فَسَلَّمَ، فقال: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتيتَهُمَا لَمْ يُؤْتهمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَمْ تَقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ"(1).
2 - وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ {آلم (1)} حَرْف، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ"(2).
* وقد ذكر المصنِّف رحمه الله أقوال السَّلف والأئمة على كون القرآن من كلام الله تعالى وهو صفة من صفاته، وأنَّه غير مخلوق كسائر صفاته عز وجل. وذكر منها:
1 - قال أبو عبيد القاسم بن سلام: "مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللهِ، وَقَالَ عَلَيه مَا لَمْ تَقُلْهُ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارَى"(3).
2 - قول هارون بن معروف: "مَنْ زَعَمَ أنَّ القُرآنَ مخلوق فكأنَّما عَبَد اللَّات والعُزَّى"(4).
3 - قول هارون المستملي: "من قال إنَّ القرآن مخلوق فهو واللهِ كافر"(5).
وقد ساق الإمام أبو القاسم اللالكائي في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" القول بذلك عن خمسِ مئةٍ وخمسين نفسًا من علماء الأمة وسلفها، كلُّهم يقولون: "القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ، ومن قال: مخلوق، فهو كافرٌ"(6).
فقال رحمه الله: "فَهَؤُلَاءِ خَمْسُ مِائَةٍ وَخَمْسُونَ نَفْسًا أَوْ أَكْثَرُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَالْأَئِمَّةِ المرْضيِّينَ، سِوَى الصَّحَابَةِ الْخَيِّرِينَ، عَلَى اخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ وَمُضِيِّ، السِّنِينَ وَالْأَعْوَامِ. وَفِيهِمْ نَحْوٌ مِنْ مِائَةٍ--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (329).
(2) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (334).
(3) انظر: قسم التحقيق رقم (363).
(4) انظر: قسم التحقيق رقم (359).
(5) انظر: قسم التحقيق رقم (360).
(6) انظر: كتاب العقيدة السَّلفية للجديع (ص 146).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 80)