وما فتئ ثلة شيوخهم المعاصرين يجاهرون - بلا وجل أو خجل - بأن كربلاء أفضل من الكعبة المشرفة، فهذا كبير مراجع الشيعة ومن يتزعم الدعوة للتقريب بين السنة والشيعة يدعي أن كربلاء أفضل من الكعبة البيت الحرم الذي جعله الله قياماً للناس ومثابة وأمنًا وبارك فيه بنص التنزيل الإلهي.
فيترنم مرجع الشيعة محمد حسين آل كاشف الغطاء مخالفاً لنص القرآن وإجماع المسلمين يترنم بهذا البيت الوثني وهو قوله:
ومن حديث كربلاء والكعبة … لكربلاء بان علو الرتبة
وهو يرى أن هذا من ضرورات مذهبهم فيقول بأن كربلاء "أشرف بقاع الأرض بالضرورة" (1) . لأنه قد شهدت بذلك آثارهم وأخبارهم - كما يقرر -.
وهذه الشهادة التي يعتمدها يجب أن تنجعل برهان ودليلاً على كذب هذه الأخبار، ومروق من وضعها عن الدين، وخروج من صدق بها عن إجماع المسلمين.. وأين كربلاء من قول الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (2) .
فهل بعد هذا يبقى قول لقائل:
{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (3) .
هذا وأقوال شيوخهم المعاصرين في هذا المعنى كثيرة (4) .--------------------------------------------
(1) محمد حسين آل كاشف الغطاء/ الأرض والتربة الحسينية: ص55-56
(2) آل عمران 96-97
(3) محمد 24
(4) كقول آيتهم ميرزا حسين الحائري: "كربلاء تلك التربية الطيبة الطاهرة، والأرض المقدسة التي قال في حقها رب السموات والأرضين (انظر كيف يفترون الكذب على رب العالمين) مخاطباً للكعبة حينما افتخرت على سائر البقاع: قري واستقري لولا أرض كربلاء وما ضمته لما =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1073)
وإذا كانت كتب الشيعة القديمة تقرر بأن الله قد تاب على الأنبياء بتوسلهم بالأئمة (1) ، فإن هذا المعنى المتناهي في الغلو والذي يتضمن تفضيل الأئمة على الأنبياء (2) . والمتناهي في السذاجة والغفلة؛ إذ يفترض وجود هؤلاء الأئمة في حياة الأنبياء السابقين، والموغل في الدعوة إلى الشرك بالله سبحانه وعبادة غيره جل شأنه.. فإن هذا المعنى الذي يحمل هذه "البلايا" وغيرها يقرره بعض كبار شيوخهم ويوصي ابنه بالعمل بمقتضاه فيقول آيتهم وحجتهم عبد الله الممقاني: "وعليك بني بالتوسل بالنبي وآله صلى الله عليهم أجمعين، فإني قد استقصيت الأخبار فوجدت أنه ما تاب الله على نبي من أنبيائه من الزلة (3) إلا بالتوسل بهم (4) .
واذا كانت مصادرهم القديمة تجعل زيارة قبر الحسين أفضل من الحج إلى بيت الله سبحانه، فإن هذا المعنى الخطير يتكرر على ألسنة شيوخهم المعاصرين، ويدعون إلى هذا، لأن فيه - كما يخدعون أتباعهم - " الثواب الجزيل عند الله باعتبار--------------------------------------------
= خلقتك، ثم يقول هذا "الرافضي": وكذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما صارت مدفناً للإمام رضي الله عنه مزاراً للمسلمين (!) وكعبة للموحدين (!) ومطافاً للملوك والسلاطين ومسجداً للمصلين (الحائري/ أحكام الشيعة: 1/32) .
ويقول د/ عبد الجواد آل طعمة في كتاب له يسمى تاريخ كربلاء بأن نصوصهم قد اعتبرت كربلاء أفضل بقاع الأرض فهي تعتبر عند الشيعة أرض الله المختارة المقدسة المباركة، وهي في مقاييسهم حرم الله وحرم رسوله وقبة الإسلام، وفي تربتها الشفاء، وأن هذه المزايا لم تجتمع لأي بقعة حتى الكعبة. (تاريخ كربلاء: ص115-116، والكتاب موثق من عدد من آياتهم، انظر: مقدمات الكتاب) .
ويقول آيتهم العظمى محمد الشيرازي بأننا "نقبل أضرحتهم كما نقبل الحجر الأسود، وكما نقبل جلد القرآن الكريم". (مقالة الشيعة/ المرجع الديني عندهم محمد الشيرازي: ص8)
(1) انظر: ص (445) من هذا الكتاب
(2) وهو مذهب غلاة الروافض كما يقوله القاضي عياض، والبغدادي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإجماع على كفر من ذهب إلى ذلك انظر: ص (614) من هذه الرسالة
(3) لاحظ اعترافهم بزلات الأنبياء مع أنهم يدعون العصمة المطلقة في الأئمة!
(4) مرآة الرشاد: ص104
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1074)
أنها من أفضل الطاعات والقربات.." (1) .
ولهذا يوصي آيتهم عبد الله الممقاني ابنه بزيارة الحسين في كل يوم يقول: "وعليك بني بزيارته (يعني قبر الحسين) في كل يوم من البعد مرة، والمضي إليه في كل شهر مرة، وإن كنت في بلدة بعيدة ففي السنة مرة" (2) .
لاحظ أن هذا الشيخ لم يوص ابنه بالصلاة.. بل أوصاه بالاتجاه إلى القبر حيث ترفع للشرك رايات، لأن ذلك عندهم من أفضل القربات.. وهذه شرعة المشركين.
وقد علق الابن (3) . على هذه الوصية بقوله: "قد ورد أن من زاره - عارفاً بحقه - كتب الله له ثواب ألف حجة وألف عمرة".
إلي أن قال: "وكأنما زار الله (!!) . وحق على الله ألا يعذبه بالنار، ألا وإن الإجابة تحت قبته والشفاء في تربيه.." (4) . ومن زار قبر الحسين عليه السلام ليله النصف من شعبان وليلة الفطر، وليله عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة، وألف عمرة متقبلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخرة (5) . "ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه كتب الله له ألف حجة، وألف عمرة متقبلات، وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل" (6) .
وهكذا تتفق كتب الشيعة قديمها وجديدها على هذا الاعتقاد الوثني وينسبون هذا لأئمة أهل البيت بل وللإسلام، ولا يعلم المسلمون كلهم بهذا الأمر،--------------------------------------------
(1) عقائد الإمامية: ص133
(2) مرآة الرشاد: ص105-114
(3) محيي الدين الممقاني
(4) مرآة الرشاد: ص110 (الحاشية)
(5) مرآة الرشاد: ص113 (الحاشية)
(6) مرآة الرشاد: ص113 (الحاشية)
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1075)
بل ينفرد بنقله الرافضة دون غيرهم.. ولا شك أنهم بشذوذهم هذا يعلنون كذبهم، ويفضحون مذهبهم.. ولقد كان لهذه "النصوص" أثرها الخطير في دنيا الشيعة، حيث أحيت عقيدة المشركين في مزارات الشيعة ومشاهدها فأصبحت المشاهد معمورة والمساجد مهجورة، وعلماؤهم يؤيدون هذا المنكر ويسعون لتثبيته واستمراره.
بل قد جاءت روايات لهم صريحة في التحذير من هذا المنكر الذي يفعلونه.
ولكن مراجعهم تتستر على مثل هذه النصوص ولا تود أن تظهر لأولئك الأتباع الأغرار، بل إنها تنكر وجودها عندهم إمعاناً في حجب هذا "النور" عن شيعتهم وأتباعهم.
يقول مجتهد الشيعة الأكبر - كما يصفونه - محسن الأمين في كتابه "الحصون المنيعة" وهو يدافع عن اتخاذ الشيعة للقبور مساجد.. يقول في رده للنصوص الواردة في أمهات كتب المسلمين في النهي عن اتخاذ القبور مساجد والبناء عليها بأن ذلك مما انفرد أهل السنة بنقلة وهو معارض بما زعمه متواتراً من طرق أهل البيت (1) .
أقول: إن هذا النهي قد جاء أيضاً من طرق الشيعة بروايات كثيرة أخرجها الحر العالمي في وسائل الشيعة وغيره - كما مر (2) . - فإما أن كان هذا المدعو بالأمين غير أمين وأراد التكتم على حقيقة موجودة في كتبهم، أو هو جاهل بما في مدوناتهم.. مع أنه آية من آياتهم المنسوبة زواراً إلى الله سبحانه.
وفي باب الأسماء والصفات: يقرر شيوخهم المعاصرين مذهب المتأخرين عند الشيعة وهو التعطيل، ويقتفون أثر المعتزلة في ذلك حذو القذة بالقذة--------------------------------------------
(1) محسن الأمين/ الحصون المنيعة: ص27
(2) انظر ما نقلته عن كتبهم المعتمدة في ذلك: ص481
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1076)
فيقولون - مثلا - بخلق القرآن (1) ، وينكرون رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (2) ، وينكرون صفاته سبحانه (3) . الثابتة له بالكتاب والسنة، ويصفون الله سبحانه بالسلوب بقول شيخهم المظفر في كتابه عقائد الإمامية تحت عنوان عقيدتنا في الله: ".. ليس هو بجسم ولا صورة، وليس جوهراً ولا عرضاً، وليس له ثقل أو خفة، ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا يشار إليه" (4) .
وأنت ترى أنهم في وصفهم له سبحانه بهذه الصفات السلبية المحضة قد نفوا الوجود الحق له تعالى، ولا جديد عندهم في ذلك، فهذه كلمات رددها الجهمية من قبلهم وهم على آثارهم يهرعون، ومن هنا يخطئ من يظن أن الجهمية المعطلة قد توارت عن الوجود واندثرت.
وهم يكفرون من يخالفهم في تعطيلهم. يقول المظفر: "ومن قال.. إنه ينزل إلى السماء الدنيا، أو إنه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر، أو نحو ذلك فإنه بمنزلة الكافر به.. وكذلك يلحق بالكافر من قال: إنه يتراءى لخلقه يوم القيامة" (5) .
ويزعمون أن العقل دلهم على هذا التعطيل (6) .
وهل كان العقل مصدراً للتلقي في أمر غيبي، وهل يوافق العقل السوي على وصف الله سبحانه بهذه الصفات السلبية التي ليس عليها دليل، ويرد ما نزل به الوحي؟
ثم ما حصيلة الأفكار والفلسفات التي تحدثت عن هذه المسألة بمعزل عن--------------------------------------------
(1) انظر: محسن الأمين/ أعيان الشيعة: 1/461، الأميني النجفي/ الغدير: 3/139
(2) انظر: محسن الأمين/ أعيان الشيعة: 1/463، عقائد الإمامية: ص59
(3) انظر: الغدير: 3/139
(4) عقائد الإمامية: ص59
(5) عقائد الإمامية: ص59-60
(6) عقائد الإمامية: ص60
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1077)
الوحي الإلهي؟ إنها لم تخلف سووي ركام من التناقضات، وعبث كعبث الأطفال، وعادت على أصحابها بالحيرة والقلق.
وما نهاية من جعل العقل دليله وقائده من المتكلمين في التاريخ الإسلامي؟ أليست هي الحيرة والضياع. وقد وجد من جرب الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية أنها لا تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً، وأن أقرب الطرق طريقة القرآن، ولكنهم حين أعراضوا عنها كان سعيهم في ضلال (1) ، وأضاعوا الجهد والوقت، وأشغلوا الأمة، وصرفوها عن وظائفها الواجبة.
ومنهج أهل السنة في الأسماء والصفات منهج عظيم لالتزامه بالكتاب والسنة، وحفظه لوقت المسلم وجهده وطاقته وعقله من أن يبددها في البحث عما لم يكلف به، ولا سبيل للوصول إلى معرفة كيفيته.
بقي أن نضيف اتجاهاً آخر لمعاصريهم في عقيدتهم في التوحيد وهو اقتفاء أثر الصوفية الذين يذهبون إلى القول بأن التوحيد مراتب أدناها مرتبة عندهم هو مدلول كلمة الإسلام العظيمة: "لا إله إلا الله" فشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، ووصلوا عن طريق هذه المراتب إلى الكفر البواح، والقول بالاتحاد، وأن المخلوق عين الخالق؛ فخرجوا بذلك عن العقل والنقل، والدين، وفاقوا النصارى في شركهم الذين قالوا بحلول الإله في عيسى؛ لأن النصارى قالوا بحلول خاص وهؤلاء قالوا بالحلول العام.
ولكن شيوخ الشيعة الذين ينقلون لهذه الطائفة على مر العصور وكر الدهور حثالة المذاهب المبتدعة، وزبالة الأفكار البشرية الساقطة، وغثاء النفوس المعقدة.. أخذوا بهذا الاتجاه الصوفي المريب، ونقلوه إلى قومهم، بل عدوه هو عقيدتهم المعتمدة.--------------------------------------------
(1) انظر: أمثلة من حيرتهم، وثمرة تجربتهم في: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 5/10-11، ابن أبي العز/ شرح الطحاوية: ص 169-172، ملا علي القاري/ في الفقه الأكبر: ص10-12
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1078)
يقول شيخهم وآيتهم إبراهيم الزنجاني (1) . في كتاب عقائد الإمامية الاثني عشرية (2) . تحت عنوان "عقيدة الشيعة في التوحيد": "إن مراتب التوحيد أربع.. توحيد العوام وتوحيد الخواص، وتوحيد خاص الخاص، وتوحيد أخص الخواص، والأول مدلول كلمة لا إله إلا الله" (3) .
ويذكر بأن شيعته تمتاز عن المسلمين جميعاً بعقيدة توحيد خاص الخاص، وتوحيد أخص الخواص (4) .
ويقول بأن المقام لا يتسع لشرح وتفاصيل هذه المراتب، لكنه يقول بأنهم أخذوها عن أمير المؤمنين علي في قوله: "أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده.. نفي الصفات عنه.. فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده.." (5) .
وهذا النص الذي ينسبه - زواراً وافتراءً - إلى أمير المؤمنين علي يتضمن تعطيل الله سبحانه من صفاته الثابتة بالكتاب والسنة. والاعتقاد بأن نفي الصفات هو كمال التوحيد، هو اعتقاد الجهمية الذين جعلوا من أصولهم "التوحيد" وضمنوه نفي الصفات، وكان مؤدى قولهم ونهاية أمرهم، تعطيل الذات؛ لأن نفي الصفات يؤدي إلى نفي الذات، لأن ذات مجردة عن الصفات، لا يتصور لها وجود في الخارج.--------------------------------------------
(1) وقد وصفه شيخهم الخوئي في تقريظه للكتاب بأنه "ركن الإسلام، عماد العلماء.."
(2) والكتاب موثق من كبار شيوخهم وآياتهم كالخوئي، وحسن الموسوي
(3) عقائد الإمامية الاثني عشرية: ص24
(4) عقائد الإمامية الاثني عشرية: ص24
(5) عقائد الإمامية الاثني عشرية: ص24
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1079)
ولأن مذهب الجهمية في تعطيل الصفات مؤد لمذهب الحلول والاتحاد (1) . صار - فيما يظهر - هو عمدته، في ما ذهب إليه من القول بالتوحيد الخاص وخاص الخاص.
وحسبك أن تعرف مبلغ ضلالهم في اعتبارهم التوحيد الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب، وأمر الله به الأولين والآخرين هو في المرتبة الدنيا من مراتب توحيدهم، وهم عندهم مقام يليق بالعوام ويناسب حالهم، وهل عندهم بذلك من علم فيخرجوه لنا؟ (2) .
وهذا كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا كلام خير القرون بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. هل جاء هذا التقسيم عن أحد منهم؟ إن يتبعون في ذلك إلا أقوال شيوخهم وزنادقتهم، وما لهم بذلك من علم إلا اتباع الظن وما تهوى الأنفس وما تمليه عليهم شياطين الإنس والجن.
وحسبك أيضاً أن تدرك أن مبلغ أمرهم في سلوك هذه المقامات والتي باعترافهم ليست من مدلول معنى لا إله إلا الله هو الوصول بالسالك إلى مقام الإلحاد وهو ما يسمى بالحلول أو الاتحاد (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الطحاوية: ص16
(2) انظر: شرح الطحاوية: ص16
(3) ذكر شيخ الإسلام أن مبدأ حدوث قول الاتحادية وأمثاله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هو زمن حدوث دولة التتار. (مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 2/171)
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1080)
الإمامة:
الإمامة بإقرار المعاصرين كالنبوة (1) ، واستمرار للنبوة (2) ، أو "تنصيب من الله كالنبوة" (3) .
وهي من أركان الإسلام عندهم. قال كاشف الغطا: "إن الشيعة زادوا في أركان الإسلام ركناً آخر وهو الإمامة" (4) .. إلخ.
ولا أجد عندهم تغييراً لشيء من غلوهم الذي جاء الحديث عنه فيما سبق، لكن ثمة دعوى جديدة في كتبهم التي تكتب للعالم الإسلامي حول ثلاث مسائل: الأولى تفكيرهم لمنكر الإمامة، والثانية حكمهم على حكومات المسلمين بأنها حكومات كافرة، والثالثة تكفيرهم للصحابة.
المسألة الأولى: موقف المعاصرين من تكفير أصولهم للمسلمين:
تجد في هذه المسألة موقفين للمعاصرين قد يظن من ليس على دراية بأصولهم أنهما مختلفان:
الموقف الأول: يقول بأن منكر الإمامة لا يخرج عن الإسلام، وينكر على من يقول بأن الشيعة يكفرون غيرهم.
والموقف الثاني: يجاهر بالتكفير بدون تقية ولا مواربة.--------------------------------------------
(1) محمد حسين آل كاشف الغطا/ أصل الشيعة: ص58، خليل ياسين/ الإمام علي: ص327، باقر القرشي/ الرسول الأعظم مع خلفائه: ص18
(2) المظفر/ عقائد الإمامية: ص94
(3) السماوي/ الإمامة: 1/65
(4) أصل الشيعة: ص58، وهذا اعتراف منه أن الإمامة زيادة من الشيعة على أركان الإسلام
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1081)
أما بالنسبة للموقف الأول فيقول محسن الأمين - في الرد على موسى جار الله الذي قال: "إن كتب الشيعة صرحت أن كل الفرق كافرة وأهلها نواصب" (1) . - قال محسن الأمين: سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، لا يعتقد أحد من الشيعة بذلك، بل هي متفقة على أن الإسلام هو ما عليه جميع فرق المسلمين من الإقرار بالشهادتين إلا من أنكر ضروريًا من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الخمر وغير ذلك، وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة، وهي ليست من ضروريات الدين بالبديهة؛ لأن ضروري الدين ما يكون ضروريًا عند جميع المسلمين وهي ليست كذلك (2) .
ويقول محمد حسين آل كاشف الغطا: "ومن لم يؤمن بالإمامة فهو مسلم، ومؤمن بالمعنى الأعم، تترتب عليه جميع أحكام الإسلام من حرمة دمه وماله وعرضه، ووجوب حفظه، وحرمة غيبته (3) وغير ذلك، لا أنه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج من كونه مسلماً - معاذ الله - نعم يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب، والكرامة يوم القيامة (4) .
وبمثل هذا الرأي قال آخرون من شيعة هذا العصر (5) .
أما فيما يتعلق بالموقف الثاني، فإنه لا يزال "طغام" من شيوخهم وآياتهم يهذون في هذا الضلال، ويصرحون بتكفير المسلمين مثل: شيخهم علي اليزدي--------------------------------------------
(1) الوشيعة ص105، وقد مر إثبات ذلك من كتب الشيعة ص (745)
(2) محسن الأمين/ الشيعة بين الحقائق والأوهام: ص176، أعيان الشيعة: 1/457
(3) إذن لماذا تسبون الصحابة رضوان الله عليهم وهم بإقراركم لا يخالفون إلا بالإمامة؟
(4) أصل الشيعة: ص58-59
(5) انظر: عبد الحسين الموسوي/ أجوبة مسائل جار الله: ص39، محمد حسين الزين العاملي/ الشيعة في التاريخ: ص32، الخنيزي/ الدعوة الإسلامية: 2/260، محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان: ص269، لطف الله الصافي/ مع محب الدين في خطوطه العريضة: ص95
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1082)
الحائري (1) ، وشيخهم عبد الحسين المرشتي (2) ، وشيخهم عبد الهادي الفضلي (3) .
وقد يسلك بعض هؤلاء الشيوخ المسلكين جميعاً، أي يخرج تارة بوجه التكفير، وحيناً بالوجه الآخر حسب المناسبات والأحوال، وفي التقية متسع، وهو هؤلاء محمد رضا المظفر الذي يشير في كتابه "عقائد الإمامية" إلى أن المسلم عندهم هو من يشهد الشهادتين أياً كان مذهبه (4) .
ولكنه في كتابه "السقيفة" يحكم بردة المسلمين بأجمعهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "مات النبي صلى الله عليه وسلم ولابد أن يكون المسلمون كلهم - لا أدري الآن - قد انقبلوا على أعقابهم" (5) .
فانظر كيف يحكم على الصحابة والقرابة والأمة جميعاً بالردة، ويشك في إيمان واحد منهم.. ولم يلغ غلو أحد من الشيعة السابقين ذلك إلا ما ينسب إلى طائفة "الكاملية" الذين يكفرون علياً لتخليه عن المطالبة بحقه، ويكفون الصحابة--------------------------------------------
(1) والذي وصفوه بأنه "شيخ الفقهاء والمجتهدين، وحجة الإسلام والمسلمين، وآية الله الكبرى في العالمين" والإسلام منه بريء، ومن كتبه إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، فأهل السنة وكل المسلمين الذين يخالفونه في مهديهم المعدوم هم جميعاً في رأيه نواصب، وقد هلك سنة (1333هـ)
(2) وهو الذي يحكم على الأمة جميعاً بالكفر ما عدا طائفته، ويرى أن سبب كفر الأمة هو أبو بكر وعمر ويقول: "إن أبا بكر وعمر هما السببان لإضلال هذه الأمة إلى يوم القيامة" (كشف الاشتباه ص98) . فانظر كيف يعيش هؤلاء الشيوخ أسارى لفكر زنادقة القرون البائدة، وهذا القول الذي يجاهر به الرشتي يكتبه للرد على بعض أهل السنة وهو الشيخ موسى جار الله، ومعنى ذلك أن للتقية ظلالاً وأثراً، وأن ما خفي كان أعظم
(3) والذي يقرر أن الإمامة ركن من أركان الدين (التربية الدينية ص63) أي فمنكر إمامتهم منكر لركن الدين فهو في عداد الكافرين، وهو يفتري هذا المنكر مع أنه يعيش في وسط أهل السنة، ويأكل من خيراتهم، بعد أن عاش طريداً منبوذاً من بلاده. (فهو عراقي الأصل يعيش في السعودية، ويعمل في بعض جامعاتها)
(4) عقائد الإمامية: ص155
(5) السقيفة: ص19
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1083)
لعدم مبايعتهم لعلي، لكن هذه الطائفة لا وجود لها اليوم بهذا الاسم، وكان يظن أنه لا قائل بمذهبها في هذا الزمن. ثم ما لبث هذا الظن أن توارى، فها هي تعيش في أحضان الاثني عشرية في هذا العصر، ويجاهر بمذهبها بعض الشيوخ الكبار عندهم.
والمذهب الاثنا عشري مؤهل لإخراج كثير من فرق الغلو، بمدوناته التي جمعت من الشذوذ فأوعت.
وهذا الموقف من شيخهم المظفر له أمثاله عند شيوخهم المعاصرين (1) .
هذان موقفان في الظاهر مختلفان، وهما في الحقيقة متفقان، فالذين يحكمون بإسلام الأمة لا يختلفون عمن يحكم بكفرها، أما كيف ذلك فإليك البيان: إنهم يقولون: إننا نحكم بإسلام الناس في ظاهر الأمر فقط، أما في الباطن فهم كافرون وهم مخلدون في النار بإجماع الطائفة.
وقد صرح بهذه "الحقيقة" شيوخهم القدامى، والمعاصرون، وتجد إذا تأملت في كلام القائلين بأنهم لا يكفرون المسلمين إشارات إلى هذا المهذب يدركها من عرف عقيدتهم في هذا الأمر، وطريقتهم في التقية.
وممن صرح بذلك من شيوخهم السابقين زين الدين بن علي العاملي المقلب عندهم بالشهيد الثاني (المتوفى سنة 966هـ) حيث يقول: "إن القائلين بإسلام أهل الخلاف (يعني أهل السنة وسائر المسلمين من غير طائفتهم) يريدون.. صحة--------------------------------------------
(1) انظر - مثلاً: عبد الحسين الموسوي، حيث يزعم أن الشيعة لا تكفر المسلمين في عدة من كتبه (انظر: رسالته إلى المجمع العلمي العربي بدمشق ط: النجف 1387هـ، وكتابه أجوبة مسائل جار الله: ص39، وغيرها من كتبه) ولكنه يكفر أبا هريرة الصحابي الجليل، راوية الإسلام، بل إنه يكفر كل من لم يؤمن بأئمته الاثني عشر، لأنه يزعم أن "ولايتهم من أصول الدين" (الفصول المهمة ص32) وأن الأخبار التي وردت بإيمان مطلق الموحدين تخصص بولاية الاثني عشر، لأنهم باب حطة لا يغفر إلا لمن دخلها (المصدر السابق: ص32) . ويقرر أن من تأول أو أخطأ فيها لا يعذر بإجماعهم (المصدر السابق: ص45)
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1084)
جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر، لا أنهم مسلمون في نفس الأمر، ولذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار" (1) .
ويقول: "كأن الحكمة في ذلك (2) . هو التخفيف عن المؤمن (3) . لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة والأمكنة" (4) .
ويقول شيخهم المجلسي: "ويظهر من بعض الأخبار بل كثير منها أنهم في الدنيا أيضاً في حكم الكفار، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم.. أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبداً مع الكفار، وبه يجمع بين الأخبار كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني" (5) .
أما أقوال المعاصرين فيقول آيتهم العظمى شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي: "أصول دين الإسلام على قسمين:
قسم يترتب عليه جريان حكم المسلم وهو الشهادة بالوحدانية والشهادة بالرسالة.
وقسم: يتوقف عليه النجاة في الآخرة، والتخلص من عذاب الله، والفوز برضوانه، والدخول في الجنة، فيحرم دخولها على من لم يعترف به ويساق إلى النار في زمرة الكافرين ويسمى هذا القسم بأصول الإيمان".
ثم ذكر أن من هذا القسم "الاعتقاد بالإمامة، والاعتراف بالإمام"، وقال: "إن الدليل على ذلك هو ارتداد جماعة من الصحابة بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) انظر: بحار الأنوار: 8/368
(2) يعني الحكم بإسلامهم ظاهراً
(3) يعني طائفته، لأنهم يرون أن وصف الإيمان خاص بهم
(4) انظر: بحار الأنوار: 8/368
(5) بحار الأنوار: 8/369-370
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1085)
إلى الكفر، ومن المعلوم أنه لم يصدر بعد ارتحال النبي من الصحابة ما يصلح أن يكون موجباً للارتداد إلى الكفر، ولم يعدلوا عن الشهادة بالوحدانية والنبوة غير أنهم أنكروا الإمامة" (1) .
وبعد هذا البيان تتجلى سحابة التقية، ويتضح أن حكم بعض شيوخهم المعاصرين على مخالفيهم بالإسلام إنما يعنون به "الإسلام الظاهر" كما اصطلحوا عليه، وأنت إذا تأملت كلامهم أدركت مغزاهم؛ فانظر إلى قول آل كاشف الغطاء تجده أشار إلى هذا المذهب بقوله: "نعم يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب والكرامة يوم القيامة"، ومع ذلك فقد اعتد بكلامه بعض المنتسبين لأهل السنة" (2) .
أما محسن الأمين فإنه رمز له المذهب الباطل في عدة جمل من كلامه كقوله: "الإسلام هو ما عليه جماعة الناس من الفرق كلها"، فلا شك بأن من الفرق ما هو خارج عن الإسلام بالاتفاق، ولكن يريد هنا مصطلح الإسلام عندهم.
وكقوله: "إلا من أنكر ضرورياً من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الخمر".
فالإمامة عندهم أعظم من وجوب الصلاة وحرمة الخمر - كما تقدم - بلا خلاف بينهم، فنبه بالأدنى على الأعلى تقية.
أما قوله: "وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة وهي ليست من ضروريات الدين.." فهذا فيه "تقية" قد لا يتنبه لها من لم يتعامل مع "أساليبهم" ولهذا فات هذا على البعض (3) .
فهو هنا يعني الخلافة عند المسلمين لا مسألة الإمامة عندهم، ولذا عبر بالخلافة.--------------------------------------------
(1) شهاب الدين النجفي/ من تعليقاته على كتاب إحقاق الحق للتستري: 2/294-295
(2) فتحي عبد العزيز/ الخميني الحل الإسلامي والبديل: ص58-59
(3) الزعبي/ لا سنة ولا شيعة: ص84
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1086)
وعندهم أنهما متغايران تماماً، قال أحد شيوخهم المعاصرين: "الإمامة تعني رئاسة دين، والخلافة رئاسة دولة، كما فهم من النصوص الواردة" (1) . ولذلك قالوا: إن إمامة علي بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم (2) ، وأن الصحابة في خلافتهم "فصلوا الدين عن الدولة" (3) .
المسألة الثانية: موقفهم من الحكومات الإسلامية
لما قال الشيخ موسى جار الله: "إن الشيعة تعتبر الحكومات الإسلامية وقضاتها طواغيت" (4) .
أجابه أحد آيات الشيعة بقوله: "الطواغيت من الحكومات وقضاتها عند الشيعة إنما هم الظالمون الغاشمون المستحلون من آل محمد ما حرم الله ورسوله.. أما غيرهم من حكومات الإسلام فإن من مذهب الشيعة وجوب مؤازرتهم في أمر يتوقف عليه عز الإسلام ومنعته، وحماية ثغوره وحفظ بيضته، ولا يجوز عندهم شق عصا المسلمين وتفريق جماعتهم بمخالفته، بل يجب أن تعامل سلطانها القائم بأمورها والحامي لثغورها معاملة الخلفاء بالحق" (5) .
وبمثل هذا "الأسلوب" قال آخرون من شيوخهم (6) .
فهل هذا القول يعتبر خروجاً من شيعة هذا العصر عن أصل مذهبهم الذي مضى الحديث عنه في هذه المسألة؟ أو أن في الأمر تقية ومداراة، لأن الخطاب--------------------------------------------
(1) محمد علي الحسني/ في ظلال التشيع: ص38
(2) المفيد/ الإرشاد: ص12، ومضى نص ذلك: ص (41)
(3) انظر: الصادقي/ علي والحاكمون: ص83
(4) الوشيعة: ص105، ومضى إثبات ذلك من كتب الشيعة: ص (738)
(5) أجوبة مسائل جار الله: ص 38-39
(6) انظر - مثلاً -: لطف الله الصافي/ مع محب الدين الخطيب في خطوطه العريضة: ص89-90
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1087)
مع سنيّ وموجه لأهل السنة وما يكون كذلك تجري فيه التقية؟
وللجواب على ذلك أقول: لا يزال جمع من شيوخهم المعاصرين يصرح بأن مذهبهم لا يعترف إلا بحكومة الاثني عشر، ولا يذكرون في ذلك خلافاً بينهم.
يقول شيخهم محمد جواد مغنية: إن شروط الإمامة "لم تتوافر في واحد ممن تولى الخلافة غير الإمام علي وولده الحسن بخاصة من جاء بعدهما - كذا - فمن الطبيعي إذن - كما يقول - أن لا يعترفوا بإمامة أي حاكم غير علي وأبنائه، وأن ينظروا إليه نظرهم إلى من غضب أهل البيت حقهم الإلهي ودفعهم عن مقامهم ومراتبهم التي رتبهم الله فيها، وكان الحاكم يرى في الشيعة العدو الللدود والحزب المعارض لحكمه.
ثم قال: "فمبدأ التشيع لا ينفصل بحال عن معارضة الحاكم إذا لم تتوفر فيه الشروط وهي: النص: والحكمة، والأفضلية.. ومن هنا كانوا يمثلون الحزب المعارض ديناً وإيماناً" (1) .
فأنت ترى أنه ينسب إلى عموم الشيعة رفض أي حكومة غير حكومة الأئمة المنصوص عليهم بزعمهم، ولذلك يحكمون بهذا الحكم حتى على الخلافة الراشدة وخلافة النبوة. يقول شيخهم الصادقي (2) : "الخلفاء الثلاثة شركاء في التآمر على الإسلام" (3) . ويقول شيخهم الآخر: "تلاعبت الأيادي الأثيمة بالإسلام والمسلمين من الحكام والحاكمين منذ وفاة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم" (4) .--------------------------------------------
(1) الشيعة والحاكمون: ص24
(2) وهو ممثل الحوزة العلمية في النجف كما يقول عن نفسه
(3) علي والحاكمون: ص78، وانظر: ص83
(4) محمد علي الحسني/ في ظلال التشيع: ص558
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1088)
كما أنهم يرون أن حكم الأمة الإسلامية بيد الغائب المنتظر، وكل من تولى الحكم سواه فهو غاصب، ويستثنى بعضهم ولاية الفقيه الشيعي، لأن له حق النيابة، يقول شيخهم عبد الهادي الفضلي: "إن دولة المنتظر هي دولة الإسلام" (1) . ولا يوجد دولة للإسلام غيرها، لذلك يقول: "إن علينا أن نعيش في فترة الغيبة مترقبين لليوم الموعود الذي يبدؤه الإمام المنتظر عليه السلام بالقضاء على الكفر" (2) .
ولكن لا يعني انتظارهم لعودة مهديهم موادعة الحكومات الإسلامية.
فهو يقول: "إن الذي يفاد من الروايات في هذا المجال هو أن المراد من الانتظار هو: وجوب التمهيد والتوطئة بظهور الإمام المنتظر" (3) . ثم يشرح معنى التوطئة بقوله: "إن التوطئة لظهور الإمام المنتظر تكون بالعمل السياسي عن طريق إثارة الوعي السياسي، والقيام بالثورة المسلحة" (4) .
فأنت ترى من خلال هذه "الأقوال" رفضهم لأي حكومة إسلامية إلا حكومة شيعية، والأمر بتهيئة الناس لقبول ثوراتهم عن طريق نشر معتقداتهم بمختلف الوسائل وهو ما يسميه الفضلي "بالوعي السياسي".
وغير خفي أن هذا المنهج الذي صار إليه شيوخ الاثني عشرية غير متفق مع خط الاثني عشرية التي كانت عليه أولاً، ولذلك جاء في الغيبة للنعماني: "عن أبي الجاورد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له عليه السلام: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وأن تلزم بيتك، وإياك والخوارج منا، فإنهم ليسوى على شيء ولا إلى شيء.." (5) .--------------------------------------------
(1) في انتظار الإمام: ص57
(2) في انتظار الإمام: ص67
(3) في انتظار الإمام: ص69
(4) في انتظار الإمام: ص70
(5) الغيبة للنعماني: ص129. وبحار الأنوار: 52/136
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1089)
قال المجلسي: "والخوارج منا أي مثل زيد وبني الحسن" (1) . فروايتهم تمنع الخروج ولو كان عن طريق أهل البيت، فكيف ممن عداهم من شيوخ الشيعة؟ وأمرهم أبو عبد الله - حسب رواياتهم - بعد غيبة مهديهم بالكف عن إثارة الفتن فقالوا: "كونوا أحلاس بيوتكم فإن الفتنة على من أثارها" (2) .
وقال الباقر: "اسكنوا ما سكنت السموات والأرض، أي ولا تخرجوا على أحد" (3) .
وعقد شيخهم النعماني باباً في هذا الشأن بعنوان "باب ما روي فيما أمر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار في حال الغيبة وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره" (4) .
ثم ساق مجموعة من رواياتهم في ذلك، وعقب عليها بقوله: "انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الأئمة عليهم السلام إلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف، والانتظار للفرج، وذكرهم هلاك المستعجلين.." (5) .
هذا ما يقرر شيوخ الاثني عشرية في القرن الثالث.. فإما أن المعاصرين لا يعرفون مذهبهم، وإما أنهم لا يهتمون بأمر "الانتظار" لعلمهم أن ذلك المنتظر لن يخرج، لأنه لم يوجد، ولذلك دعوا إلى الثورة وتأسيس الدولة.
هذا ما يقوله ويجاهر به الشيوخ المعاصرين، فزادوا على حكمهم بكفر الحكومات الإسلامية، إلى الدعوة إلى الخروج عليها، قبل خروج منتظرهم.
بل إن شيخهم الخميني يقرر بأنه لا يجوز البدء في الجهاد حتى يخرج المنتظر (6) .--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 52/136
(2) الغيبة: ص131
(3) الغيبة: ص134
(4) الغيبة: ص129
(5) الغيبة: ص134
(6) تحرير الوسيلة: 1/482
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1090)
ولكنه يخالف ذلك بتصدير ثورته بالقوة - كما سيأتي (1) .- لأن مذهبهم يتغير حسب الأحوال والظروف فهو تابع لأهواء الشيوخ، والتأويلات عندهم باب واسع.. بل لا حدود لها ولا قيود..
ومن منطلق هذا الاعتقاد يرون أن حكم الكفار للديار الإسلامية أولى من حكم المسلمين، وقد نقل الشيخ رشيد رضا أن الرافضي (أبو بكر العطاس) قال: "إنه يفضل أن يكون الإنكليز حكاماً في الأراضي المقدسة على ابن سعود" (2) .
وقد كشف لنا آيتهم حسين الخراساني أن كل شيعي يتمنى فتح مكة والمدنية، وإزالة الحكم الوهابي - كما يسميه - عنها. وقال: "إن طوائف الشيعة يترقبون من حين وآخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة لمرة أخرى - كذا - ليدخلوها آمنين مطمئنين فيطوفوا ببيت ربهم، ويؤدوا مناسكهم، ويزوروا قبور سادتهم ومشايخهم.. ولا يكون هناك سلطان جائر يتجاوز عليهم بهتك أعراضهم، وذهاب حرمة إسلامهم، وسفك دمائهم المحقونة، ونهب أموالهم المحترمة ظلماً وعدوناً، حقق الله تعالى آمالنا" (3) .
هكذا يتمنى هذا الرافضي فتح الديار المقدسة، وكأنها بيد كفار، ويعلل هذا التمني بأنه يريد الحج والزيارة، وكأنه وطائفته قد منعوا من ذلك، والواقع أنه يريد إقامة الشرك وهدم التوحيد في الحرمين الطاهرين.
فإذا كان هذا ايجاهر به شيوخهم، وذاك ما استقرت عليه أصولهم فما حقيقة قول عبد الحسين وأضرابه؟
الواقع أن قوله لا يختلف عن قول من استشهدنا بكلامه من شيوخهم، إلا أنه صاغ كلامه بأسلوب التورية، وبطريقة تخدع من لا يعرف أساليبهم في التقية؛--------------------------------------------
(1) انظر: فصل دولة الآيات ص1172
(2) المنار - المجلد (9) ص (605)
(3) الإسلام على ضوء التشيع: ص132-133
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1091)
فهو يقول: "إن الطواغيت من الحكومات وقضاتها عند الشيعة إنما هم الظالمون لآل محمد". وهو في هذا لم يخرج عن مذهبه، فهم يعدون كل من تولى الحكم من المسلمين غير أمير المؤمنين على والحسن هو ظالم لآل محمد، لأن منصب الإمامة مختص بهم، وحق من حقوقهم لا يشركون فيه أحد. ومن يتولاه من غيرهم فهم ظالم لهم، ولذلك قال ابن بابويه: "فمن ادعى الإمامة وهو غير إمام فهو الظالم الملعون" (1) . ولهذا يعدون أبا بكر رضي الله عنه أول ظالم لهم.
وفي قوله: "وإن الشيعة ترى وجوب مؤازرتهم - أي الحكام - في أمر يتوقف عليه عز الإسلام". فهو في هذا أيضاً لم يخرج عن طريقة الروافض، ومراده بـ"عز الإسلام" انتصار مذهب طائفته، أي أن الدخول في حكومات المسلمين للإطاحة بها، أو التمكين للشيعة من القيام بمذهبهم، أو استغلال مواردها لتمويل نشاطهم واجب.. ولهذا ترى شيخهم الخميني يؤيد ما صنعه النصير الطوسي من دخوله في العمل وزيراً لهولاكو بقصد هدم دول الخلافة الإسلامية، وإظهار مذهب الشيعة فيقول:
"إن من باب التقية الجائزة دخول الشيعي في ركب السلاطين، إذا كان في دخوله الشكلي نصر للإسلام والمسلمين مثل دخول نصير الدين الطوسي" (2) .
فمذهب القوم - كما ترى - لم يزدد إلا غلواً وتطرفاً.
المسألة الثالثة: موقف المعاصرين من الصحابة رضوان الله عليهم
هل تغير شيء في مذهب هذه الطائفة في أمر الصحابة عما عرضناه من قبل في ضوء أصولهم - ولاسيما - بعد قيام دعوات التقارب والوحدة.. وتكالب العدو الكافر على الأمة من كل حدب وصوب.. ومضي القرون المتطاولة ولم--------------------------------------------
(1) الاعتقادات: ص112
(2) الحكومة الإسلامية: ص142
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1092)