Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌معارضة بعض شيوخ الشيعة لمذهب الخميني في ولاية الفقيه:
أثار مذهب الخميني - في نقله لوظائف مهديهم بالكامل للفقيه، وحصر الولاية به - ثائرة جملة من شيوخ الشيعة، ونشب صراع حاد بين الخميني وأحد مراجعهم الكبار عندهم وهو "شريعتمداري" (1) . كما أعلن طائفة من شيوخهم معارضتهم لهذا المذهب (2) .
وقد تعجب شيخهم محمد جواد مغنية أن يذهب الخميني هذا المذهب، ويساوي في الصلاحيات بين المعصوم والفقهاء فقال:
"قول المعصوم (3) . وأمره تماماً كالتنزيل من الله العزيز العليم {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} (4) . ومعنى هذا أن للمعصوم حق الطاعة والولاية على الراشد والقاصر والعالم والجاهل، وأن السلطة الروحية والزمنية - مع وجوده - تنحصر به وحده لا شريك له، وإلا كانت الولاية عليه وليست له، علماً بأنه لا أحد فوق المعصوم عن الخطأ والخطيئة إلا من له الخلق والأمر جل وعز..
أبعد هذا يقال: إذا غاب المعصوم انتقلت ولايته بالكامل إلى الفقيه؟ " (5) .
فهذا في نظره غاية الغلو، إذ كيف يجعل حكم الفقيه كحكم المعصوم؟ ثم يوضح ذلك بقوله: "حكم المعصوم منزه عن الشك والشهبات؛ لأنه دليل لا مدلول، وواقعي لا ظاهري.. أما الفقيه فحكمه مدلول يعتمد على الظاهر، وليس--------------------------------------------
(1) انظر: عبد الجبار العمر/ الخميني بين الدين والدولة، مبحث الخميني وشريعتمداري ص144 وما بعدها
(2) انظر: الخميني بين الدين والدولة ص153-154
(3) الأئمة عندهم معصومون كرسول الله صلى الله عليه وسلم
(4) النجم 3
(5) الخميني والدولة الإسلامية: ص59

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1176)

هذا فقط، بل هو عرضة للنسيان وغلبة الزهو والغرور، والعواطف الشخصية، والتأثير المحيط والبيئة، وتعيير الظروف الاقتصادية والمكانة الاجتماعية، وقد عاينت وعانيت الكثير من الأحكام الجائرة، ولا يتسع المجال للشواهد والأمثال سوى أني عرفت فقيهاً بالزهد والتقوى قبل الرياسة، وبعدها تحدث الناس عن ميله مع الأولاد والأصهار" (1) .
وهذه شهادة منه على قومه من فئة الشيوخ، وأنه ما إن تتاح لهم فرصة رئاسة حتى تزول الصورة التي يتظاهرن بها من الزهد والتعبد، وهؤلاء الشيوخ الذين هذا وصفهم، يرى الخميني أنهم هم الولاة على الأمة.
وأصحاب هذا الاتجاه المعارض لخط الخميني يرون: "أن ولاية الفقيه أضعف وأضيق من ولاية المعصوم" (2) ، فهي لا تتعدى ما ثبت في أخبارهم - كما يقولون - من "ولاية الفتوى والقضاء وعلى الأوقاف العامة، وأموال الغائب وإرث من لا وراث له" (3) .
وقد استدل مغنية على هذا المذهب بجملة من أقوال شيوخهم الكبار عندهم، ونقض ما ساقه الخميني من أدلة لإثبات مذهبه، وبين أنها لا تدل على ما يريد من القول بعموم الولاية. ولا مجال لاستعراض ذلك، ولا فائدة منه، لكن الفائدة هنا أن الخميني يحكم على مذهب طائفته بمقتضى قولهم بقصور ولاية الفقيه عن الحكم والولاية، بأن هذا يعطل أحكام الإسلام، وأنه بمثابة القول بنسخ الدين، لكن الخميني لا ترتقي أدلته في تأييد مذهبه إلى ما يريد فتبقى أحكامه على مذهب طائفته صادقة، وأنه مبني على ما يخالف أصول الشرع، ومنطق العقل وطبيعة الأشياء.
والاتجاه المخالف للخميني يرجع أمر الولاية إلى عموم الناس، ولا يخصها بشيوخ الشيعة، بل يبقى هؤلاء الشيوخ في وضعهم الذي وضعوا فيه وولايتهم--------------------------------------------
(1) الخميني والدولة الإسلامية: ص59-60
(2) الخميني والدولة الإسلامية: ص61
(3) الخميني والدولة الإسلامية: ص60

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1177)

الخاصة حتى يخرج الغائب فيتولى أمور الدين والدينا. وهذه بلغة هذا العصر فصل الدين عن الدولة، فصار المذهب دائراً بين غلو في الفقيه، أو دعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وهكذا كل مذهب باطل لابد أن يخرج أمثال هذه التناقضات.
وكلا الرأيين استقرا على بطلان المذهب في دعوى النص والتعيين؛ لأن كليهما لم يحدد الرئيس بشخص معين، إلا التعيين الشكلي للغائب المفقود والذي لن يعود؛ لأنه لا حقيقة له في الوجود.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1178)

‌‌دستور دولة الآيات:
أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران دستورها، في كتاب أصدرته وزارة الإرشاد الإسلامي ونشر في طبعته الأولى عام 1406هـ، وكانت مواد هذا الدستور قد نشرت من قبل في مجلة الشهيد الإيرانية في إصدار خاص (1) .
وهذا عرض لبعض مواد الدستور ليتبين هل هو يمثل الدستور لدولة إسلامية - كما يزعمون - أو لا؟
يقرر الدستور في "الأصل الثاني عشر": أن المذهب الجعفري دين للدولة يقول: "الدين الرسمي لإيران هو الإسلام، والمذهب الجعفري الاثني عشري، وهذا الأصل يبقى إلى الأبد غير قابل للتغيير" (2) ، وكذلك ينص الدستور على فكرة الاثني عشرية في الإمامة، بحيث يربط مذهب خميني في ولاية الفقيه بقضية الإمامة فيقول: "إن ولاية الفقيه اعتماداً (يعني معتمدة) على استمرار ولاية الأمر والإمامة" (3) .
فتراهم يعلنونها طائفية متعصبة في دستورهم وهم يسمون أنفسهم "بالجمهورية الإسلامية"، ولعل قولهم هذا يوحي أن مذهبهم لا يدخل في اسم الإسلام، بل لابد من النص عليه مع الإسلام كدين آخر مشارك له، مع أنك تراهم كثيراً ما يدعون بأن مذهبهم لا يختلف عن المذاهب الإسلامية إلا في الفروع، وإذا كان الأمر في تصورهم كذلك فلماذا ينص على المذهب الجعفري بذاته في دستورهم؟--------------------------------------------
(1) طبعة مؤسسة الشهيد، قم سنة 1979م
(2) الدستور: ص20
(3) الدستور: ص9

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1179)

ثم لماذا تكون هذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد؟ أطلعوا الغيب أم اتخذوا عند الرحمن عهداً، ولماذا لا يفتحون عقولهم وقلوبهم لرؤية الحق الذي عند أهل السنة، ويتخلصون من داء التعصب المقيت، فيجب أن تسمى هذه الدولة بموجب هذه المادة "الجمهورية الجعفرية" ذلك أن الدولة الإسلامية تقوم على أساس الإسلام لا المذهب، وحين يتبنى الخليفة شيئاً من هذا المذهب أو ذاك، فإنما يتبناه بناء على قوة الدليل، وليس بناء على الوراثة أو التعصب، ولكنهم برهنوا بهذه المادة على متابعتهم لما قاله بعض شيوخهم وهو أن الاثني عشرية دين لا مذهب (1) .
وجاء في بعض مواد الأصل الثاني من الدستور ما يضع أخبارهم عن الأئمة موضع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير حيث يقول:
"يقوم نظام الجمهورية الإسلامية على أساس الاجتهاد المستمر من قبل الفقهاء جامعي الشرائط على أساس الكتاب وسنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين" (2) .
فليس في هذه المادة اعتراف بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم لا يؤمنون بها، بل يأخذون بسنة المعصومين الذين يعدونهم أفضل من الأنبياء والمرسلين.
فهل يبقى للدستور صفته الإسلامية وهو يلغي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسابه؟
وهم سيأخذون بمقتضى هذه المادة بما جاء في أصول الكافي، والبحار للمجلسي وغيرهما بكل ما فيها من كفر وضلال، لأن هذه هي المصادر التي نقلت لهم سنة المعصومين.
وترى في بعض مواد الدستور النعرة الفارسية، واللوثة القومية، يقول الأصل الخامس عشر من الدستور:
"اللغة والكتابة الرسمية والعامة هي الفارسية لشعب إيران، فيجب أن تكون--------------------------------------------
(1) انظر: ص729 هامش (4)
(2) الدستور: ص15-16

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1180)

الوثائق والمراسلات والمتون الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة".
فترى أن هذه المادة موضوعة على أساس القومية الإيرانية، لأن للإسلام لغة واحدة هي العربية لا باعتبارها لغة العرب، بل باعتبارها لغة القرآن والسنة ولغة دولة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين.
ويقرر الأصل السادس من الدستور: بأن مرجعهم رأي الأمة (لا الكتاب والسنة) فيقول: "يجب أن تدار شئون البلاد في جمهور إيران الإسلامية على رأي الأمة.." (1) .
ولاشك أن دولة الخلافة في الإسلام تدار شئونها بهدي من الكتاب والسنة، وليس الرأي العام هو أساس الحكم في الإسلام، إنما هو أساس في الأنظمة الوضعية.
ويوضح هذا المبدأ أكثر ما جاء في الأصل التاسع والخمسين عندهم والذي يقول: "ممارسة السلطة التشريعية قد تتم أحياناً عن طريق الاستفتاء الشعبي العام وذلك في القضايا الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية الهامة، ويجري هذا الاستفتاء العام بناء على طلب أكثر من ثلثي مجموع أعضاء المجلس" (2) .
ولا غرابة أن يلجأوا إلى استفتاء الناس في شئونهم بعد أن حرموا أنفسهم من المصدر الثاني في التشريع وهو "السنة المطهرة". ولقد اقترح عليهم شيخهم يوسف البحراني صاحب الحدائق أن يبحثوا لهم عن مذهب غير هذا المذهب لعدم وفائه بما يريدون (3) .
هذا بعض ما جاء في دستورهم حسب الطبعة الأخيرة منه عام 1406هـ (4) .--------------------------------------------
(1) الدستور: ص18
(2) الدستور: ص46
(3) انظر: نص كلامه بحروفه وتمامه: ص (388)
(4) مما يجدر تسجيله هنا هو أنه نشر الدستور في جريدة السفير اللبنانية مترجماً بقلم محمد صادق الحسيني بصورة مغايرة للنشر الرسمي الأخير للدستور، والتغيير الذي جرى قد يكون للتقية =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1181)

وقد تبين أنه لا يمثل دستور دولة إسلامية، وإنما يمثل دولة فارسية، عنصرية، ورافضية جعفرية، ولا يأخذ أحكامه من الكتاب والسنة، وإنما يرتبط بروايات الكليني وأضرابه والتي يسمونها سنة المعصومين.--------------------------------------------
= أثر فيه، وذلك من أجل صيانة سمعة المذهب من النقد.
وقد قام حزب التحرير - وهو كما يظهر من الأحزاب المتعاطفة مع ثورة إيران والموالية لها، بل الذي يرى فيها الحكم الإسلامي المنشود - بدراسة مواد الدستور، كما نشرته جريدة السفير بعد أن سأل السفارة الإيرانية في بيروت عن مدى اعتمادهم لما نشر فأفادوه بأن الترجمة المنشورة في السفير "ترجمة دقيقة وأمينة".. وقد تبين له بعد الدراسة - كما نشر ذلك في كتيب صغير - أن الدستور لا صلة له بالإسلام إلا بالاسم، حتى ذكر أنه جاء في "الفصل الثامن المتعلق بالسلطة القضائية" في مواده رقم 131، 132، 135، 136 ما يدل على أن القانون المدني الوضعي.. هو الذي سيوضع في المحاكم (انظر: نص نقض مشروع الدستور الإيراني، والذي نشره حزب التحرير ص48) وانتهى الحزب من نظره في الدستور إلى أنه "ليس دستوراً إسلامياً، ولم يأخذ أحكامه من كتاب الله وسنة رسوله، ويتبين أن واضعه يتميز بعقلية غربية، ولا يتمتع بعقلية إسلامية" (المصدر السابق: ص52) وقال بأنه "إذا وضع هذا الدستور موضع التنفيذ فإنه لا يجعل الدولة دولة إسلامية" وقال بأنه يجب أن يكون الدستور منبثقاً من العقيدة الإسلامية، ومأخوذة كل مواده من كتاب الله وسنة رسوله (المصدر السابق) .
هذا حكم حزب التحرير مع أنه موال للحكومة الإيرانية، وفي اتجاهه شبه بالاتجاه الرافضي، لأنه يرجئ تطبيق بعض أحكام الإسلام حتى تقوم دولة الخلافة، كما يرجئ الشيعة تطبيق أحكام مذهبهم حتى يعود الغائب.. ومع ذلك فإنه يحكم على دستورهم بهذا الحكم. ولولا ضيق المجال لعرضت أوجه نقدهم للدستور، وقد أرسل هذا النقد إلى خميني، مشفوعاً بدستور إسلامي مقترح، ويبدو أن الشيعة استفادوا من ذلك في تغيير بعض المواد التي تثير النقد لدستورهم، كما يتبين ذلك في نشرته الأخيرة، ومع ذلك لم يسلم من ضلال كما تبين أثناء النقد (وانظر في التعريف بحزب التحرير: كتاب الجماعة الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة/ تأليف سليم الهلالي، وزياد الدبيج ص:137 وما بعدها)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1182)

‌‌الباب الخامس: أثرهم في العالم الإسلامي والحكم عليهم
ويشمل على:
الفصل الأول: أثرهم في العالم الإسلامي.
الفصل الثاني: الحكم عليهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1183)

‌‌الفصل الأول: أثرهم في العام الإسلامي
أثر الشيعة في العالم الإسلامي في مراحل التاريخ المختلفة وحقبه المتطاولة.. موضوع واسع كبير، بل موضوعات متعددة، وجوانب مختلفة تقتضي رسائل عديدة، وتستدعي جهوداً كبيرة.. وإن مراجعة الأحداث التاريخية - مثلاً - التي جرت في العراق في القرن الرابع والخامس وما بعدها والتي كان للشيعة فيها دور وأثر لموضوع واسع، فيكف بدراسة ذلك في العالم الإسلامي، وإن رصد حركات الشيعة المتزايدة في الواقع المعاصر في مختلف أصقاع العالم الإسلامي وما تحدثه من آثار ليحتاج إلى دراسات ميدانية وصلات واسعة، ورحلات متعددة.
وشيء من ذلك لا يمكن تحقيقه في رسالة بل في فصل من رسالة، هي معنية بالأساس، بدراسة أصولهم ونقدها.
لهذه الأسباب سنكتفي في هذا الفصل بالإشارة الدالة، واللمحة المعبرة، والكلمة الموجزة، ونكتفي بالجزء عن الكل، وبالمثال الواحد مثلاً في بلد واحد وزمن واحد عن الاستقصاء وبالتفصيل.
ولعلي أحاول أن أبرز بعض آثارهم وفق مجالات محددة حتى لا يتشعب بنا الحديث وهي المجالات التالية:
1-المجال العقدي والفكري.
2- السياسي.
3- الاجتماعي.
4- الاقتصادي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1187)

وهذا مجرد تقسيم لتوضيح هذه الآثار، وإلا فإنها مترابطة ومتصلة الحلقات.
ذلك أن شؤم البدعة خطير على الأمة، يؤثر في جميع جوانب حياتها، ومن يدرس تاريخ هذه الأمة، والاتجاهات البدعية التي ظهرت يجد أثرها السلبي على الدولة الإسلامية كلها. استمع - مثلاً - لما يقوله شيخ الإسلام ابن تيمية عن أسباب سقوط الدولة الأموية يقول رحمه الله:
"إن دولة بني أمية كان انقراضها بسبب هذا الجعد المعطل" (1) . وغيره من الأسباب (2) . وقال: "وهذا الجعد إليه ينسب مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية، وكان شؤمه عاد عليه حتى زالت الدولة، فإنه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسول صلى الله عليه وسلم انتقم الله ممن خالف الرسل، وانتصر لهم" (3) .
وهذا التفسير الإسلامي لأحداث التاريخ يخالف ما درج عليه جملة من المؤرخين الذين لا يفسرون أحداث التاريخ إلا بأسبابه مادية بحتة، وهو من العمل الذي لا يفقهه إلا أهل الإيمان.--------------------------------------------
(1) يعني الجعد بن درهم أول من أحدث مقالة التعطيل لأسماء الله وصفاته. انظر: ص (546) من هذه الرسالة
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 13/182
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 13/177

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1188)

‌‌المجال العقدي والفكري
وهو موضوع واسع كبير، نشير فيما يلي إلى بعض معالمه:
‌‌إحداث الشرك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم:
لقد كان لعقيدتهم في الإمامة والإمام الأثر الواضح في إحداث "الشرك" و"الشركيات في العالم الإسلامي"، بل قرر طائفة من أهل العلم أن الشيعة هم أول من أحدث الشرك وعبادة القبور في الأمة المحمدية. فقد تحول غلو الشيعة في أئمتها إلى غلو في قبورها، ووضعوا روايات لمساندة مسيرتهم الوثنية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأول من وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد التي على القبور أهل البدع من الروافض ونحوهم الذين يعطلون المساجد ويعظمون المشاهد التي يشرك فيها ويكذب فيها ويبتدع فيها دين لم ينزل الله به سلطاناً، فإن الكتاب والسنة إنما فيهما ذكر المساجد دون المشاهد" (1) .
واليوم أصبحت مشاهد الشيعة ومزاراتها موطناً للشرك، وعبادة غير الله سبحانه.. وتحدث الكثير ممن زار ديار الشيعة عن هذه المظاهر الشوكية (2) ، وقد سرى هذا "البلاء" إلى بعض ديار السنة. والرافضة هم الأصل فيه، وكتبهم تشهد له وتؤيده.
ولا حاجة بنا إلى استعراض أسماء المشاهد وأماكنها، وصور ما يجري فيها لشهرة ذلك وذيوعه.--------------------------------------------
(1) انظر: الرد على الأخنائي: ص47
(2) انظر: ص (1071-1072) من هذه الرسالة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1189)

‌‌الصد عن دين الله:
كان الاتجاه الرافضي - بكل شذوذه وضلالاته التي مرَّ ذكرها - ولا يزال مصحوباً بدعاية كبيرة من شيوخ الروافض الذين يبحثون عن تكثير سوادهم بأي وسيلة.
وكانت هذه الدعاية مرتكزة على "أكذوبة كبرى" أتقن الشيعة "اللعب فيها" وخداع أتباعهم، والجهلة من أتباع المسلمين بها.. هذه الأكذوبة تقول بأن شذوذ الشيعة هذا مؤيد بروايات عند أهل السنة.. ولذلك يكثر قولهم: لا خلاف بين السنة والشيعة من هذا المنطلق.
وما أكثر ما نقرأ في كتبهم مثل هذا الاتجاه في الاستدلال والاحتجاج من طريق من يسمونهم بالعامة (1) .
وهذه "الأكذوبة" قد انخدع بها من أزاغ الله قلبه فظن أن دين الإسلام ليس إلا ما يقوله أولئك المبتدعون ورأوا ذلك فاسداً في العقل فخرجوا من الإسلام إلى مهاوي الإلحاد والزندقة.
ولهذا كان غلاتهم طاعنين في دين الإسلام بالكلية باليد واللسان كالخرمية (2) . أتباع بابك الخرمي،--------------------------------------------
(1) لا يخلو - غالباً - كتاب من كتبهم المتأخرة والمعاصرة من هذا الأسلوب، ومن أشدها غلواً وأعظمها كذباً كتاب "غاية المرام" وهو كله قائم على هذا المسلك، وهو بكذبه الجلي الواضح عار على الشيعة إلى الأبد، ومع ذلك يعده أحد مراجعهم في هذا العصر موضع الفخر (محسن العاملي/ الشيعة: ص124، وانظر: ملحق الوثائق والنصوص من رسالة فكرة التقريب)
(2) الخرمية: فرقتان: فرقة منهم كانوا قبل دولة الإسلام وهم أتباع مزدك الإباحي دعاة الاشتراك في الأموال والأبضاع، الذين أفسدوا بلاد الفرس فقضى عليهم أنو شروان الملك الساساني الملقب بالعادل والذي توفي قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم.
والفرقة الثانية من الخرمية ظهروا في دولة الإسلام كالبابكية أتباع بابك الخرمي الذي ظهر بناحية أذربيجان، وكثر أتباعه، وكان يستحل المحرمات كلها وهزم كثيراً من عساكر بني =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1190)

وقرامطة (1) . البحرين أتباع أبي سعيد الجنابي وغيرهم (2) .
ولاشك في أن إظهار بدعة الرفض على أنها الإسلام هو من أعظم أسباب الصد عن سبيل الله، إذ كيف يقبل عاقل خرافة الغيبة والرجعة والطعن في الصحابة والتأويلات الباطنية؟!
ولا يبعد اليوم أن إقامة دولة الآيات في إيران وسيلة لهذا الغرض لمواجهة تطلعات المسلمين لعودة الخلافة ووحدة الأمة، وللحد من انتشار مظاهر الصحوة الإسلامية في العالم.. فإن إقامة دولة تشوه الإسلام، وتعطي صورة مخالفة لتطلعات المسلمين وآمالهم من شأنه أن يحبط الآمال ويطفئ وقدة التطلعات وشعلة الحماس في شباب المسلمين.
والمستعمر الكافر معنيّ بمعرفة هذه الاتجاهات البدعية.. على يد ثلة ممن يسمون "بالمستشرقين" والذين يعمل معظمهم كمستشارين في وزارات الخارجية، وبالتالي فإن سياسات الدول الكبرى تتخذ منهجها من تقارير المستشرقين المبنية على دراسة تاريخية وطائفية لأمة الإسلام.. والمستعمر الكافر لم--------------------------------------------
= العباس في مدة عشرين سنة إلى أن أسر مع أخيه إسحاق وصالب "بسر من رأى" في أيام المعتصم سنة (223هـ) .
ولا شك في أن الخرمية الذين ظهروا في الإسلام هم امتداد للديانة الفارسية القديمة "المزدكية" الأولى، وهم الذين زادوا في انحراف التشيع، ولذلك قال النوبختي الشيعي: ومنهم كان بدء الغلو في القول حتى قالوا: إن الأئمة آلهة وإنهم أنبياء وإنهم رسل، وقالوا بالتناسخ وإبطال القيامة، (انظر: النوبختي/ فرق الشيعة ص36، ابن النديم/ الفهرست: ص342-344، الإسفراييني/ التبصير في الدين: ص79-80، الملطي/ التنبيه والرد: ص22، الغزالي/ فضائح الباطنية: ص14 وما بعدها)
(1) القرامطة: إحدى فرق الإسماعيلية التي سبق التعريف بها ص: 97. وهم يسمون بالقرامطة نسبة إلى رجل يقال له: حمدان قرمط كان أحد دعاتهم في بداية أمرهم (فضائح الباطنية: ص12)
(2) انظر: منهاج السنة: 1/114

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1191)

ينس تاريخه معنا، كما شهدت بذلك مواقفة وأقوال بعض قادته، وكما كشف ذلك بعض الأوربيين الذين دخلوا في الإسلام كالأستاذ محمد أسد في كتابه "الإسلام على مفترق الطرق" (1) .
وسواء كان قيام دولة الآيات، أو تصاعد المد الشيعي في العالم الإسلامي مقصوداً للعدو الكافر أو غير مقصود فإنه بلا شك له آثاره في الصد عن سبيل الله، وظهور الزندقة المقنعة التي ينخدع بها المسلمون، وهذا هو الداء الأكبر، وهذا ما يتضح بالمسألة التالية:
‌‌ظهور فرق الزندقة والإلحاد:
يذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن مبدأ ضلال الإسماعيلية والنصيرية وغيرهم من الزنادقة الملاحدة المنافقين تصديق الرافضة في أكاذيبهم التي يذكرونها في تفسير القرآن والحديث (2) .--------------------------------------------
(1) وقد تحدث عن ذلك في فصل بعنوان "شبح الحروب الصليبية" وقال: "إن الحروب الصليبية هي التي عينت في المقام الأول والمقام الأهم موقف أوربة من الإسلام لبضعة قرن تتلو" (الإسلام على مفترق الطرق: ص55) . وقال: "لقد استفادت أوربا أكثر مما استفاد العالم الإسلامي منها، ولكنها لم تعترف بهذا الجميل وذلك بأن تنقص من بغضائها للإسلام، بل كان الأمر على العكس، فإن تلك البغضاء قد نمت مع تقدم الزمن ثم استحالت عادة، ولقد كانت هذه البغضاء تغمر الشعور الشعبي كلما ذكرت كلمة مسلم. ولقد دخلت في الأمثال السائرة عندهم حتى نزلت في قلب كل أوربي رجلاً أو امرأة". (المصدر السابق: ص59-60) .
ويقول بأن هذه المشاعر العدائية ظلت حية بعد جميع أدوار التبادل الثقافي واستمرت في تطور رغم أن الشعور الديني الذي كان سبب هذا العداء قد أخلى مكانه. ويقول بأن هذا ليس بغريب إذ إنه من المقرر في علم النفس أن الإنسان قد يفقد جميع الاعتقادات الدينية في تلقنها في أثناء طفولته، بينما تظل عنده بعض الخرافات الخاصة تتحدى كل تعليل عقلي (المصدر السابق: ص60-61) .
وأقول: إن مقررات علم النفس هذه إنما تنطبق على أديان أوروبا لا دين الفطرة دين الإسلام
(2) منهاج السنة: 4/3

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1192)

وكان أئمة العبيديين إنما يقيمون مبدأ دعواهم بالأكاذيب التي اختلقتها الرافضة ليستجيب لهم بذلك الشيعة الضلال، ثم ينقلون الرجل من القدح في الصحابة إلى القدح في علي ثم في الإلهية كما رتبه لهم صاحب البلاغ الأكبر والناموس الأعظم، ولهذا كان الرفض أعظم باب ودهليز إلى الكفر والإلحاد (1) .
"فالرافضة هم الباب لهؤلاء الملحدين منهم يدخلون إلى سائر أصناف الإلحاد في أسماء الله، وآيات كتابه المبين، كما قرر ذلك روؤس الملاحدة من القرامطة والباطنية وغيرهم من المنافقين" (2) .
وقد تبين - فيما مضى - كيف أن روايات الاثني عشرية وأحاديثها التي يزعمون تلقيها عن آل البيت هي المناخ الملائم، والتربة الصالحة لظهور الأفكار الغالية وخروج الفرق الملحدة، لأنها جمعت "حثالة" آراء وأقوال الفرق الشيعية الشاذة بمختلف اتجاهاتها، والتي فرقت الأمة وأفسدت عليها أمرها، والتي وصلتنا أقوالها بواسطة كتب الفرق والمقالات، ثم وجدنا روايات الاثني عشرية تشهد لهذه الاتجاهات وتؤيدها (3) .
ومن هنا انبثق من الاثني عشرية فرق كثيرة اشتهر غلوها وكفرها كالشيخية والكشفية والبابية وغيرها. وقد قال صاحب المنتقى بأن "الرفض مأوى شر الطوائف.." (4) .
ثم ذكر جملة من فرق الزندقة والإلحاد الذين يعيشون تحت مظلة الرفض، ولذا قال الغزالي: "إن مذهب الباطنية ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض" (5) .
فهم كفرة يتظاهرون بالتشيع.. ويبدو أن هؤلاء يشكلون السواد الأعظم منهم حتى--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 4/3
(2) منهاج السنة: 1/3
(3) انظر: ص (979-980) من هذه الرسالة
(4) انظر: المنتقى: ص77
(5) فضائح الباطنية: ص37

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1193)

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن "كثيراً من أئمة الرافضة وعامتهم زنادقة وملاحدة ليس لهم غرض في العلم ولا في الدين" (1) .
فجو التشيع مناخ خصب لمختلف النحل والأهواء، وقد سجل محب الدين الخطيب أن التشيع كان عاملاً من عوامل انتشار الشيوعية والبهائية في إيران (2) .
‌‌محاولة إضلال المسلمين في سنة نبيهم:
ومن آثارهم الفكرية أن طائفة منهم اندسوا في رجال الحديث وحاولوا إدخال بعض الروايات التي تخدم التشيع.. حتى وُجدت مادة من هذه اللون في معاجم أهل السنة ودواوين الحديث عندهم، لكن تنبه لذلك رجال الحديث فبينوا الحق وكشفوا الكيد الرافضي، وقد بين الشيخ السويدي هذا الأثر الذي تركه هؤلاء الروافض حينما قال: "إن بعض علمائهم اشتغلوا بعلم الحديث، وسمعوا الأحاديث من ثقات المحدثين وحفظوا أسانيد أهل السنة الصحيحة، وتحلوا في الظاهر بحلي التقوى والورع بحيث كانوا يعدون من محدثي أهل السنة، فكانوا يروون الأحاديث صحاحاً وحساناً، ثم أدرجوا في تلك الأحاديث موضوعات مطابقة لمذهبهم، وقد ضل بذلك كثير من خواص أهل السنة، فضلاً عن العوام ولكن قيض الله - بفضله - أئمة الحديث فأدركوا الموضوعات فنصوا على وضعها فتبين حالها حينئذ والحمد لله على ذلك.
وقد أقرت طائفة منهم بالوضع بعدما انكشف حالهم، ثم قال السويدي: "وتلك الأحاديث الموضوعة إلى الآن موجودة في المعاجم والمصنفات وقد تمسك بها أكثر التفضيلية (3) . والمتشيعة" (4) .--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 4/70
(2) الخطوط العريضة: ص44-45
(3) التفضيلية أو المفضلة هم الذين يفضلون علياً على أبي بكر وعمر من الزيدية وغيرهم. (انظر: التسعينية لابن تيمية: ص40)
(4) السويدي/ نقض عقائد الشيعة (مخطوط غير مرقم الصفحات، وبالعد ينظر ص25-26، وانظر: الألوسي/ السيوف المشرقة: ص50 (مخطوط) ، ومختصر التحفة: ص32

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1194)

ويقول الألوسي بأن ممن يستخدم هذه الوسيلة جابر الجعفي (1) ، وذكر ابن القيم أن الحافظ أبا يعلى قال في كتابه الإرشاد: وضعت الرافضة من فضائل علي رضي الله عنه وأهل البيت نحو ثلاثمائة ألف حديث، وعقب على ذلك ابن القيم بقوله: ولا نستبعد هذا؛ فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال (2) .
‌‌دخولهم في مذهب أهل السنة - في الظاهر - للإضلال:
ومن الآثار الفكرية التي تركها الكيد الرافضي هو ما وقع بسبب قيام طائفة من شيوخهم بالدخول في مذهب أهل السنة في الظاهر وتلقبوا بالحنفي والشافعي زيادة في الإضلال، وألفوا مصنفات تؤيد المذهب الرافضي (3) .
كما قام بعض شيوخهم المتسترين بالانتساب للسنة بابتداع بعض الأفكار المشابهة للفكر الشيعي وطرحها في الوسط الإسلامي.. ويرى الشيخ محمد أبو زهرة بأن الطوفي نجم الدين (المتوفى سنة 716هـ) قد تعمد الترويج للمذهب الشيعي بهذه الوسيلة في بحثه عن المصلحة الذي قرر فيه بأن المصلحة تقدم على--------------------------------------------
(1) السيوف المشرقة: ص50
(2) المنار المنيف: ص116
(3) ولهم في ذلك مسالك مختلفة كشفها صاحب التحفة الاثني عشرية: فهم قد يؤلفون كتاباً في فضائل الخلفاء الأربعة، فإذا جاءوا لذكر فضائل علي ضمنوه ما يؤيد مذهب الرفض من دعوة النص، والقدح في الصحابة (انظر: تفصيل ذلك في التحفة الاثني عشرية/ الورقة: 46 مخطوط) .
ويؤلفون كتاباً في فقه بعض الماذهب ينشرونها في الأوساط التي لا تعتنق هذا المذهب، ويضمنون هذا المهذب شناعات عظيمة مثل: الأخذ بالقياس مع رد الأحاديث، أو إقرار بعض الفواحش، ويشير صاحب التحفة في هذا الصدد إلى كتاب ألفوه ونسبوه للإمام مالك وهو: "المختصر" وضعوا فيه على الإمام جواز اللواط بالبعيد. (انظر: تفصيل ذلك في المصدر السابق/ الورقة 45 ب) .
وقد يؤلفون كتباً يزعمون فيها أنهم كانوا على مذهب أهل السنة ثم تبين لهم بطلانه فرجعوا (مثل كتابهم "لماذا اخترت مذهب الشيعة" والذي نسبوه لمن أسموه مرعي الأنطاكي) . ولهم مسالك بسطها يحتاج لمؤلف مستقل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1195)

النص؛ لأن هذا مسلك شيعي حيث عند الشيعة أن للإمام أن يخصص أو ينسخ النص بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالطوفي قد أتى بالفكرة كلها، وإن لم يذكر كلمة الإمام وأبدلها بالمصلحة ليروج القول وينشر الفكرة، ثم يقرر أبو زهرة بأن الطوفي في تهوينه في شأن النص ونشر فكرة نسخه أو تخصيصه بالمصالح المرسلة قد أراد تهوين القدسية التي تعطيها الجماعة الإسلامية لنصوص الشارع (1) .
بل إن الروافض استغلوا التشابه في أسماء بعض أعلامهم مع أعلام أهل السنة وقاموا بدس فكري رخيص يضلل الباحثين عن الحق.. حيث ينظرون في أسماء المعتبرين عند أهل السنة فمن وجدوه موافقاً لأحد منهم في الاسم واللقب لأسندوا حديث رواية ذلك الشيعي أو قوله إليه.
ومن ذلك محمد بن جرير الطبري الإمام السني المشهور صاحب التفسير والتاريخ، فإنه يوافقه في هذا الاسم محمد بن جرير بن رستم الطبري من شيوخهم (2) ، وكلاهما في بغداد، وفي عصر واحد، بل كانت وفاتهما في سنة واحدة، وهي سنة (310هـ) . وقد استغل الروافض هذا التشابه فنسبوا للإمام ابن جرير بعض ما يؤيد مذهبهم مثل: كتاب المسترشد في الإمامة (3) . مع أنه لهذا الرافضي (4) ، وهم إلى اليوم يسندون بعض الأخبار التي تؤيد مذهبهم إلى ابن--------------------------------------------
(1) انظر: ابن حنبل: ص326، وقد ترجم أبو زهرة للطوفي، وأثبت أنه من الشيعة (المصدر السابق: ص324-325) . وقد اعتمد أبو زهرة في حكمه على الطوفي بما جاء عنه في طبقات الحنابلة لأبي يعلى
(2) وله مصنفات في مذهب الرفض مثل: المسترشد في الإمامة، ونور المعجزات في مناقب الأئمة الاثني عشر (انظر في ترجمته: جامع الرواة: 2/82-83، بحار الأنوار: 1/177، تنقيح المقال: 2/91، وانظر: ابن حجر/ لسان الميزان: 5/103)
(3) انظر: ابن النديم/ الفهرست: ص335
(4) انظر: طبقات أعلام الشيعة في المائة الرابعة: ص252، ابن شهراشوب/ معالم العلماء: ص106

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1196)

جرير الطبري الإمام (1) .
ولقد ألحق صنيع الروافض هذا - أيضاً - الأذى بالإمام الطبري في حياته وقد أشار ابن كثير إلى أن بعض العوام اتهمه بالرفض، ومن الجهلة من رماه بالإلحاد (2) . وقد نسب إليه كتاب عن حديث غدير خم يقع في مجلدين، ونسب إليه القول بجواز المسح على القدمين في الوضوء (3) .
ويبدو أن هذه المحاولة من الروافض قد انكشف أمرها لبعض علماء السنة من قديم، فقد قال ابن كثير: ومن العلماء من يزعم أن ابن جرير اثنان أحدهما شيعي وإليه ينسب ذلك، وينزهون أبا جعفر من هذه الصفات (4) .
وهذا القول الذي نسبه ابن كثير لبعض أهل العلم هو عين الحقيقة كما تبين ذلك من خلال كتب التراجم، ومن خلال آثارهما، وأين الثرى من الثريا..؟ فالفرق بين آثار الرجلين لا يقاس (5) ، وعقيدة الإمام ابن جرير لا تلتقي مع الرفض بوجه (6) ، فهو أحد أئمة الإسلام علماً وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهناك رافضي آخر يدعى بأبي جعفر الطبري (7) ، وهو غير الأول، وإن كان الأستاذ فؤاد سزكين قد خلط بينهما (8) . رغم أنه يفصلهما عن بعض أكثر من قرنين. وقد نشرت - لهذا الرافضي الأخير - جريدة المدينة المنورة حكاية--------------------------------------------
(1) انظر: الأميني النجفي/ الغدير: 1/214-216
(2) انظر: البداية والنهاية: 11/146
(3) انظر: البداية والنهاية: 11/146
(4) انظر: البداية والنهاية: 11/146
(5) انظر أيضاً في التفرقة بين الرجلين مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد التاسع: ص345
(6) انظر - مثلاً - جزء في الاعتقاد لابن جرير الطبري: ص6-7
(7) وهو أبو جعفر محمد بن أبي القاسم بن علي الطبري، من علماء الإمامية في القرن السادس (انظر: طبقات أعلام الشيعة (في القرن السادس) ص242، 278)
(8) فنسب كتاب بشارة المصطفى للأول (ابن رستم) في حين أنه للأخير (ابن أبي القاسم) (انظر: تاريخ التراث: 260)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1197)

موضوعة بعنوان: "عقد الزهراء" وما كانت لتأخذ طريقها للنشر لولا استغلال الروافض للتشابه في الأسماء (1) .
ومثل ابن جرير آخرون (2) ، والمقام لا يحتمل البسط، فإن هذا الأمر يستحق دراسة خاصة.
‌‌نشر الرفض في العالم الإسلامي:
مما يبين مدى الأثر الرافضي في نشر عقائدهم في أوساط المسلمين ما سجل في نصوصهم القديمة من أنه لم يقبل فكرتهم إلا أهل مدينة واحدة هي الكوفة.
قال أبو عبد الله: "إن الله عرض ولايتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلا--------------------------------------------
(1) جريدة المدينة/ عدد (4621) الثلاثاء 24 رجب 1399هـ، ص: 7، اختيار محمد سالم محمد، نقلاً عن كتاب بشارة المصطفى، وكتاب "بشارة المصطفى" هذا قد تناهى في الغلو، ففيه تأويل الجبت والطاغوت بأبي بكر وعمر (ص238) ، وفيه قوله بأن من شك في تقديم علي وتفضيله ووجوب طاعته، وولايته محكوم بكفره وإن أظهر الإسلام (ص51)
(2) كابن قتيبة؛ فإنهما رجلان: أحدهما عبد الله بن قتيبة رافضي غال، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة من ثقات أهل السنة، وقد صنف كتاباً سماه بالمعارف فصنف ذلك الرافضي كتاباً وسماه بالمعارف قصداً للإضلال. انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية ص32، مختصر الصواقع ص51 (مخطوط) ، والسويدي/ نقض عقائد الشيعة: ص25 (مخطوط) .
وقد احتار الباحثون في نسبة كتاب الإمامة والسياسة إلى ابن قتيبة السني لما فيه من أباطيل، وحاول بعضهم التعرف على المؤلف فلم يفلح حتى قال: "لقد حاولت كثيراً أن أتعرف على شخصية المؤلف الحقيقي لكتاب الإمامة والسياسة ولكني لم أعثر على شيء" (عبد الله عسيلان/ الإمامة والسياسة: ص20) .
بل قد طرح افتراض أن يكون المؤلف من أتباع الإمام مالك (المصدر السابق ص: 20) رغم أن الكتاب فيه المسحة الرافضية جلية واضحة، حيث الطعن في الصحابة ودعوى أن علياً رفض بيعة أبي بكر لأنه - كما يزعم - أحق بالأمر، وقد ساق د. عبد الله عسيلان أمثلة لذلك من الكتاب المذكور (المصدر السابق: ص17، 18، 19) ، وغاب عنه وعن الكثيرين الدسائس الرافضية، وأن ابن قتيبة رجلان، وكتاب الإمامة والسياسة هو لذلك الرافضي، بل لم أر من نبه على ذلك مع أهميته

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1198)