Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌رابعاً: الغلو في الرفض
بالنسبة لاتجاه الخميني في التشيع فإنه يأخذ بالمذهب الغالي والمتطرف وهو مذهب غلاة الروافض (1) . ومما يدل على ذلك أنه يعتمد مقالة غلاتهم في تفضيل الأئمة على أنبياء الله ورسله؛ فيقول:
"إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل.. وقد ورد عنهم (ع) أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل" (2) .
وهذا هو مذهب غلاة الرافضة كما يقرر ذلك عبد القاهر البغدادي (3) ، والقاضي عياض (4) . وشيخ الإسلام ابن تيمية (5) .
وترى الخميني ينسب هذا المذهب لكل المعاصرين، وأن هذا من الضرورات عندهم؛ فالمعاصرون هم - بناء على ذلك - من غلاة الروافض في حكم أئمة الإسلام.
وليس ذلك فحسب، بل عقيدة الخميني في أئمته هي عقيدة الغلاة في حكم كبار شيوخ الشيعة في القرن الرابع؛ يدل على ذلك أنه يذهب إلى القول بأن أئمته "لا يتصور فيهم السهو والغفلة" (6) .--------------------------------------------
(1) ومن شغفه باسم الرافضة يسمي أحد كتبه "دروس في الجهاد والرفض"
(2) الحكومة الإسلامية: ص52
(3) انظر: أصول الدين: ص298
(4) الشفاء: 2/290
(5) منهاج السنة: 1/177
(6) الحكومة الإسلامية: ص91

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1156)

وهذا في نظر شيخهم ابن بابويه الملقب برئيس المحدثين هو مذهب الغلاة والمفوضة في الأئمة، والذين هم في نظر ابن بابويه وغيره يستحقون اللعن حيث قال: "إن الغلاة والمفوضة - لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وسلم.." (1) .
ونقل عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد أنه كان يعد نفي السهو عن النبي والإمام من الغلو (2) . وفي كتابه الاعتقادات حكم على هؤلاء الغلاة والمفوضة بقوله: "اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنهم كفار بالله جل اسمه، وأنهم شر من اليهود والنصارى والمجوس" (3) .
هذا والخميني في بقية عقائده لا يختلف عن عقائد الاثني عشرية التي تحدثت عنها صفحات هذا البحث.
وذلك في تكفيره لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) . ولأهل السنة عموماً، حتى ينعتهم بالنواصب - ما عدا من يسمونهم بالمستضعفين (5) .- بل هو يأخذ بالرأي المتطرف من آراء قومه في ذلك، وهو معاملتهم كالحربي حيث قال: "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد، وبأي نحو كان، ووجوب إخراج خمسه" (6) .
وهو يريد بالناصب أهل السنة وما يحلق بهم - في نظرهم - من الشيعة--------------------------------------------
(1) من لا يحضره الفقيه: 1/234
(2) من لا يحضره الفقيه: 1/234
(3) الاعتقادات: ص109
(4) حتى إنه يقرر في كتابه تحرير الوسيلة مشروعية التبري من أعداء الأئمة في الصلاة - وأعداء الأئمة في قاموس الشيعة هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو سبعة - (تحرير الوسيلة: 1/169) وهو في كتابه: كشف الأسرار يصرح بتكفير الشيخين (انظر: كشف الأسرار: ص112 وما بعدها) وانظر: الندوي/ صورتان متضادتان: ص57-58، محمد منظور النعماني/ الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام: ص 48 وما بعدها
(5) تقدم تعريف هذا المصطلح عندهم ص: (913)
(6) تحرير الوسيلة: 1/352، وانظر: وجاء دور المجوس: ص186

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1157)

الزيدية ما عدا الجارودية - كما مر - لا الخوارج فقط والذين هم يسمون بالنواصب عند أهل السنة لإجماعهم على تكفير أمير المؤمنين علي، ولذلك يذكر الخوارج كقسم آخر مع النواصب فيقول مثلاً: "وأما النواصب والخوارج لعنهم الله تعالى فهما نجسان.." (1) .
وفي عقيدتهم في القرآن يلمح الخميني إلى تصديقه بخرافة وجود قرآن لعلي عرضه على الصحابة فرفضوه، وأنه متضمن لزيادات ليست في القرآن فيقول: "ولعل القرآن الذي جمعه (يعني علياً) وأراد تبليغه على الناس بعد رسول الله (2) . هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله" (3) .
وهو يترحم على المجوسي الملحد صاحب فصل الخطاب، ويتلقى عن كتابه: مستدرك الوسائل ويحتج به (4) ، كما يتلقى من أصولهم التي حوت هذا الكفر، كالكافي للكليني (5) . والاحتجاج للطبرسي (6) . وغيرهما.
هذا وقد ذكر الندوي في ترجمته لبعض نصوص كشف الأسرار ما يتضمن مجاهرة الخميني بهذا الكفر (7) . وفي النص المترجم الذي بين يدي من كشف الأسرار يجيب الخميني على من يقول: لماذا لم يذكر الأئمة في القرآن بقوله:
"إن الذين لم يكن ارتباطهم بالإسلام والقرآن إلا لأجل الرئاسة والدنيا، وكانوا يجعلون القرآن وسيلة لمقاصدهم الفاسدة، كان من الممكن أن يحرفوا هذا--------------------------------------------
(1) تحرير الوسيلة: ص1/118
(2) هكذا في النص بدون ذكر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
(3) رسالة في التعادل والترجيح: ص26 (ضمن الجزء الثاني من الرسائل للخميني)
(4) انظر: الحكومة الإسلامية: ص77
(5) انظر: الحكومة الإسلامية: 62، 63، 94
(6) انظر: الحكومة الإسلامية: ص77
(7) انظر: صورتان متضادتان: ص58

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1158)

الكتاب السماوي في حالة ذكر اسم الإمام في القرآن وأن يمسحوا هذه الآيات منه وأن يلصقوا وصمة العار هذه على حياة المسلمين" (1) . فهو هنا لم يصرح بوقوع التحريف إلا بالتمليح، ولكنه يزعم صراحة أنه بإمكان أحد من الناس تحريف كتاب الله، وفي هذا تكذيب لقوله سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (2) .
وانظر إلى هذه العقلية المتعصبة والمغلقة، والتي تزعم أن الله سبحانه لم يذكر في كتابه ما هو - حسب اعتقادهم - أصل الدين وأساسه المتين خشية تحريف الصحابة له.
وكذلك يقول الخميني بخرافة الغيبة ويزعم رجعته، بل يقول: لقد جاء الأنبياء جميعاً من أجل إرساء قواعد العدالة في العالم لكنهم لم ينجحوا حتى النبي محمد خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية.. لم ينجح في ذلك، وإن الشخص الذي سينجح في ذلك هو المهدي المنتظر" (3) .
وقد استنكر المسلمون ذلك وأصدرت رابطة العالم الإسلامي بيانًا تنكر هذه المقالة وتوضح أنها تحوي مناقضة صريح للإسلام وما جاء به القرآن والسنة النبوية المطهرة، وما أجمعت عليه الأمة (4) . كما جرى الإنكار من جهات عديدة (5) .--------------------------------------------
(1) كشف الأسرار: ص114
(2) الحجر 9
(3) من خطاب ألقاه الخميني بمناسبة ذكرى مولد الإمام المهدي - كما يعتقدون - في الخامس عشر من شهر شعبان 1400هـ، وأذيع في راديو طهران. (الرأي العام الكويتية بتاريخ 17 شعبان 1400هـ، وانظر: مجلة المجتمع الكويتية، العدد (488) في 8/7/1980م، وانظر: أحمد الأفغاني/ سراب في إيران: ص41-42 ونهج الخميني: ص45-47)
(4) انظر: الاستنكار في جديدة المدينة (السعودية) 4 رمضان 1400هـ، وجريدة أخبار العالم الإسلامي بتاريخ 9 رمضان 1400هـ
(5) فقد أصدر علماء المغرب بياناً في ذلك نشر في مجلة (دعوى الحق) العدد الرابع، الصادر في: شعبان - رمضان 1400هـ، انظر: نهج الخميني: ص49

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1159)

وقد نشرت مجلة الجماعة الإسلامية بباكستان خطاب الخميني، وعلقت عليه بقولها: "هذا نفي للإسلام، وتاريخ الإسلام، وأمر لا يحتمله حتى الأصدقاء" (1) . وهو في تصريحه هذا لم يخرج عن طبيعة مذهبه المفرطة في الغلو، فهو يرى أن الأئمة (والمهدي منهم) أفضل من الأنبياء، ويرى أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بسبب بيعة أبي بكر دون علي، وجوهر الرسالة عندهم هو إمامة علي، ولهذا قال: "يعتبر الرسول لولا تعيينه الخليفة من بعده غير مبلغ للرسالة" فمن هنا قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينجح لأنه لم يتول علي الخلافة بعده مباشرة!
وقد أصدر الخميني بياناً يجيب فيه على المنكرين، وليس في جوابه إلا التأكيد على هذا المنكر، حيث قال: "ونقول بأن الأنبياء لم يوفقوا في تنفيذ مقاصدهم، وأن الله سيبعث في آخر الزمان شخصاً يقوم بتنفيذ مسائل الأنبياء"، ثم ينكر على المنكرين بأنهم يسعون لتفريق المسلمين" (2) .
ويقول خميني إن "تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن" (3) ، بل هو يعمل حتى بحكايات الرقاع ويعطيها نفس القدسية التي توليها الأمة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم (4) . إلى آخر قائمة العقائد التي تقول بها الاثنا عشرية، ويتابعهم فيها خميني، وقد يأخذ بأشدها تطرفاً مما لا حاجة إلى تفصيله واستقصائه. إذ الغرض بيان أنه لم يكن كما يتوهم أصحاب تلك النظرة السطحية الساذجة.. لكن رأيت بعضهم يقول: بأن الخميني قد تخلى عن بعض عقيدته في التقية (5) ، وأنه قد أمر أتباعه--------------------------------------------
(1) وذلك في عددها الصادر في 29 ذي الحجة 1404هـ، انظر: نهج خميني في ميزان الفكر الإسلامي: ص52
(2) الخميني/ مسألة المهدي المنتظر مع رسالة أخرى ص22، مركز الإعلام العالم للثورة الإسلامية في إيران
(3) الحكومية الإسلامية: ص113
(4) وقد استدل بها على مذهبه في عموم ولاية الفقيه (انظر: الحكومة الإسلامية ص76-77)
(5) انظر: أحمد جلي/ دراسة عن الفرق: ص154-155

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1160)

بالصلاة مع أهل السنة مما يعد اعتدالاً في صورته الظاهرة.
والجواب عن ذلك يوجد في رسالته في التعادل والترجيح، وفي رسالته في التقية، وحسبك أن تعلم من هذا إيمانه بأن أصل دينهم يقوم على مخالفة أهل السنة، وأن هذا الأصل هو من المرجحات عنده في حالة اختلاف الروايات.. فهو يقول: "إن أخبارهم الآمرة بالأخذ بخلاف العامة.. كقوله: "ما خالف العامة ففيه الرشاد".. وقوله: "دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم" هي من أصول الترجيح، وليس الترجيح بها بمحض التعبد، بل "لكون المخالفة لهم طريقاً إلى الواقع، والرشد في مخالفتهم" (1) .
ثم عقد مبحثاً بعنوان "في الأخبار الواردة بمخالفة العامة" (2) . وذكر أن أخبارهم في هذا الباب نوعان: الأول يأمر بالأخذ بما خالف العامة في حالة تعارض الروايات عن الأئمة، والنوع الثاني يأمر بالمخالفة مطلقاً.
فذكر من النوع الأول خمس روايات:
قال: "عن الحسن بن الجهم قال: قلت للعبد الصالح (3) . يروى عن أبي عبد الله عليه السلام شيء ويروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ؟ فقال: خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتبنه" (4) .
والروايات الباقية لا تخرج عن هذا المعنى، وفي بعضهما الأمر بالعرض على كتب الحديث عند أهل السنة فيقول: "فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه" (5) .--------------------------------------------
(1) انظر: رسالة التعادل والترجيح: ص71
(2) رسالة التعادل والترجيح: ص80
(3) يعني الإمام
(4) رسالة التعادل والترجيح: ص80
(5) رسالة التعادل والترجيح: ص80-81

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1161)

وعقب الخميني على هذا النوع من الأخبار بقوله: "ولا يخفى وضوح دلالة هذه الأخبار على أن مخالفة العامة مرجحة في الخبرين المتعارضين مع اعتبار سند بعضهما، بل صحة بضعها على الظاهر واشتهار مضمونها بين الأصحاب، بل هذا المرجع هو المتداول العام الشايع في جميع أبواب الفقه وألسنة الفقهاء" (1) .
فأنت ترى خميني يؤكد على رفض أي خبر عندهم يوافق أهل السنة وكأنهم من اليهود والنصارى المنهي عنه التشبه بهم، ولكن في كتبهم ما يصرح أنهم أكفر من اليهود والنصارى (2) .
أما النوع الثاني: وهو أخبارهم التي تأمرهم بمخالفة أهل السنة مطلقاً وذلك بالبحث عن أعمال أهل السنة وأقوالهم وعقائدهم لمخالفتها، فذكر من هذا النوع خمس روايات.
الرواية الأولى: وهي التي تأمر الشيعي بسؤال مفتي البلد للعمل بخلاف فتواه، حيث يقول: "ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإن الحق فيه" (3) .
وهذه الرواية وما أشببها من هذا النوع أثارات إشكالاً عند الشيعة وهو أن في أخبار أهل السنة - ولا سيما في الفقه - ما هو موافق لأخبار الشيعة فإذا عمل بهذه الروايات بإطلاق، فقد يترتب على ذلك الخروج من المذهبين رأساً، ولذلك عقب الخميني على كل رواية من هذه الروايات بما يحاول به أن يتخلص به من هذا الإشكال، فعقب على الرواية السابقة بقوله:
"موردها صورة الاضطرار وعدم طريق إلى الواقع فأرشده إلى طريق يرجع إليه لدى سد الطرق، ولا يستفاد منها جواز رد الخبر من طريقنا إذا كان موافقاً--------------------------------------------
(1) رسالة التعادل والترجيح: ص82
(2) انظر: ص (714-715) من هذه الرسالة
(3) رسالة التعادل والترجيح: ص82

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1162)

لهم" (1) .
ثم قال: "وقوله.. ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء.
فالظاهر منها المخالفة في عقائدهم وفي أمر الإمامة وما يرتبط بها، ولا تدلان على رد الخبر الموافق لهم" (2) . (يعني الموافق للأمة) .
فترى الخميني يعد مخالفة أهل السنة من أصول الترجيح عندهم، فأين الذين يمدون أيديهم للتقارب معه؟ وأين الذين يزعمون أنه تخلى عن تقيته مع أهل السنة؟!
أما أمره لطائفته بالصلاة مع أهل السنة فهو جزء من عمله بالتقية، وهو ما فصل القول فيه في رسالته في التقية، ولكن جملة من أهل السنة الذين يأخذون الأمور بظواهرها ولا معرفة لهم بخفايا المذهب الشيعي يشيدون بهذه الخطورة، ويعدونها من مناقب الخميني، ومساعيه في جمع المسلمين" (3) .
مع أنه عقد في رسالته في التقية مبحثاً خاصاً في ذلك بعنوان "في الروايات الدالة على صحة الصلاة مع العامة".. وقال فيه: "إنه قد وردت روايات خاصة تدل على صحة الصلاة مع الناس والترغيب في الحضور في مساجدهم والاقتداء بهم والاعتداد بها كصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله أنه قال: "من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول".
وعقب عليه الخميني بقوله: "ولا ريب أن الصلاة معه - يعني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة ذات فضيلة جمة فذلك الصلاة معهم حال التقية" (4) .--------------------------------------------
(1) رسالة التعادل والترجيح: ص82
(2) رسالة التعادل والترجيح: ص83
(3) انظر: ما كتبه في ذلك الشيخ محمد المجذوب في جريدة المدينة المنورة العدد (4808) ، 1 ربيع الأول 1400هـ
(4) رسالة في التقية: ص108 (ضمن الجزء الثاني من الرسائل)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1163)

ثم قال: "وموثقة سماعه قال: سألته عن مناكحتهم والصلاة خلفهم؟ فقال: هذا أمر شديد لن تستطيعوا ذلك، قد أنكح رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى علي وراءهم" (1) .
ثم أشار إلى أن هذا النوع من التقية ليس مرتبطاً بالضرورة، وهو خاص بمعاملة أهل السنة، لأنه يرى أن التقية تكون اضطرارية في حال الخوف، وتكون للمداراة وهي حينئذ من أفضل الأعمال عندهم.. والحالة الأولى الأمر فيها واضح، لكن الحالة الثانية يبينها بقوله: "وأما التقية المداراتية المرغوب فيها - كذا - مما تكون العبادة معها أحب العبادات وأفضلها، فالظاهر اختصاصها بالتقية عن العامة، كما هو مصب الرويات على كثرتها" (2) .
فالتقية مع أهل السنة من أفضل الأعمال، وهي مشروعة بإطلاق عندهم.. ثم يشير بعد ذلك إلى نوع ثالث من أنواع التقية عندهم وهو الكتمان المقابل للإذاعة كما يقول: "فتكون على حد تعبيره بمعنى التحفظ عن إفشاء المذهب وعن إفشاء سر أهل البيت" (3) .
فهل بعد هذا يقال: بأن الخميني قد تخلى عن التقية والمخادعة؟
لكن من قال ذلك خفي عليه أن التقية عندهم أنواع، وأن التقية مع أهل السنة من أفضل الأعمال عندهم، وليست مشروطة بالضرورة.
وأخيراً حسبك أن تعرف أنه يعد عصر الخلفاء الراشدين عصر تقية فيقول: "إن من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان خلافة أمير المؤمنين ومن بعده إلى زمن الغيبة كان الأئمة وشيعتهم مبتلين بالتقية أكثر من مائتي سنة" (4) .
فتبين أن خميني من غلاة الروافض؛ بل هو يأخذ من آرائهم ما هو أكثر شذوذاً، ويتعمد مخالفة أهل السنة، وإن خرج عن ذلك فهو تقية.--------------------------------------------
(1) رسالة في التقية: ص198 (ضمن الجزء الثاني من الرسائل)
(2) رسالة في التقية: 200
(3) رسالة في التقية: ص184
(4) رسالة في التقية: ص296

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1164)

‌‌خامساً: قوله بعموم ولاية الفقيه
تعتقد الاثنا عشرية أن الولاية العامة على المسلمين منوطة بأشخاص معينين بأسمائهم وعددهم، قد اختارهم الله كما يختار أنبياءه (1) . وهؤلاء الأئمة أمرهم كأمر الله، وعصمتهم كعصمة رسل الله، وفضلهم فوق فضل أنبياء الله.
ولكن آخر هؤلاء الأئمة - حسب اعتقادهم - غائب منذ سنة (260هـ) ولذا فإن الاثني عشرية تحرم أن يلي أحد منصبه في الخلافة حتى يخرج من مخبئه، حتى تقول: "كل راية ترفع قبل أن يقوم القائم فصاحبها طاغوت وإن كان يدعو إلى الحق" (2) .
وعلى هذا مضى شيعة القرون الماضية.. وقد استطاعوا أن يأخذوا "مرسوماً إمامياً" وتوقيعاً من الغائب - على حد زعمهم - يسمح لشيوخهم أن يتولوا بعض الصلاحيات الخاصة به، لا كل الصلاحيات وهذا التوقيع يقول: "أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا.." (3) .
وواضح من خلال هذا "النص" أنه يأمرهم بالرجوع في معرفة أحكام الحوادث الواقعة والجديدة إلى شيوخهم.
ولذلك استقر الرأي عند الشيعة على أن ولاية فقهائهم خاصة بمسائل الإفتاء وأمثالها، كما ينص عليه "توقيع المنتظر". أما الولاية العامة التي تشمل السياسة وإقامة الدولة، فهي من خصائص الغائب وهي موقوفة حتى يرجع من غيبته، ولذلك عاش أتباع هذا المذهب وهم ينظرون إلى خلفاء المسلمين على أنهم غاصبون مستبدون، ويتحسرون لأنهم قد استولوا على سلطان إمامهم، ويدعون الله في كل--------------------------------------------
(1) انظر: فصل الإمامة
(2) مضى تخريجه من كتب الشيعة ص (738)
(3) مضى تخريجه من كتب الشيعة ص (894)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1165)

لحظة على أن يعجل بفرجه حتى يقيم دولتهم، ويتعاملون مع الحكومات القائمة بمقتضى عقيدة التقية، لكن غيبة الحجة طالت، وتوالت قرون قاربت الاثني عشر دون أن يظهر، والشيعة محرمون من دولة شرعية حسب اعتقادهم، فبدأت فكرة القول بنقل وظائف المهدي للفقيه تداعب أفكار المتأخرين منهم.
وقد أشار الخميني إلى أن شيوخهم النراقي (1) . (ت1245هـ) والنائيني (2) . (ت1355هـ) قد ذهبا إلى أن للفقيه جميع ما للإمام من الوظائف والأعمال في مجال الحكم والإدارة والسياسة (3) .
ولم يذكر الخميني أحداً من شيوخهم نادى بهذه الفكرة قبل هؤلاء، ولو وجد لذكره، لأنه يبحث عما يبرر مذهبه.
فإذن عقيدة عموم ولاية الفقيه لم توجد عند الاثني عشرية قبل القرن الثالث عشر.
وقد التقط الخميني هذا الخيط الذي وضعه من قبله، وراح ينادي بهذه الفكرة، وضرورة إقامة دولة برئاسة نائب الإمام لتطبيق المذهب الشيعي، فهو يقول: "واليوم - في عهد الغيبة - لا يوجد نص على شخص معين يدير شؤون الدولة، فما هو الرأي؟ هل تترك أحكام الإسلام معطلة؟ أم نرغب بأنفسنا عن الإسلام؟ أم نقول: إن الإسلام جاء ليحكم الناي قرنين من الزمان فحسب ليهملهم بعد ذلك؟ أو نقول: إن الإسلام قد أهمل أمور تنظيم الدولة؟ ونحن نعلم أن عدم وجود الحكومة يعني ضياع ثغور الإسلام وانتهاكها، ويعني تخاذلنا عن أرضنا، هل يسمح بذلك في ديننا؟ أليست الحكومة ضرورة من ضرورات--------------------------------------------
(1) أحمد بن محمد بن مهدي النراقي الكاشاني (1185-1245هـ)
(2) حسين بن عبد الرحمن النجفي النائيني (1273-1355هـ)
(3) الحكومة الإسلامية: ص74

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1166)

الحياة؟ " (1) .
ويقول في موضع آخر: "قد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر في طول هذه المدة المديدة، هل تبقى أحكام الإسلام معطلة؟ يعمل الناي من خلالها ما يشاؤون؟ ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج؛ القوانين التي صدع بها نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وجهد في نشرها، وبيانها وتنفيذها طيلة ثلاثة وعشرين عاماً، هل كان كل ذلك لمدة محدودة؟ هل حدد الله عمر الشريعة بمائتي عام مثلاً؟ الذهاب إلى هذا الرأي أسوأ في نظري من الاعتقاد بأن الإسلام منسوخ" (2) .
ثم يقول: "إذن فإن كل من يتظاهر بالرأي القائل بعدم ضرورة تشكيل الحكمة الإسلامية فهو ينكر ضرورة تنفيذ أحكام الإسلام، ويدعو إلى تعطيلها وتجميدها، وهو ينكر بالتالي شمول وخلود الدين الإسلامي الحنيف" (3) .
فخميني يرى لهذه المبرارات التي ذكرها خروج الفقيه الشيعي وأتباعه للاستيلاء على الحكم في بلاد الإسلام نيابة عن المهدي، وهو يخرج بهذا عن مقررات دينهم ويخالف وصايا أئمته الكثيرة في ضرورة انتظار الغائب وعدم التعجيل بالخروج (4) .
حتى قال أحد آياتهم ومراجعهم في هذا العصر: "وقد توافرت عنهم (ع) حرمة الخروج على أعدائهم وسلاطين عصرهم" (5) ، ذلك أن منصب الإمامة لا يصلح عندهم إلا للمنصوص عليه من عند الله ولا يعني رضاهم بهذه الحكومات.--------------------------------------------
(1) الحكومة الإسلامية: ص48
(2) الحكومة الإسلامية: ص26
(3) الحكومة الإسلامية: ص26-27
(4) انظر: ص1089-1090 من هذه الرسالة
(5) محمد الحسيني البغدادي النجفي (يلقب بالاية العظمى، والمرجع الديني الأعلى) في كتابه "وجوب النهضة لحفظ البيضة": ص93

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1167)

وهذه المبررات التي ساقها الخميني لبيان ضرورة إقامة الدولة الشيعية، ونيابة الفقيه عن المهدي في رئاستها كان ينبغي أن توجه جهة أخرى لو كان لشيوخ الشيعة صدق في القول ونصح لأتباعهم، هذه الوجهة هي نقد المذهب من أصله الذي قام على خرافة الغيبة وانتظار الغائب، والذي انتهى بهم إلى هذه النهاية.
وعلى كل فهذه شهادة مهمة وخطيرة من هذه الحجة والآية على فساد مذهب الرافضة من أصله، وأن إجماع طائفته كل القرون الماضية كان على ضلالة، وأن رأيهم في النص على إمام معين، والذي نازعوا من أجله أهل السنة طويلاً وكفروهم أمر فاسد أثبت التاريخ والواقع فساده بوضوح تام، وهاهم يضطرون للخروج عليه بقوله: "بعموم ولاية الفقيه" بعد أن تطاول عليهم الدهر، ويئسوا من خروج من يسمونه "صاحب الزمان"، فاستولوا حينئذ على صلاحياته كلها، وأفرغ الخميني كل مهامه ووظائفه لنفسه، ولبعض الفقهاء من بني جنسه ودينه، لأنه يرى ضرورة تولي مهام منصب الغائب في رئاسة الدولة. ومن أجل إقناع طائفته بهذا المبدأ ألف كتابه "الحكومة الإسلامية" أو "ولاية الفقيه".
وهو لا يوافق على ولاية كل أجد أمور الدولة؛ بل يخصص ذلك بفقهاء الشيعة، ويحصر الحكم والسلطان بهم، حيث يقول:" وبالرغم من عدم وجود نص على شخص من ينوب عن الإمام (ع) حال غيبته، إلا أن خصائص الحاكم الشرعي.. موجودة في معظم فقهائنا في هذا العصر، فإذا أجمعوا أمرهم كان في ميسورهم إيجاد وتكوين حكومة عادلة منقطعة النظير" (1) .
وأقول: إذا كانت حكومة الآيات والفقهاء لا مثيل لها في العدل - كما يقول - فيما حاجتهم بخروج المنتظر إذاً؟
وهو يرى أن ولاية الفقيه الشيعي كولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "فالله--------------------------------------------
(1) الحكومة الإسلامية: ص48-49

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1168)

جعل الرسول ولياً للمؤمنين جميعاً.. ومن بعده كان الإمام (ع) ولياً، ومعنى ولايتهما أن أوامرهما الشرعية نافذة في الجميع" (1) .
ثم يقول: "نفس هذه الولاية والحاكمية موجودة لدى الفقيه، بفارق واحد هو أن ولاية الفقيه على الفقهاء الآخرين لا تكون حيث يستطيع عزلهم أو نصبهم، لأن الفقهاء في الولاية متساوون من ناحية الأهلية" (2) .
فنظرية الخميني - كما ترى - ترتكز على أصلين:
الأول: القول بالولاية العامة للفقيه.
والثاني: أنه لا يلي رئاسة الدولة إلا الفقيه الشيعي.
وهذا خروج عن دعوى تعيين الأئمة، وحصرهم باثني عشر، لأن الفقهاء لا يحصرون بعدد معين، وغير منصوص على أعيانهم فيعني هذا أنهم عادوا لمفهوم الإمامة حسب مذهب أهل السنة - إلى حد ما (3) .- وأقروا بضلال أسلافهم وفساد مذهبهم بمقتضى هذا القول.
لكنهم يعدون هذا المبدأ (ولاية الفقيه) نيابة عن المهدي حتى يرجع، فهم لم يتخلوا عن أصل مذهبهم، ولهذا أصبح هذا الاتجاه - في نظري - لا يختلف عن مذهب البابية، لأنه يزعم أن الفقيه الشيعي هو الذي يمثل المهدي، كما أن الباب يزعم ذلك، ولعل الفارق أن الخميني يعد كل فقهائهم أبواباً.
وإن شئت قل: إن الخميني أخرج "المهدي المنتظر" عند الروافض، لأن صلاحياته ووظائفه أناطها بالفقيه؛ بل إنه بهذا المبدأ لم يخرج "مهدياً" واحداً بل أخرج العشرات، لأن كثيراً من شيوخهم وآياتهم لهم الأحقية بهذا المنصب فهو--------------------------------------------
(1) الحكومة الإسلامية: ص51
(2) الحكومة الإسلامية: ص51
(3) أقول: إلى حد ما؛ لأنهم خرجوا من حصر الإمامة بالشخص إلى حصرها بالنوع وهو الفقيه الشيعي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1169)

يقول: "إن معظم فقهائنا في هذا العصر تتوفر فيهم الخصائص التي تؤهلهم للنيابة عن الإمام المعصوم" (1) .
وبمقتضى هذه النيابة يكون أمرهم كأمر الرسول حيث يقول: "هم الحجة على الناس كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم حجة الله عليهم، وكل من يتخلف عن طاعتهم، فإن الله يؤاخذه ويحاسبه على ذلك" (2) .
ويقول: "وعلى كل فقد فوض إليهم (يعني إلى شيوخ الروافض) الأنبياء جميع ما فوض إليهم، وائتمنوهم على ما اؤتمنوا عليه" (3) .
بل أشار إلى أن دولة الفقيه الشيعي كدولة مهديهم الموعودة، وقال: "كل ما يفقدنا (4) . هو عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب" (5) . (ع) وعزيمتهما الجبارة، وإذا عزمنا على إقامة حكم إسلامي سنحصل على عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب" (6) .
والجمع بين عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب كناية - فيما يبدو لي - عن تعاون اليهود مع الشيعة في دولة الآيات، وهذا ما وقع بعضه في دولة الخميني، كما في فضائح صفقات الأسلحة، والتعاون السري بينهما الذي تناقلته وكالات الأنبياء واشتهر أمره.
والخميني يقرر أن تشكيل الحكومة الشيعية لم يقع من شيعته الماضيين حيث يقول: "في السابق لم نعمل ولم ننهض سوية لتشكيل حكومة تحطم الخائنين--------------------------------------------
(1) الحكومة الإسلامية: ص113
(2) الحكومة الإسلامية: ص80
(3) الحكومة الإسلامية: ص80
(4) يريد أن يقول: كل ما نفقده
(5) وهذه من مواريث المهدي عن الأنبياء والأئمة (انظر: أصول الكافي: 1/231)
(6) الحكومة الإسلامية: ص135

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1170)

المفسدين" (1) . ويقول: "ولم تسنح الفرصة لأئمتنا للأخذ بزمام الأمور، وكانوا بانتظارها حتى آخر لحظة من الحياة، فعلى الفقهاء العدول أن يتحينوا هم الفرص وينتهزوها من أجل تنظيم وتشكيل حكومة … " (2) .
وقد قامت حكومات شيعية، ولكنها ليست محكومة من قبل "الآيات" و"نواب المعصوم"، ولذا عدوا حكومتهم أول دولة إسلامية (يعني شيعية) .
قال بعض الروافض: "إن الخميني أسس الجمهورية الإسلامية العظمى في إيران.. لأول مرة في تاريخ الإسلام وحقق حلم الأنبياء والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام" (3) .
ويرى آيتهم "الطالقاني" أن حكومة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه لا تصل إلى مقام دولتهم، وأنها تمهيد لقيامها، حيث يقول: "إننا نعتقد أن الجمهورية الإسلامية هي المؤهلة للحياة في هذا الزمان، ولم تكن مؤهلة للحياة في فجر الإسلام.. إن التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها العالم منذ الرسول والخلفاء الراشدين وحتى اليوم هي التي توفر الأساس الموضوعي لقيام الجمهورية الإسلامية" (4) .
فأنت ترى أن طبيعة النظرة الشيعية دائماً تجنح إلى الغلو، وتقديس الأشخاص، والتطرف في الاعتقادات.. كما ترى في نظرة طالقاني إلى جمهورية خميني، بل ادعى بعضهم أن خميني قد بشر به أئمتهم من قبل (5) .--------------------------------------------
(1) الحكومة الإسلامية: ص 40
(2) الحكومة الإسلامية: ص 54
(3) أحمد الفهري (ويلقبونه بالعلامة) في تقديمه لكتاب سر الصلاة للخميني: ص10
(4) نشرت ذلك جريدة السفير اللبنانية بتاريخ 31/3/1979م وقد نقل ذلك: محمد جواد مغنية، واعتبره فهماً جديداً للجمهورية الإسلامية لا يقوله إلا من عاش الإسلام بقلبه وعقله (!) (انظر: الخميني والدولة الإسلامية: ص113)
(5) محمد جواد مغنية/ الخميني والدولة الإسلامية: ص38-39

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1171)

هذا وقد مضى ما ترويه الشيعة عن سيرة مهديهم بعد عودته من غيبته - حسب اعتقادهم - وأنه لا همّ له ولا عمل إلا القتل والانتقام، حتى يقولون: إنه بعث "بالجفر الأحمر" وبالذبح، وإنه يخص العرب بمجازره.. إلخ (1) . ونجد اليوم هذه السيرة المزعومة قد بدت ملاحمها في دولة الآيات، حيث بدأ الخميني وأعوانه مشروع دولة المهدي بمجازرهم الرهيبة في داخل إيران وخارجها.
والحقيقة أن واضعي روايات القتل العام الموعود بعد خروج الغائب المفقود يدركون أن مسألة الغيبة والمهدية لا تعدو أن تكون وهماً من الأوهام، ولكنهم يعبرون عما تكنه صدورهم، وتجيش به نفوسهم من أحقاد، وكذلك معظم شيوخ الشيعة غالبهم زنادقة يعرفون أن المهدي خرافة، ولذلك فهم إذا واتتهم فرصة لتحقيق أمانيهم في قتل المسلمين اهتبلوها، ولم ينتظروا فيها خروج مهديهم، لأنهم يعرفون أنه لن يخرج أبداً؛ لأنه لم يوجد أصلاً!
ولا أدل على ذلك من أن الخميني نفسه يقرر في كتابه تحرير الوسيلة أنه لا يجوز بسبب غيبة مهديهم البدء في الجهاد فيقول: "في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر عجل الله فرجه الشريف يقوم نوابه وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلا البدأة بالجهاد" (2) .
ولكنه حينما أقام دولته قرر في دستورها: "أن جيش الجمهورية الإسلامية.. لا يحتملان فقط مسؤولية حفظ وحراسة الحدود، وإنما يتكفلان أيضاً بحمل رسالة عقائدية أي الجهاد في سبيل الله، والنضال من أجل توسيع حاكمية قانون الله في كافة أرجاء العالم" (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: ص875 وما بعدها
(2) تحرير الوسيلة: 1/284
(3) الدستور لجمهورية إيران الإسلامية: ص16، منشورات مؤسسة الشهيد، وانظر: الطبعة الأخرى من الدستور، التي أصدرتها وزارة الإرشاد الإيرانية: ص10

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1172)

فأنت ترى التناقض واضحاً، فهو في تحرير الوسيلة يجعل الجهاد من وظائف المهدي، وفي دستور دولتهم بعد قيامها يجعل الجهاد منوطاً بجيشها، ومن وظائف الفقيه، وذلك بمقتضى مذهبه الجديد في ولاية الفقيه، والتي نقلت فيها صلاحيات المهدي كلها للشيخ الشيعي. وقد نص أيضاً على ذلك دستورهم فقال: "وفي زمن غيبة الإمام عجل الله تعالى فرجه تعتبر ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه.." (1) .
ولذلك بعد قيام دولتهم أول ما بدأوا به قتال الشعوب الإسلامية بجنودهم، وبالمنظمات التابعة لهم في الولاء في بعض أقطار المسلمين.
ومع ذلك يزعم الخميني أحياناً أن هذا يدخل في نطاق الدفاع، والتأويل ليس له حدود فيقول: "إننا لا نريد أن نرفع السلاح ونهاجم أحداً، فالعراق يهاجمنا منذ مدة، بينما نحن لا نهاجمه، وإنما ندافع فقط، فالدفاع أمر واجب" (2) .
ولكنه يقرر أنه يريد أن يصدر ثورته حيث يقول: "إننا نريد أن نصدر ثورتنا الإسلامية إلى كافة البلاد الإسلامية" (3) . وهو لا يريد التصدير السلمي فحسب؛ بل يريد فرض مذهبه على المسلمين بالقوة، وقد أشار إلى ذلك قبل قيام دولته، وقرر أن سبيل ذلك هو إقامة دولة شيعية تتولى هذا الأمر فيقول: "ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية (4) ، وتحرير أراضيها من يد المستعمرين وإسقاط الحكومات العميلة لهم، إلا أن نسعى إلى إقامة حكومتنا الإسلامية، وهذه بدورها سوف تتكلل أعمالها بالنجاح يوم تتمكن من تحطيم رؤوس الخيانة، وتدمر الأوثان والأصنام البشرية التي تنشر الظلم والفساد في الأرض" (5) .--------------------------------------------
(1) دستور الجمهورية الإسلامية في إيران: ص18، ط: وزارة الإرشاد
(2) خطاب الخميني حول مسألة تحرير القدس والمهدي المنتظر: ص9-10
(3) خطاب الخميني حول مسألة تحرير القدس والمهدي المنتظر: ص10
(4) يعني على مذهب الروافض
(5) الحكومة الإسلامية: ص35

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1173)

وهؤلاء الروافض لا ينتقدون الحكومات لهذه الأسباب التي يذكرها، إذ لو كانت الحكومة أفضل حكومة على وجه الأرض لما نالت إلا سخطهم ومقتهم، إلا أن تكون على مذهب الرفض، وحسبك في هذا نظرتهم إلى خلافة الخلفاء الثلاثة الراشدين - رضوان الله عليهم -.
ولا تزال مهمة المهدي الموعودة في قتل المسلمين، تظهر على ألسنة حجتهم وآياتهم، وأنه سيبدأها خميني لأنه ينوب عن مهديهم في كل وظائفه. وقد كشف بعض شيوخهم عن ذلك؛ لأنهم كما يقول إمامهم: "مبتلون بالنزق وقلة الكتمان" (1) .
ففي احتفال رسمي وجماهيري أقيم في عبادان في 17/3/1979م تأييداً لإقامة الجمهورية الإسلامية، ألقى د. محمد مهدي صادقي خطبة في هذا الاحتفال سجلت باللغتين العربية والفارسية، ووصفتها الإذاعة بأنها مهمة ومما جاء في هذه الخطبة:
"أصرح يا إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلها شرذمة أشد من اليهود.." وذكر قبل ذلك بأنه حين تثبت ثورته سينتقلون "إلى القدس وإلى مكة المكرمة، وإلى أفغانستان، وإلى مختلف البلاد" (2) .
فتراهم يعتبرون الوضع في مكة، كوضع القدس الذي يحتله اليهود، ووضع أفغانستان التي يحتلها الشيوعيون.. على حين تجدهم يتعاطفون مع الحكم النصيري الكافر في سوريا ولا يمسونهم بنقد.
وقد نشرت مجلة الشهيد - لسان علماء الشيعة في قم - في العدد (46) الصادر بتاريخ 16 شوال 1400هـ صورة تمثل الكعبة المشرفة، وإلى جانبها صور--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/222
(2) أذيعت هذه الخطبة من صوت الثورة الإسلامية من عبادان الساعة 12 ظهراً من يوم 17/3/1979م، انظر: وجاء دور المجوس: ص344-347

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1174)

تمثل المسجد الأقصى المبارك وبينهما (يد قابضة على البندقية) وتحتها تعليق نصه: "سنحرر القبلتين" (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: مجلة الشهيد، العدد المذكور، وانظر: جريدة المدينة السعودية الصادرة في 27 ذي القعدة 1400هـ، وانظر ما كتبه الشيخ محمد عبد القادر آزاد/ رئيس مجلس علماء باكستان عما شاهده في أثناء زيارته لإيران، حتى يقول بأنه رأى على جدران فندق هيلتون في طهران، والذي يقيمون فيه شعارات مكتوبًا عليها: "سنحرر الكعبة والقدس وفلسطين من أيدي الكفار": (انظر: الفتنة الخمينية للشيخ محمد آزاد: ص9)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1175)