد على سبيل التقية، ويتمثل هذا في عشرات الأمثلة في كتابي التهذيب، والاستبصار (3) .
فكانت عقيدة التقية حيلة لرد السنن الثابتة، ومنفذاً للغلو، ووسيلة لإبقاء الفرقة والخلاف، فكيف يقال: إن التقية ارتفعت اليوم وشيوخ الشيعة كلهم يعلمون بموجبها في رد النصوص (4) .؟!--------------------------------------------
(1) انظر: تعارض الأدلة/ تقرير لأبحاث محمد باقر الصدر/ نشرها محمود الهاشمي ص3، وانظر أيضاً: مجلة رسالة الإسلام التي تصدرها كلية أصول الدين ببغداد، العدد (3-4) السنة الخامسة، شوال 1391هـبحث وظيفة المجتهد عند تعارض الأدلة، داود العطار، مدرس التفسير وعلوم القرآن في الكلية ص133 (والكلية شيعية، ومجلتها تعتمد في أبحاثها على كتب الشيعة)
(2) انظر: الطوسي/ تهذيب الأحكام: 1/2، وقد مضى بنصه
(3) انظر: الاستبصار: 1/60، 61، 62، 63، 64، 65، 66 إلخ
(4) إن جمع نصوصهم المتفرقة في كتبهم والتي تخالف شذوذهم والتي ردوها بحجة التقية.. إن القيام بهذا عمل نافع في هذا العصر.. وقد بدأ بعض علماء الهند وباكستان هذا "المشروع" انظر مثلاً: مناقب الخلفاء الأربعة في مؤلفات الشيعة/ للشيخ عبد الستار التونسوي، ولعل أول من بدأ ذلك شاه عبد العزيز الدهلوي في كتابه التحفة الاثني عشرية

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1122)

وكما كان معتقد التقية سداً منيعاً حال دون استفادة الشيعة من الروايات التي رووها في كتبهم عن الأئمة والتي توافق ما عند الأمة.. كذلك فإن مبدأ التقية منع تأثير كل صوت عاقل معتدل ينشأ بينهم، وحرمهم من الانتفاع به.
ولعل من وضع هذه العقيدة أراد لهذه الطائفة أن تبقى هكذا لتستعصي على الإصلاح وتمتنع عن الهداية.. وهذا ليس مجرد كلام نظري لا يسنده الواقع.. بل إن واقع الشيعة يشهد بذلك.. فمثلاً من أعظم مصائب الشيعة وبلاياها: أساطير نقص القرآن وتحريفه والتي سرت في مذهبهم وفشت في كبتهم.. وحينما تصدى لذلك شيخهم المرتضى وابن بابويه القمي، والطبرسي.. ونفوا عن مذهب الشيعة هذه المقالة.. حمل ذلك طائفة من متأخري شيوخهم كنعمة الله الجزائري، والنوري الطبرسي- حملوا ذلك على التقية (1) .
فكيف يقال: إن التقية انتهت في مذهب الشيعة.. وهي تستخدم في كل آن لإزهاق الحق وإبطاله؟! ولما قام شيخهم الطوسي بتفسير كتاب الله.. وحاول التخلص من تلك النزعة الباطنية المغرقة في التأويل.. والمألوفة عندهم ورغب الاستفادة من آثار السلف في تفسير القرآن.. حمل شيوخهم صنيعه هذا على التقية (2) .
فأنت تلاحظ أن هذه العقيدة قد أصبحت معولاً هداماً يستخدمه غلاة الشيعة لإبقاء هذه الطائفة في دائرة الغلو والبعد بها عن جماعة المسلمين أو الإسلام كله.. فكيف يقال إن عهد التقية قد انتهى وآثارها السامة تسري في كيان المذهب، وتعمل فيه هدماً وتخريباً؟!
وإذا كان اليوم حيث ساد الكفر والضعف أمر المسلمين قد ارتفعت التقية عند الشيعة فيه كما كان يقول شيعة هذا الزمن.. فما هو العصر الذي لزمته فيه الشيعة مبدأ التقية؟--------------------------------------------
(1) انظر: ص (279) من هذه الرسالة
(2) انظر: ص (198-199) من هذه الرسالة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1123)

إنهم يعتبرون عهد الخلفاء الثلاثة وعصر الإسلام الذهبي هو عهد تقية وكأنهم يقولون بأن وضع المسلمين في وقتنا هذا أفضل من وضعهم في عهد الخلافة الراشدة ولهذا قرر المفيد بأن علياً كان يعيش في عهد الخلفاء الثلاثة مستعملاً للتقية والمداراة، ويشبِّه حاله بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعيش بين ظهراني المشركين قبل الهجرة (1) . فيعتبر الصحابة رضوان الله عليهم في عهد الخلافة الراشدة كالمشركين الذين عاصرهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلاقة علي معهم كعلاقة رسول الله مع المشركين!!
فالوقت الذي يضعف فيه أمر المسلمين هو وقت عز الشيعة وتخلصها من التقية.. لأن لهم ديناً غير دين الصحابة.. الذي تلقوه عن نبيهم.
والقرن الذي شهد له الرسول بالخيرية، والجيل الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه هو عهد تقية، وجيل كفر في قواميس هذه الزمرة الحاقدة.. التي أضلت قومها سواء السبيل.. ولما احتارت هذه "الزمر" المتواطئة على الضلال في عهد الخلافة الفعلي لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه، لأن له أقوالاً وأعمالاً تخالف ما قالوه لأتباعهم، اعتبروا عهد علي - أيضاً - عهد تقية لأنه لا مخرج لهم إلا ذلك.. يقول شيخهم نعمة الله الجزائري الموصوف عندهم بـ"السيد السند والركن المعتمد": ولما جلس أمير المؤمنين (2) . رضي الله عنه لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن (3) . وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشيعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى، وكما لم يقدر على إجراء متعة النساء، كما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الإمارة (4) .--------------------------------------------
(1) وقد مضى نقل النص في ذلك عن مفيدهم ص: 43-44
(2) أي جلس على كرسي الخلافة
(3) هو القرآن الغائب مع مهديهم المنتظر - كما يفترون - راجع ص257 وما بعدها و874
(4) نعمة الله الجزائري/ الأنوار النعمانية: 2/362

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1124)

هكذا يصرفون "الوقائع" التي تثبت مذهب علي الحقيقي عن مدلولها بدعوى التقية.. فأي ضرورة لاستعمال التقية حينئذ، ولاسيما أن الأمر يتعلق بأصل هذا الدين وهو القرآن.. وأي حاجة للتقية في عهد عز الإسلام والمسلمين.. فكيف يقال بعد هذا إن عهد التقية انقضى ودين الشيعة قائم عليها وشيوخ الشيعة يوجهون سفينة التشيع إلى بحر الهلاك تحت علم "التقية"؟
ثم إن المتأمل لنصوصهم لا يجد أن التقية يلجأ إليها عند الضرورة، بل إنها قد استغلت للكذب والخداع وتحليل الحرام وتحريم الحلال، حتى إن رواياتهم تقول بأن الأئمة كانت تستعملها في مجلس لا يوجد به من يتقونه، وليس هناك أدنى مسوغ لها، كم سلف ذكر شواهد ذلك (1) .
وإذا كانت التقية لا تزال تعمل عملها في المذهب الشيعي، وإنها استعملت كما تقرر رواياتهم- في غير ضرورة، بل تمارس عن حب ورغبة لا عن خوف ورهبة، وتستعمل في جو شيعي خالص.. ويفسر القرآن على غير وجهه باسم التقية حتى إن إمامهم فسر آية من كتاب الله في مجلس واحد بثلاثة تفسيرات مختلفة متباينة.. واعتبر ذلك من قبيل التقية كما سلف (2) . مع أنه لا يتصور عاقل أن يتقي في تفسير القرآن في عهد عز الإسلام والمسلمين! فإذن التقية لم تستعمل في مجال الضرورة.. ولم ينته أثرها في مذهبهم.
وقد أكد شيخهم المعاصر محمد صادق روحاني والملقب عندهم ب"الآية العظمى" بأن للتقية في دين الشيعة مجالات غير مجال الضرورة، وذلك حينما قسم التقية عندهم إلى أربعة أقسام:
التقية الخوفية، والتقية الإكراهية، والتقية الكتمانية، والتقية المداراتية (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: فصل التقية من هذه الرسالة: 805 وما بعدها
(2) انظر: ص (815) من هذه الرسالة
(3) محمد صادق روحاني/ رسالة في التقية (ضمن كتاب الأمر بالعروف والنهي عن المنكر له أيضا) : ص 148-149

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1125)

فهؤلاء الذين يقولون إن الشيعة لا تعمل بالتقية إلا عند الضرورة إنما ينطبق كلامهم على تقية الخوف والإكراه، لا تقية الكتمان والمداراة.. وهذا يدل على أن التقية لا تزال تستخدم عند الشيعة، لأن مجالها أوسع من مجال الضرورة والخوف.. فاستحلوا باسم تقية الكتمان والمداراة الكذب والخداع والتزوير.. كما سيأتي شواهد من ذلك في أعمال المعاصرين.
ومع ذلك كله فإن في كتب الشيعة المعتمدة نصوصاً ثابتة عندهم تؤكد أن التقية لا يجوز رفعها بحال من الأحوال حتى يرجع مهديهم المنتظر من غيبته وتاركها في زمن الغيبة كتارك الصلاة؛ بل من تركها عندهم فقد فارق دين الإمامية!!
فكيف يقول مغنية: إن زمن التقية قد انتهى، فهل يجهل حقيقة مذهبه أو ماذا؟
وقد تناقلت كتبهم المعتمدة روايتهم التي تقول: "فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" (1) .
وقرر شيخهم وآيتهم في هذا العصر محمد باقر الصدر أن أخبارهم في هذا الشأن هي "من الكثرة إلى حد الاستفاضة بل التواتر" (2) . وعلل الأمر بالتقية إلى خروج القائم بقوله: لأن تركها يؤدي "إلى بطء وجود العدد الكافي من المخلصين الممحصين، الذين يشكل وجودهم أحد الشرائط الأساسية للظهور" (3) . للمهدي عندهم.
ورواياتهم تجعل التقية تسعة أعشار الدين عندهم، وتنفي الإيمان عمن لا--------------------------------------------
(1) الطبرسي/ أعلام الورى: ص408، ابن بابويه/ إكمال الدين: ص210، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 11/465-466، وانظر: أصول الكافي: 1/217
(2) تاريخ الغيبة الكبرى: ص353
(3) تاريخ الغيبة الكبرى: ص353-354

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1126)

تقية له (1) . ولا تستثني وقتاً دون وقت.
إذن هل يجهل مغنية وغيره من شيوخ الشيعة هذه الحقائق في مذهبهم حتى يقولوا: انتهى عهد التقية، وإن التقية ليست بدين لهم؟! أعتقد أن القارئ لنصوصهم والتي عرضنا شيئاً منها ينتهي إلى الحكم الذي انتهى إليه الأستاذ محمود الملاح (2) . حينما قال: إن قول مغنية: انتهى عهد التقية اليوم عند الشيعة إنما هو تقية على التقية (3) .
وفي كتاب الوافي الجامع لكتبهم الأربعة المعتمدة في الحديث ما يشير إلى أن ما يقوله مغنية وغيره من المدافعين عن التشيع حول ارتفاع التقية إنما هو جزء من أعمال التقية وتكاليفها وهو أمر مطلوب من كل رافضي حتى يمكن أن يستفيدوا من عقيدة التقية. يقول الوافي: عن حسان بن أبي علي قال: سمعت أبا عبد الله يقول:
لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا، ولا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول وتصمتوا عما نصمت.. إلخ.
قال صاحب الوافي في شرح هذا النص: "يعني لا تظهروا للناس ما نكتمه عنهم، ولا تقولوا لهم إن سرنا غير موافق لعلانيتنا، وإنا نكتم عنهم غير ما نظهر لهم، ونظهر غير ما نكتم، فإن ذلك مفوت لمصلحة التقية التي بها بقاؤنا وبقاء أمرنا؛ بل كونوا على ما نحن عليه، قائلين ما نقول، صامتين عما نصمت، موافقين لنا غير مخالفين عن أمرنا" (4) .
فكأنه يقول بأسلوب مغنية: لا تقولوا للناس إن عهد التقية باق، وإن--------------------------------------------
(1) انظر: ص (807) من هذه الرسالة
(2) الأستاذ محمود الملاح عالم عراقي معاصر تصدى لمؤامرات الشيعة في العراق لنشر التشيع باسم الوحدة الإسلامية وذلك عبر صفحات جريدة السجل، وعبر رسائل أصدرها في هذا الشأن، من كتبه "الوحدة الإسلامية بين الأخذ والرد"
(3) مجموع السنة: 1/111
(4) الفيض الكاشاني/ الوافي، كتاب الحجة، باب النوادر، المجلد الأول: 2/60

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1127)

ظاهرنا يخالف باطننا، فإن ذلك يلغي فائدة التقية.
وهل ينتظر من مغنية وهو يتحدث - كما يقول - لأساتذة الفلسفة في مصر - هل ينتظر منه أن يقول: إن التقية باقية.. وإننا نتعامل معكم بموجبها.. إن ما قاله ينسجم مع مذهبه الذي يوجب التكتم على التقية ذاتها.
ومن يقرأ في المكتبة الشيعية المعاصرة ويتأمل ويقارن يرى أن العمل بالتقية لم يتوقف.
وقد رأينا فيما سلف كيف أنهم ينفون عن مذهبهم ما هو من أصوله كمسألة الرجعة، وينكرون وجود نصوص توجد في العشرات من كتبهم.. كما أنكر عبد الحسين النجفي وجود قول أو نص لهم في نقص القرآن أو تحريفه - كما سلف - بل إن الشيخ الواحد يتناقض في أقواله، لأنه يتحدث بموجب التقية حسب المقام، وحسب من يتحدث إليه.. فهذا مغنية - نفسه - والذي يقول بارتفاع التقية يقول: إن الشيعة لا ينالون من مقام الصحابة وذلك في تفسيره الكاشف، ثم في كتابه "في ظلال نهج البلاغة" يتناول كبار الصحابة بالنقد والتجريح.. كما مضى (1) .
ويقول: إن الإمامة ليست أصلاً من أصول دين الإسلام، وإنما هي أصل لمذهب التشيع فمنكرها مسلم إذا اعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد ولكنه ليس شيعياً.. يقول هذا في كتابه "مع الشيعة الإمامية" (2) . ولكنه يقول في كتابه الآخر "الشيعة والتشيع" في عيد لهم يسمونه "عيد الغدير" (3) .
يقول: "إن احتفالنا بهذا اليوم هو احتفال بالقرآن الكريم، وسنة النبي العظيم--------------------------------------------
(1) انظر: ص (1109) من هذه الرسالة
(2) مع الشيعة الإمامية: ص268 (ضمن كتاب الشيعة في الميزان)
(3) وتنسج الشيعة حول هذا العيد أساطير كثيرة تدول حول النص على علي بالإمامة، وانظر في مناقشة ذلك: ابن تيمية/ منهاج السنة: 4/84-87، المنتقى: ص466

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1128)

بالذات، احتفال بالإسلام ويوم الإسلام.. إن النهي عن يوم الغدير تعبير ثان عن النهي بالأخذ بالكتاب والسنة وتعاليم الإسلام ومبادئه" (1) . ثم استشهد بما قاله شيخهم المعاصر عبد الله العلايلي وهو: "أن عيد الغدير جزء من الإسلام، فمن أنكره فقد أنكر الإسلام بالذات" (2) .
وبالمقارنة بين النصين تتضح الحقيقة؛ فهو في النص الأول يقول: إن من أنكر الإمامة فهو مسلم، وفي النص الآخر يحكم على منكر عيد الغدير والذي هو بدعة من بدع الشيعة ما أنزل الله به من سلطان، يحكم على أن منكره منكر للإسلام بالذات.. فهل من وجه لتأويل هذا التناقض الواضح إلا التقية التي تغلغلت في أعماقهم.
ولكن أي القولين هو الحقيقة والذي يمثل مذهب الشيعة.. إن النص الأخير بلا شك هو الذي يتفق مع ما جاء في مصادرهم القديمة.. ولعل ما قاله فيه هو حقيقة مذهبه، وقد انكشف في ظل الحماس وفورة العاطفة التي صاحبت الاحتفال بالعيد المزعوم.
ولقد أخرجت المكتبة الشيعية "المعاصرة" كتباً للدعوة للتشيع ونشره بين أهل السنة.. ولعل المطلع على هذه الكتب يدرك أن واضعها أحد رجلين، إما زنديق ملحد هدفه إضلال عباد الله بالكذب والخداع، أو رافضي جاهل استحل باسم التقية كل شيء.
لكن العقد العام الذي ينتظمها، والأصل الذي تنتمي له هو التقية، ولذلك لم نر انتقاداً لها في الوسط الشيعي كله على الرغم من ظهور عنصر "الكذب فيها".
ومن أبرز الأمثلة على ذلك كتاب يسمى "المراجعات" وضعه آيتهم العظمى--------------------------------------------
(1) الشيعة والتشيع: ص258 (ضمن كتاب الشيعة في الميزان)
(2) الشيعة والتشيع (الهامش) ص258، وقد قال العلايلي هذا الكلام في خطبة أذاعتها محطة الإذاعة اللبنانية في 18 ذي الحجة سنة 1380هـ (الشيعة والتشيع ص258)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1129)

عبد الحسين شرف الدين الموسوي.
ولقد اهتم دعاة "الرفض" بهذا الكتاب، وجعلوه وسيلة من أهم وسائلهم التي يخدعون بها الناس، أو بعبارة أدق يخدعون به أتباعهم وشيعتهم، لأن أهل السنة ولا سيما أهل العلم فيهم لا يعلمون شيئاً عن هذا الكتاب ولا غيره من عشرات الكتب التي تخرجها مطابع الروافض.. اللهم إلا من له عناية واهتمام خاص بمذهب الشيعة.
ولقد زاد كلفهم بهذا الكتاب وعنايتهم بترويجه ونشره حتى طبع هذا الكتاب أكثر من مائة مرة كما زعم ذلك بعض الروافض (1) . وقد تكون فتنة هذا الكتاب بين الأتباع الأغرار مثل فتنة كتاب ابن المطهر الحلي الذي كشف باطله شيخ الإسلام في منهاج السنة.. ولعل الله يهيء الأسباب لتعقب هذه "الأكذوبة" وفضحها في دراسة مستقلة.. وسأشير هنا بإيجاز إلى بعض ما فيه:
الكتاب عبارة عن مراسلات بين شيخ الأزهر سليم البشري وهو - بزعم الرافضي - يمثل أهل السنة ويستدل لمذهبها.. وبين عبد الحسين وهو يمثل الشيعة ويستدل لمذهبها.. وانتهت هذه المراسلات بإقرار شيخ الأزهر بصحة مذهب الروافض وبطلان مذهب أهل السنة.. والكتاب بلا شك مكيدة رافضية، ومؤامرة مصنوعة لترويج مذهب الرفض.
والذي يعرف مذهب الرافضة عن كثب ويتعامل مع كتبها لا يستنكر هذا الأسلوب، إذ لا جديد فيها.. فهو أسلوب قديم درج عليه الروافض.. فقد كان من دأبهم وضع بعض المؤلفات المشتملة على مطاعن في الصحابة، وبطلان مذهب أهل السنة، وغيرها مما يؤيد مذهبهم.. ونسبة ذلك لبعض مشاهير أهل السنة.
وقد عقد الشوكاني في كتابه "الفوائد المجموعة" مبحثاً بعنوان "النسخ الموضوعة" وبعد عرضه لها ذكر أن أكثرها من وضع الرافضة وهي موجودة عند--------------------------------------------
(1) أحمد مغنية/ الخميني أقواله وأفعاله: ص45

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1130)

أتباعهم (1) .
كما أشار اصحب التحفة الاثني عشرية لهذا الأسلوب ومثل له بكتاب سر العالمين، وقال إنهم نسبوه إلى الإمام أبو حامد الغزالي وشحنوه بالهذيان، وذكروا في خطبته عن لسان الإمام وصيته بكتمان هذا السر وحفظ هذه الأمانة.
"وما ذكر في هذا الكتاب فيه عقيدتي؛ وما ذكر في غيره فهو للمداهنة" (2) .
وقد رأيتهم في بعض مؤلفاتهم المعاصرة يرجعون لهذا الكتاب ويحتجون ببعض ما فيه على أهل السنة (3) .
وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات (4) .
وقد ذكر د. عبد الرحمن بدوي: أن ثلاثة من المستشرقين ذهبوا إلى القول بأن الكتاب منحول (جولد تسيهر، بويج، ومكدونلد) (5) ، ويذهب عبد الرحمن بدوي إلى هذا الرأي ويقطع به ويحتج لذلك فيقول: "والأمر الذي يقطع بأن الكتاب ليس للغزالي هو ما ورد في ص82 من قوله: "أنشدني المعري لنفسه وأنا شاب في صحبته يوسف بن علي شيخ الإسلام" فإن المعري توفي سنة (448هـ) بينما ولد الغزالي سنة (450هـ) ، فكيف ينشده لنفسه" (6) .!؟--------------------------------------------
(1) الفوائد المجموعة: ص425
(2) مختصر التحفة الاثني عشرية: ص33، وانظر: السويدي/ نقض عقائد الشيعة: ص25
(3) انظر مثلاً - مصادر كتاب "كشف الاشتباه" للرافضي عبد الحسين الرشتي والمطبوع في المطبعة العسكرية بطهران في 1368هـ
(4) طبع في بومباي سنة 1314هـ، وفي القاهرة سنة 1324هـ، وسنة 1327هـ، وفي طهران، بغير تاريخ. (انظر: عبد الرحمن بدوي/ مؤلفات الغزالي ص225)
(5) مؤلفات الغزالي: ص271
(6) مؤلفات الغزالي: ص271، والغريب أني رأيت الذهبي رحمه الله ينسب هذا الكتاب إلى أبي حامد الغزالي (ميزان الاعتدال: 1/500) ، فقد يكون هذا الأمر قد فات على الإمام الذهبي، أو يكون للغزالي كتاب بهذا العنوان قد فُقِد فألف الروافض كتاباً يحمل اسم ذلك الكتاب المفقود ونسبوه للغزالي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1131)

والغرض من فتح صفحة الماضي هنا هو الإشارة إلى أن كتاب المراجعات هو حلقة من حلقات، ومؤامرة من سلسلة مؤامرات ضاربة جذورها في أعماق الزمن مرد على فعلها الروافض.. حتى لا يفقدوا أتباعهم، ولينشروا "الفتنة" والرفض بين المسلمين.
وأرجح القول إلى كتاب "المراجعات" للإشارة على سبيل الإيجاز إلى بعض الأمارات التي تؤكد وضعه:
أولاً: مما يقطع بوضعه أن أسلوب الرسائل المسجلة في كتاب المراجعات والتي تمثل شخصيتين مختلفتين فكراً وثقافة وعلماً ووضعاً اجتماعياً هو أسلوب واحد لا تغاير فيه ولا تمايز مما يقطع بأن واضعها هو شخص واحد وهو عبد الحسين.
ثانياً: أن شيخ الأزهر وهو في ذلك الوقت شيخ الأزهر بالعلم والمكانة لا في المنصب والوظيفة ظهر في هذه الرسائل بصورة تلميذ صغير، أو طالب مبتدئ، وظيفته التسليم لكل ما يقوله هذا الرافضي؛ بل والثناء والتعظيم لكل حرف يسطره، حتى ولو كان جواب الشيعي هو تفسير باطني لا تربطه بآيات القرآن أدنى رابطة (1) ، يدرك ضلاله صغار أهل العلم عند أهل السنة؛ بل قد ينكره عوامهم، أو توثيق لحديث موضوع، أو تأكيد على خرافة من الخرافات.
لقد نقل هذا الرافضي إقرار شيخ الأزهر بصحة وتواتر أحاديث هي عند أهل الحديث ضعيفة؛ بل موضوعة، ولا يجهل ضعفها، أو وضعها صغار المتعلمين، فضلاً عن شيخ الأزهر وفي ذلك الوقت بالذات الذي لا يصل إلى منصب المشيخة إلا من ارتوى من معين العلم وتضلع في علوم الإسلام (2) .--------------------------------------------
(1) انظر تأويلاته الباطنية لكتاب الله في "مراجعاته" ص: 62-73
(2) انظر ما نسبه إليه من ذلك - مثلاً - في ص55-60 من المراجعات، وانظر البينات في الرد على أباطيل المراجعات: ص45 وما بعدها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1132)