Arabic source text

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

📘 الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (محماس الجلعود)

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
دينه مأمون عليه من الفتنة في ظاهر حاله مظهرًا الموالاة للمسلمين والمعاداة للكافرين.
الثاني: من يكون سفره مباحًا شرعًا وهو من سافر لبيع وشراء أو علاج أو نحو ذلك وهو عارف بدينه مأمون عليه في ظاهر حاله من الفتنة مظهرًا الموالاة للمسلمين والمعاداة للكافرين.
الثالث: المستضعفين من النساء والولدان ونحوهم الذين لا يستطيعون حيلة للخروج ولا يجدون طريقًا إلى ذلك.
القسم الثاني: الذي لا يجوز لهم السفر والإقامة بدار الكفار وهم:
أولاً: من يكون سفره وإقامته ببلاد الكفار حرام أو كبيرة من كبائر الذنوب، وذلك من يسافر لحاجة دنيوية وهو عارف لدينه، مأمون عليه من الفتنة، ولكنه لا يستطيع إظهار دينه، وتأدية شعائر الإسلام علانية وبحرية تامة.
ثانيًا: من يكون سفره وإقامته ببلاد الكفار ردة وكفر وذلك في حق من أظهر الموافقة للكفار على كفرهم، واستحسن ما هم فيه من كفر ومدحه، ولم يتميز عنهم بتحليل الحلال وتحريم الحرام (1)، فهو صورة طبق الأصل لهم وقد قال الله فيمن هذه صفته (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (2).
وبناءً على ذلك فإن الأصل في منهج الإسلام هو إبقاء المسلم في دار الإسلام، والانتقال إليها من دار الكفر، وأما عكس ذلك وهو الانتقال من دار الإسلام إلى دار الكفر، فهذا مشروط بشروط ومقيد بقيود يجب على المسلم الملتزم بالإسلام حقًا وصدقًا الوقوف عندها، وعدم تجاوزها، وقد--------------------------------------------
(1) انظر الجهاد: تأليف/ عبد الرحمن بن حماد آل عمر ص 31 - 32.
(2) سورة المائدة آية (51).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 869)

أشرنا فيما تقدم إلى ثلاثة أنواع من المسلمين يجوز لهم السفر والإقامة بين الكفار وفي دار الكفر، وذلك أن سفرهم ومقامهم بين الكفار إما لمصلحة الدعوة الإسلامية كالذين يدعون إلى الإسلام، أو الذين يزاولون أعمالاً مشروعة مع محافظتهم على الواجبات وترك المحرمات وإظهار الحق ومودته، وانتقاد الباطل وكراهيته، وإما لمصلحة النفس وهؤلاء هم المستضعفون من المسلمين، وتلك الحالات الثلاث لا تنطبق على معظم المبتعثين إلى الدول الكافرة ولا على المسافرين إليها.
وعلاج هذه الظاهرة في رأيي لا يكون بإغلاق الحدود بيننا وبين الكفار ولكن بتعميق مفهوم الإيمان في النفوس وغرس القناعة الذاتية في الأفراد فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم حواجز حول المدينة ليبحث مقاصد المسافرين ويمنع الناس من السفر إلى بلاد الشام ومكة قبل الفتح وإنما كان يعلم أن لدى كل مسلم حصانة ذاتية من داخل النفس بسبب صدق الإيمان وقوة الإسلام.
أما اليوم وقد فُقِدَت هذه الحصانة الذاتية والمناعة الداخلية فإنه يجب على الدول التي تدعي الإسلام أن لا تسمح للمسلم بالخروج إلى دار الكفار إلا إذا أبرز المسلم شهادة تزكية معتبرة تدل على صلاحه واستقامته في ظاهر حاله وأنه مظنة التأثير دون التأثر، وأنه يتمتع بقسط كبير من التقوى والورع الذي يمنح النفس القدرة على مقاومة إغراءات الكفار ومفاسدهم كما يقاوم الجسم القوي السليم عدوى الأمراض الجسدية والوبائية.
واشتراط شهادة التزيكة والعدالة أمر لا اعتراض عليه حسب معرفتي وتقديري، لأنه إذا كانت الدول تشترط على المسافرين منها وإليها إحضار شهادة تطعيم دولية ضد الأمراض المعدية الحسية، فإن خطر الأمراض الاعتقادية والفكرية والسلوكية على الإنسان المسلم أشد من خطر الأمراض الجسدية لأن إصابة الإنسان في عقيدته وسلوكه قد تجعله من المخلدين في نار جهنم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 870)

ولذلك يجب دراسة أحوال المبتعثين والمسافرين إلى الدول الكافرة ومعرفة موقف تلك الدول من أبناء المسلمين الموجودين فيها ومدى تمكينها لهم من مزاولة واجبات الإسلام، وهل تسعى إلى إفسادهم بالطرق المختلفة أم لا؟
فإذا توفرت الأسباب الصالحة والمبيحة للمقام بين الكفار جاز ابتعاث الطلاب والسفر إلى الدول الكافرة، عند الحاجة إلى ذلك.
ولكن الحاصل في عصرنا الحاضر خلافًا لما يجب أن يكون، فأعداء الأمة الإسلامية هم الآمرون الناهون في معظم الأقطار الإسلامية، ولذلك تراهم قد جعلوا الابتعاث والسفر إلى بلاد الكفار بابًا من أبواب تكفير المسلمين وارتدادهم عن الإسلام وذلك أن الابتعاث يشتمل على سلبيات هي كما يلي:-
أولاً: إرسال شباب صغار السن من المرحلة الثانوية وما في مستواها وهم أجهل ما يكونون في عقيدتهم ودينهم، ولا يعرفون عيوب وسيئات الأنظمة والديانات في بلاد الكفار.
ثانيًا: إن معظم الشباب يبتعثون ويشترط عليهم أن يكونوا غير متزوجين، أو لا يشجعون على استصحاب أزواجهم معهم مما يترتب على ذلك فساد أخلاق كثير من المبتعثين وسقوطهم في حمأة الرذيلة، إلا من عصم الله.
ثالثًا: إغراق المبتعثين بالناحية المالية إما من أهله إن كان من أبناء التجار أو من ذوي السلطان، أو من الدولة حيث تدفع بعض الدول الإسلامية وخاصة النفطية مبالغ طائلة مما يكون لذلك مردود عكسي على معظم الطلاب في المجتمعات الكافرة أو شبه الكافرة.
رابعًا: إن الابتعاث يتم في كثير من الأحيان لأغراض تافهة ومقاصد هزيلة مثل أن يبتعث أناس لدراسة الموسيقى أو الرياضة أو ما إلى ذلك من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 871)

قضايا سطحية لا تفيد الأمة في دينها ودنياها ولا تخدمها في قضاياها الأساسية والمصيرية.
خامسًا: إن الدول التي تبعث بأبنائها إلى بلاد الكفار، لا توفر لهم الحماية اللازمة، في إظهار دينهم، وحرية عبادتهم في بلاد الكفار ولا تدعمهم بمالها وجاهها في ذلك، رغم أنها لوجدت في هذا الموضوع لاستطاعت تحقيق شيء مرضى في ذلك، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه.
سادسًا: إن التجربة أثبتت فشل معظم المبتعثين في عقيدتهم وسلوكهم وفي العلوم التي ابتعثوا لتحصيلها، نظرًا إلى أنهم يُرْمَون في بلاد الكفار بلا حسيب أو رقيب، سوى العيون التي تطارد كل من ينال من مقام الحاكم وقدسيته، أما مسألة العقيدة والأخلاق فإن الطالب في حل من ذلك، فليعتقد كل إنسان ما شاء، وليتخلق كل إنسان بما شاء من أخلاق الكفار وصفاتهم ما دام يعطي الولاء لصاحب السيادة والسلطان.
وقد عاد آلاف من الطلاب من الشرق والغرب، ومع ذلك فإن حال المسلمين تسير من سيء إلى أسوأ، فماذا حقق الطلاب الذاهبون الآيبون على مدى نصف قرن للبلاد الإسلامية؟ هل حققوا تقدمًا عسكريًا يستردون به الأوطان السليبة ويعيدون به الكرامة المهدورة تحت أقدام الصهاينة اليهود.
الأعداء ليسوا أغبياء كي يعلموا أبناء المسلمين علمًا هو سبب قوة الأعداء ضد الإسلام والمسلمين، فاللص مهما يكن غبيًا لا يسلم سلاحه لعدوه، لأنه يعرف أن سر تفوقه على عدوه هو هذا السلاح الذي بيده، وقد عاد إلينا كثير من الأبناء بقشور الغرب والشرق دون أن يحلموا معهم اللباب، فهم إما ببغاوات لمهازل الغرب، أو إمعات لسخافات الشرق، قد فقدوا أصالتهم الاعتقادية وشعائرهم التعبدية وأصبحوا ذيولاً لصهاينة الشرق والغرب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 872)

والذي نستنتجه من هذا العرض المتقدم أن البلاد الإسلامية لو أخلصت دينها لله، وصدق قادتها في ولائهم للإسلام والمسلمين لحرصوا على ابتعاث الشباب المؤمن الصادق في إيمانه المخلص في عقيدته ولتحققت لهم ثلاثة أهداف رئيسية:
أولاً: أن يكون ابتعاث الشباب المؤمن وسيلة من وسائل الدعوة في بلاد قد خيم على أهلها ظلام الجاهلية، وظلم أنظمتها، حيث إن المسلم الملتزم بالإسلام يكون داعية بقوله وفعله وسلوكه في المجتمع الذي هو فيه كما حصل من معظم المسلمين، كانوا دعاة إلى الإسلام في أسفارهم إلى أفريقيا وجنوب شرقي آسيا.
الثاني: أن الشباب المؤمن سوف يكون جادًا في تعلم العلم النافع والتحصيل المفيد، مما يترتب على ذلك وجود الخبرة اللازمة للعلوم والصناعات الأساسية اللازمة لنمو الأمة وتطورها تطورًا صحيحًا، فإن الذي يطلب العلم بغير عقيدة أو مبدأ كريم لا يجني إلا القشور.
ثالثًا: إنه في أقل الأحوال تسلم عقيدة هؤلاء الشباب من الانحراف والتبديل، ويسلم المجتمع من شر المبادئ الهدامة والعقائد الضالة التي عاد بها كثير من المبتعثين إلى بلاد الإسلام.
فالسلامة في أقل الأحوال غنيمة بالقياس إلى من خسر الدنيا والآخرة نتيجة مخالطة الكفار والمقام بينهم كما هو شان كثير من المبتعثين والمسافرين إلى بلاد الكفار بصورة غير شرعية، فهل نتعظ بما سلف؟ أم لا تزال الأمة الإسلامية تلدغ عشرات المرات وهي في سباتها لا تفيق.
وخلاصة القول في موضوع السفر والإقامة بين الكفار أن هذا الأمر يدور على أربعة أحكام هي:-
1 - الاستحباب.
2 - الإباحة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 873)

3 - التحريم الذي لا يخرج من الملة.
4 - التحريم الذي يقتضي الردة والكفر.
وقد فصلنا المقتضى لهذه الأحكام في أول هذا المبحث تفصيلاً نعتقد أن فيه الكفاية والله حسبنا ونعم الوكيل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 874)

‌‌الفرع الثاني: موالاة الكفار في العمل لديهم وتحت ولايتهم
إن المسلم الحقيقي هو الذي ينطلق من قاعدة التشريع الإسلامي في أعماله ومعاملاته وفي شئون حياته كلها، وبما أن وضع المسلم نفسه في خدمة مصالح الكفار والعمل لديهم قد يدخل في باب التعاون على الإثم والعدوان، ومظاهرة الكافرين على المؤمنين فقد تناول الفقهاء هذا الموضوع بالدراسة والتحليل على ضوء ما ورد في هذا الخصوص من الكتاب والسنة.
فقال الحنابلة: إنه لا يجوز للمسلم أن يمكن من نفسه للكافر أن يستأجره ليخدمه، سواء كان هذا الكافر ذميًا أو مستأمنًا أو محاربًا (1). لأن استخدام الكافر للمسلم استذلال له، فكأن في إجارة المسلم نفسه من الكافر إذلال لنفسه وليس من حق المسلم أن يذل نفسه للكافر، لأن الله تعالى يقول: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (2). ولأن--------------------------------------------
(1) انظر المغني/ لابن قدامة ج5 ص505.
(2) سورة النساء آية (141).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 875)

الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقد ذهب الشيخ عبد الرحمن بن حسن إلى عدم جواز عمل المسلم عند الكافر استنادًا إلى هذه الآية (1).
وعند الحنفية يجوز للمسلم أن يؤجر نفسه للكافر مع الكراهية لذلك وهو قول الشافعي رحمه الله وحجتهم في ذلك هو أن تأجير النفس عقد معاوضة على منفعة فيجوز كالبيع (2).
ويستدلون على ذلك بروايات وأحداث مختلفة هي كما يلي:-
1 - ما روي أن عليًا بن أبي طالب رضي الله عنه أجر نفسه من يهودي يسقي له، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك فلم ينكر عليه لأنه عقد معاوضة، لا يتضمن إذلالاً للمسلم فأشبه بمبايعته (3).
2 - ما روى الطبراني عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه اشتغل عند يهودي، فسقى له إبله كل دلو بتمرة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فما أنكر عليه شيئًا (4).
3 - ما حصل من يوسف عليه السلام مع فرعون مصر حيث عرض يوسف نفسه على فرعون مصر كما ذكر الله عز وجل ذلك حكاية عن يوسف عليه السلام بقوله تعالى: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (5).
قال ابن زيد: كان لفرعون ملك مصر خزائن كثيرة فسلم سلطانه كله إلى يوسف (6). اهـ.--------------------------------------------
(1) الدرر السنية ج9 ص187.
(2) المغني/ لابن قدامة ج5 ص505.
(3) المغني/ لابن قدامة ج5 ص505.
(4) رواه الطبراني عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، وروى أبو يعلى مثل ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر التعصب والتسامح بين النصرانية والإسلام/ محمد الغزالي ص55.
(5) سورة يوسف آية (55).
(6) انظر تفسير القرطبي ج9 ص215.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 876)

وقد استدل أهل العلم في هذه الآية أنه يباح للرجل الفاضل أن يعمل عند الرجل الفاجر والسلطان الكافر، بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه، فيصلح منه ما شاء، وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الرجل الفاجر وشهوته وفجوره، فلا يجوز ذلك (1)، وقال قوم: إن هذا كان ليوسف خاصة، وهو اليوم غير جائز (2)، بناء على الخلاف الأصولي حول موضوع هل شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأت ما يخصصه من شرعنا.
وقد رجح القرطبي القول بالجواز في العمل عند الكفار بالشروط المتقدمة (3). وقال الماوردي: إن كان المولى ظالمًا فقد اختلف الناس في جواز الولاية من قبله على قولين:-
الأول: جواز تولي الوظيفة من قبل الكافر إذا عمل المتولي للوظيفة بالحق فيما تقلده من مهمة دون تدخل من الكافر، لأن يوسف ولي من قبل فرعون، باعتبار يوسف ذا سلطة مطلقة، فهو يتصرف بفعله لا بفعل غيره.
الثاني: أنه لا يجوز تولي العمل إذا كان المولّى للعمل ظالمًا، لما فيه من تولي الظالمين بالمعونة لهم على ظلمهم، وتزكيتهم بتقلد أعمالهم (4). وأجاب من ذهب إلى هذا المذهب عن ولاية يوسف من قبل فرعون بجوابين:-
1 - إن فرعون يوسف كان صالحًا، وإنما الطاغي فرعون موسى.
2 - إن يوسف نظر في أملاكه دون أعماله فزالت عنه التبعة فيه.
وقال جماعة من أهل العلم: إن العالم العامل والرجل الصالح إذا--------------------------------------------
(1) نفس المصدر السابق ج9 ص215.
(2) نفس المصدر السابق نفس المكان.
(3) نفس المصدر السابق نفس المكان.
(4) انظر تفسر القرطبي ج9 ص215.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 877)

علم كل منهما أنه لا سبيل إلى دفع الظلم والضر عن الناس إلا بتولية من قبل الكافر أو الفاسق فله أن يعمل عنده (1).
وقال الماوردي: إن الأصح من إطلاق هذين القولين أن يفصل ما يتولاه المسلم من جهة الكافر أو الظالم على ثلاثة أقسام:-
الأول: ما يجوز لأهله فعله من غير اجتهاد في تنفيذه مثل الصدقات وأنواع الزكاة فيجوز للمسلم أن يتولى هذه الأمور من جهة الظالم لأن النص على مستحقها قد أغنى عن الاجتهاد فيها، وجواز تفرد أربابها بها قد أغنى عن التقليد.
الثاني: ما لا يجوز أن يتفرد به أربابه ويلزم الاجتهاد في مصرفه كأموال الفيء، فلا يجوز توليها من جهة الظالم، لأنه يتصرف بغير حق ويجتهد فيما لا يستحق.
الثالث: ما يجوز أن يتولاه لأهله، وللاجتهاد فيه مدخل - كالقضاء وإصدار الأحكام فإن كان النظر تنفيذًا للحكم بين متراضيين، وتوسطًا بين متخاصمين جاز، وإن كان إلزامًا وإجبارًا لم يجز (2).
ويقول الشوكاني في الفتح: «إنه يجوز لمن وثق من نفسه إذا دخل في أمر من أمور السلطان الظالم أن يرفع منار الحق، ويهدم ما أمكنه من الباطل» أن يطلب ذلك لنفسه، وجاز له أن يصف نفسه بالأوصاف التي لها ترغيب فيما يرومه (3). اهـ.
ويقول ابن العربي في تفسيره: إن يوسف عليه السلام لم يسأل العزيز--------------------------------------------
(1) انظر جامع البيان في تفسير القرآن/ للطبري ج13 ص19 مع حاشيته - غرائب القرآن ورغائب الفرقان/ تأليف: الحسن بن محمد النيسابوري. وانظر تفسير القرطبي ج9 ص108.
(2) انظر الأحكام السلطانية - للماوردي ص72 - 75.
(3) انظر فتح القدير للشوكاني ج3 ص35.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 878)

أن يجعله على خزائن الأرض سؤال ولاية، وإنما كان سؤال تخل وترك لينتقل الأمر إليه كله، بتمكين الله ومشيئته (1)، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ) (2). اهـ.
وذكر الشوكاني في الفتح عند تفسير قوله تعالى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (3). فقال إن هذه الآية خاصة بالمشركين، وإن النهي المذكور في الآية مراد به المشركين وقد وصفوا بالظلم لأن الشرك ظلم (4)، قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (5). اهـ. والصحيح أن الآية عامة للمشركين وغيرهم من أهل البدع والمعاصي، فإن الصحبة لهم قد تكون كفرًا أو معصية في بعض الأحوال (6).
فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتقية، وهي الإكراه الملجئ في النطق بالكفر دون فعله، ودون الاعتداء على الناس ظلمًا في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فقد سبق بيان ذلك بشروطه المعلومة (7).
أما العمل مع الكفار ومن في حكمهم من المرتدين والمنافقين، فينظر في ذلك إلى المصلحة الغالبة، فكل من أمروه ابتداء أن يدخل في شيء من أعمالهم التي أمرها إليهم، وجب عليه ذلك فضلاً عن أن يقال له جائز (8)، إذا كان في ذلك طاعة لله كالمناصب الدينية والأعمال المباحة، وكان واثقًا--------------------------------------------
(1) انظر أحكام القرآن/ لابن العربي ج3 ص1080.
(2) سورة يوسف آية (56).
(3) سورة هود آية (113).
(4) انظر فتح القدير/ للشوكاني ج2 ص531.
(5) سورة لقمان آية (13).
(6) انظر تفسير القرطبي ج9 ص108.
(7) انظر صفحة 395 - 414 من هذه الرسالة. وانظر تفسير القرطبي ج4 ص57 وص417، ج6 ص2، ج9 ص108.
(8) انظر فتح القدير/ للشوكاني ج2 ص531.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 879)

من نفسه القيام بما وكل إليه من أعمال الخير بشرط أن لا يمدح هؤلاء الظالمين أو يدافع عن ذمهم، أو يبرر أخطاءهم.
وأما ما ورد من النهي عن الدخول في الإمارة وأعمال الولاة فذلك مقيد بعدم القدرة على عصيان الأمر إذا صدر فيما لا تصح الطاعة فيه، أو مع ضعف المأمور عن القيام بما أمر به من واجبات مباحة (1)، أما مخالطة الظلمة والدخول عليهم لجلب مصلحة عامة أو خاصة أو دفع مفسدة عامة أو خاصة، مع كراهة ما هم عليه من الظلم، وعدم ميل النفس إليهم ومحبتها لهم وكراهة المواصلة لهم، لولا جلب تلك المصلحة، أو دفع تلك المفسدة، فعلى فرض صدق مسمى الركون على مثل هذا الفعل، فهو مخصص بالأدلة الشرعية الدالة على مشروعية جلب المصالح ودفع المفاسد، والأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، ولا تخفى على الله خافية (2).
وفي الجملة يجب على من ابتلي بمخالطة من فيه ظلم، أن يزن أقواله وأفعاله، وما يأتي وما يذر بميزان الشرع وأن يرجح مصلحة الدعوة على مصلحته الخاصة، في كل ما يأخذ أو يدع من قول أو فعل (3).
فقد كان يوسف الصديق عليه السلام نائبًا لفرعون مصر وكان فرعون وقومه مشركين، ومع ذلك فعل يوسف من العدل والخير ما أقدره الله عليه ودعاهم إلى الإيمان حسب الطاقة والإمكان (4).
وقد قال علماء الأصول في مسألة شرع من قبلنا، هل يكون شرعًا لنا؟--------------------------------------------
(1) المصدر السابق نفس المكان.
(2) انظر فتح القدير للشوكاني ج2 ص531. وانظر مورد الظمآن عبد العزيز بن سلمان ج3 ص123.
(3) نفس المصدر السابق.
(4) انظر أسباب اختلاف الفقهاء. د/ عبد الله عبد المحسن التركي ص125.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 880)

فقال بعضهم: إذا ورد النص في شرعنا، حكاية عن شرع من قبلنا على جهة الاستدلال والإقرار من غير إنكار، تقرر ضمنًا الاستدلال به والعمل بموجبه (1). وهذا هو المفهوم من قصة يوسف مع عزيز مصر كما أعتقد والله أعلم بالصواب. والذي أرجحه في هذه المسألة، هو أن ينظر المسلم الذي يريد أن يعمل عند الكافر أو من في حكمه من المرتدين - إلى نوع العمل هل هو من الأعمال التي ينظر إليها حسب العرف الشرعي بأنها أعمال فيها امتهان للكرامة وقضاء على العزة أم لا؟ فإن كان العمل مثل الكتابة والتعليم والنيابة في البيع والشراء ونحو ذلك فلا بأس بها ما دام يعمل بعزة وكرامة وهو قادر على ترك العمل عند رؤية أية إهانة أو جفاء. أما الأعمال التي تشعر بالذلة والامتهان والاحتقار، فلا يجوز للمسلم مزاولتها عند الكفار وما دونهم من الظلمة وأهل الفسوق نظرًا لقضائها على عزة المسلم التي أمر الله بالمحافظة عليها، قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (2) فإعزاز المسلم لنفسه إعزازًا لدينه وإهانته لنفسه إهانة لما يحمله من مبدأ وعقيدة في الحياة.
ومن أمثلة الأعمال التي يكون فيها إهانة للمسلم عند أعداء الله أن يعمل لديهم طباخًا أو حمالاً أو غسالاً، أو عامل نظافة أو نحو ذلك، أو أن يعمل لهم ما هو من شعائر كفرهم وخصائص ملتهم، كأن يكنس كنائسهم أو يذبح لهم خنزيرهم، أو يصنع لهم الخمر أو يقدمها بين أيديهم. فقد سأل الإمام أحمد بن حنبل رجل بناء فقال: «أأبني للمجوس ناووسا (3)؟ قال لا تبني لهم، ولا تعنهم على ما هم فيه من كفر» (4). اهـ.--------------------------------------------
(1) انظر الحسبة أو وظيفة الحكومة الإسلامية/ ابن تيمية ص8.
(2) سورة المنافقون آية (8).
(3) انظر اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم/ ابن تيمية ص232.
(4) الناووس صندوق من خشب أو نحوه يضع النصارى فيه جثة الميت. انظر المعجم الوسيط ج2 ص971.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 881)

وقد نُقِلَ عن محمد بن الحكم وسأله عن الرجل المسلم يحفر لأهل الذمة قبرًا بكراء؟ قال: لا بأس به (1).
والفرق بينهما أن الناووس من خصائص دينهم الباطل كالكنيسة بخلاف القبر المطلق، فإنه ليس في نفسه معصية ولا من خصائص دينهم.
وقد ورد سؤال من محمد بن عبد الله بن فاضل من مدينة فاس بالمغرب إلى الشيخ أحمد حسن مسلم عضو لجنة الفتوى بالأزهر قال فيه: «إن ابني يعمل في إحدى المؤسسات الإنشائية بفرنسا وهذه المؤسسة تتولى أحيانًا بناء فنادق تضم صالات للقمار والرقص والخمر وما إلى ذلك، فماذا تقولون في عمله هذا؟ فرد الشيخ بأنه يجب عليه أن يبتعد عن المشاركة في أعمال يكون مآلها إلى معصية الله» (2).
وبناء على ما تقدم فإن العمل عند الكفار يكون موالاة لهم إذا توفرت الشروط التالية أو بعض منها في العامل لديهم من المسلمين وهذه الشروط كما يلي:-
1 - إذا كان يتابع الكفار متابعة مطلقة، وينفذ أوامرهم في معصية الله.
2 - إذا كان عاجزًا عن القيام بأوامر الله، وإظهار شرعه تحت ولاية الكفار في حدود ما تشمله ولايته.
3 - إذا كان مادحًا للكفار راضٍ عن كفرهم، مواليًا لأوليائهم عدوًا لأعدائهم.
4 - إذا كان يعمل لديهم بأعمال تتنافى مع مبدأ العزة والشرف والكرامة والاستعلاء.
فكل من يعمل مع الكفار وتتوفر فيه واحدة من هذه الصفات أو أكثرها--------------------------------------------
(1) المصدر السابق نفس المكان.
(2) انظر مجلة المسلمون العدد (3) الجمعة 17 محرم 1402هـ ص21.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 882)

فعمله معهم محرم، وهو موال لأعداء الله مجانب لما أمر الله به بقوله تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (1).--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران آية (139).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 883)

‌‌الفصل الثالث: العقوبات المترتبة على موالاة الكفار
1 - المبحث الأول: العقوبة التعزيرية لمن يوالي الكفار.
2 - المبحث الثاني: العقوبة الإلهية التي تجري وفق السنة الربانية بحق من يوالون الكفار.
3 - المبحث الثالث: العقوبة الأخروية لمن يوالون الكفار.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 885)

‌‌المبحث الأول: العقوبة التعزيرية لمن يوالي الكفار
سبق أن أوضحنا في تعريف الموالاة أنها تعني محبة الكفار ومناصرتهم وتأييدهم، ومساعدتهم بما يظهر به كفرهم، ويقوى به باطلهم على المسلمين. ولذلك فإن من يشارك بمثل هذه الأمور بأية صورة، وعلى أي وجه من الوجوه يكون مواليًا للكفار أو متواليًا لهم ويعاقب على ذلك عقوبة مغلظة شرعًا بموجب ما دلت عليه الشريعة الإسلامية، وتنفذ هذه العقوبة الدولة الإسلامية إذا وُجِدَتْ. وهذه العقوبة تختلف تبعًا لدرجة الموالاة للكفار. فمن الموالاة ما يوجب القتل، ومنها ما يوجب العقوبة بما دون القتل بمراتب متفاوتة، حيث إن عقوبة الموالاة عقوبة تعزيرية كما هو الرأي الراجح من أقوال العلماء (1).
فالقتل يكون في حق من تولى الكفار توليًا تامًا، أو والاهم موالاة--------------------------------------------
(1) انظر تفسير القرطبي ج18 ص52 - 53. وانظر أحكام القرآن/ لابن العربي ج4 ص1770 - 1773، وانظر نيل الأوطار للشوكاني ج7ص205.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 887)

مطلقة «أي بمعنى أنه يجب القتل على من كانت موالاته موجبة للردة عن الإسلام، وذلك مثل إظهار الطاعة والموافقة للمشركين على دينهم من غير إكراه ملجئ». وكذلك يقتل من كانت موالاته للكفار كبيرة من كبائر الذنوب، وذلك مثل الذين يتجسسون على المسلمين لغرض دنيوي مع سلامة العقيدة وكراهية الكفر، فهذا النوع من الموالاة للكفار لا يحكم بردة الفاعل لذلك، وإنما يقتل بخطيئته بعد قيام البينة الشرعية على ذلك.
قال بذلك ابن القاسم وسحنون والقرطبي، ويروى عن ابن سحنون أنه قال: «إن ماله لورثته» (1). اهـ. وهذا يرجح القول بأنه يقتل تعزيرًا لا حدًا لأنه لو كان قتله حدًا لكان مرتدًا والمرتد لا يرث ولا يورث (2).
وذهب إلى القول بقتل من يوالي الكفار بتجسس أو نحوه الإمام مالك، وصحح ذلك القرطبي معللاً هذا الأمر بقوله: «إن ذلك يضر بالمسلمين ويفسد حالهم» (3). اهـ.
وقال ابن القاسم (4) وأشهب (5) يجتهد في ذلك الإمام حسبما يراه من التعزير المناسب، وقال عبد الملك بن جريج: إذا تكرر منه ذلك وكانت
عادته قُتِلَ لأنه جاسوس، وبذلك قال ابن الماجشون (6)، واشترط التكرار في--------------------------------------------
(1) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج7 ص205.
(2) المصدر السابق نفس المكان.
(3) انظر تفسير القرطبي ج18 ص52 - 53. وانظر أحكام القرآن/ لابن العربي ج4 ص1770 - 1773.
(4) هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي (191). انظر الأعلام للزركلي م5 ص171.
(5) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي، أبو عمرو ولد سنة (145هـ). وهو فقيه الديار المصرية في عصره كان صاحب الإمام مالك. قال عنه الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب، وأشهب لقب له، مات سنة (204هـ) بمصر في نفس البلد والعام الذي توفي فيه الإمام الشافعي. انظر الأعلام للزركلي ج1 ص333.
(6) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة التيمي، المدني (أبو عبد الله) (ابن الماجشون)،
فقيه محدث، حافظ، أصله من أصبهان، نزل المدينة، ثم قصد بغداد فتوفي بها سنة (164هـ) ودفن في مقابر قريش.
انظر معجم المؤلفين ج5 ص251.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 888)

هذا معللاً هذا الاشتراط بأن حاطبًا لم يتكرر منه ذلك، ولذلك أخذ في أول فعلة باللوم على ذلك (1).
وفي رأيي أن اشتراط التكرار لا يلزم الأخذ به، فإن العلة الظاهرة في ترك قتل حاطب رضي الله عنه أنه شهد بدرًا، وهذه العلة التي قامت به منتفية في حق غيره والله أعلم (2).
وبناء على ذلك فإن الذي يتجسس على المسلمين من أدعياء الإسلام لحساب الكفار بالأصالة أو العمالة يجب قتله وهو إما أن يقتل مرتدًا، إذا كان يحب ظهور الكفر وخذلان الإسلام، أو يقتل تعزيرًا بكبيرته إذا تعاون مع أعداء الإسلام لمصلحة دنيوية مع سلامة الإعتقاد، وحبه للإسلام وكراهيته للكفر.
ولذلك يجب على كل مسلم حين إطلاعه على شخص أو جماعة توالي الكفار أن يرفع أمرهم إلى الحاكم المسلم مع الدولة المسلمة إذا وجدا، ليرى فيهم صاحب الولاية الشرعية رأيه في ذلك بموجب القضاء الشرعي المستقل عن هيمنة الحاكم وتدخلاته غير الشرعية (3).
فإذا لم يكن الحاكم قائمًا بشرع الله ومنفذًا له أنكر المسلم أو جماعة المسلمين حسب القدرة والاستطاعة في ذلك.
وقد قال ابن عقيل من أصحاب الإمام أحمد وابن العربي وغيرهما--------------------------------------------
(1) انظر تفسير القرطبي ج18 ص52 - 53، وانظر أحكام القرآن/ لابن العربي ج4 ص1770 - 1773.
(2) انظر: زاد المعاد لابن قيم الجوزية ج2 ص68.
(3) انظر فتح الباري ج6 ص144 - 169.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 889)

بوجوب القتل لمن يناصر الكفار على المسلمين بتجسس ونحوه وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله: «إن من تعاون مع الكفار من المنتسبين إلى الإسلام بتجسس ونحوه لا يقتل ويفهم من كلامهم أنه يعزر بما دون القتل» (1). اهـ.
والرأي الراجح فيما يظهر لي من القولين السابقين هو القول بالقتل إذا كانت الموالاة موجبة للردة أو كانت كبيرة من كبائر الذنوب لأن الأصل في هذه المسألة معاملة الرسول لحاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم منع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنقه فقد نافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (2).
فإن ظاهر العلة في ترك حاطب رضي الله عنه أنه شهد بدرًا ولو لم يكن كذلك لكان مستحقًا للقتل، لأنه علله بعلة مانعة من القتل منتفية في حق غيره ولو كان الإسلام مانعًا من قتله لم يعلل بأخص منه، لأن الحكم إذا علل بالأعم كان الأخص عديم التأثير وهذا أقوى حجة والله أعلم (3).
ويؤيد هذا القول موقف عمر رضي الله عنه فقد رُوِيَ أن ابن الجارود سيد ربيعة أخذ درباسًا وقد بلغه أنه يخاطب المشركين بعورات المسلمين، وهم بالخروج إليهم، فصلبه ابن الجارود فصاح يا عمراه - ثلاث مرات - فأرسل إليه عمر، فلما قدم على عمر أخذ عمر الحربة فعلا بها--------------------------------------------
(1) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص155.
(2) انظر تفسير القرطبي ج18 ص50.
(3) انظر زاد المعاد لابن قيم الجوزية ج2 ص68. وانظر تفسر القرطبي ج18 ص52 - 53. وانظر الدرر السنية ج1 ص235.
وانظر أحكام القرآن لابن العربي ج4 ص1770 - 1772.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 890)