113 - عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قَارِبُوا وَسَدِّدُوا(1) فإنَّهُ لَن يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ"، قالوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَهِ؟ قال: "وَلَا أَنَا إِلَّا أَن يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ"(2).
رواه مسلم، وهو في جزء صاعد بن محمد(3)، وروي من حديث أسد بن كرز(4) في تاريخ البخاري(5).
114 - عن أسلم(6)، عن عمر بن الخطاب أنه قَدِم على رسول الله سبيٌ، فإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى إِذا وَجَدَت صَبِيًّا من السَّبْيِ، فَأَلْصقَتْهُ بِبَطْنِهَا، وَأَرْضعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَتَرَوْنَ هَذ المرأة طَارِحَةً فلَذَهَا النَّار"؟ قلنا: لا واللهِ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ. فَقَالَ رسول الله: "اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَابٍ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا"(7) رواه البخاري ومسلم، وهو في الثالث من المعجم الصغير للطبراني(8).--------------------------------------------
(1) قوله: (قَارِبُوا وَسَدِّدُوا): يعني: اقصدوا السداد وقاربوه، لأنه لا يستطيع أحد أن يأتي بالعمل كاملًا، ولكنه يقارب السداد والصواب فيبلغ جهده. المنحة الملك الجليل في شرح البخاري للراجحي (10/ 223).
(2) فوائد من الحديث:
* فيه بيان أن دخول الجنة بفضل الله ورحمته، والعمل سبب الدخول كما قال تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)} فمن أتى بالسبب وهو العمل نالته الرحمة وأدخله الله الجنّة، ومن لم يأت بالسبب ومات على الشرك لا تناله الرحمة. المنحة في شرح البخاري (10/ 223).
* قوله: "وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ" إذا وفّق الله العبد وسدّده استقام عمله وصح، وإلا فالعمل وحده لا ينجيه؛ لأنه قد يدخله الرياء أو الردة فيحبط العمل. المنحة (414).
(3) أخرجه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنِّة والنَّار، باب لن يدخل أحد الجنَّة بعمله بل برحمة الله (76 - 2816) بلفظ: "برحمة منه وفضل"، ورواية صاعد بن محمد في "جزئه" مفقودة، وسيأتي تخريجه مفصلًا في حديث رقم (124).
(4) أسد بن كرز بن عامر القسري البجلى، لقبه: سليم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. التاريخ للبخاري (2/ 49 رقم الترجمة 1644)، الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 79 رقم الترجمة 28).
(5) البخاري في "التاريخ الكبير" بلفظ: "يا أسد بن كرز! لا تدخل الجنَّة بعمل ولكن برحمة الله ولا أنا إلا أن يتلافاني الله -أو يتغمدني منه برحمة"، شك عبد السلام. (2/ 49 رقم الترجمة 1644).
(6) أسلم العدوي، مولى عمر ثقة مخضرم ع. التقريب (رقم الترجمة 406).
(7) فوائد من الحديث: * فيه إثبات الرحمة لله عز وجل، فالله تعالى موصوف بالرحمة كما يليق بجلاله وعظمته، فهو سبحانه أرحم بعباده.
* فيه إشارة إلى أنه ينبغي للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره بالله وحده، وأن كل من فُرِض أن فيه رحمة ما حتى يقصد لأجلها، فالله سبحانه وتعالى أرحم منه، فليقصد العاقل لحاجته من هو أشد له رحمة. انظر: ما نقله ابن حجر عن الشيخ ابن أبي جمرة في "فتح الباري" (10/ 431).
(8) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقة (5999)، وأخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه (22 - 2754)، وأخرجه الطبراني "الصغير" (272)، وله في "الأوسط" (3011).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 181)