Arabic source text

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

📘 الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (محماس الجلعود)

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
في بلادهم ومهدوا الطريق للتوسع اليهودي، وعندما شرد اليهود بعض اللاجئين من فلسطين كيف استقبلهم أهل البلاد المجاورة؟ لقد أنزل بهم أهل البلاد التي فروا إليها مذبحة عظيمة، لم يتلقوها داخل إسرائيل نفسها فصارت حالهم كحال القائل:
والمستجير بعمر عند كربته … كالمستجير من الرمضاء بالنار
لقد أخرجهم الملك حسين من الأردن بعد أن قتل منهم حوالي ثلاثة آلاف نفس، ثم ذهبوا إلى لبنان فلحق بهم الطاغية النصيري فأحرقهم تحت مخيم تل الزعتر في الموقعة المشهورة والمعلومة لدى الجميع (1). ثم تحالف عليهم اليهود مع الصليبيين في لبنان بطريقة حرب الاستنزاف وتلك الحرب قائمة حتى كتابة هذه الرسالة.
ولكن الحقيقة التي يجب أن لا ننساها أن معظم الفلسطينيين وخاصة من يتزعمون مناهضة اليهود أهل لما أصابهم لأنهم أناس ابتعدوا عن منهج الله ووالوا أعداء الله في أول أمرهم وآخره ولذلك لم ينصرهم الله على أعدائهم، فهم رغم ضعفهم وهوانهم والتصاقهم بالتراب لم يتعظوا بما أصابهم ولم يرجعوا إلى ربهم، بل لقد وقف بعضهم موقف المؤيد للغزاة المجرمين الذين غزو أفغانستان ليضموا بذلك سقوط بلد آخر يضاف إلى فلسطين فقد صرح بمثل هذه التصريحات (ياسر عبد ربه) و (فاروق قدومي) من كبار الناطقين باسم منظمة التحرير الفلسطينية (2).
ولكن لا يعني هذا تبرير تخاذل المسلمين في قضية شعب مسلم هو الشعب الفلسطيني الذي فيه الصالحون والطالحون، فيجب أن يكون الولاء والمودة لأهل الخير والصلاح من أهل فلسطين وأن نضع أيدينا في أيديهم لتحرير القدس وبقية أرض الإسلام من اليهود وأذناب اليهود في فلسطين وما حولها.--------------------------------------------
(1) انظر ص542 من هذه الرسالة.
(2) انظر البلاغ العدد (526) في 9/ 3/1400 هـ ص19.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 911)

‌‌ثانيًا: أفغانستان:
إن شعب أفغانستان كما هو معلوم شعب مسلم عريق في الإسلام شديد التمسك به، وبعد أن بدأت الشيوعية تترنح للسقوط في الاتحاد السوفيتي وفي بولندا، وبسبب نقص المواد الغذائية وفشل المزارع والمعامل الجماعية التي تسيطر عليها الدولة، وعادت كل من تركيا وإيران إلى محاولة التشبث بالإسلام، أحس أعداء الله بالخطر الذي يكاد يزلزل الأرض من تحت أقدامهم، فعمد السوفييت إلى الهجوم على أفغانستان، كما عمد الصليبيون إلى قلب نظام الحكم في تركيا وإشعال فتيل الحرب بين العراق وإيران، وما إن دخلت جيوش الروس إلى أفغانستان بواسطة بعض العملاء والخونة حتى هب الشعب الأفغاني المسلم وأعلن الجهاد ضد الغزاة، وقد وصل هذا الشعب بتضحياته حدًا يؤكد عظمة الإسلام واستعلاء أهل الإيمان في كل زمان ومكان.
فهم رغم أنهم لم يتلقوا أي دعم جدي ممن كان يجب عليهم ذلك إلا أنهم لم يستذلوا ويستكينوا للأعداء فقد باعوا مواشيهم ومحاصيلهم الزراعية ليشتروا بها الطلقات النارية، والقنابل الصغيرة والبنادق من تجار السلاح الذين يبيعونها عليهم بأغلى الأثمان، ولقد وصل الأمر إلى أن باعت نساؤهم حليها لشراء السلاح، واقتصروا في قوتهم على الخبز الجاف (1) كل ذلك حفاظًا على دينهم وإسلامهم وجرحاهم لا يتلقون أي شكل من أشكال العناية الصحية والطبية إلا على نطاق محدود في باكستان، ومع ذلك كله فما وهنوا وما ضعفوا لما أصابهم في سبيل الله.
أما عن موقف بقية المسلمين من أفغانستان فقد ذكرنا موقف بعض أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية من غزو أفغانستان وتأييدهم ذلك وكذلك--------------------------------------------
(1) انظر مجلة المجتمع الكويتية عدد (476) السنة الحادية عشرة ق29/ 5/400هـ ص20.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 912)

وقفت كل من حكومة سوريا النصيرية وحكومة عدن وليبيا والجزائر موقف المؤيد للعميل بابراك كارمل العميل الشيوعي للسوفيت ضد المسلمين وهذا الموقف غير غريب على تلك الدول لأنها لا تمثل الإسلام ولا تمثل شعوبها المسلمة تمثيلاً صحيحًا.
وبعض الدول المنتسبة إلى الإسلام التزمت جانب الصمت حيال هذا الموضوع وتناست هذا الشعب وتجاهلت تلك المأساة وكأن شيئًا من ذلك لم يحدث.
وقد قال عبد الرب سياف المتحدث الرسمي باسم المجاهدين الأفغان «إن المجاهدين لم يستلموا فلسًا واحدًا أو درهمًا واحدًا من الحكومات ولم يستلموا رصاصة واحدة منهم … وحتى على المستوى الإعلامي فهناك إهمال وعدم مبالاة بالقضية الأفغانية إلا فيما يخدم المعسكر الغربي المعادي للشيوعية. وقد زار عبد رب الرسول سياف كلاً من الكويت ودولة الإمارات العربية بعد عقد مؤتمر الطائف بهدف جمع بعض المساعدات للمجاهدين فلم يؤبه له ولم يحظ بأي استقبال أو ترحيب رسمي أو إعلامي، مما جعله يكتب كتابًا بيده إلى حاكم الإمارات قال فيه: لو أنني كنت على رأس وفد رياضي أو غنائي لكانت حفاوتكم بي تبلغ مداها» (1).
وقد علقت المجتمع بقولها: كيف تستقبل الكويت قائدًا يمثل جهادًا هزم أقوى دولة في العالم وزعيمًا يمثل شعبًا مجاهدًا وعالمًا من أوعى علماء الإسلام في أفغانستان بمثل هذا التهاون واللامبالاة؟ بينما ترتعد فرائض هذه الدولة نفسها إكرامًا وحفاوة لشاعر الإباحية الجنسية نزار قباني الذي زار الكويت بعد زيارة ذلك المجاهد العملاق (2).--------------------------------------------
(1) انظر مجلة المجتمع الكويتية عدد (550) السنة الحادية عشرة في 13/ 1/1402هـ ص7.
(2) المصدر السابق المكان نفسه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 913)

ما عذرنا أمام الله عز وجل؟ ثم أمام إخواننا الذين يجاهدون عدوًا شرسًا يستهدف الإسلام والمسلمين ليس في أفغانستان وحدها وإنما في كل الرقعة الإسلامية، ومع ذلك نبخل عليهم بقليل من المال والتقدير في حين أن أموال المسلمين يستثمرها أعداء الإسلام من يهود وصليبيين ووثنيين أفلا نكون بعملنا هذا نخذل أنفسنا وإخواننا الذين هم خط الدفاع الأول عنا وعن إسلامنا،؟ فهل يكون أهل الشيوعية أشد موالاة ونصرة منا نحن المسلمين؟.

‌‌ثالثًا: الفلبين:
تقع الفلبين على بعد حوالي (805) ميلاً من ساحل جنوب شرق آسيا وتتكون من سبعة آلاف ومائة جزيرة أكبرها جزيرة (لوزون) في المنطقة الجنوبية وعدد سكانها ستة وأربعون مليونًا وأربعمائة ألف منهم عشرون في المائة من المسلمين وقد دخل الإسلام إليها في أوائل القرن الحادي عشر الهجري السادس عشر للميلاد، وبعد أن استقلت الفلبين اسميًا عام 1946م وضمت إليها الإمارات الإسلامية أراد أعداء الإسلام القضاء على الإسلام فيها على ثلاث مراحل:
1 - المرحلة الأولى: هي محاولة تحويل المسلمين إلى نصارى عن طريق التكفير والتضليل بإدخالهم في الديانة النصرانية.
2 - المرحلة الثانية: هي محاولة إفساد المجتمع الإسلامي ونشر جميع عوامل الفساد والإفساد في هذا المجتمع.
3 - المرحلة الثالثة: هي حملات الإبادة التي تشنها الحكومة ضد المسلمين.
إن المسلمين في جنوب الفلبين يتعرضون لأبشع أنواع الظلم والطغيان بل إنهم يتعرضون لحرب الإبادة المستمرة، فالحكومة الفلبينية العميلة للاستعمار والأداة المنفذة لخططه في جنوب شرق آسيا تقوم باستمرار

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 914)

بعمليات التقتيل الجماعي والمذابح المروعة ضد المسلمين الأبرياء حتى وصل بها الأمر إلى تدمير قرى المسلمين وإحراقها بمن فيها وضرب تجمعات المسلمين في المساجد والمدارس وإتلاف محاصيلهم الزراعية والحيوانية.
ولذلك فإن من الواجب على المسلمين في كل مكان، الوقوف مع إخوانهم المسلمين في الفلبين، وأن يقدموا لهم كل ما يمكن من الدعم المادي والمعنوي لإنقاذ الإسلام والمسلمين في تلك البقعة.
ولكن للأسف فإن المسلمين في الفلبين لا يتلقون الدعم المادي والمعنوي سواء على مستوى الشعوب أو على مستوى الحكومات إلا من نزر يسير جدًا الأمر الذي يجعلهم غير قادرين على تحقيق الدفاع المطلوب عن أنفسهم، ضد قوات ماركوس الصليبي الذي يدعمه اليهود والصليبيون دعمًا قويًا، وبعض الدول الإسلامية تمتلك وسيلة ضغط مناسبة على ماركوس وهي عدم بيعه البترول الذي يتدفق من أراضي المسلمين ليكون وقودًا للطائرات والدبابات التي تطارد المسلمين وتقتلهم فإن الشرع يحرم التعاون معه في المجالات المختلفة ما دام يحارب أهل الإسلام. قال تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (1).
رابعًا: سوريا:
إن سوريا المسلمة تعيش مأساة عظيمة على يد السفاحين النصيريين لم يلاقيها أي بلد إسلامي في أعتى عصور الاستعمار وقد أشرنا فيما سبق (2) إلى نماذج من حربهم للإسلام والمسلمين ومع ذلك وللأسف--------------------------------------------
(1) سورة الممتحنة آية (9).
(2) انظر ص542 - 549 من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 915)

الشديد تجد الدول التي تنتمي إلى الإسلام تتعامل معهم بشكل عادي كأنهم لم يرتكبوا إثمًا ولم يقترفوا ذنبًا وكأن المسلمين والمسلمات الذين يذبحون صباح مساء قطيعًا من الماشية لا يهتم بهم ولا يؤبه لهم.
مال هذا العالم العجيب؟ قد تبلد إحساسه وانقطعت الشفقة والرحمة من فؤاده كيف تحصل فيه أعتى المآسي وأدمى المجازر ولا يستطيع أحد أن يرفع صوته منكرًا للظلم على الظالمين؟ ماذا نقول للتاريخ وللأجيال القادمة؟ حينما يعلمون أن فظائع دامية وجرائم عاتية كانت ترتكب بحق شعب مسلم مؤمن وله مئات الملايين من إخوانه يتفرجون عليه وهو يداس تحت الأقدام.
ماذا نقول لربنا الذي أمرنا بالتعاون مع إخواننا في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (1)؟. أنقول: إننا كنا لاهين بأموالنا وشهوتنا، ننفق آلاف الملايين على الأمور التافهة، والقضايا الهزيلة وإخواننا في كل مكان بحاجة إلى كل درهم لطعام يسدون به رمق الجوع أو لثوب يسترون به العورات المكشوفة، أو لبيت وسكن بدل الخيام والعراء، أو لطلقة في نحر عدو كافر يستهدف الإسلام وكل المسلمين؟.
أم نقول: إننا خشينا اغتصاب أولئك القوم لئلا يكشفوا عُوَرَانا … «ومن كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجر». إن جرائم أولئك العصابة القذرة يعجز الوصف والبيان عن تصويرها وبيانها، ويقف المرء في خجل وانكسار حين ينتسب إلى أمة بمثل هذا العدد ومع ذلك يفعل بأبنائها مثل ذلك الفعل المشين.
صديق ليس ينفع يوم بؤس … قريب من عدو في القياس
تنكرت البلاد ومن عليها … كأن أناسها ليسوا بناس (2)--------------------------------------------
(1) سورة المائدة آية (2).
(2) ديوان الإمام الشافعي ص50.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 916)

‌‌خامسًا: المسلمون في كمبوديا:
يروي الأستاذ الدكتور/ علي جريشة عن أحد التلاميذ الفارين من الشيوعية في كمبوديا، أنه كان في كمبوديا مليونان من المسلمين وسط سبعة ملايين من الوثنيين وحدث الانقلاب الشيوعي عام (1973م) فماذا فعل الشيوعيون بالمسلمين؟
يقول: لقد قتلت الشيوعية ثلثي عدد المسلمين ولم يبق من المسلمين إلا بضعة آلاف لاجئين في خيام وفي صحراء تايلند يعانون الفقر والجوع والعري والحرمان، ويعانون ما هو أشد من ذلك حيث تعرض عليهم تايلند أن يقبلوا (التنصير) ويصبحوا نصارى حتى يعطوا من المساعدات التي تأتي من الجهات الصليبية، وإما أن يعودوا إلى كمبوديا الشيوعية ليلحقوا بمن سبقهم من إخوانهم الذين دفنوا تحت الأرض بعمق عشرة أمتار.
وعن طريقة إبادة المسلمين في تايلند أفاد بأنهم يكلفون عددًا من الرجال بحفر حفرة عمقها عشرة أمتار وعرضها خمسون مترًا، ثم يلقون بالناس فيها وهم أحياء وتأتي الجرافات وتهيل عليهم التراب وأما الأطفال فلهم طريقة أخرى وهي أنهم يضعونهم في أكياس من النايلون المقوي، ثم يوثقون رباطها ويربطونهم في جذوع الشجر ويتركونهم يتقلبون داخلها حتى يختنقوا داخل الأكياس وهكذا قضوا على حوالي مليون وسبعمائة ألف (1). اهـ. وللمسلم أن يتساءل أين الذين يتحدثون عن حقوق الإنسان؟
أم أنهم لا يهتمون إلا بالإنسان الصليبي أو اليهودي أو الشيوعي أو الوثني أما المسلم فلا قيمة له في نظر أولئك، ولا بواكي له من أدعياء الإسلام.
أين المسلمون؟ أين أمة تعد اليوم ألف مليون مسلم؟--------------------------------------------
(1) انظر المجتمع عدد 477 السنة الحادية عشرة في 7/ 6/1400هـ ص31.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 917)

أين أمة تمتلك أهم الموارد الاقتصادية في العالم؟ ومع ذلك تنتهك حرمتها وتستباح كرامتها، ويستهين بها أعداؤها.
سادسًا: بورما:
إن المسلمين في أراكان من (بورما) قد لقوا الكثير من الظلم والإرهاب وحرب الاستئصال فقد قتل البوذيون مئة ألف مسلم واختطفوا خمسة آلاف من النساء وفعلوا الفاحشة بما لا يقل عن خمسمائة مسلمة أمام أزواجهن وأبنائهن وإخوانهن وقد فر حوالي (200) مئتي ألف مسلم إلى الصحراء، وغدت قرى المسلمين خرابًا بلقعا، واجتاز حوالي (15) ألف من هؤلاء نهر (نان) بحثًا عن مأوى في بنجلادش (1).
وهكذا نرى هؤلاء المسلمين البؤساء كغيرهم دون مأوى أو عناية أو رعاية من إخوانهم المسلمين في كل مكان.

‌‌سابعًا: المسلمون في الهند:
يضطهد المسلمون في الهند تحت الحكم الوثني اضطهادًا مريرًا. فمنذ عام (1946م) - إلى عام (1979م) وقعت تسعة آلاف وخمسمائة واثنان وأربعون مجزرة ضد المسلمين (2).
ذهب ضحيتها عشرات الملايين من المسلمين ما بين قتيل وجريح ومشرد، وفي عام (1400هـ) أطلق عباد البقر مجموعة من الخنازير على المسلمين وهم في مصلى العيد، للسخرية واستهزاء بالمسلمين ثم أعقبوا--------------------------------------------
(1) المصدر السابق عدد (516) السنة الحادية عشرة في 12/ 4/1401هـ ص33 - 35.
(2) انظر إحصائية في مجلة (سوريا انديا) الهندية الشهرية عدد يونيو عام (1979م) وانظر ترجمة ذلك في المجتمع عدد (525) في 16/ 6/1401هـ ص10.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 918)

ذلك بهجوم على المسلمين ذهب ضحيته خمسمائة من المسلمين عدا الجرحى والمفقودين (1).
وفي أثناء انفصال باكستان عن الهند قضى الهنود الوثنيون على قرابة خمسة ملايين مسلم أثناء هجرتهم من الهند إلى باكستان (2).
وعندما أراد مجيب - الشيطان - زعيم البنغاليين فصل باكستان الشرقية عن باكستان الغربية وقف الهنود الوثنيون مع هذا العميل وخاضوا المعركة ضد باكستان وألحقوا بها هزيمة منكرة حتى تم لهم ما أرادوا من فصل باكستان الشرقية ببنغلاديش حاليًا - عن باكستان الغربية.
ومع كل هذه الجرائم والمآسي ترتبط معظم الدول المحسوبة على الإسلام بعلاقات ودية وتعاونية مع تلك الدولة الوثنية، وتقدم لها عامة الدول في العالم الإسلامي المساعدات الاقتصادية والتأييد السياسي بلا حدود في الوقت الذي تحارب فيه حكومة الهند المسلمين في داخل الهند وخارجها.
ففي داخل الهند تقوم هذه الحكومة الوطنية باضطهاد المسلمين وتحرمهم حتى من أبسط حقوقهم السياسية والاجتماعية، رغم تشدقها بالديمقراطية، ولكنها على كل حال مثل الديمقراطية العربية، لأنها شعار بلا محتوى، واسم بلا مسمى، كما هو شأن الديمقراطية العربية في مفهوم القادة العرب.
وفي خارج الهند تقف الحكومة الهندية موقف الصديق المخلص مع دولة اليهود في فلسطين، وقد نشرت جريدة السياسة الكويتية بعددها الصادر في 28/ 8/1980م عن صفقة سرية بين الهند وإسرائيل تقوم الهند بتزويد--------------------------------------------
(1) انظر مجلة الاعتصام العددان الثامن والتاسع السنة الرابعة والأربعون شعبان ورمضان 1401، ص17.
(2) انظر العلاقات الدولية في الإسلام. د/ كامل سلامة الدفس صفحة 162 - 163.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 919)

إسرائيل بقطع غيار الدبابات الإسرائيلية. فإذا كان هذا ما تفعله حكومة الهند الوثنية بالمسلمين في الهند وبالمسلمين خارج الهند، فماذا قدمت الدول المحسوبة على الإسلام لمسلمي الهند؟ بماذا عاقبت الدول المحسوبة على الإسلام حكومة الهند في تعاملها مع اليهود؟ أليس الجواب لا شيء في كلا الحالين؟ وهذا يعني أن لا موالاة ولا معاداة في الله، من قبل حكام البلاد الإسلامية، فهل هان علينا ديننا وإخواننا في الهند؟ أم هانت علينا فلسطين والمسجد الأقصى؟ حتى ننسى أعداءنا ومن يقف مع أعدائنا من أهل الأوثان. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

‌‌ثامنًا: جزر القمر:
هي مجموعة من الجزر يقدر عدد سكانها بحوالي ثمانمائة ألف نسمة وقد استقلت اسميًا عام (1975م) وبعد ذلك تسمت بجمهورية جزر القمر الإسلامية، وهو اسم بلا مسمى وإنما قصد بذلك خديعة المسلمين في الخارج واستغلال سذاجتهم في أخذ القروض والمنافع الاقتصادية منها أما في الداخل فكل شيء يسير مناقضًا للإسلام ورغبات المسلمين، فقد استقدم رئيس النظام في هذه الجزر سبعة آلاف من المرتزقة الفرنسيين لحماية نظامه وتأييده في ضرب الشعب المسلم في الداخل حتى لقد كافأ الرئيس حراسه الفرنسيين بالزواج الأسمى من بنات المسلمين (1)، الأمر الذي لم يجرؤ عليه أحد من قبل في أن يجعل ولاية للكافر على المسلمة وهو أمر مجمع على تحريمه بين كل المسلمين كما تقدم (2).
وهذه الجمهورية التي تتسمى بالإسلام تلزم الناس بالعمل وقت صلاة الجمعة وتعطل يوم الأحد، ومع ذلك يستقبل ممثلوها في البلاد الإسلامية--------------------------------------------
(1) انظر مجلة المجتمع الكويتية عدد (480) السنة الحادية عشرة في 28/ 6/1400هـ ص21 - 22.
(2) انظر ص712 - 714 من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 920)

كأعز الأصدقاء وخير الأوفياء فهل هان علينا أمر ديننا إلى هذا الحد حتى نستقبل المحاربين له أعز من استقبال المؤمنين؟، اللهم رحمتك يا رب.

‌‌تاسعًا: المسلمون اليونانيون:
إن حكومة اليونان الصليبية تفتك بمسلمي تراقيا الذين يبلغ عددهم (170) ألف مسلم يوناني وقد تنازلت تركيا عن هذا الجزء حين توقيع معاهدة (لوزان) وقد بدأت السلطات اليونانية بتطبيق سياسة التجنيس القائمة على إذابة المسلمين في بوتقة الصليبية وعلى طرح حجج مفادها بأن المسلمين الموجودين في اليونان هم من أصل نصراني وعليهم أن يرجعوا إلى أصلهم ونسبهم المتصل بإسكندر المقدوني، وقد عملوا على غسل أدمغة الأطفال والمراهقين بدعايات مسموعة تفرض عليه تلقي التعاليم النصرانية المتعارضة مع الإسلام، ولم تكتف السلطات اليوناية بذلك بل منعت إطلاق الأسماء الإسلامية على المواليد مثل أحمد، ومحمد وحسين وعلي وعمر ونحو ذلك (1).
وقد بدأت السلطات باعتقال الأئمة والعلماء ومنع تدريس القرآن في المساجد، وقد منعت الحكومة مسلمي تراقيا من تملك العقارات رغم قدمهم في التاريخ وحاولت الضغط والإكراه والضرب بغية إجبار المسلمين على بيع مساكنهم ومزارعهم لقصد إضعافهم وطردهم من بلادهم، وحتى موتى المسلمين لم يسلموا من الأذى فقد اجتاحوا مقابر المسلمين واعتدوا على حرمتها وتناسوا أبسط القواعد الأخلاقية في ذلك، علمًا بأن مقابر النصارى في اسطنبول في تركيا تحفظ وتصان وتحاط بأسوار وحدائق غناء كل ذلك دليل على أخلاقية المسلمين العالية في حين أن الأعداء لا يحترمون للمسلمين أي شعور (2).--------------------------------------------
(1) انظر مجلة المجتمع عدد 478 السنة الحادية عشرة في 14/ 6/1400هـ ص30 - 32.
(2) انظر مجلة المجتمع عدد 478 السنة الحادية عشرة في 14/ 6/1400هـ ص30 - 32.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 921)

إن الصمت والسكوت الرهيب لما يتعرض له المسلمون في تراقيا وعدم الإصغاء لإغاثتهم، أو التفكير في نجدتهم لهو مما يمزق القلوب ويلصق العار بالمسلمين والعالم أجمع.

‌‌عاشرًا: المسلمون في تونس:
تفيد الأنباء الواردة من تونس أن خلافًا جرى بين (محمد الصياح) أمين الحزب الحاكم، وبين رئيس مجلس الوزراء (الهادي نويرة) حيث يطلب الأول أن تكون الحملة ضد الإسلام على الطريقة السوفياتية بينما يطلب الثاني أن تكون الحملة على الطريقة الأمريكية وهي عملية القتل البطئ (1).
وسواء كانت الطريقة الأولى أو الثانية هي المتبعة في حرب الإسلام في تونس فإن المستفيد من ذلك هم الأعداء، وحتى الحكومة التونسية وإن حققت بعض المصالح العاجلة فإنها في النهاية لن تحصد سوى الدمار لها ولشعبها.
فلقد سفك عبد الناصر دم الآلاف من الشباب المؤمن وسجن الكثير واستخدم أكثر من أسلوب، فما الذي جناه عبد الناصر لنفسه ولشعبه؟.
وشاه إيران الذي أستذل شعبه، ومثل به أشد أنواع التمثيل، وسرق خيراته وتركه يئن ألمًا وفقرًا، فماذا حل بعد ذلك بالشاه؟ لقد ذهب كل من عبد الناصر وشاه إيران والسادات ليلقى كل منهم جزاءه العادل عند من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور الذي قال: (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) (2).
إن واجب الشعوب الإسلامية والحكومات الحقة أن لا تمنح ودها ونصرتها وتعاطفها لأولئك الأنذال الذين يريدون ربط المسلمين بأذناب الشرق أو الغرب، وأن تعرف حقيقة من تتعامل معهم وأن لا تعطي ولاءها--------------------------------------------
(1) انظر المجتمع عدد (468) السنة العاشرة في 18/ 3/1400هـ ص16 - 17.
(2) سورة السجدة آية (22).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 922)

إلا لمن يستحق ذلك الولاء، ولكن أين من يفهم ذلك ويطبقه؟ لقد حصل في تونس ما لم يحصل في تاريخ الدول الإسلامية قط. فقد دخل الحزب الشيوعي الانتخابات كحزب معترف به من قبل الدولة ومن قبل المرتدين عن الإسلام من الشعب وكذلك دخل الاشتراكيون الذين هم فصيلة من فصائل الشيوعية وحصلوا على نسبة 4.16% (1).
بينما وصف (مزالي) حركة الاتجاه الإسلامي بأنهم أقلية، وقبيل الانتخابات تم اعتقال أربعين عضوًا من أنصار الحركة الإسلامية واودعوا في غياهب السجون بدون ذنب إلا أن يقولوا: ربنا الله (2). ولم تسجل لهم دوائر الانتخابات أي نسبة ولو 99.1% (3).
فقل لي بربك هل هذه دولة إسلامية؟ أم هل هذا شعب مسلم؟ يصوت فيه لصالح الماسونيين والشيوعيين والاشتراكيين، ويسدل الستار فيه على حزب الله وأهله، كأن لم يكن للإسلام والمسلمين وجود في هذه البقعة من العالم فإلى الله المشتكي، وهو وحده المرتجى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والمغرب مثل تونس ومثل بقية البلاد الإسلامية، ففي المغرب يعتقل مجموعة من الشباب المسلم منذ خمس سنوات بدون محاكمة بتهمة قتل أحد الدعاة إلى الشيوعية الماركسية (4).
فيا ترى لو كان المقتول مسلمًا بأيدي الشيوعيين هل يعتقل الشيوعيون مثل هذه المدة؟ وهل يعاملون بمثل ما يعامل به المسلمون داخل السجون من قتل وإهانة وتعذيب؟ أم أن الوضع يختلف بالنسبة لغير المسلمين؟.--------------------------------------------
(1) انظر مجلة اليمامة عدد (676) في 24/ 1/1402هـ ص36 - 37.
(2) انظر المجتمع عدد (538) في 11/ 10/1401هـ ص18 - 25.
(3) انظر مجلة اليمامة عدد (676) في 24/ 1/1402هـ ص36 - 37.
(4) انظر المجتمع عدد (481) السنة الحادية عشرة في 5/ 7/1400هـ ص3 وص16 - 18.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 923)

وفي رسالة بعثتها مجموعة من الطالبات المسلمات المغربيات من مدينة طنجة من إحدى الثانويات ذكرن فيها أن مدير هذه المدرسة جمع الفتيات المحجبات وقال لهن: ارمين هذا الحجاب وإلا رميت بكن في الشارع وتلفظ بألفاظ بذيئة فاسقة، وتقول إحداهن لماذا ينصح المدير - المفضل - ويطالب برمي الحجاب في الوقت الذي يشجع فيه الطالبات اللاتي يتعاطين الحشيش والأفيون والخمر، ويقضين الليل كله مع الأجانب، وهذا يحصل بعلم المدير ومساعدته أحيانًا؟ (1). اهـ.
فانظر كيف يحافظ الحكام على الخارجين على الإسلام وعلى حقوق الشيوعيين والنصارى بينما حقوق المسلمين مهدرة في كل مكان.
إن حكم الشرع يقتضي من كل دولة مسلمة أن تقتل كل مرتد عن الإسلام سواء كان شيوعيًا أو بعثيًا أو اشتراكيًا أو ماسونيًا أو غير هؤلاء من دعاة الإلحاد والفساد في الأرض.
وواجب الشعوب الإسلامية أن لا ترضى عن وجود هؤلاء بينها، وعلى قمة السلطة في بلادها، فكيف وهؤلاء يقومون بإذلال المسلمين من أجل عيون الكفار ونيل رضاهم؟ فهل هؤلاء الذين يحاربون المسلمين ويحمون المرتدين من شيوعيين وبعثيين، هل هم من الإسلام في شيء والله عز وجل يقول: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)؟ (2).

‌‌الحادي عشر: موزمبيق:
إن بلاد موزمبيق ما تزال تحمل اسم القائد المسلم (موسى بن بيق) يسكن فيها ما يزيد عن أربعة ملايين من المسلمين يشكلون أكثر من 40% من مجموع السكان، وقد أعلن رئيسها (سامورا) عداءه للدين حتى قال «أنا--------------------------------------------
(1) انظر مجلة المسلمون عدد (7) في 15/ 2/1402هـ ص7.
(2) سورة المائدة آية (51).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 924)

أتوقع الزمان الذي يصبح فيه الدين ليس إلا أحداثًا من الماضي ليست لها قيمة في تاريخ الحركة الشيوعية» (1).
وليس هناك من جديد في توقع كهذا من حاكم شيوعي ولكن الجديد في ذلك هو قوة الحملة العنيفة التي شنها ضد المسلمين والتي لم يتجرأ عليها النظامان الشيوعيان في أنغولا وأثيوبيا حيث لم يتجرأ على إبطال الأعياد الدينية في حين أن (سامورا) أعلن إلغاءها دون حرج، إن (ستالين موزمبيق) قد فرض الإلحاد على المسلمين في جميع المدارس وقد أصدر أمرًا بحظر استيراد نسخ القرآن الكريم أو تداولها في المكتبات، وقد أمر بوقف تدريس القرآن الكريم في المدارس والمساجد، وكذلك فإن طباعة الكتب الإسلامية أو استيرادها أمر محظور فقد وضع القيود الصارمة والغرامات الباهظة جدًا، ومنع إلقاء الخطب والمواعظ في المساجد والأماكن العامة إلا بعد الموافقة المسبقة من الدولة، وقد أصدر أمرًا بالتجنيد الإجباري للرجال والنساء على حد سواء وهذا غيض من فيض ولكن لو ألقينا نظرة على موقف الدول والشعوب التي تنتمي إلى الإسلام لوجدنا أنها تدعم نظام (سامورا ماتشل) بالمساعدات الاقتصادية والمواقف المعنوية وبعضها قد يرتبط معه بولاء نظرًا إلى انتمائهم إلى الشيوعية الماركسية، والبعض الآخر قد يجهل أو يتجاهل موقف ذلك المأجور العميل لأعداء الإسلام، إن المسلمين لا يتعاملون مع غيرهم من منطلق الإسلام ولذلك هانوا أمام أعدائهم، وأمام المسلمين الغيورين على الإسلام.

‌‌الثاني عشر: أوغندا:
لعل الناس في خضم الأحداث الخطيرة التي تجتاح العالم الإسلامي قد نسوا البلد الأفريقي الذي افترسه الصليبيون وذلك البلد هو (أوغندا) لقد زحفت القوات الصليبية على أوغندا تحت سمع العالم الإسلامي وبصره--------------------------------------------
(1) انظر الأمان عدد 79 في السنة الثانية - رمضان (1400هـ) ص32.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 925)

وهو واقف يتفرج حتى تحقق للصليبين ما أرادوا، وعند سيطرتهم على الأمور في أوغندا شنوا حرب إبادة على المسلمين، تمثلت في القتل والتعذيب ومصادرة الأموال وهدم المساجد (1). وأصبح كل من يعلن إسلامه مجرمًا وقد عمل الحكام الجدد على تحويل المسجد الجامع الكبير بالعاصمة إلى فندق أطلقوا عليه اسم (نيريري) الصليبي رئيس حكومة تنزانيا، وألغت الحكومة الجديدة بعد عيدي أمين العطلة في يوم الجمعة واستبدلت ذلك بيوم الأحد وإذا استمرت الحال على ما هي عليه فإن الإسلام سيمحى كليًا من أوغندا إلا أن يشاء الله (2).
وليست هذه المشكلات التي ذكرناها هي كل مشكلات المسلمين اليوم في العالم الإسلامي وليس يحارب الإسلام في هذه البلدان وحدها بل إن هناك بلدانًا أهلها أكثر التصاقًا بالإسلام ومع ذلك يحارب الإسلام فيها بصور متعددة، فنحن كما يقول الشاعر:
إنى اتجهت إلى إسلام في بلد … تجده كالطير مقصوصًا جناحاه
كم صرفتنا يد كنا نصرفها … وبات يحكمنا شعب ملكناه (3)
ومن أقوى ما يصور واقع المسلمين قول الشاعر فيما يلي:
في كل أرض بلد موثق … يعيش في القيد وفي كربه
قد عقه الخارج من صلبه … وخانه النابت من تربه
قسوا عليه وهم أهله … في محنة الدهر وفي خطبه
قد شاركوا الطاعم من لحمه … وساعدوا الغاصب في غصبه
يرتزق الخائن من بيعه … ويسعى مع الساعي إلى صلبه--------------------------------------------
(1) انظر المصدر السابق المكان نفسه.
(2) انظر المجتمع عدد 479 السنة الحادية عشرة في 21/ 6/1400هـ ص13. وانظر البلاغ عدد (616) في يوم الأحد الموافق 18/ 1/1402هـ ص11.
(3) شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث ج2 ص65.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 926)

ألسنة تهذي لتضليله … وأنمل تمتد إلى سلبه (1)
وواقع المسلمين اليوم من الموالاة في الله والمعاداة فيه هو ما يصوره شاعر الدعوة في قوله ما يلي:
أيها القوم أعيروا سمعكم … إنني أقذف نارًا لا كلامًا
ما أنا الشاكي ولكن أمة … أصبحت تشكو كما يشكو اليتامى
تبصر الشر ولا تنكره … وعن المعروف جنبًا تتحامى
وتداري كل دجال ولو … بث في أبنائها الرأي الحراما
وترجى من أعاديها الهدى … وتواليهم قضاء واحتكامًا
كم صفيق الوجه صفقنا له … وسفيها قد جعلناه إمامًا
بحت الأصوات في تمجيده … وهو للأعداء سهمًا وحساما
وشريف القصد شهرنا به … وظلمناه اعتداء واتهاما (2)
وقد يسأل الإنسان نفسه سؤالاً لماذا يُحَارَبُ الإسلام بهذه القوة والوحشية حتى من بعض أدعياء الإسلام؟.
والجواب على ذلك هو أن أعداء الإسلام على اختلاف نزعاتهم وتعدد مذاهبهم قد اتفقوا على شيء واحد وهو حرب الإسلام ومقاومته، وذلك أن الدين الإسلامي يفسد عليهم خططهم ومآربهم الدنيئة التي لا تعيش إلا في ظل مجتمع ونظام جاهلي يتخذ من الأفراد آلهة من دون الله.
(أ) فالاستعمار:
يعلم علم اليقين أنه لا حياة له مع وجود الإسلام … لأنه - أي الإسلام - يحتم على أتباعه أن يكونوا أعزة في ديارهم كرامًا في أوطانهم وهذا أمر لا يقره الاستعمار ولا يرضاه.
(ب) الطغاة والمتجبرون والمستعبدون:
واثقون كل الثقة بأن لا وجود لهم عند وجود الإسلام الحقيقي لأن--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ج1 ص34.
(2) المصدر السابق ج5 ص24 - 26.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 927)

الإسلام أول ما يحارب الظلم والطغيان والاستبداد والبطش والجبروت والتعدي على الناس بغير حق.
(ج) الإباحيون ودعاة الانحلال والفساد والتهتك والرذيلة:
يعلمون كل العلم أن في قيام الإسلام موتًا لهم وتجفيفًا لمستنقعاتهم الآسنة حيث يدعو الإسلام إلى حياة شريفة كريمة نظيفة من كل دنس ورجس.
(د) دعاة الشيوعية والاشتراكية التي تحارب الظلم - كما يقول ببغاواتها:
يعلمون أن لا وجود لهم في بلد يسعى لتطبيق الإسلام الحق لأن أول ما يهدف إليه الإسلام تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة المسلمة وإقامة العدل في الأرض والمساواة في توزيع الثروة الجماعية ونشر المحبة والأخوة والسلام، والتكافل الاجتماعي هو بيت العنكبوت الذي يتمسك به دعاة الشيوعية والاشتراكية، فإذا لم يوجد المبرر لهم فكيف يحافظ هؤلاء على مغتصباتهم ومغتصبات أسيادهم في بلاد المسلمين فهم جميعًا كما يقول الشاعر:
خفافيش أعشاها النهار بضوئه … ووافقها قطع من الليل مظلم (1)
ومن هذا الاستعراض المتقدم لمآسي المسلمين ومصائبهم ودور المسلمين عامة والحكومات خاصة في موالاة المؤمنين المنكوبين على أيدي أعداء الإسلام من الشرق والغرب أو أيدي عملائهم المخلصين نجد الحقيقة المرة التي تقول «إن المسلمين قد عطلوا هذا الأصل العظيم من أصول الإسلام، وقطعوا أوثق عرى الإيمان فلم يوالوا في الله من تجب موالاته ولم يعادوا في الله من تجب معاداته ولم يكتفوا بهذا الموقف المتبع من أهل الحق والباطل على حد سواء بل قد عكسوا الصورة رأسًا على عقب--------------------------------------------
(1) الدرر السنية ج9 ص364.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 928)

فحاربوا أولياء الله حربًا، لا هوادة فيها مستغلين كل الوسائل الممكنة في ذلك، وتولوا الكفار موالاة تامة بالقول والفعل والاعتقاد، وقد دأبوا على تحقيق هذا المفهوم الزائف والكفر البواح بكل قوة ووسيلة يمتلكونها لتحقيق هذا الغرض الذي هو مطلب من مطالب الكفار في القضاء على الإسلام والمسلمين».
ولكن أملنا بالله عز وجل كبير في أن يرد المسلمين إلى منهج الإسلام فيوالوا أولياء الله ويعادوا أعداءه وما ذلك على الله بعزيز.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 929)

‌‌الخاتمة
لقد اتضح لي مما أجملناه في نتائج ما سبق من مباحث هذه الرسالة أن «الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية» ترتكز على أساس ما دل عليه القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وكلاهما وحي من الله تعالى: الأول باللفظ والمعنى والثاني بالمعنى دون اللفظ.
وقد طُبقَ هذا الأصل العظيم من أصول الإسلام في صدر هذه الأمة عندما كانت هذه الأمة جادة في إسلامها مخلصة في انتمائها للإسلام والمسلمين.
لقد كان المسلمون في الصدر الأول كالجسد الواحد في آلامهم وآمالهم، عندهم كانت شجرة الإيمان باسقة الأغصان ندية الأوراق مزهرة مثمرة، تستقي من النبع الصافي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن ذلك لم يدم طويلاً، حيث قد تخبثت النفوس بانصرافها إلى التزود من المصادر الكدرة، والمستنقعات العكرة الآسنة، فجفت الأوراق وذبلت الأغصان وتداعى كيان الأمة الإسلامية، وكان أول شرخ أصاب الأمة في مقتلها هو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 931)