الْفَرْقِ أَنْ يَقْبَلُوا خَبَرَ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ ، فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ الْكُفْرَ دِيَانَةً ، فَإِنْ قَالُوا: قَدْ مَنَعَ السَّمْعُ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِمَنْعِ السَّمْعِ مِنْهُ ، قِيلَ: فَالسَّمْعُ إِذًا قَدْ أَبْطَلَ فَرْقَكُمْ بَيْنَ الْمُتَأَوِّلِ وَالْمُعْتَمِدِ ، وَصَحَّحَ إِلْحَاقَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، فَصَارَ الْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءً. وَالَّذِي نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي تَجْوِيزِ الِاحْتِجَاجِ بِأَخْبَارِهِمُ مَا اشْتُهِرَ مِنْ قَبُولِ الصَّحَابَةِ أَخْبَارَ الْخَوَارِجِ وَشَهَادَاتِهِمْ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْفُسَّاقِ بِالتَّأْوِيلِ ، ثُمَّ اسْتِمْرارِ عَمَلِ التَّابِعِينَ وَالْخَالِفِينَ بَعْدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، لِمَا رَأَوْا مِنْ تَحَرِّيهِمِ الصِّدْقَ وَتَعْظِيمِهِمِ الْكَذِبَ ، وَحِفْظِهِمْ أَنْفُسَهُمْ عَنِ الْمَحْظُورَاتِ مِنَ الْأَفْعَالِ ، وَإِنْكَارِهِمْ عَلَى أَهْلِ الرِّيَبِ وَالطَّرَائِقِ الْمَذْمُومَةِ ، وَرِوَايَاتِهِمُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تُخَالِفُ آرَاءَهُمْ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا مُخَالِفُوهُمْ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، فَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ وَهُوَ مِنَ الْخَوَارِجِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَكَانَ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى الْقَدَرِ وَالتَّشَيُّعِ ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ إِبَاضِيًّا ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَكَانَ مُعْتَزِلِيًّا ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَشِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ وَسَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَسَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَكَانُوا قَدَرِيَّةً ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ وَكَانُوا مُرْجِئَةً ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ وَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى التَّشَيُّعِ ، فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ يَتَّسِعُ ذِكْرُهُمْ ، دَوَّنَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا رِوَايَاتِهِمْ ، وَاحْتَجُّوا بِأَخْبَارِهِمْ ، فَصَارَ ذَلِكَ كَالْإِجْمَاعِ مِنْهُمْ ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْحُجَجِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِهِ يَقْوَى الظَّنُّ فِي مُقَارِبَةِ الصَّوَابِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)