Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إلى الأبد.
المقدمة الثالثة: وعقدها لذكر أقول شيوخ طائفته في تغيير القرآن وعدمه فقال: "اعلم أن لهم في ذلك أقوالاً مشهورها اثنان: الأول: وقوع التغيير والنقصان فيه" ثم ذكر من قال به من شيوخهم كالقمي في تفسيره، والكليني في الكافي وهما كما قال ممن غلا وأكثرا من الرواية في هذا المذهب، ومثل المجلسي في مرآة العقول، والصفار في بصائر الدرجات، والنعماني في الغيبة، والعياشي وفرات الكوفي في تفسيرهما، ومفيدهم في المسائل السروية، ومحدثهم البحراني في الدرر النجفية.
وأخذ على هذا المنوال يعدد من مشاهير علماء مذهبه ممن قال بهذه الأسطورة مع تفخيمهم بالألقاب، أو نعت بعضهم بأنه "ممن لم يعثر له على زلة"، مع أنه يكفيه مقالته هذه إغراقاً في الضلال وزلةً إلى الكفر.. فذكر أسماء شيوخهم وكتبهم في هذا الكفر واستشهد ببعض كلماتهم التي كشفت حقيقة التشيع في عصوره المتأخرة؛ كنقله لقول شيخهم أبي الحسن الشريف صاحب مرآة الأنوار، والذي ذكر فيه أن هذه المقالة من ضروريات مذهب التشيع (1) .
ثم قال: "الثاني: عدم وقع التغيير والنقصان فيه، وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده، والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة في التبيان ولم يعرف من القدماء موافق لهم إلا ما حكاه المفيد عن جماعة من أهل الإمامة والظاهر أنه أراد منها الصدوق وأتباعه" (2) .
وأنت تلاحظ - كما أسلفنا - أنه يريد أن يجعل هذه المقالة هي الأصل في التشيع.. وإلا فإن قدماء شيوخ الذهب كانوا بعيدين عن هذا الكفر.. وقد مضى--------------------------------------------
(1) انظر: فصل الخطاب: ص32
(2) فصل الخطاب: ص33

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1013)

الحديث عن الأصل في الافتراء وبدايته.
ثم ذكر بعض كلمات المنكرين وناقش إنكارهم لبعض ما جاء في كتبهم من القول بهذه الفرية ليصل إلى أن الإنكار ليس على حقيقته، بل هو من باب الخداع لأهل السنة (1) .
وفي الباب الأول: عرض ما يسميه ب"الأدلة التي استدلوا بها، ويمكن الاستدلال بها على وقوع التغيير والنقصان في القرآن".
فذكر اثنتي عشرة شبهة بعدد أئمته..
الشبهة الأولى:
قال الملحد: "الدليل الأول: أن اليهود والنصارى غيروا وحرفوا كتاب نبيهم بعده، فهذه الأمة أيضاً لابد وأن يغيروا القرآن بعد نبينا صلى الله عليه وآله؛ لأن كل ما وقع في بني إسرائيل لابد وأن يقع في هذه الأمة على ما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله عليه" (2) .
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول:
سلمنا أن كل ما وقع في بني إسرائيل سيقع في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لكننا نقول: يخرج من هذا العموم ما دل الليل على خروجه، وتحريف القرآن مستثنى من هذا العموم بنص القرآن: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (3) . وهل هناك أقوى من أن يخص عموم حديث بنص من القرآن.. فأين عقول هؤلاء القوم؟ ولهذا قال الباقلاني: "أول جهلكم أنكم قطعتم بخبر واحد على أن القرآن غُيّر وبُدّل--------------------------------------------
(1) فصل الخطاب: ص33 وما بعدها
(2) فصل الخطاب: ص36
(3) الحجر 9

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1014)

مع ردكم لما هو أقوى منه" (1) .
ثم إن الله سبحانه قد استحفظ أهل الكتاب التوراة واستودعهم إياها فخانوا الأمانة، ولم يحفظوها، بل ضيعوها عمداً.
والقرآن الكريم لم يكل الله حفظه إلى أحد حتى يمكنه تضييعه، بل تولى حفظه جل وعلا بنفسه الكريمة المقدسة كما أوضحة بقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، وقوله: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} (2) إلى غير ذلك من الآيات (3) .
وذلك لأن القرآن العظيم هو آخر الكتب، فلا كتاب بعده، والرسول صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل فلا نبي بعده، وبموته انقطع الوحي.. فمن رحمة الله بعباده أن حفظ كتابه ليبقي هداية للأمة ونوراً إلى يوم القيامة.
الوجه الثاني:
أن زعمه أن كل ما وقع في بني إسرائيل لابد أن يقع في هذه الأمة، هذه المقدمة غير مسلّمة له على الإطلاق، فالنتيجة التي اعتمدها بناءً على هذه المقدمة، نتيجة كاذبة؛ لأنها مبنية على مقدمة ليست مسلمة له على إطلاقها بدليل أن بني إسرائيل قتلوا أنبياءهم ولم يتحقق ذلك في هذه الأمة، وإن حاول فئة من المنافقين ذلك، وبنو إسرائيل عبدوا العجل ولم يحصل من الأمة نظيره، فتلك المقدمة ليست على إطلاقها، وتحريف القرآن أولى مما ذكرنا لاستثنائه من هذا العموم بالنص كما بينا، وإن حاول فئات من المنافقين الذين تستروا بالتشيع ذلك.
كذلك أمتنا تختلف عن بني إسرائيل؛ حيث لا تزال طائفة ظاهرة علي الحق--------------------------------------------
(1) نكت الانتصار: ص104
(2) فصلت 42
(3) انظر: الشنقيطي/ أضواء البيان: 2/100-101

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1015)

لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة، ولهذا لا يسلط الله عليهم عدواً من غيرهم فيجتاحهم، كما ثبت هذا وهذا في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أخبر أنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرة على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة (1) ، وأخبر أنه سأل ربه أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يهلكهم بسنة عامة فأعطاه ذلك وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم شديداً فمنعه ذلك (2) .
ومن قبلنا كان الخُلْف فيهم حتى لا تقوم بالحق منهم طائفة ظاهرة منصورة ولهذا كان العدو يسلط عليهم فيجتاحهم كما سلط على بني إسرائيل وخرب بيت المقدس مرتين ولم يبق لهم ملك (3) .
* الوجه الثالث:
لو سلمنا جدلاً أن القرآن لم يخرج من ذلك العموم بالنص المذكور، فإن التحريف هو ما تقوم به الشيعة من تحريف للمعنى، ومحاولة لتحريف اللفظ، وما قدمناه عنهم هو الدليل، لكنهم لم يحققوا أهدافهم؛ لأن الله هو الذي تكفل بحفظه بنص الآية السابقة (4) .--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه ص 412
(2) رواه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض: 3/2216 (ح2890) ، والترمزي، كتاب الفتن، باب ما جاء في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا في أمته: 4/471-472، (ح 2175، 2176) ، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن: 2/303 (ح3951) ، وأحمد: 1/175، 181، 3/146، 156، 5/108، 240، 243، 6/396
(3) منهاج السنة: 3/242
(4) في هذا الموضوع أملى علي د. محمد رشاد سالم رحمه الله فقال: "وجه الشبه بين فعل الأمتين أن من أمة محمد من حاول تحريف القرآن بالفعل مثل الشيعة الرافضة، أو تأويله تأويلاً باطلاً متعسفاً كالجهمية.. لكن النتيجة مختلفة؛ فقد تم التحريف بالفعل في أمة بني إسرائيل الذين كتموا التوراة وأخفوها، وأظهروا التوراة المحرفة، وكذلك فعل النصارى في إنجيلهم، أما أمة محمد فقد تكفل الله سبحانه بحفظ كتابهم القرآن"

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1016)

الشبهة الثانية:
قال الملحد: "الدليل الثاني أن كيفية جمع القرآن وتأليفه مستلزمة عادة لوقوع التغيير والتحريف فيه، وقد أشار إلى ذلك العلامة المجلسي في مرآة العقول، حيث قال: والعقل يحكم بأنه إذا كان القرآن متفرقاً منتشراً عند الناس وتصدى غير المعصوم لجمعه يمتنع أن يكون جمعه كاملاً موافقاً للواقع" (1) .
والجواب: إن هذه الشبهة مبنية على العقلية الإمامية التي تحتم على جميع الأمة إذا أجمعت الخطأ، وتجعل رأي واحد منها (ليس بنبي) هو الصواب، كما يلحظ ذلك في قوله: "وتصدى غير المعصوم لجمعه". وهو رأي منقوض وباطل كما أسلفنا في الحديث عن العصمة، وما بني على باطل فهو باطل.
وصياغته لهذه الشبهة تدل على أن كثيراً من شيوخ الإمامية قوم بُهْتٌ يكذبون بالحقائق الواضحات ويصدقون بالأكاذيب والخرافات. فجمع القرآن جاء على أدق الطرق وأوثقها ضبطًا وإتقاناً، فكتبة الوحي يكتبون، والحفظة يحفظون، والأمة بأكملها تردد آيات القرآن في صلواتها وحلقاتها، كلما نزل شيء من القرآن هبوا لحفظه وكتابته وتعلمه والعمل به، فالممتنع هو أن يزاد في القرآن حرف أو ينقص منه حرف آخر، ولذا أجمعت الأمة على ذلك والإجماع معصوم.
فلنحكّم عقولنا؛ ما جاءت هذه الدعوى إلا من طائفة الاثني عشرية من بين فرق الشيعة كلها، وهي تتحدث عن قرآن جمعه عليّ هو الكامل في نظرها وترفض ما أجمع عليه المسلمون.. فأيهما نصدق أبالقرآن أم بكتاب غائب لم ير ولم يعرف، معلق خروجه على منتظر موهوم.. تولى جمعه - باعترافهم - فرد واحد..؟
أخرج لنا الشيعة منه آيات يستحيل أن تكون من كلام رب العزة جل علاه لسقوطها عن أداء الإنسان العادي، فكيف بكلام رب العالمين المعجز؟--------------------------------------------
(1) فصل الخطاب: ص97

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1017)

ورأينا من تنسب الشيعة إليه هذا الكتاب المزعوم يتعبد ويقرأ بالقرآن الذي بأيدي المسلمين، والشيعة تفتري عليه بأن ذلك منه تقية. فهل تجوز التقية في مثل هذا الذي يترتب عليه ضياع الدين وضلال الأجيال؟ ! إنها مقالة تنطق الشواهد بكذبها، وهي من تقدير الله سبحانه لينكشف أمر هذه الطائفة للمسلمين جميعاً، بعدما عاشت بينهم بالتقية قروناً متطاولة.
ثم إن من العلوم أن جمع الأمة للقرآن في زمن الصديق وأمير المؤمنين عثمان قد تم بإجماع الصحابة، وكان أمير المؤمنين عليٌّ على رأس الكتبة وأغلب القراءات المتداولة ترجع بالسند المتواتر إليه باعتراف الشيعة نفسها كما سلف نقل ذلك عنهم (1) ، وليس في الطرق إلى علي ّما يخالف قرآن الأمة، وقد أثنى أمير المؤمنين على الصديق، وعلى ذي النورين فيما قاما به من أمر المصحف (2) . فهل تنكر ضوء الشمس ليس دونها سحاب وتصدق أساطير نقلها شرذمة من أعداء الأمة والدين؟! ومن أضل ممن يدعو أتباعه للإعراض عن كتاب الله وانتظار كتاب موهوم مفترى عند إمام مخترع أو هارب في سردابه منذ أكثر من ألف عام.. وكيف تقوم الحجة على العباد بمثل هذا الكتاب الموهوم.. والشيعة لا علم لها بهذا المصحف ولا صلة لها به، إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون.
الشبهة الثالثة:
قال الملحد: "إن أكثر العامة وجماعة من الخاصة ذكروا في أقسام الآيات المنسوخة ما نسخت تلاوتها دون حكمها، وما نسخت تلاوتها وحكمها معاً وذكروا للقسمين أمثلة ورووا أخبارًا ظاهرة بل صريحة في وجود بعض الآيات والكلمات التي ليس لها في القرآن المتداول أثر ولا عين وأنه كان منه في عصر النبي صلى الله عليه وآله يتلونه الأصحاب وحملوها على أحد القسمين من--------------------------------------------
(1) انظر: ص 266 - 267 من هذه الرسالة
(2) انظر: ص 236 - 265 من هذه الرسالة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1018)

غير أن تكون فيها دلالة وإشارة على ذلك، وحيث إن نسخ التلاوة غير واقع عندنا، فهذه الآيات والكلمات لابد وأن تكون مما سقط أو سقطوها من الكتاب جهلاً أو عمداً، لا بإذن من الله ورسوله وهو المطلوب" (1) . هذه الشبهة تتكرر على ألسنة المعاصرين من الشيعة كثيًرا، ويحاولون أن ينفذوا من خلالها إلى فكر القارئ للتأثير عليه بإيهامه أن الآيات المنسوخة تلاوة الواردة من طرق السنة هي كأخبار التحريف عند الشيعة، فلا تكاد تقرأ كتاباً من كتب هذه الطائفة، ويأتي الحديث عن هذه الفرية إلا وتجدهم يبررون ما شاع من أساطير في كتبهم بالأخبار المنسوخة عند أهل السنة (2) .
ولا شك أن حجتهم داحضة؛ ذلك أن النسخ من الله سبحانه، قال تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (3) . أما التحريف فمن فعل البشر، وشتان بين هذا وذاك، ولذلك وجد من شيوخ الشيعة الكثير ممن يذهب إلى هذا المذهب الباطل بمقتضى دلالة أساطيرهم، ولم يوجد أحد من علماء السنة يقول بهذه الفرية، فالنسخ شيء آخر غيرها.
بل إن هذه الأسطورة لا مكان لها أصلاً عند المسلمين، ولذلك نجد الحديث عن الانحراف فيما يتصل بالقرآن عند أهل السنة في مسألة خلق القرآن وما شابه ذلك من الأقوال الباطلة التي وجدت في محيط السنة العام، أما تلك القضية فغير واردة أصلاً عندهم، فكيف يجعل النسخ كالقول بالتحريف؟ إن ذلك إلا ضلال مبين وكيد متعمد.. لأن غاية ما تدل عليه تلك الآثار أن ذلك كان قرآناً ثم رفع في حياة الرسول والوحي ينزل، ولهذا وضعت في باب النسخ من مباحث علوم--------------------------------------------
(1) فصل الخطاب: ص106
(2) مثل عبد الحسين الموسوي في أجوبة مسائل جار الله، ومحسن الأمين في كتابه الشيعة بين الحقائق والأوهام، وعبد الحسين الرشتي في "كشف الاشتباه" والخنيزي في "الدعوة إلى وحدة أهل السنة والإمامية" وغيرهم
(3) البقرة 106

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1019)

القرآن عند أهل السنة، ولم يكن يخطر ببال أحد منهم أن ذلك يدل على تحريف المنزّل، بخلاف أخبار هذه الأسطورة عند الاثني عشرية التي تنسب التحريف إلى صحابة رسول الله الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه لأنها تصدق خبر شرذمة من الأفاكين وتكذب بالضرورات والأخبار المتواترات وشهادة الله ورسوله لهم.
والصحابة عند أهل السنة هم أتقى وأخشى لله من يفعلوا شيئًا من ذلك، ولو فرضنا جدلاً أنهم حاولوا فعل هذا لم يمكنهم الله سبحانه وتعالى وإلا لزم الخلف في قوله وهو محال. بل يستحيل أن يقع منه شيء من ذلك ولو على سبيل السهو؛ لأن الله هو الذي وعد بحفظه.
ونسخ التلاوة يقر به الروافض أنفسهم، وإن أنكره هذا النوري الطبرسي لتأييد مذهبه الباطل ونسب الإنكار للشيعة كلها، فإن صدق في هذه النسبة فهو ينصرف إلى بعض المعاصرين من طائفته، وهذا يعني أنهم أكثر غلواً من السابقين في ذلك، فقد قرر شيخهم الطبرسي (ت 548هـ) في هذه المسألة ثبوت نسخ التلاوة، حيث قال في مجمع البيان: "ومنها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم" (1) . والطبرسي قد أنكر التحريف، ويستشهد شيوخ الشيعة بإنكاره على براءة مذهبهم من هذا العار، ولم يقل أحد بأن إثباته لنسخ التلاوة قول بالتحريف.
ومن قبله شيخهم الطوسي (ت460هـ) في تفسيره التبيان، حيث قال: "لا يخلو النسخ في القرآن الكريم من أقسام ثلاثة: أحدهم نسخ حكمه دون لفظه …
والثاني ما نسخ لفظه دون حكمه كآية الرجم، فإن وجوب الرجم على المحصنة لا خلاف فيه، والآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف وهي قوله: "والشيخ والشيخة إذا زنيا" (2) .
وقال في موضع آخر: "وقد أنكر قوم جواز نسخ القرآن، وفيما ذكرناه--------------------------------------------
(1) مجمع البيان: 1/180
(2) التبيان: 1/13

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1020)

دليل على بطلان قولهم، وجاءت أخبار متضافرة بأنه كانت أشياء في القرآن نسخت تلاوتها" (1) .
ومن قبلهما شيخ الشيعة "المرتضى" (ت436هـ) وهو ممن ينكرون هذه الفرية وهو الذي استثناه ابن حزم من جمهور الإمامية القائلين بهذه الأسطورة.
والشيعة المعاصرون يستدلون بإنكاره على براءة مذهب الشيعة من هذا الكفر، وهو يقر بنسخ التلاوة، ففي كتابه الذريعة قال: "فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دونه" ثم تكلم عن ذلك (2) .
إذن الإقرار بنسخ التلاوة أمر مشترك بين الفريقين وهو شيء أخر غير التحريف.
ومن المكر والكيد الذي لا يكاد يخلو منه كتاب شيعي معاصر ناقش هذه القضية التظاهر بإنكار الشيعة لهذه الفرية والاستدلال بإنكار المرتضى والطبرسي وغيرهما، ثم يحاولون نسبة هذه الفرية إلى أهل السنة، لأنهم قالوا بنسخ التلاوة.. مع أن الطبرسي والمرتضى يقولان بذلك، ولكن ذلك مكر مقصود لتحقيق هدف لا يجرؤون على إظهاره وهو اعتقادهم هذا الكفر.
الشبهة الرابعة:
قال الملحد: "الدليل الرابع أنه كان لأمير المؤمنين قرآناً مخصوصاً - كذا - مخالف الموجود في الترتيب، وفيه زيادة ليست من الأحاديث القدسية، ولا من التفسير والتأويل".
وأقول: لو كان لأمير المؤمنين مصحف لأخرجه للمسلمين، ولم يسعه كتمانه، وإذا لم يستطع ذلك في خلافة من سبقه - على حد تفكيركم - فإنه يستطيع--------------------------------------------
(1) التبيان: 1/394
(2) الذريعة إلى أصول الشيعة: ص428 -429

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1021)

إخراجه إبان خلافته.. وكتمان ذلك كفر وضلال.. فمن ألصق ذلك بأمير المؤمنين فهو ليس من شيعته، بل من عدوه؛ لأنه يدعي أنه كتم إظهار الحق وبيانه خوفاً وجبناً، وهو أسد الله وأسد رسوله.. وكتمان أصل الدين وأساسه خروج عن الإسلام.
ولو لم يستطيع عليّ إخراجه لأخرجه الحسن إبان خلافته، ولكن الذي يشهد به الجميع حتى الروافض أن علياً لم يقرأ في صلاته، ويحكم في خلافته إلا بهذا القرآن، وكذلك سائر علماء أهل البيت - كما مر (1) .- وهذا يبطل كل دعاوى الروافض الذين أقض مضاجعهم وأرق عيونهم وفض جمعهم وشتت أمرهم خلو كتاب الإسلام العظيم مما يثبت شذوذهم فادعوا قرآناً غائباً لما لم يجدوا في كتاب المسلمين ضالتهم، كما ادعوا إماماً غائباً لما مات إمامهم من غير عقب.
وإذا كان لأمير المؤمنين مصحف فهو أمر طبيعي لا يدل على ما يذهب إليه هذا المجوسي، فهو كبعض الصحابة الذين اتخذوا لأنفسهم مصاحف خاصة كتبوها لهم ولكنها لا تصل إلى مستوى المصحف الإمام الذي يكتبه كتبة الوحي بإشراف رسول الهدى صلى الله عليه وسلم.
وإذا كان لعليًّ كما يدعون مصحف يخالف المصحف الإمام، فما يخالف المصحف الذي أجمع عليه المسلمين لا اعتداد به، لأن الإجماع معصوم والعبرة بما أجمع عليه أهل الإسلام، مع أن أمير المؤمنين كان على رأس المجمعين والجامعين وثناؤه على أبي بكر وعثمان في ذلك مشهور - كما قدمنا -.
قال الباقلاني: "فإن قالوا: فإنما لم يغير ذلك ولم ينكره لأجل التقية قيل لهم: ومن كان أقوى منه جانباً وهو في بني هاشم مع عظم قدره وشجاعته وامتناع جانبه. هذا غاية الامتناع والباطل" (2) .--------------------------------------------
(1) ص 265 وما بعدها
(2) نكت الانتصار: ص108

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1022)

ثم أشار إلى تناقض الروافض، حيث إن مقالتهم هذه في عليّ تنقض ما يزعمونه من شجاعته وصدعه بالحق، وعدم سكوته عن باطل.
وذكر بأن واقع أمير المؤمنين في خلافته ينفي مجرد تصور التقية في هذا الباب "فأي تقية بعد أن شهر سيفه وقاتل بصفين ونصب الحرب بينة وبين مخالفيه فيما هو دون تغيير القرآن وتحريفه، هذا مما يعلم بطلانه ويقطع على استحالته" (1) .
الشبهة الخامسة:
قال الملحد: الخامس أنه كان لعبد الله بن مسعود مصحف معتبر فيه ما ليس في القرآن الموجود". ثم ذكر نماذج مما جاء في مصحف ابن مسعود - كما تزعم رواياتهم - ومما ذكره "وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك" (2) .
أقول: لا خلاف أن بعض الصحابة كانت لهم مصاحف خاصة بهم يكتبون فيها ما يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن.. وهذا لا يطعن في المصحف الإمام، ولا يدل على ما يذهب إلية هؤلاء الطغام؛ لأن العمدة والأصل هو ما أجمع عليه المسلمون ولا عبرة بما انفرد به أحدهم.
وأنت تلاحظ أنه جعل مصحف ابن مسعود هو المعتبر والهدف واضح؛ لأنه ورد فيه - كما يزعم - ذكر علي.. ولكن ما استشهد به من نماذج يدل على أن ما ينسبونه لابن مسعود أو لمصحفه هو من افتراءاتهم، فقوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} هذه الآية من سورة "الانشراح" وهي مكية بكل آياتها كما هو معلوم، والزيادة التي زادوها وهي قولهم: (وجعلنا علياً صهرك) كشفت كذبهم؛ ذلك أن صهره الوحيد في مكة هو العاص بن الربيع الأموي، فهم وضعوا ولم يحسنوا--------------------------------------------
(1) نكت الانتصار: ص108
(2) فصل الخطاب: ص136

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1023)

الوضع لجهلهم بالتاريخ.. فهل يكتب ابن مسعود ما يخالف الواقع وما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟!.
وكذلك الشاهد الآخر "وكفى الله المؤمنين القتال بعلي" فهو مخالف لنص القرآن وللواقع، فالله سبحانه أخبر بمن كفى عباده المؤمنين، وذلك في قوله سبحانه: {إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} (1) .
ولذلك قال السلف في تأويل قوله سبحانه: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} (2) أي: بجنود من الملائكة، والرياح التي بعثها عليها (3) .
أما مخالفة الواقع فإن علياً لم يكن كافياً من دون المؤمنين، ولو لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علي لما أقام دينه، وهذا علي لم يغن عن نفسه ومعه أكثر جيوش الأرض.. في حربه مع معاوية (4) .
ولذا قال الباقلاني: "فأما ادعاؤهم أن ابن مسعود قرأ: "وكفى الله المؤمنين القتال بعلي" وما أشبه ذلك من الأحاديث فإنه إفك وزور ولا يصح.." (5) .
وقال ابن حزم: "وأما قولهم (6) : إن مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خلاف مصحفنا فباطل وكذب وإفك، مصحف عبد الله بن مسعود إنما فيه قراءته بلا شك، وقراءته هي قراءة عاصم المشهورة عند جميع أهل الإسلام، في شرق الأرض وغربها" (7) .--------------------------------------------
(1) الأحزاب 9
(2) الأحزاب 25
(3) تفسير الطبري: 21/148، فتح القدير: 4/272
(4) انظر: منهاج السنة: 4/56
(5) نكت الانتصار: ص 107، وانظر: روح المعاني: 21/175
(6) يعني النصارى؛ لأنهم يعترضون علي أمة الإسلام بشبه هؤلاء الروافض
(7) الفصل: 2/212

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1024)

الشبهة السادسة:
قال الملحد: "الدليل السادس أن الموجود غير مشتمل لتمام ما في مصحف أبيّ المعتبر عندنا".
انظر مبلغ تعنت وتعصب هذا الملحد، فمصحف أبيّ معتبر عندهم دون مصحف الأمة!!
وما الدليل على اعتبار وصحة ما في مصحف أبيّ دون مصحف الأمة؟! لا دليل لديهم إلا رغبة هؤلاء المجوس في الطعن في كتاب الله وأنّى لهم ذلك.. فلا مصحف إلا هذا القرآن وكلماتهم عادت عليهم بأسوأ العواقب..
وإذا كان لابن مسعود وأبيّ بن كعب وعائشة وسالم مولى حذيفة مصاحف كما جاءت به الأخبار في كتب السنة والشيعة.. فهذه المصاحف الخاصة هي عمل فردي من بعض الصحابة ولم يكن هدفهم كتابة مصحف تلتزم به الأمة، لهذا كانت هذه المصاحف الخاصة غير حجة على الأمة، فما عدا مصحف عثمان لا يقطع عليه، وإنما يجري مجرى الآحاد (1) .
وإذا نقل منه ما يخالف المصحف الإمام فهذا طبيعي، لأن الواحد منهم كان يكتب لنفسه، ولذلك قد يكتبون تفسيراً لبعض الآيات في نفس المصحف وهم آمنون من اللبس، لأنهم إنما يكتبون لأنفسهم.
قال ابن الجزري: "ربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحاً وبياناً، لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا فهم آمنوا من الالتباس، وربما كان بعضهم يكتبه معه" (2) .
وربما كتبوا ما نسخت تلاوته "ولذلك نص كثير من العلماء على أن الحروف--------------------------------------------
(1) البرهان: 1/222
(2) ابن الجزري/ النشر: 1/32، السيوطي/ الإتقان: 1/77

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1025)

التي وردت عن أبيّ وابن مسعود وغيرهما مما يخالف هذه المصاحف منسوخة … ولا شك أن القرآن نسخ منه وغُيّر فيه في العرضة الأخيرة" (1) .
ذلك أنهم يكتبون لأنفسهم لا للأمة، كما لا ننسى ما يضعه الروافض في هذا الباب، وينسبونه لهذا المصاحف (2) . أما القرآن فقد قام به الحفظة من الصحابة، وجمعوا ما في الصحف التي كتبها كتاب الوحي بإشراف النبي صلى الله عليه وسلم على حسب ما استقر في العرضة الأخيرة من جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه الآن من غير زيادة ولا نقصان "ولذلك لم يختلف عليهم اثنان حتى إن علي بن أبي طالب لم ينكر حرفاً ولا غيره" (3) .
الشبهة السابعة:
قال الملحد: "السابع أن عثمان لما جمع القرآن ثانياً أسقط بعض الكلمات والآيات.." (4) .
ثم يحاول أن يقيم الدليل على هذه الدعوى بأن "العلم بمطابقة ما جمعه لتمام المنزل.. متوقف على.. عدالة الناسخين أو الكاتبين أو صدقهم أو العرض علي الصحيح التمام.." (5) . وهذا في نظره لا يثبت.
فأنت تلاحظ أنه بنى دعواه على عقيدة الرافضة في الصحابة المخالفة للكتاب والسنة وإجماع الأمة وما تواترت به الأحداث والوقائع (6) .--------------------------------------------
(1) ابن الجزري/ النشر: 1/32
(2) ولهذا ذكر أهل العلم أن من أنواع القراءات ما هو موضوع. (انظر: الإتقان: 1/77)
(3) النشر: 1/33
(4) فصل الخطاب: ص150
(5) فصل الخطاب: ص154
(6) انظر: نقض عقيدتهم في الصحابة: ص (752) وما بعدها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1026)

كما اعتبر الوهم الذي تدعيه الشيعة من وجود مصحف جمعه علي وتوارثه الأئمة هو الأصل في تصديق المصحف الإمام.. وكل ذلك غير مسلّم له، كما لا يسلّم له احتجاجه بذلك "الغثيان" من الأقوال والروايات التي نقلها من كتبهم لإثبات هذه المقالة.
ومن المعلوم أن "القرآن كله كتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يأمر أبو بكر إلا بكتابة ما كان مكتوباً، ولذلك توقف عن كتابة الآية من آخر سورة براءة حتى وجدها مكتوبة، مع أنه كان يستحضرها هو ومن ذكر معه" (1) .؛ لأنهم كانوا يعتمدون في جمع القرآن على الحفظ والكتابة معاً؛ ولم يعتمدوا على الحفظ وحده؛ حيث إن "قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.. لا من مجرد حفظهم" (2) .
وقد أعلم الله تعالى في القرآن بأنه مجموع في الصحف في قوله: {يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً} (3) . الآية، فكان القرآن مكتوباً في الصحف لكن كانت مفرقة فجمعها أبو بكر في مكان واحد، ثم كانت بعده محفوظة إلى أن أمر عثمان بالنسخ منها عدة مصاحف وأرسل بها إلى الأمصار (4) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية يلخص عملية جمع القرآن: "لما كان العام الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وسلم عارضه جبريل بالقرآن مرتين، والعرضة الأخيرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره، وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف، وكتبها أبو بكر وعمر في خلافة أبي بكر في صحف أمر زيد بن ثابت بكتابتها، ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف، وإرسالها إلى--------------------------------------------
(1) فتح الباري: 9/12-13
(2) أبو شامة/ المرشد الوجيز: ص57، وانظر الإتقان للسيوطي: ص58
(3) البينة، 2
(4) فتح الباري: 9/13

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1027)

الأمصار، وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة عليّ وغيره" (1) .
فالذي يُخَطّئ أبا بكر وعثمان قد خطأ علًيا، وجميع الصحابة؛ لأن الحقيقة التي يتفق عليها المسلمون أن أمير المؤمنين عثمان جمع القرآن بموافقة الصحابة جميعاً (2) .
ولو حدث هذا الذي تقوله الشيعة لما جاز لأحد السكوت على تغيير أصل الإسلام وأساسه، ولضل الجميع بسبب ذلك بما فيهم علي رضي الله عنه، والبراهين المتفق عليها والتي لا يختلف فيها اثنان أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يسكتوا على ما هو أقل من ذلك.
لقد قاتلوا من منع الزكاة، وقاتل علي رضي الله عنه معاوية على أقل من هذا الأمر العظيم والشأن الخطير، ولو حصل الذي تقوله الرافضة لتناقله أعداد الإسلام الذين يتربصون بأمة الإسلام الدوائر، ولم تنفرد بنقله طائفة الروافض.
وهذه الطائفة التي نقلت هذا الكفر قد نقلت ما يثبت خلافه، روى ابن طاوس وهو من كبار شيوخ الشيعة أن "عثمان جمع المصحف برأي مولانا علي ابن أبي طالب" (3) . وهذا ينقض ما افتراه الشيعة عبر القرون؛ لأنه يتفق مع إجماع الأمة، وهو اعتراف منهم وإقرار.. واعتراف المخالف أشد وقعاً في النفس من اعتراف الموافق.
ولم يملك صاحب فصل الخطاب - وهو الحريص على إثبات هذه الفرية - حيال هذا النص إلا أن يقول: "إنه من الغرابة بمكان" (4) . وليس بغريب إلا عند--------------------------------------------
(1) مجموعة فتاوى شيخ الإسلام: 13/395
(2) انظر: المرشد الوجيز لأبي شامة: ص53
(3) تاريخ القرآن للزنجاني ص67
(4) فصل الخطاب: ص 153

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1028)

هذا الملحد ومن يشايعه.
وقد أخرجه ابن أبي داود بسند صحيح - كما قال ابن حجر - عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: "لا تقولوا في عثمان إلا خيراً فوا لله ما فعل ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا" (1) .
وبعد هذا كله فإن "النموذج" الذي يخرجه لنا هؤلاء "الكذبة" ويزعمون أن عثمان أسقطه، هو أكبر شاهد على حقيقة قولهم..
فقد جاء صاحب فصل الخطاب بأربع روايات عن أربعة من كتبهم تقول إن علي بن موسى الرضا قال: "لا والله لا يرى في النار منكم اثنان أبداً، لا والله ولا واحداً. قال: قلت: أصلحك الله، أين هذا من كتاب الله تعالى؟ قال: هو في الرحمن وهو في قوله تبارك وتعالى: لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولا جان، قال: قلت: ليس فيها منكم؟ قال: بلى، والله إنه لمثبت فيها وإن أول من غيّر ذلك لابن أروى" (2) .
والروايات الثلاث الأخر لا تخرج عن هذا المعنى، ويعنون بابن أروى عثمان.
فهذا "المثال" الذي تقدمه كتب الروافض كشاهد لما أسقطه عثمان يكشف الحقيقة المخبأة.. فوقت تنزل القرآن لا يوجد شيعة، ولا مرجئة ولا غيرهما من الفرق.
والآية كما لا يدعون تثبيت أن الشيعي لا يسأل عن ذنبه.. وهذه دعوى خطيرة لا يسندها دليل، بل هي مناقضة لنصوص التنزيل، وما علم من الإسلام بالضرورة.. ولها آثارها الخطيرة من التحلل من التكاليف الشرعية.. والجرأة على اقتراف المعاصي والموبقات.
وإمامهم يقسم على شيعته أنه لن يدخل النار منهم واحد.. أطلع الغيب،--------------------------------------------
(1) فتح الباري: 9/18، وانظر: ابن أبي داود/ كتاب المصاحف: ص19، أبو شامة/ المرشد الوجيز: ص53
(2) فصل الخطاب: ص157

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1029)

أم اتخذ عند الله عهداً؟!
وهم بهذه الدعوى أكثر غلواً من يهود، الذين قالوا: {لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَاّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً} ، ورد الله عليهم بقوله سبحانه: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ، بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1) .
وهي تكشف كذب هذه الدعاوى كلها.. وأن الغرض من دعوى التحريف تحقيق شذوذ لا سند له من كتاب أو سنة صحيحة. ثم هي تكشف أن واضع هذه الرواية زنديق جاهل بمعاني كتاب الله، فالآية في المجرمين وهو ظنّ أنها في الصالحين فأولها في شيعته.. وحاول أن يؤكد ذلك بزيادة قوله: "منكم" وعلل ذلك بأنة لو لم يضع هذه الزيادة لسقط العقاب عن الخلق، وهو لا يسقط إلا عن شيعته - كما يفتري - مع أن الآية هي كقوله سبحانه: {وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} (2) .
فهي في أهل الجرائم والذنوب.
ولهذا قال ابن عباس في تفسيرها: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟؛ لأنه أعلم بذلك منهم. وقال مجاهد: لا يسأل الملائكة عن المجرم، يعرفون بسيماهم (3) .
ونختم القول بما قاله الجاحظ في دحض شبهتهم حول جمع أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه. قال الجاحظ:
"والذي يخطئ عثمان في ذلك فقد خطأ علياً وعبد الرحمن وسعداً، والزبير وطلحة وعلية الصحابة.
ولو لم يكن ذلك رأي علي لغيّره، ولو لم يمكنه التغيير لقال فيه، ولو لم--------------------------------------------
(1) البقرة، 80، 81
(2) القصص، 78
(3) تفسير الطبري: 27/142 - 143، تفسير ابن كثير 4/294

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1030)

يمكنه في زمن عثمان لأمكنه في زمن نفسه، وكان لا أقل من إظهار الحجة إن لم يملك تحويل الأمة، وكان لا أقل من التجربة إن لم يكن من النّجاح على ثقة، بل لم يكن لعثمان في ذلك ما لم يكن لجميع الصحابة، وأهل القدم والقدوة، ومع أن الوجه فيما صنعوا واضح، بل لا نجد لما صنعوا وجهاً غير الإصابة والاحتياط، والإشفاق والنظر للعواقب، وحسم طعن الطاعن.
ولو لم يكن ما صنعوا لله تعالى فيه رضاً لما اجتمع عليه أول الأمة وآخرها، وإن أمراً اجتمعت عليه المعتزلة والشيعة، والخوارج والمرجئة، لظاهر الصواب، واضح البرهان، على اختلاف أهوائهم.
فإن قال قائل: هذه الروافض بأسرها تأبى ذلك وتنكره، وطعن فيه، وترى تغييره.
قلنا: إن الروافض ليست منا بسبيل، لأن من كان أذانه غير أذاننا، وصلاته غير صلاتنا، وطلاقه غير طلاقنا، وعتقه غير عتقنا، وحجته غير حجتنا، وفقهاؤه غير فقهائنا، وإمامه غير إمامنا، وقراءته غير قراءتنا، وحلاله غير حلالنا، وحرامه غير حرامنا، فلا نحن منه ولا هو منا (1) .
الشبهة الثامنة:
قال الملحد: "الثامن في أخبار كثيرة دالة صريحاً على وقوع النقصان زيادة على ما مر رواها المخالفون" (2) .
ثم ذكر ما جاء عن طريق أهل السنة من أخبار نسخ التلاوة.
ولا مستمسك له في ذلك كما أسلفنا؛ لأن النسخ من الله سبحانه والتحريف من البشر.. ولذلك جاء الحديث عنها في كتب أهل السنة في باب النسخ.. ولا--------------------------------------------
(1) رسائل الجاحظ، رسالة حجج النبوة: 3/233-234
(2) فصل الخطاب: ص162

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1031)

نعيد هنا ما قلناه سابقاً.. وهو يعيد الأدلة ويكررها بصور مختلفة ليصل بالأدلة إلى عدد أئمته الاثني عشر.
وقد أورد في هذا الموضع سورة مفتراة قال بأنه وجدها في كتاب دبستان مذاهب (1) . ولم يجدها في غيره من كتب الشيعة، وقال: لعلها سورة "الولاية" التي أشار إليها بعض شيوخ الشيعة، ثم أورد نصها بتمامه (2) . وهي عبارات ركيكة، وألفاظ ساقطة، ومعان متهافتة، وسياق مفكك، وجمل ينبو بعضها عن بعض.
فهي عبارة عن كلمات ملفقة تلفيقاً رديئاً من بعض ألفاظ القرآن، وموضوعها هو الأمر الذي أقلق الشيعة وهو خلو كتاب الله من شذوذهم، ولذلك فهي تذكر مسألة الوصية لعلي بالإمامة، وتكفير الصحابة لعصيانهم الوصي. تقول كلماتها"
"يا أيها الذين آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي. إن الذين يوفون ورسوله في آيات لهم جنات نعيم. والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم. ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول يسقون من حميم. إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه يفعل الله ما يشاء … إن علياً من المتقين وإنا لنوفيه حقه يوم الدين.. فإنه وذريته الصابرون، وإن عدوهم إمام المجرمين … يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهداً فخذه وكن من الشاكرين بأن علياً قانتاً بالليل. يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون. سيجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم--------------------------------------------
(1) باللغة الإيرانية لمؤلفه محسن فاني الكشميري، وهو مطبوع في إيران طبعات متعددة، ونقل عنه هذه السورة المكذوبة على الله المستشرق نولدكه في كتابه "تاريخ المصاحف": 2/102، ونشرتها الجريدة الآسيوية الفرنسية سنة 1842م (ص431-439) (انظر: الخطوط العريضة ص13)
(2) فصل الخطاب: ص180

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1032)