لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه، فإنهما من رجال المصنف، وأبي داود، وغير كليب، فإنه من رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين غير شيخه، وشيخ شيخه فإنهما موصليان، ثم رمليان. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، بَعَثَ سَاعِيًا) اسم فاعل، من سَعَى في الصدقة يَسعَى سَعْيًا: إذا عمل في أخذها من أربابها(1) (فَأَتَى رَجُلاً، فَآتاهُ) بالمدّ، كأعطاه وزنًا ومعنى (فَصِيلاً) -بفتح، فكسر-: ولد الناقة، سمي به لأنه يُفصَل عن أمّه، فهو فَعِيل بمعنى مفعول، والجمع فُصْلان -بضمّ الفاء، وكسرها- وقد يُجمع على فِصال -بالكسر- كأنهم توهّموا فيه الصفة، مثل كريم وكِرَام. قاله الفيّوميّ (مَخْلُولاً) قال ابن الأثير: أي مهزولاً، وهو الذي جُعِل في أنفه خِلَالٌ؛ لئلّا يرضع أمه، فَتُهْزَلَ. وقيل: المخلول: السَّمِين، ضدّ المهزول، والمهزول إنما يقال له: خَلٌّ، ومُخْتَلٌّ. والأول الأوجه. ومنه يقال لابن مخاض: خَلٌّ؛ لأنه دقيق الجسم انتهى(2).
وقال ابن منظور: وأما ما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أُتي بفصيل مَخْلُول، أو مَحْلُول، فقيل: هو الْهَزِيل الذي قد خَلَّ جسمه. وبقال: أصله أنهم كانوا يَخُلُّون الفَصِيل لئلا يَرتضع، فَتُهزَلَ لذلك. وفي "التهذيب": وقيل: هو الفصيل الذي خُلَّ أنفُهُ لئلّا يَرْضَع أمه، فتُهْزَلَ. قال: وأما المهزول فلا يقال له: مخلول؛ لأن المخلول هو السَّمِين، ضدّ المهزول. والمهزول: هو الخَلُّ والْمُخْتَلُّ، والأصحّ في الحديث أنه المشقوق اللسان لئلاّ يرضع. ذكره ابن سِيدَهْ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن ذلك الفصيل مَعِيب بالْهُزَال بسبب عدم ارتضاعه لأمه. واللَّه تعالى أعلم.
(فَقَالَ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "بَعَثنَا مُصَدِّقَ اللَّهِ" عز وجل (وَرَسُولِهِ) صلى الله عليه وسلم (وَإنَّ فُلَانًا أَعْطَاهُ فَصِيلاً مَخْلُولاً، اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ، وَلَا فِي إِبلِهِ) إنما دعا عليه صلى الله عليه وسلم بأن لا يبارك اللَّه تعالى فيه، ولا في إبله، لبخله عن أداء ما أوجبه اللَّه تعالى عليه من الزكاة التي بسسبها يزكو المال،--------------------------------------------
(1) - راجع "المصباح المنير" في مادّة سعى.
(2) - "النهاية" ج 2 ص 73.

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 128)