الحامل على ذلك ما طُبع عليه النساء من الغيرة، ومحبّة الاستبداد، دون ضرائرها لم يُسعِفها بما طلبت من ذلك. (ومنها): أن فيه منقبةً ظاهرةً لعائشة، ثم لسائر أمهات المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنهنّ - حيث اخترن اللَّهَ، ورسوله، والدارَ الآخرةَ، وبادرن إلى ذلك. (ومنها): أن فيه المبادرة إلى الخير، وإيثار أمور الآخرة على الدنيا؛ لأن اللَّه سبحانه وتعالى رتّب على ذلك ثوابًا عظيمًا، كما بينته الآية المذكورة، وكما في قوله عز وجل: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 19]. (ومنها): أنه ذكر بعض العلماء أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم تخيير أزواجه، واستند إلى هذه القصّة، ولا دلالة فيها على الاختصاص. نعم ادّعى بعض من قال: إن التخيير طلاق أنه في حقّ الأُمّة، واختصّ هو صلى الله عليه وسلم بأن ذلك في حقّه ليس بطلاق. لكن الصحيح أن التخيير ليس طلاقًا في حقّ أحد، كما سيأتي تحقيقه في بابه -27/ 3441 - من "كتاب الطلاق"، إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها): أن بعضهم استدلّ به على ضعف ما جاء أن من الأزواج حينئذ من اختارت الدنيا، فتزوّجها(1)، وهي فاطمة بنت الضحّاك، لعموم قول عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -: "ثم فعل أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت"(2). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة):
قال الحافظ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: سبب نزول آية التخيير فيما روى أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" من حديث الحسن مرسلاً في عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، طلبت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثوبًا، فأمر اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يُخيّر نساءه، أما عند اللَّه يُردن، أم الدنيا؟. وهذا مرسل(3). لكن يشهد له حديث جابر عند مسلم، وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "وهنّ حولي كما ترى، يسألنني النفقة"، فقام أبو بكر إلى عائشة يَجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يَجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده؟، قلن: واللَّه ما نسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئًا أبدًا، ليس عنده، ثم اعتزلهنّ شهرًا، أو تسعًا وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ}، فذكر الحديث انتهى(4).
وقال في "الفتح": ورد في سبب هذا التخيير ما أخرجه مسلم من حديث جابر--------------------------------------------
(1) - هكذا نسخة "الفتح" ولعل الصواب: "ففارقها". واللَّه تعالى أعلم.
(2) - "فتح" 9/ 477.
(3) - أي فهو حديث ضعيف، كما تقدم نقلاً عن "الفتح".
(4) - "طرح التثريب" 7/ 102 - 103.
(المسألة الرابعة):
قال الحافظ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: سبب نزول آية التخيير فيما روى أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" من حديث الحسن مرسلاً في عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، طلبت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثوبًا، فأمر اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يُخيّر نساءه، أما عند اللَّه يُردن، أم الدنيا؟. وهذا مرسل(3). لكن يشهد له حديث جابر عند مسلم، وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "وهنّ حولي كما ترى، يسألنني النفقة"، فقام أبو بكر إلى عائشة يَجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يَجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده؟، قلن: واللَّه ما نسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئًا أبدًا، ليس عنده، ثم اعتزلهنّ شهرًا، أو تسعًا وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ}، فذكر الحديث انتهى(4).
وقال في "الفتح": ورد في سبب هذا التخيير ما أخرجه مسلم من حديث جابر--------------------------------------------
(1) - هكذا نسخة "الفتح" ولعل الصواب: "ففارقها". واللَّه تعالى أعلم.
(2) - "فتح" 9/ 477.
(3) - أي فهو حديث ضعيف، كما تقدم نقلاً عن "الفتح".
(4) - "طرح التثريب" 7/ 102 - 103.
(খণ্ড: 27) (পৃষ্ঠা: 10)