لسالم أبي الغيث(1)، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الموبِقَاتِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: "الشِّركُ بِاللهِ، وَالسِّحْر، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ المؤْمِنَاتِ"(2)(3).
هو في الأول من منتقى صحيح أبي عوانة(4)، وما هو في مسند أحمد.
قال أبو محمد بن حزم: وليس في هذا الحديث أنه لا موبقات إلا ما ذكر فيه، ولا فيه ما يمنع من وجود موبقات أخر إن جاء بذلك نص آخر(5). وذكر أبو محمد بن حزم: أن كل ما يوعد الله عليه بالنار فهو من الكبائر(6).
847 - عن عبيد بن عمير(7)، عن أبيه(8)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُصَلُّونَ مَنْ يُقِيمُ الصَّلَوَاتِ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيُعْطِي زَكَاةَ مَالِهِ يَحْتَسِبُهَا، وَيَجَتَنِبُ الْكَبَائِرَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا" ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا سَأَلهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَالَ: "هُنَّ تِسْعٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَال الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ لَمْ يَعْمَلْ هَؤُلَاءِ الْكَبَائِرَ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتي الزَّكَاةَ إِلَّا كَانَ مَعَ النَّبيِّ فِي دَارٍ أَبْوَابُهَا--------------------------------------------
(1) سالم أبو الغيث المدني، مولى ابن مطيع، ثقة، من الثالثة. ع. التقريب (رقم: 2190).
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا … } [النساء: 10] (4/ 10)، برقم (2766) و (5764) و (6857). ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، (1/ 92)، برقم (145/ 89). وأبو داود في سننه برقم (2874)، والنسائي في سننه برقم (3671)، وابن حبان في صحيحه برقم (5561).
(3) قوله: (اجتنبوا السبع) أي: أبعدوا، وهو أبلغ من: لا تفعلوا، لأن نهي القربان أبلغ من نهي المباشرة. قوله: (السبع الموبقات) أي: المهلكات: وسميت الكبائر موبقات، لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات، وفي الآخرة من العذاب. انظر: تيسير العزيز الحميد لسليمان بن عبد الوهاب (ص: 328).
(4) رواه أبو عوانة في مستخرجه برقم (148) و (149).
(5) انظر: رسائل ابن حزم (3/ 145).
(6) رسائل ابن حزم (3/ 146).
(7) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة مجمع على ثقته. ع. التقريب (رقم: 4385).
(8) عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الكناني الليثي الجندعي، سكن مكة، روى عنه: ابنه عبيد. انظر: الإصابة (4/ 601) (رقم: 6065)، وأسد الغابة (4/ 284) (رقم: (4085).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 661)