الوضوء والذكر بعده، فإن أبا إسحاق السبيعي الذي سمع منه شعبة هذا الحديث مدلس، ولم يكشف لشعبة عن حقيقة أمر السند، وكان شعبة كثير العناية بتتبع المدلسين، فرحل تلك الرحلة المضنية حتى توصل إلى نتيجة مؤسفة هي سقوط رواة من السند أحدهم مطعون فيه، فلم يملك نفسه أن قال: " دمر علي هذا الحديث، لو صح لي هذا الحديث كان أحب إلي من أهلي ومن مالي ومن الدنيا كلها "(1).
ومن التثبت من الحديث أن يكون عند المحدث أحاديث يرويها فيسمع في رحلته بعض هذه الأحاديث بأسناد تلتقي مع إسناده وتتفق في صيغة المتن المروي أو معناه(2) أو يسمع أحاديث أخرى في معني ما يرويه(3) فيطمئن المحدث ويتقوى الحديث حتى يحتج به إن كان فيه ضعف من قبل(4)، أو يزداد صحة إن كان من قبل صحيحا(5). كما أن تتبع الروايات والأسانيد قد يسفر عن خلل يسقط حديثا كان يظنه من قبل صحيحا(6).--------------------------------------------
(1) انظر الحديث وتعليقنا الحافل عليه في الرحلة برقم 59 و 60.
(2) وهو ما يسمى بالتابع أو المتابع والمتابعة.
(3) ويسميه المحدثون الشاهد. انظر تفصيل البحث في التابع والشاهد في كتابنا منهج النقد في علوم الحديث رقم عام 74 - 75 ص 394 - 398.
(4) وهو الحديث الحسن لغيره، انظر تعريفه وشروطه في كتابنا منهج النقد رقم عام 39 - ص 294 - 252.
(5) وقد بحثنا أنواع الحديث الناشئة من تعدد السند مع اتفاق الرواة في كتابنا الامام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين ص 126 - 132 وزدنا هذا البحث توسعا في كتاب منهج النقد المبحث الثاني من الباب السابع ص 380 - 398.
(6) انظر أنواع الحديث الناشئة من اختلاف الرواة في رواية الحديث في فصل جامع من كتابنا الامام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين ص 132 - 150 وكتابنا منهج النقد المبحث الثالث من الباب السابع ص 399 - 432. وفيه زيادة توسع وتفصيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)