"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".


‌‌42 - (مَا الْوَاجِبُ عَلَى مَن أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ نَذرًا، فَعَجَزَ عَنْهُ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: إنما ترجم المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بصيغة الاستفهام، ولم يبين جوابه؟ لكون المسألة مختلفًا فيها بين العلماء، فالجمهور يوجبون عليه الهدي، والشافعيّ يستحبّها، كما قال القرطبيّ، وحجة الجمهور حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه في قصّة أخته، المتقدّمة، ففيها: "مرها فلتركب، ولتختمر، ولتهد هديًا"، وفي رواية: "بدنةً"، قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: وزيادة الهدي رواها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مع عقبة بن عامر ابنُ عبّاس رضي الله عنهم، ورواها عنهما الثقات، فلا سبيل إلى ردّها، وليس سكوت من سكت عنها حجة على من نطق بها، وقد عمل بها الجماهير من السلف وغيرهم. انتهى"(1).
لكن ظاهر صنيع المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- يرجح عدم الوجوب، حيث إنه أورد حديث أنس رضي الله عنه في الرجل الذي أمره النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يركب، ولم يأمره بالهدي، والذي قاله الجمهور أظهر؛ لحديث أخت عقبة رضي الله عنهما، فالسكوت في هذا الحديث لا ينفي ثبوته في غيره. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
3879 - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» ، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ. قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ، مُرْهُ فَلْيَرْكَبْ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (إسحاق بن إبراهيم) المعروف بابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقة ثبت [10] 2/ 2.
2 - (حمّاد بن مسعدة) التميميّ، أبو سعيد البصريّن ثقة [9] 97/ 1040.--------------------------------------------
(1) "المفهم" 4/ 617 - 618.

(খণ্ড: 31) (পৃষ্ঠা: 89)