حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ عليه السلام الْقُرْآنُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ أَنْ تُسْرَجَ فَيَفْرُغُ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَابَّتُهُ» وَتَقَدَّمَ أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ أَوْتَرَ بِهَا، وَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي خَمْسٍ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ رحمه الله يَقْرَأُهُ فِي سِتٍّ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ رحمه الله يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَكَانَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ رحمه الله يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا وَنَهَارًا بِعَشْرٍ عَشْرٍ قِرَاءَةً بَيِّنَةً، وَيَرْكَعُ بِكُلِّ عَشْرٍ، وَكَانَ يَخْتِمُ بِقِرَاءَتِهِ هَذِهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَكَانَ الْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ رحمه الله يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ، ثُمَّ يُصْبِحُ الْيَوْمَ الَّذِي يَخْتِمُ فِيهِ الْقُرْآنَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ رحمه الله وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ رحمه الله يَفْعَلَانِ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رحمه الله يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَتَيْنِ، وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رحمه الله الْقُرْآنَ فِي رَكْعَتَيْنِ فِي الْكَعْبَةِ، وَكَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ رحمه الله يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَصُومُ الدَّهْرَ، وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ رحمه الله: مَا تَرَكَ ثَابِتٌ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ سَارِيَةً إِلَّا قَدْ خَتَمَ عِنْدَهَا الْقُرْآنَ فِي صَلَاةٍ، وَمَا سَارَ بِي فِي حَاجَةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَوَّلُ مَا يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ، وَكَانَ أَبُو حُرَّةَ رحمه الله يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيُصَلِّي مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَصُومُ الدَّهْرَ، وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو شَيْخٍ الْهُنَائِيُّ رحمه الله: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ وَثُلُثًا، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُتِمَّ ⦗ص: 158⦘ الثَّالِثَةَ لَفَعَلْتُ، وَخَرَجَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ رحمه الله إِلَى الْحَجِّ فَرُبَّمَا خَتَمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ، وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ رحمه الله خَفِيفَ الْقِرَاءَةِ وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ بَيْنَ الْأُولَى وَالْعَصْرِ، وَيَخْتِمُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ خَتْمَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ إِلَى الطَّوَاسِينِ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ، وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ يُؤَخِّرُونَ الْعِشَاءَ لِشَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ رُبُعُ اللَّيْلِ، وَكَانَ يَحْيَى رحمه الله وَالْحَسَنُ رحمه الله جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ يَقُومُ إِلَى عَمُودٍ يُصَلِّي فَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ يَأْتِي الْحَسَنُ رحمه الله فَيَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَ أَصْحَابُهُ، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِيهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَكَانَ يَخْتِمُهُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ كَانَ سَدَلَ عِمَامَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَيَقُومُ يُصَلِّي فَيَبْكِي وَيَمْسَحُ بِعِمَامَتِهِ عَيْنَيْهِ فَلَا يَزَالُ يَبُلُّهَا بِدُمُوعِهِ حَتَّى تَبْتَلَّ كُلُّهَا ثُمَّ يُلْقِيهَا وَيَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ: فَلَوْ أَنَّ غَيْرَ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ يُخْبِرُنِي بِهَذَا عَنْ مَنْصُورٍ رحمه الله مَا صَدَّقْتُ، قَالَ مَخْلَدٌ رحمه الله: وَكَانَ هُوَ وَهِشَامٌ يُصَلِّيَانِ جَمِيعًا، وَقَالَ هِشَامٌ رحمه الله: خَتَمَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ الْقُرْآنَ مَرَّةً وَبَلَغَ فِي الثَّانِيَةِ النَّحْلَ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَقَالَ لِمَنْصُورٍ رحمه الله: أَشْتَهِيَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى هَذِهِ الْخَضِرِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ رحمه الله: إِذَا مَشَيْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَاخْرُجْ بِنَا، قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَنْكَسِرَ الروزجار، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ رحمه الله يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَبْعًا، وَفِي آخِرِهِ سَبْعًا، وَقَالَ عَبَّاسٌ الْحَجْرِيُّ: قُلْتُ لِشُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كَذَا وَكَذَا يَعْنِي فِي أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ ثُمَّ صِرْتُ لَا اخْتِمْهُ إِلَّا فِي كَذَا وَكَذَا يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ شُفَيٌّ: «اللَّهُمَّ غُفْرًا أَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَأَقْرَأُهُ فِي سَنَةٍ»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)