عليك التوراةَ، تلومُني على أمرٍ قُدِّرَ عليَّ قبل أن تُخلق السماواتُ والأرض؟ فحجَّ آدمُ موسى"(1).
ومن ظنَّ أنّ في هذا أنّ آدمَ احتجَّ على موسى بالقَدَر على الذنب فقد ضلَّ ضلالًا مبينًا؛ فإنّ موسى إنّما لامَ آدمَ على المصيبة التي لحقتْ الذرّيَّةَ بسبب أكله من الشجرة، والعبدُ مأمورٌ عند المصائب أن يرجعَ إلى القَدَر، فإنّ سعادة العبد أن يفعلَ المأمورَ ويترُك المحظورَ ويُسلِّمَ للمقدور، وإلّا فآدمُ قد تاب من الذنب، وموسى أجلُّ قَدْرًا من أن يلومَ أحدًا على ذنبٍ قد تاب منه وغفره الله له - فضلًا عن آدم -، وهما أعلمُ بالله من أن يظنَّ أحدُهما أنّ القَدَر عُذرٌ لمن عصى اللهَ، وقد علِما ما حلَّ بإبليس وغيرِ إبليس، وآدمُ نفسُه قد أُخرِجَ من الجنّة، وقد عاقب الله قومَ نوح وهود وصالح وغيرهم من الأمم، وقد شرع عقوبةَ المعتدين، وأعدَّ جهنّمَ للكافرين، فكيف يكون القَدَرُ عُذْرًا للمُذنِبين(2).

2251 - عن هُزَيْل بن شُرَحْبيل، عن ابن عُمَر: جاء سائلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا تمرةٌ عائرةٌ، فأعطاه إيّاها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"خُذْها، لو لم تأتِها لأتَتْكَ".
رواه أبو حاتم بنُ حبّان(3).
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن بشران في أماليه (رقم: 859)، والرواية من طريقه.
(2) هذا الكلام مقتبس من كلام شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (8/ 453).
(3) الإحسان (8/ 33/ رقم: 3240). قال العراقي في تخريج الإحياء (رقم: 4079): "ورجاله رجال الصحيح".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1231)