فليس منه صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من عند النجاشيّ رضي الله عنه، أعطاها من عنده تكريمًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وتبجيلًا له.
وأما ما تقدّم في حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من زيادة النّشّ، فيحمل على أنَّ عمر رضي الله عنه ذكر الاثنتي عشرة، وألغى ذكر النّشّ، لكونه كسرًا، ومثلُ هذا كثير في استعمال العرب. واللَّه تعالى أعلم.
(وَإنَّ الرجُلَ لَيُغْلي) بضمّ الياء، كما تقدّم، وفي بعض النسخ: "ليُغالي". قال السنديّ: قوله: "وإن الرجل ليُغالي" كذا في بعض النسخ، وهو من غاليت، وفي بعضها: ليُغلي"، والوجه ليغلو؛ لكونه من الغلوّ، كما تقدّم انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدّم الردّ عليه قريبًا، فلا تنسَ.
(بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ) وفي بعض النسخ: "بصَدُقَة امرأة". وهو بفتح الصاد، والقاف، وضمّ الدال، وآخره تاء: الصداق. ويجوز فيها فتح الدال، وإسكانها، مع فتح الصاد، ويجوز ضمّ الصاد مع ضمّ الدال، وإسكانها، وقد تقدّم تمام ضبطها عند شرح الترجمة. وفي رواية أحمد: "وإن الرجل ليُبتَلَى بصَدُقَة امرأته"، وقال مرّةً: "وإن الرجل ليُغلي بصَدُقَة امرأته … ".
(حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ) بفتح العين: اسم من المعاداة (فِي نَفْسِهِ) أي حتى يعادي امرأته في نفسه عند أداء ذلك المهر؛ لثقله عليه حينئذ، أو عند ملاحظة قدره، وتفكّره فيه بالتفصيل. قاله السنديّ (وَحَتَّى يَقُولَ: كَلِفْتُ) -بفتح الكاف، وكسر الكاف، مبنيًّا للفاعل، يقال: كَلِفتُ الأمرَ، من باب تَعِبَ: حَمَلته على مشقّة. ويحتمل أن يكون بضمّ الكاف، وتشديد اللام، مبنيًّا للمفعول: أي كلّفوني، وحمّلُوني، يقال: كَلَّفتُهُ الأمرَ، فتكلَّفه، مثلُ حَمَّلْته، فتحمّله، وزنًا ومعنى على مشقّة أيضًا. أفاده الفيّوميّ.
وقوله (لَكُمْ) أي لأجلكم، وفي رواية أحمد: "كَلِفْتُ إليكِ" بإفراد الضمير (عَلَقَ الْقِرْبَةِ) بالنصب مفعول "كلِفتُ" وهو -بفتح العين المهملة، واللام-: حبلُ القِرْبة الذي تُعلّق به. والقِرْبة -بكسر، فسكون-: الْمَزَادة، جمعها قِرَب -بكسر، ففتح-، مثل سِدْرَةِ وسِدَرٍ. يريد أنه تحمّل لأجلها كلّ شيء، حتّى عَلَقَ الْقِرْبة، وهو حبلها الذي تُعَلَّقُ به. وفي بعض الروايات؛ "عَرَقَ الْقِرْبَة" بفتح العين المهملة والراء- أيضًا.
قال في "النهاية": وفي حديث عمر رضي الله عنه: " جَشِمْتُ إليك عَرَقَ القِرْبَة": "أي تكلّفت إليك، وتَعِبتُ حتى عَرِقْتُ كعَرَقِ الْقِرْبَة، وعَرَقُها: سَيَلَانُ مائها. وقيل: أراد بِعَرَق القربة عَرَقَ حاملِها من ثِقَلَها. وقيل: أراد: إني قصدتُكِ، وسافرتُ إليك،

(খণ্ড: 28) (পৃষ্ঠা: 45)