قبلتها بِمَا فِيهَا فَمَا كَانَ إِلَّا قدر مَا بَين الظّهْر إِلَى اللَّيْل من ذَلِك الْيَوْم حَتَّى أصَاب الذَّنب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أَشوع فِي الْآيَة قَالَ عرض عَلَيْهِنَّ الْعَمَل وَجعل لَهُنَّ الثَّوَاب فضججن إِلَى الله ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن فَقُلْنَ: رَبنَا لَا طَاقَة لنا بِالْعَمَلِ وَلَا نُرِيد الثَّوَاب
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن الآزواعي أَن عمر بن عبد الْعَزِيز رضي الله عنه عرض الْعَمَل على مُحَمَّد بن كَعْب فَأبى فَقَالَ لَهُ عمر رضي الله عنه: أتعصي فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الله تَعَالَى حِين عرض {الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا} هَل كَانَ ذَلِك مِنْهَا مَعْصِيّة قَالَ: لَا
فَتَركه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: إِن الله قَالَ لآدَم عليه السلام إِنِّي عرضت الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَلم تطقها فَهَل أَنْت حاملها بِمَا فِيهَا قَالَ: أَي رب وَمَا فِيهَا قَالَ: إِن حملتها أجرت وَإِن ضيعتها عذبت قَالَ: قد حملتها بِمَا فِيهَا قَالَ: فَمَا عبر فِي الْجنَّة إِلَّا قدر مَا بَين الأولى وَالْعصر حَتَّى أخرجه إِبْلِيس من الْجنَّة قيل للضحاك: وَمَا الْأَمَانَة قَالَ: هِيَ الْفَرَائِض وَحقّ على كل مُؤمن أَن لَا يَغُشَّ مُؤمنا وَلَا معاهداً فِي شَيْء قَلِيل وَلَا كثير فَمن فعل فقد خَان أَمَانَته وَمن انْتقصَ من الْفَرَائِض شَيْئا فقد خَان أَمَانَته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة رضي الله عنه {إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال} قَالَ: يَعْنِي بِهِ الدّين والفرائض وَالْحُدُود {فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا} قيل لَهُنَّ: أَن تحملنها وتؤدين حَقّهَا
فَقُلْنَا: لَا نطيق ذَلِك {وَحملهَا الإِنسان} قيل لَهُ: أتحملها قَالَ: نعم
قيل: أتؤدي حَقّهَا فَقَالَ: أُطِيق ذَلِك قَالَ الله {إِنَّه كَانَ ظلوماً جهولاً} أَي ظلوماً بهَا جهولاً عَن حَقّهَا {ليعذب الله الْمُنَافِقين والمنافقات وَالْمُشْرِكين والمشركات} قَالَ: هَذَا اللَّذَان خاناها {وَيَتُوب الله على الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} قَالَ: هَذَا اللَّذَان أدياها {وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما}

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 670)