ومنها: ما أعطاه اللَّه تعالى من المعجزات، حيث أجاب له دعوته لأمته، فلا يتسلّط عليها عدوّ من غيرها، فيستبيح بيضتها، وإنما يُهلك بعضها بعضا، لأمر قضاه اللَّه تعالى عليها، {وَاَللهُ يحكُمُ لَا مُعَقبَ لِحكُمِه} الآية [الرعد: 41]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".


‌‌17 - الاخْتِلَافُ عَلَى عَائِشَةَ فِي إِحْيَاءِ اللَّيْلِ
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن الحديث الأول يدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيى الليل كله، لأن قولها: "أحيا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الليل" ظاهر في إرادة كله، والحديث الثاني يدلّ على أنه كان يقوم بعضه، وكذا الحديث الثالث.
والذي يظر لي أنه لا اختلاف بين أحاديثها، لإمكان حمل قولها: "أحيا الليل" أي معظمه، بدليل الحديث الثاني، والثالث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
1639 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: كَانَ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، أَحْيَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (محمد بن عبد اللَّه بن يزيد) أبو يحيى المكّيّ، ثقة [10] 11/ 11.
2 - (سفيان) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة [8] 1/ 1.
3 - (أبو يعفور) الأصغر(1): عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسْطاس بكسر النون بن أبي صفية الثعلبيّ العامريّ البكّائيّ، ويقال: البِكَاليّ، ويقال: السلميّ الكوفي، ثقة [5].
روى عن السائب بن يزيد، وأبي الضحى، وإبراهيم النخعيّ، وغيرهم. وعنه--------------------------------------------
(1) - وأما أبو يعفور الأكبر فاسمه وقدان، ويقال: واقد، كوفي ثقة من الطبقة [4].

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 363)