(فَإِنَّهُ) الفاء تعليليّةٌ، والضمير راجع إلى الإغلاء المفهوم من "تُغلُوا"، أي لأن إغلاء الصداق (لَوْ كَانَ مَكْرُمَةً) -بفتح الميم، وسكون الكاف، وضمّ الراء -أي شَرَفًا، ومَفْخَرَةً، قال في "القاموس": الْكَرَمُ محرّكةً، والْكَرَامةُ: ضدّ اللؤم. وقال في "اللسان": والْمَكْرُمةُ، والْمَكرُمُ: فعلُ الْكَرَم، وفي "الصحاح": واحدة المكارم، ولا نظير له إلا مَعُونٌ، من العَوْنِ؛ لأنّ كلّ مَفعُلَة فالهاء لها لازمةٌ، إلا هذين، قال أبو الأَخْرَز الْحِمَّاني [من الرجز]:
مَرْوَانُ مَرْوَانُ أَخُو الْيَوْمِ الْيَمِي(1) … لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فِعَالِ مَكْرُمِ
وُيروَى:
نَعَمْ أَخُو الْهَيجَاءِ فِي الْيَوْمِ الْيَمِي
وقال جَمِيل [من الطويل]:
بُثَيْنَ الْزَمِي "لَا" إِنَّ "لَا" إِنْ لَزِمْتِهِ … عَلَى كَثْرَةِ الْوَاشِينَ أَيُّ مَعُونِ
وقال الفرّاء: مَكْرُم جمعُ مكرُمة، ومعُونٌ جمع معونة انتهى(2).
(فِي الدُّنْيَا) متعلّقٌ بـ"مكرمة" أي مما يتشرّف به الناس فيما بينهم في الدنيا؛ لكونه عملًا محمودًا (أَوْ تَقوَى عِنْدَ اللَّهِ عز وجل) أي من الأعمال الصالحة التي يتشرّف بها العبد عند اللَّه تعالى، فترفع بها درجاته في الآخرة (كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهِ) أي أحقّكم بمغالاة المهر (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) بالرفع على أنه اسم "كان" مؤخّرًا، ويجوز العكَس (مَا) نافية (أَصْدَقَ) بالبناء للفاعل: أي أعطى الصداق (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ) أي أزواجه، أمهات المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنهنّ - (وَلَا أُصْدِقَتِ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ، أَكْثَرَ) مفعول ثانٍ، تنازعاه الفعلان قبله (مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ) وفي بعض النسخ: "اثنتي عشرة" (أُوقِيَّةَ) تقدّم ضبط الأقية، ومعناها، ومقدار الاثنتي عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهمًا.
[فإن قلت]: هذا الذي قاله عمر رضي الله عنه يعارضه ما ثبت كون مهر أم حبيبة - رضي اللَّه تعالى عنها - أربعة آلاف درهم، وأيضًا ما تقدّم في حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من زيادة النّشّ، فكيف يُجمع؟.
[قلت]: يُجمع بأن مراد عمر رضي الله عنه إذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يتولّى النكاح، أو الإنكاح بنفسه، فإنه لا يزيد على القدر المذكور، وأما زيادة مهر أم حبيبة - رضي اللَّه تعالى عنها -،--------------------------------------------
(1) أي اليوم الشديد، وفيه قلب مكانيّ انظر تصريفه في "اللسان" في مادة "يوم".
(2) "لسان العرب" مادّة "كرم" 12/ 512 - 513.
مَرْوَانُ مَرْوَانُ أَخُو الْيَوْمِ الْيَمِي(1) … لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فِعَالِ مَكْرُمِ
وُيروَى:
نَعَمْ أَخُو الْهَيجَاءِ فِي الْيَوْمِ الْيَمِي
وقال جَمِيل [من الطويل]:
بُثَيْنَ الْزَمِي "لَا" إِنَّ "لَا" إِنْ لَزِمْتِهِ … عَلَى كَثْرَةِ الْوَاشِينَ أَيُّ مَعُونِ
وقال الفرّاء: مَكْرُم جمعُ مكرُمة، ومعُونٌ جمع معونة انتهى(2).
(فِي الدُّنْيَا) متعلّقٌ بـ"مكرمة" أي مما يتشرّف به الناس فيما بينهم في الدنيا؛ لكونه عملًا محمودًا (أَوْ تَقوَى عِنْدَ اللَّهِ عز وجل) أي من الأعمال الصالحة التي يتشرّف بها العبد عند اللَّه تعالى، فترفع بها درجاته في الآخرة (كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهِ) أي أحقّكم بمغالاة المهر (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) بالرفع على أنه اسم "كان" مؤخّرًا، ويجوز العكَس (مَا) نافية (أَصْدَقَ) بالبناء للفاعل: أي أعطى الصداق (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ) أي أزواجه، أمهات المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنهنّ - (وَلَا أُصْدِقَتِ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ، أَكْثَرَ) مفعول ثانٍ، تنازعاه الفعلان قبله (مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ) وفي بعض النسخ: "اثنتي عشرة" (أُوقِيَّةَ) تقدّم ضبط الأقية، ومعناها، ومقدار الاثنتي عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهمًا.
[فإن قلت]: هذا الذي قاله عمر رضي الله عنه يعارضه ما ثبت كون مهر أم حبيبة - رضي اللَّه تعالى عنها - أربعة آلاف درهم، وأيضًا ما تقدّم في حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من زيادة النّشّ، فكيف يُجمع؟.
[قلت]: يُجمع بأن مراد عمر رضي الله عنه إذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يتولّى النكاح، أو الإنكاح بنفسه، فإنه لا يزيد على القدر المذكور، وأما زيادة مهر أم حبيبة - رضي اللَّه تعالى عنها -،--------------------------------------------
(1) أي اليوم الشديد، وفيه قلب مكانيّ انظر تصريفه في "اللسان" في مادة "يوم".
(2) "لسان العرب" مادّة "كرم" 12/ 512 - 513.
(খণ্ড: 28) (পৃষ্ঠা: 44)