Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وليس ذلك فحسب؛ بل إن هذا الرافضي صور شيخ الأزهر بصورة العاجز عن معرفة مواضع أحاديث في كتب أهل السنة لا في كتب الشيعة، فنجده يطلب من هذا الرافضي أن يذكرها له (1) .
فهل يجهل شيخ الأزهر مثل ذلك، وهل يعجز عن البحث ولديه المكتبات، وهل يضطر إلى تكليف هذا الرافضي ولديه علماء الأزهر وطلابه، ومتى صار الرافضي أميناً في نقل الحديث عند محدثي السنة؟!!
ثالثاً: ولقد جاء نشر الرافضي للكتاب خالياً من أي توثيق، فلم يرد فيه ما يثبت صحة تلك الرسائل بأي وسيلة من وسائل التوثيق كأن يثبت صوراً لبعض الرسائل المتبادلة والتي بلغت - حسب مدعاه - 112 رسالة نصيب شيخ الأزهر منها 56 رسالة.
وهذه الرسائل كانت خطية فلِمَ لم يثبت ولو رسالة واحدة تشهد لقوله.. ولاسيما في رسائل حملت أمراً في غاية الخطورة وهو تحول شيخ الأزهر من مذهب أهل السنة إلى مذهب الرافضة.. وانتقاله من الحق إلى الباطل، وعجز الرافضي عن إقامة هذا الدليل برهان بطلان دعواه، وكذب نسبه تلك الرسائل إلى الشيخ سليم.. بل انتفاء الموضوع من أساسه.
ولقد جاءت هذه الدعوى، من هذا الرافضي فقط، ولم يصدر من الشيخ سليم أي شيء يدل على ذلك، ولم يوجد لما يدعيه هذا الرافضي من نسبته إلى الرفض أي أثر في حياته.
بل إن هذا الرافضي لم يتجرأ على إخراج هذا "الكتاب" إلا بعد عشرين سنة من وفاة البشري (2) ، وأمام عجزه عن إقامة الدليل على دعواه.. اضطر الرافضي أن يفضح نفسه في مقدمته لأنه لا سبيل له لأن يصنع رسائل تحاكي أسلوب البشري، ولا أن ينشر صورة لرسالة من تلك الرسائل بخط البشري--------------------------------------------
(1) انظر- مثلاً -: المراجعات: ص237
(2) توفي البشري سنة 1335هـ (انظر ترجمته في الأعلام: 3/180)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1133)

فاعترف بوضع هذه الرسائل فقال: "وأنا لا أدعي أن هذه الصحف تقتصر على النصوص التي تألفت يومئذ بيننا، ولا أن شيئاً من ألفاظ هذه المراجعات خطه غير قلمي" (1) . فإذا كان لم يخط هذه المراجعات غير قلمه فلم يبهت شيخ الأزهر بهذا "المنكر"؟
ثم إنه أضاف إلى ذلك فضيحة أخرى بقوله: "إنه زاد في هذه الرسائل ما يقتضيه المقام والنصح والإرشاد" (2) ، وهذا اعتراف آخر بأنه نسب إلى شيخ الأزهر ما لم يقله، ولكن سوغ هذا الكذب بأنه مما يقتضيه "النصح" وهذا عند أصحاب التقية مشروع.
ومادام القوم كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته فهل يستكثر منهم بعد ذلك أن يكذبوا على الآخرين..؟!
هذه صورة من صور التقية، ومثال بارز من أمثلتها في هذا العصر.
والأمثلة في هذا الباب كثيرة.. وصنوف الكذب باسم التقية متنوعة ومختلفة تحتاج لبحث مستقل (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة المراجعات: ص27
(2) مقدمة المراجعات: ص27
(3) ومن الأمثلة - أيضاً - كتاب يسمى: "لماذا اخترت مذهب الشيعة" وهو يتضمن قصة مخترعة ومؤامرة مصنوعة تحكي أن عالماً من كبار علماء السنة يدعى "محمد مرعي الأنطاكي" قد ترك مذهب السنة وأخذ بمذهب الروافض بعد أن تبين له بطلان الأول، والكتاب مليء بالدس والكذب والافتراء كما هي عادة الروافض بحكم عقيدة "التقية" عندهم.
وهل يغتر من تضلع بعلوم الشريعة بعقيدة الرفض فيؤمن بخرافتهم في انتظار الغائب والذي يرتقبون خروجه من أحد عشر قرناً، أو بأسطورة الرجعة التي ينتقمون فيها من أحباب رسول الله وأصهاره وبعض زوجاته أمهات المؤمنين أو بفرية البداء.. إلخ.
لا يغتر أحد بمثل هذا المذهب، ولهذا حكى بعض السلف أنهم إنما يخشون البدعة على الأعجمي أو الحدث.. أما من ارتوى من معين العلم الشرعي فلا ينخدع بأكاذيب الروافض. (انظر: مقدمة الرسالة ص:6) ولهذا قال أهل العلم بأن شيوخ الرافضة أحد الرجلين: إما جاهل، وإما زنديق (انظر: منهاج السنة: 4/77) .
وهذا "الباطني" المدعو بالأنطاكي يدعي بأنه نزيل حلب ويشغل قاضي القضاة على مذهب أهل السنة، مع أنه لا يعرفه من رجال العلم في حلب أحد.. كما أجابني غير واحد من أهل العلم فيها منهم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وغيره

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1134)

وهذا الأسلوب في الوضع له خطورته.. وقد امتهنه الروافض، وأصبح من أعمال التقية عندهم، ولهذا ذكر السويدي أنه على هذه الطريقة نسبت كتب كثيرة ولا يعرفها إلا من كان عارفاً بمذاق كلام أهل السنة (1) .
وقد أجرى الله سبحانه الله على لسان بعض الروافض فأنطقهم بكشف هذه الحقيقة فاعترف أحد أساطينهم المعاصرين عند الحديث عن كتاب سليم بن قيس بأن هذا الكتاب وجملة أخرى من كتبهم موضوعة (أي مكذوبة على من نسبت إليه) لغرض صحيح (2) . فأنهم يستجيزون لأنفسهم هذا "الوضع" مادام الغرض صحيحاً عندهم.
ولا نسترسل في دراسة ذلك (3) . لضيق المجال، ولأن هذا الباب خاص بالمعاصرين.
شيوخ الشيعة يعملون بالتقية مع أتباعهم:
والشيعة التي تزعم على لسان بعض علمائها ارتفاع التقية لا تزال تمارس التقية، لا مع أهل السنة فحسب كما بينا، بل ما أتباعها.. فإن من شيوخ المعاصرين من يعمل بالتقية (بإظهاره خلاف ما يبطن) مع أتباعه من الشيعة.
وهذه ليست دعوى ندعيها، بل حقيقة ثابتة باعترافهم.. لقد أحجم ثلاثة من كبار علماء الشيعة عن إعلان مسألة فرعية فقهية في دينهم خوفاً من العوام.. وكانوا يفتون بخطئها، ويقولون بخلافها سراً ولخواصهم فقط (4) .--------------------------------------------
(1) السويدي/ نقض عقائد الشيعة: ص25 (مخطوط)
(2) الشعراني/ تعليقات علمية (على الكافي مع شرحه للمازراني) 2/373-374
(3) وهذا الباب يستحق دراسة خاصة لخطورته من جانب، ولأهميته في كشف حقيقة مذهبهم من جانب آخر
(4) مع أنهم مافتئوا يتبجحون بفتح باب الاجتهاد عندهم.. وإذا كان هذا موقفهم في مسألة فرعية فكيف يرجى منهم إعادة النظر في أصولهم التي شذوا بها عن أمة الإسلام؟!

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1135)

ومن الطريف أن الذي كشف هذه الحقيقة هو من يقول بارتفاع التقية وهو شيخهم محمد جواد مغنية، حيث قال: "أحدث القول بنجاسة أهل الكتاب مشكلة اجتماعية للشيعة، وأوقعهم في ضيق وشدة وبخاصة إذا سافروا إلى بلد مسيحي كالغرب، أو كان فيه مسيحيون كلبنان.. وقد عاصرت ثلاثة مراجع كبار من أهل الفتيا والتقليد: الأول: كان في النجف الأشرف وهو الشيخ محمد رضا آل يس، والثاني: في قم وهو السيد صدر الدين الصدر. والثالث: في لبنان وهو السيد محسن الأمين، وقد أفتوا جميعاً بالطهارة، وأسروا بذلك إلى من يثقون به، ولم يعلنوا خوفاً من المهوشين، على أن يس كان أجرأ الجميع، وأنا على يقين بأن كثيراً من فقهاء اليوم والأمس يقولون بالطهارة، ولكنهم يخشون أهل الجهل، والله أحق أن يخشوه" (1) .
ويذكر مغنية في تفسيره "الكاشف" إن إمامهم الأكبر السيد الخوئي أسرّ برأيه لمن يثق به (2) .
وكذلك يقول الرافضي "كاظم الكفائي" بأن إمامهم "الغطا" أفتى بالطهارة لخاصته، لأن عقول العامة لا تحتمله (3) .
وقد علق على ذلك د. علي السالوس فقال: وهكذا يضيع العلم، ويفترى على الإسلام، لأن أناساً ائتمنوا على العلم فضيّعوه وزيّفوه، لأنهم يخشون الناس ولا يخشون الله (4) .
وأقول: إن من أسباب مراعاة (أو تقية) علماء الشيعة لجهال الشيعة وعوامهم هو أن هؤلاء هم مصدر رزقهم الذي يسلبونه منهم باسم الخمس.--------------------------------------------
(1) مغنية/ فقه الإمام جعفر الصادق: ص31-33
(2) مغنية/ الكاشف: 6/18
(3) نقل ذلك د. علي السالوس (انظر: فقه الإمامية ص81- الهامش)
(4) علي السالوس/ فقه الإمامية: ص81 (الهامش)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1136)

وإذا كان هذا موقف خمسة من كبار مراجع الشيعة في العصر الحاضر إزاء مسألة فرعية يجزمون بخطئها، فكيف يرجى أن يستجيبوا لتعديل أصولهم؟!
ومن هذه الحقائق يتبين أن الشيعة لا يتركون تقيتهم.. ولا يتخلون عنها حتى يقوم القائم كما تؤكده نصوصهم وأفعالهم.
وإن كان استعمال "التقية" عندهم يخف ويشتد بحسب الظروف والأحوال.. أعني أنه كلما كانت للشيعة دولة وقوة كان التزامها بالتقية أضعف، ونجد هذا واضحاً في مقارنة بين ما كتبه شيوخ الدولة الصفوية، مثل: كتابات المجلسي في بحار الأنوار، ونعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية، والكاشاني في تفسير الصافي، والبحراني في تفسير البرهان وغيرهم، بحيث تجد منهم الجرأة على إعلان كثير من الأفكار التي كانت موضع السرية عند الشيعة.. بالمقارنة إلى سابقيهم إبان قوة الدولة الإسلامية، حيث نجد في الغالب في نهاية كل نص من نصوصهم الأمر بحفظ السر وكتمان المبدأ (1) . حتى إن مسألة الولاية كانت موضع السرية عندهم في بادئ الأمر (2) .
وبعد، هذه جملة من آراء المعاصرين وعقائدهم تبين نهجهم العقدي في هذا العصر.. وما لم يكن فيه جديد أو دعوى جديدة عما مضى لم أتعرض له، لأن الصلة مادامت قائمة ووثيقة في أصول التلقي فلا أمل في تغيير إلى الأفضل.
وبهذا يتبين أن المعاصرين هم أخطر من سابقين؛ لأنهم ورثوا كل ما صنعته القرون من الدس والتزوير، واعتبروا تلك مصادر معتمدة.. ووفرت لهم "الطباعة الحديثة" انتشار الكتب عنهم.. وكان ضعف المسلمين سبباً في زيادة نشاطهم، وكان فشو الجهل وضعف السنة عاملاً من عوامل التأثر بهم، وتأثير ضلالهم.--------------------------------------------
(1) انظر - مثلاً -: نص عقيدة الطينة ص (960-961) من هذه الرسالة
(2) انظر: ص (658) من هذه الرسالة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1137)

‌‌الفصل الرابع: دولة الآيات
وبعد أن تبين صلة الشيعة المعاصرين بقدمائهم، وأن الارتباط قائم ووثيق بينم، بل إن ما كان يعد غلواً عند الماضين أصبح ضرورياً عند المعاصرين، فهل ثمة حاجة بعد ذلك للوقوف عند دولتهم؟ أليس الأمر قد اتضح لكل ذي عينين؟ إن سبب تخصيص دولتهم الحاضرة بالدارسة والتقويم، يعود إلى أمرين أساسيين:
الأول:
أنها طرحت بلسان زعيمها، ونص دستورها فكرة جديدة في محيط التشيع الاثني عشري، أثارت جدلاً بين شيوخ الشيعة بين مؤيد ومعارض، تلك هي فكرة نقل وظائف المهدي وصلاحياته بعد طول غيبته، وتأخر خروجه إلى الفقيه الشيعي بالكامل كما سيأتي تفصيله والحديث عن آثاره، حيث إن الخميني استولى تماماً على وظائف مهديهم المنتظر بعد قيام دولته.
السبب الثاني:
بأنه قيل إن هذه الدولة هي التي تمثل الإسلام في هذا العصر، وشيوخها هم المراجع للمسلمين، ومؤسسها من المجددين، وراجع هذا على بعض المسلمين، وقيل بعد قيام دولتهم بأنه قد عاد "المذهب الشيعي إلى نقائه الأصيل ولاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وحباً لآل بيته حباً صادقاً لوجه الله لا يفقد صاحبه احترام غيرهم من المسلمين وخصوصاً صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم" (1) .
وزعمت بعض الصحف "أن ردود الفعل التي أحدثتها (حركة الخميني)--------------------------------------------
(1) مجلة البلاغ، العدد (512) ، 9 ذي القعدة 1399هـ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1141)

كان مبعثها أن حركة الخميني حركة إسلامية مائة في المائة" (1) . ورشحت مجلة المعرفة التونسية الخميني لنيل جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام (2) .
ومضت على هذا النهج مجلات أخرى كالرائد (3) ، والدعوة (4) ، والرسالة (5) ، والأمان (6) . وغيرها. وهذه المجلات كلها منتسبة لأهل السنة.
وقد كتب بعض المنتمين لأهل السنة كتابات عن الخميني وثورته، يشيد بها ويعدها المثال الصادق للحكومة الإسلامية (7) .
وأصدرت بعض الحركات الإسلامية بيانات تثني وتؤيد المنهج الخميني حتى جاء في بيان التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وصف حكم الخميني بأنه "الحكم الإسلامي الوحيد في العالم" (8) .
فكانت فتنة مدلهمة لا تزال آثارها باقية، وإن أفاق البعض، وتبينت له الحقيقة، إلا أن منهم من لا يزال يعد ما يثار عن شيعة الخميني إنما هي "ضجة مفتعلة" (9) .
وقد استغل الشيعة هذا الجو بالدعاية لمذهبهم ونشره، وساهمت هذه الحملة--------------------------------------------
(1) مجلة الاعتصام، العدد الخامس، السنة الثانية والأربعون، ربيع أول 1399هـ
(2) انظر: مجلة المعرفة التونسية، العدد (9) ، السنة الخامسة، ذي الحجة 1399هـ
(3) انظر: الرائد الألمانية، العدد (34) ذي الحجة 1398هـ، ص25-26
(4) انظر: الدعوة المصرية، العدد (30) في 1/12/1398هـ، ص8
(5) انظر: الرسالة اللبنانية، العدد (31) ، جمادى الثانية 1399هـ
(6) انظر: الأمان اللبنانية، العدد (31) ، 9 شوال 1399هـ
(7) مثل: "الخميني الحل الإسلامي والبديل"، تأليف فتحي عبد العزيز، ونشرته دار المختار الإسلامي، و"مع ثورة إيران" وهو البحث الثالث من البحوث التي يصدرها المركز الإسلامي في آخن، وكتاب: "نحو ثورة إسلامية" لمحمد عنبر
(8) انظر: الشيعة والسنة ضجة مفتعلة، وهو من سلسلة الكتب التي تصدرها دار المختار الإسلامي: ص52
(9) انظر: الشيعة والسنة ضجة مفتعلة، وهو من سلسلة الكتب التي تصدرها دار المختار الإسلامي: ص52

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1142)

الإعلامية الدعائية في الصحف الإسلامية على إخفاء الحقيقة أمام شباب المسلمين، لأنها هي لا تعرف شيئاً من الخلاف بين الشيعة والسنة إلا أنه خلاف حول من يستحق الولاية: عليّ أم أبو بكر، وتلك أمة خلت، وليس هذا الخلاف بأمر ذي بال اليوم.
فكان هذا الوضع مجالاً خصباً لنشر الفتنة والرفض.. ومن هنا فإنه لابد من بيان الحقيقة ونشرها بين الناس.
ولابد من نقد دعوى الجديد والتجديد، وحكاية التغيير وتقويمها، ولعل دراسة فكر مؤسسها، ومواد دستورها، هي التي يمكن على ضوئها إصدار حكم موضوعي محايد في أمرها (1) .--------------------------------------------
(1) وقد كتبت عن مسألة الخميني والتقريب في رسالتي للماجستير، وفي هذه الدراسة أكمل الموضوع بكشف جوانب جديدة، لعلها لم تطرق من قبل فيما نشر من كتب حول الخميني

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1143)

‌‌فكر مؤسسها
من خلال الرجوع إلى ما كتبه الخميني في كشف الأسرار (1) ، وتحرير الوسيلة، والحكومة الإسلامية، ومصباح الإمامة والولاية، ورسائل التعدد والترجيح والتقية، ودروس في الجهاد والرفض، وسر الصلاة.. وغيرها.
يتبين أن له مجموعة من الاتجاهات، لعل أهمها ما يلي:
‌‌أولاً: الاتجاه الوثني.
ثانياً: الاتجاه الصوفي الغالي.
ثالثاً: دعوى النبوة.
رابعاً: الغلو في الرفض.
خامساً: عموم ولاية الفقيه (أو النيابة الكاملة عن المنتظر) .
أولاً: الاتجاه الوثني (2) :
في كتابه كشف الأسرار ظهر الخميني داعياً للشرك ومدافعاً عن ملة المشركين حيث يقول تحت عنوان: "أليس من الشرك طلب الحاجة من الموتى":
"يمكن أن يقال إن التوسل إلى الموتى وطلب الحاجة منهم شرك؛ لأن النبي والإمام ليس إلا جمادين فلا يتوقع منهما النفع والضرر.
والجواب: إن الشرك هو طلب الحاجة من غير الله، مع الاعتقاد بأن هذا--------------------------------------------
(1) وهو باللغة الفارسية، وتم تعريب أجزاء من الكتاب من قبل أحد أبناء هذه اللغة، وقد أرسل لي صورة من هذه الترجمة أحد أساتذة الجامعة الإسلامية جزاه الله خيراً
(2) لم أجد أحداً كتب عن هذا الاتجاه عند الخميني رغم خطورته الكبرى

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1144)

الغير هو إله ورب، وأما إذا طلب الحاجة من الغير من غير هذا الاعتقاد فذلك ليس بشرك، ولا فرق في هذا المعنى بين الحي والميت، ولهذا لو طلب أحد حاجته من الحجر والمدر لا يكون شركاً، مع أنه قد فعل باطلاً.
ومن ناحية أخرى نحن نستمد من أرواح الأنبياء المقدسة والأئمة الذين أعطاهم الله قدرة.
لقد ثبت بالبراهين القطعية والأدلة العقلية المحكمة حياة الروح بعد الموت، والإحاطة الكاملة للأرواح على هذا العالم" (1) . ثم ذكر أقوالاً للفلاسفة في إثبات ادعائه.
فقد اشتمل هذا النص على ما يلي:
أ- اعتقاده أن دعاء الأحجار والأصنام والأضرحة من دون الله لا يكون شركاً، إلا إذا اعتقد الداعي أنها هي الإله والرب.
وهذا باطل من القول وزور؛ لأن هذه هو الشرك الأكبر بعينه، والذي أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب لإبطاله، وهو شرك المشركين الذين جاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ذلك أنه غير خاف أن المشركين ما كانوا يعتقدون في "أصنامهم" أنها الرب بل كانوا يقولون كما قال الله عنهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (2) . وقال سبحانه: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (3) .
وقال سبحانه: {قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ، قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَيَقُولُونَ--------------------------------------------
(1) كشف الأسرار: ص30
(2) الزمر 3
(3) يونس 18

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1145)

لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ، قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} (1) .
فثبت بهذا أن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء، وكانوا مع هذا مشركين، وكان شركهم من هذا الشرك الذي يدعو إليه خميني.
ب- اعتقاده أن الأمة الأموات لهم قدرة على النفع والضر. ويقول بأنهم يستمدون منهم ذلك. وهذا من الشرك الأكبر بلا ريب، فالأموات لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً.. وهل يوجد فرق بين هذا وشرك مشركي قريش.. وغيرهم من مشكري الأمم الذي كان غالب شركهم من هذه الباب (2) .
إن الفرق أن هؤلاء يسمون شركهم إسلاماً ويرون أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم كما ترى في دفاع هذا الرجل وغيره.
جـ- دعواه الإحاطة الكاملة للأرواح على هذا العالم، ثم خاص في ركام الفلسفة لإثبات مدعاه.
الإحاطة بهذا العالم لله وحده {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا} (3) ، والروح مخلوقة مدبّرة، وهي بعد مفارقتها للجسد في نعيم أو عذاب، وليس لها من أمر الإحاطة بالعالم نصيب، ولكن الشيء من معدنه لا يستغرب، فمن يجمع بين إلحاد الفلاسفة وغلو الرافضة لا يخرج منه إلا هذا وأشنع.
اعتقاده تأثير الكواكب والأيام على حركة الإنسان:
لا يزال فكر الخميني أسير أوهام الشرك والمشركين، فهو يزعم أن هناك أياماً منحوسة من كل شهر يجب أن يتوقف الشيعي فيها عن كل عمل، وأن لانتقال--------------------------------------------
(1) المؤمنون 84-89
(2) انظر: شرح الطحاوية: ص20
(3) النساء 126

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1146)

القمر إلى بعض الأبراج تأثيراً سلبياً على عمل الإنسان، فليتوقف الشيعي عن القيام بمشروع معين حتى يتجاوز القمر ذلك البرج المعين.
ولاشك بأن من يعتقد في الأيام والكواكب تأثيراً في جلب سعادة، أو إحداث ضرر أو منعه فهو مشرك كافر، وهو اعتقاد الصابئة في الكواكب.
ومما يشهد لاتجاه خميني هذا ما جاء في تحرير الوسيلة؛ حيث يقول: "يكره إيقاعه (يعني الزواج) والقمر في برج العقرب، وفي محاق الشهر، وفي أحد الأيام المنحوسة في كل شهر وهي سبعة: يوم 3، ويوم 5، ويوم 13، ويوم16، ويوم 21، ويوم 24، ويوم 25 (وذلك من كل شهر) " (1) .
هذا معتقد الخميني، فيصدق فيه ومن تبعه قول صاحب التحفة الاثني عشرية: "إن الصابئين كانوا يحترزون عن أيام يكون القمر بها في العقرب، أو الطرف، أو المحاق، وكذلك الرافضة.. وكانت الصابئة يعتقدون أن جميع الكواكب فاعلة مختارة، وأنها هي المدبر للعالم السفلي، وكذلك الرافضة" (2) .
حقيقة الشرك عند الخميني:
وإذا كانت وثنية المشركين ليست عنده بشرك.. فما هو الأمر الذي يكون شركاً في نظره؟
يقول: "توجد نصوص كثيرة تصف كل نظام غير إسلامي بأنه شرك، والحاكم أو السلطة فيه طاغوت، ونحن مسؤولون عن إزالة آثار الشرك من مجتمعنا المسلم، ونبعدها تماماً عن حياتنا" (3) .--------------------------------------------
(1) تحرير الوسيلة: 2/238
(2) مختصر التحفة: ص299، وراجع: باب ما جاء في التنجيم من كتاب التوحيد مع شرحه فتح المجيد ص365
(3) الحكومة الإسلامية: ص 33-34، وانظر: اعتقادهم في توحيد الألوهية ص (425) وما بعدها من هذه الرسالة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1147)

فأنت ترى أن مفهوم الشرك عنده هو أن يتولى على بلاد المسلمين أحد من أهل السنة فحاكمها حينئذ مشرك، وأهلها مشركون، فدين هؤلاء "الولاية" لا التوحيد، ولذلك فإن الشرك قد ضرب بجرانه في أقطارهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1148)

‌‌ثانياً: الغلو في التصوف (أو القول بالحلول والاتحاد) :
وتتمثل "صورة التصوف عنده" في أوضح مظاهرها في كتابه "مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية" ثم كتابه الآخر "سر الصلاة".. وفيما يلي بيان لبعض اتجاهاته الصوفية الغالية:
أ- قوله بالحلول الخاص:
يقول عن أمير المؤمنين علي: "خليفته (يعني خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم القائم مقامه في الملك والملكوت، المتحد بحقيقته في حضرت الجبروت واللاهوت، أصل شجرة طوبى، وحقيقة سدرة المنتهى، الرفيق الأعلى في مقام أو أدنى، معلم الروحانيين، ومؤيد الأنبياء والمرسلين علي أمير المؤمنين" (1) .
فانظر إلى قوله: "المتحد.. باللاهوت" تجده كقول النصارى باتحاد اللاهوت بالناسوت، ومن قبل زعمت غلاة الشيعة أن الله حلّ في علي (2) . ولا تزال مثل هذه الأفكار الغالية والإلحادية تعشعش في أذهان هؤلاء الشيوخ كما ترى.
ومن منطلق دعوى حلول الرب بعلي - كما يفتري - ينسب الخميني لأمير المؤمنين علي أنه يقول: "كنت من الأنبياء باطنياً ومع رسول الله ظاهراً" (3) .
ويعلق عليه فيقول: "فإنه عليه السلام صاحب الولاية المطلقة الكلية والولاية باطن الخلافة.. فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس بما كسبت، ومع كل الأشياء معيّة قيّومية ظليّة إلهية ظل المعية القيومية الحقة الإلهية،--------------------------------------------
(1) مصباح الهداية: ص1
(2) انظر القول بالحلول عند عدد من فرق غلاة الشيعة في: مقالات الإسلاميين: 1/83-86، وأشار الشهرستاني إلى أن غلاة الشيعة كلهم متفقون على القول بالحلول (الملل والنحل: 1/175)
(3) مصباح الهداية: ص142

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1149)

إلا أن الولاية لما كانت في الأنبياء أكثر خصهم بالذكر" (1) .
فأنت ترى أن الخميني يعلق على تلك الكلمة الموغلة في الغلو والمنوسبة زوراً لأمير المؤمنين، بما هو أشد منها غلواً وتطرفاً؛ فهو عنده ليس قائماً على الأنبياء فحسب، بل على كل نفس ويختار الآية المختصة بالله سبحانه ليصف بها المخلوق. قال تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} (2) .
أي أنه سبحانه: "حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة" قال تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَاّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} (3) . (4) .
وقد تبينت الحقيقة لكل ذي عينين، فماذا بعد القول بأن علياً هو القائم على كل نفس غلواً، إذ هو تأليه صريح؟!
وقال في قوله عز وجل: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} (5) قال: "أي ربكم الذي هو الإمام" (6) .
ب- قوله بالحلول والإتحاد الكلي:
وتجاوز الخميني مرحلة القول بالحلول الجزئي، أو الحلول الخاص بعليّ إلى القول بالحلول العام.. فهو يقول - بعد أن تحدث عن التوحيد ومقاماته حسب تصوره -: "النتيجة لكل المقامات والتوحيدات عدم رؤية فعل وصفة حتى من الله تعالى، ونفى الكثرة بالكلية، وشهود الوحدة الصرفة.." (7) .--------------------------------------------
(1) مصباح الهداية: ص142
(2) الرعد 33
(3) يونس 61
(4) تفسير ابن كثير: 2/556
(5) الرعد 2
(6) مصباح الهداية: ص145
(7) مصباح الهداية: ص134

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1150)

ويبدو أن قوله: "عدم رؤية فعل وصفة حتى من الله تعالى" للتأكيد على مذهب الاتحادية، لأن رؤية فعل متميز، وإثبات صفة معنية لله يعني إثبات الغيرية والتثنية وهذا شرك عندهم.
ثم ينقل عن أحد أئمته أنه قال: "لنا مع الله حالات هو هو ونحن نحن، وهو نحن، ونحن هو" (1) .
ثم يعلق على ذلك بقوله: "وكلمات أهل المعرفة خصوصاً الشيخ الكبير محي الدين مشحونة بأمثال ذلك مثل قوله: الحق خلق، والخلق حق، والحق حق، والخلق خلق".
وقال في نصوصه: "إن الحق المنزه هو الحق المشبه" (2) . ثم نقل جملة من كلمات ابن عربي (3) . وقال: "لا ظهور ولا وجود إلا له تبارك وتعالى والعالم خيال في خيال عند الأحرار" (4) .
وقال: "وإذا نظف دار التحقق من غبار الكثرة، وطوى الحجب النورانية والظلمانية ونال مقام التوحيد الذاتي، والفناء الكلي تحصل له الاستعاذة الحقيقية..".
ثم قال: وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} رجوع العبد إلى الحق بالفناء الكلي المطلق" (5) .
ثم تراه كثيراً ما يستدل على مذهبه في وحدة الوجوع بقول ابن عربي والذي يصفه بالشيخ الكبير (6) ، والقونوي، ويصفه بـ"خليفة الشيخ الكبير محيي الدين" (7) .
وهكذا تبين أن الخميني قد أخذ منهج أهل الحلول والاتحاد.--------------------------------------------
(1) مصباح الهداية: ص114
(2) في الأصل المنقول عنه "المشيئة" وهو تصحيف واضح
(3) مصباح الهداية: ص114
(4) مصباح الهداية: ص123
(5) سر الصلاة: ص178
(6) انظر - مثلاً -: ص84، 94، 112 من مصباح الهداية
(7) انظر: ص110 من مصباح الهداية

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1151)

‌‌ثالثاً: دعوى النبوة
أفرزت لوثات التصوف، وخيالات الفلسفة عنده دعوى غريبة، وكفراً صريحاً، حيث رسم للسالك أسفاراً أربعة:
ينتهي السفر الأول إلى مقام الفناء "وفيه السر الخفيّ والأخفى.. ويصدر عنه الشطح، فيحكم بكفره، فإن تداركته العناية الإلهية.. فيقر بالعبودية بعد الظهور بالربوبية" (1) . كما يقول.
وينتهي السفر الثاني عنده إلى أن "تصير ولايته تامة، وتفنى ذاته وصفاته وأفعاله في ذات الحق وصفاته وأفعاله، وفيه يحصل الفناء عن الفنائية أيضاً الذي هو مقام الأخفى، وتتم دائرة الولاية" (2) .
أما في السفر الثالث فإنه "يحصل له الصحو التام ويبقى بإبقاء الله، ويسافر في عوالم الجبروت والملكوت والناسوت، ويحصل له حظ من النبوة، وليست له نبوة التشريع، وحينئذ ينتهي السفر الثالث ويأخذ في السفر الرابع" (3) .
وبالسفر الرابع "يكون نبياً بنبوة التشريع" (4) .
فمراحل السفر عنده: الفناء، والولاية وفيها الفناء عن الفناء، والنبوة بلا تشريع، ثم النبوة الكاملة، وهي تتضمن أن النبوة مكتسبة عن طريق "رياضات" ومجاهدات أهل التصوف. وهي دعوى ترتد إلى أصول فلسفية صوفية قديمة، ولذا قال القاضي عياض: "ونكفر … من ادعى النبوة لنفسه، أو جوز اكتسابها والبلوغ--------------------------------------------
(1) مصباح الهداية: ص148
(2) مصباح الهداية: ص148-149
(3) مصباح الهداية: ص149
(4) مصباح الهداية: ص149

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1152)

بصفاء القلب إلى مرتبتها كالفلاسفة وغلاة الصوفية" (1) .
فهذه المقالة كفر صريح، وإلحاد مكشوف، كفر بالنبوة وبالأنبياء، وخروج عن دين الإسلام، ويبدو أنه يدعي لنفسه سلوك هذه "المقامات".. وقد ذكر في كتابه الحكومة الإسلامية "أن الفقيه الرافضي بمنزلة موسى وعيسى" (2) .
وينبغي أن لا يغيب عن البال أن مقام الإمامة عندهم أعلى من مقام النبوة - كما سبق ذكره (3) .- وسيأتي ذكر ذلك أيضاً من كلام الخميني نفسه، ومع ذلك فإن الخميني لا يدعى في إيران إلا "بالإمام" أي بالوصف الذي فوق وصف النبوة عندهم (4) .
ولهذا قال مرتضى كتبي (5) ، وجان ليون (6) : "بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب الإيراني لم يعد روح الله الخميني آية الله، إنما الإمام، وهو لقب نادرًا ما أعطي في تاريخ الشيعة" (7) .
وقد أكد هذا المعنى أحد المسئولين الإيرانيين ويدعى فخر الدين الحجازي حين قال: "إن الخميني أعظم من النبي موسى وهارون" فنال بهذا القول رضى الخميني فعينه نائباً عن طهران، ورئيساً لمؤسسة المستضعفين أعظم مؤسسة مالية في البلاد" (8) .--------------------------------------------
(1) الشفاء: 2/1070-1071
(2) الحكومة الإسلامية: ص95
(3) انظر: ص (565)
(4) مصطلح الإمام عند الشيعة يختلف تماماً في مفهومه عند أهل السنة، ولذلك لا يلفت استعمال الشيعة له أنظار أهل السنة
(5) مرتضى كتبي: أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة طهران
(6) جان ليون فاندورن: صحافي فرنسي
(7) المجتمع والدين عند الإمام الخميني، وقد نشر هذا البحث في: "اللوموند الفرنسية" ثم طبع في كتاب باسم "إيران" ص216
(8) موسى الموسوي/ الثورة البائسة: ص147

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1153)

ونجد محمد جواد مغنية يلمح إلى شيء من تفضيل الخميني على نبي الله موسى عليه السلام حين قال: "وقال السيد المعلم (يعني الخميني) ص (111) من الحكومة الإسلامية: "لماذا الخوف؟ فليكن حبساً أو نفياً أو قتلاً فإن أولياء الله يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله".
ثم علق على ذلك مغنية بقوله:" وليست هذه الكلمات مجرد سورة من سورات الغضب كما فعل موسى (ع) حين ألقى الألواح - التوراة - وأخذ برأس أخيه يجره، بل تنبني أيضاً على العلم والمنطق الصارم دون أن تلفحه نار العاطفة" (1) .
هذا نص مغنية بحروفه، وهو يفيد - كما يظهر - أن الخميني أكمل من نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، وأن فعل الخميني مبني على العلم والمنطق، وموسى على الغضب والعاطفة.
وموسى عليه السلام أكرم وأعظم من أن يقارن بصفوة الصالحين، فكيف يفضل عليه الخميني، أو يذكر معه في مقارنة؟! ولكنه منطق الغلاة الذين فرغت قلوبهم من توقير أنبياء الله ورسله، لأن غلوهم في أئمتهم ونواب الأئمة قد استفرغ من نفوسهم عظمة الرسالة والرسل.
ويقال: إن الخميني أدخل اسمه في أذان الصلاة وقدمه على الشهادتين.
يقول د. موسى الموسوي (2) . "أدخل الخميني اسمه في أذان الصلوات، وقدم اسمه على اسم النبي الكريم، فأذان الصلوات في إيران بعد استلام الخميني للحكم، وفي كل جوامعها كما يلي: "الله أكبر، الله أكبر (خميني رهبر) أي أن الخميني هو القائد، ثم أشهد أن محمداً رسول الله" (3) . (بل لم تذكر--------------------------------------------
(1) الخميني والدولة الإسلامية: ص107
(2) وهو حفيد شيخهم أبي الحسن الموسوي الأصبهاني، وهو أستاذ يحمل الدكتوراه من جامعة طهران، وجامعة باريس، وعمل في عدة جامعات كأستاذ في الاقتصاد والفلسفة
(3) الثورة البائسة: ص162-163، وانظر: عبد الجبار العمر/ الخميني بين الدين والدولة: ص6

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1154)

شهادة أن لا إله إلا الله أصلاً وقد كون هذا سهواً من المؤلف) .
وإذا كان شيخهم ابن بابويه في القرن الرابع يرى أن قول الشيعة في الأذان: "أشهد أن علياً ولي الله.. هو من وضع المفوضة" (1) . لعنهم الله تعالى (2) .
عرفت انفصال المعاصرين عن الغابرين، وأن المعاصرين قد امحت الفوارق بينهم وبين الغلاة، ولم يعد لديهم حدود يتوقفون عندها في السير بمذهبهم قدماً نحو الغلو والزندقة.--------------------------------------------
(1) المفوضة: من غلاة الشيعة، زعموا أن الله خلق محمداً ثم فوض له خلق العالم وتدبيره، ثم فوض محمد تدبير العالم إلى علي فهو المدبر الثاني.
(انظر عن المفوضة: مقالات الإسلاميين للأشعري: 1/88، الفرق بين الفرق للبغدادي: ص251، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي: ص90، الخطط للمقريزي: 2/351، ومن كتب الشيعة: انظر المفيد/ تصحيح الاعتقاد: ص64-65، المجلسين/ بحار الأنوار: 25/345)
(2) انظر: من لا يحضره الفقيه: 1/188-189

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1155)