تَسْلِيمًا، فَجَمَعَ رَبُّنَا تبارك وتعالى لِنُوحِ بْنِ لَمَكَ عليهما السلام عِلْمَ الْمَاضِينَ كُلِّهِمْ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ فَأَقْبَلَ نُوحٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو قَوْمَهُ وَهُمْ أَهْلُ بِيُورَاسِبَ فَدَعَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً تِسْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ قَرْنٌ عَلَى مِلَّةِ آبَائِهِمُ الْأَوَّلِينَ كُفَّارًا حَتَّى أَرْسَلَ رَبُّنَا تبارك وتعالى عَلَيْهِمْ عَذَابًا، فَأَفْنَاهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَبِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تبارك وتعالى أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ، أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَهُ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ سَامَ بْنَ نُوحٍ عليهما السلام فَلَمْ يَزَلْ سَامُ بْنُ نُوحٍ يُدَبِّرُ نُورَ اللَّهِ تَعَالَى وَحِكْمَتَهُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ النَّاسِ بِوَلَايَتِهِ كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ جَحَدَ وَلَايَتَهُ وَنَقَمَ عَلَيْهِ كَانَ ضَالًّا لَا يَنْتَفِعُ بِعِبَادَتِهِ وَلَوْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَحِكْمَتَهُ أَرْفَخْشَدَ عليه السلام فَفَعَلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ أَفْرِيدُونُ وَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَمَلَكَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَسَرَ بِيُورَاسِبَ وَوَاقَعَهُ، فَمَلَكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1605)