وقوله: "كنا نحسب" -بفتح السين المهملة، وكسرها - من بابي ضرب، وعلم.
وقوله: "وما تعدّون الشهادة إلا من قُتل" يحتمل أن تكون "من" موصولةً، والشهادة بمعنى الشهيد، ويحتمل أن تكون جارّة، أي ما تعدّون الشهادة إلا من أجل القتل في المعركة.
وقوله: "والبطن" أي الموت بمرض البطن، وهو الإسهال، والاستسقاء.
وقوله: "والحَرَق" -بفتحتين-: أي الموت بالاحتراق بالنار، وكذا الغَرَقُ -بفتحتين-.
وقوله: "يعني الهدِمَ" -بكسر الدال، هو الذي مات تحت بناء انهدم عليه.
وقوله: "يعني الهدم شهادة" الشهادة هنا بمعنى الشهيد، أو هو على حذف مضاف، أي ذو شهادة.، وكذا فيما بعده، وأما فيما سبق فعلى ظاهره.
وقوله: "والمجنوب" آخره موحّدة، أى الذي مات بمرض يعرف بذات الجنب.
[تنبيه]: هذا الذي ذكرته من ضبط "المجنوب" بالباء الموحّدة آخره هو الصواب، ووقع في الطبعة المصريّة "والمجنون" بنونين، وهو تصحيف، فتنبّه.
وقوله: "بِجُمْعٍ": هو أن تموت، وفي بطنها ولد، وهذا هو المشهور. وقيل: أن تموت بكرًا.
و"الْجُمْع" بالضمّ بمعنى المجموع، كالذُّخْر بمعنى المذخور، وكسر الكسائىّ الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها، غير منفصل عنها، وهو حملها.
وقوله: "فإذا وجب" أي مات، من الوجوب، وهو السقوط، قال تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} الآية [الحجّ: 36].
وقوله: "باكية" أي نفسٌ باكيةٌ، أو امرأة باكية، فأفاد صلى الله عليه وسلم أن النهي عن البكاء بالصياح بعد الموت، لا قبله.
والحديث صحيح، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في "كتاب الجنائز" برقم - 14/ 1846 - "النهي عن البكاء على الميت"، فراجعه هناك، تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
3196 - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ -يَعْنِي الطَّائِيَّ- عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَبْرٍ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَلَى مَيِّتٍ فَبَكَى النِّسَاءُ، فَقَالَ جَبْرٌ: أَتَبْكِينَ مَا دَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا؟ ، قَالَ: «دَعْهُنَّ يَبْكِينَ، مَا دَامَ بَيْنَهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ، فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن يحيى": هو أبو جعفر الأوديّ الكوفيّ العابد الثقة [11] 381274.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 345)