وأخرجه الترمذي (2593) من طريق الطيالسي به وقال فيه: وقال شعبة: «ما يزن ذرة» مخففة.
وقد وهم شعبة في قوله: (ذُرة) وإنما هي (ذَرَّة) كما رواه هشام الدستوائي(1)، وسعيد بن أبي عروبة(2)، وأبان(3)، عن قتادة عن أنس.
هكذا أخرج مسلم الحديث في صحيحه من طريق هشام وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، فقال: (ذَرَّة) بفتح الذال وتشديد الراء.
والذرة بالفتح: صغير النمل، وقيل: معنى الذرة هي أقل الأشياء الموزونة، وقيل: هي الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر، ويروى عن ابن عباس أنه قال: إذا وضعت كفك في التراب ثم نفضتها فالساقط هو الذر، ويقال: إنَّ أربع ذرات وزن خردلة، وقد روى البخاري في صحيحه عن طريق حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أدخل الجنة مَنْ كان في قلبه خردلة، ثم مَنْ كان في قلبه أدنى شيء» وهذا معنى الذرة.
وقال يزيد بن زريع وأبو داود الطيالسي عن شعبة أنه صحف الذَّرة إلى ذُرة وسببه مجانسة الذرة لما قبلها من الحبوب وهو الشعير والبر.
قال الحافظ في «الفتح» (1/ 104): ذَرَّة: بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة، وصحفها شعبة، فيما رواه مسلم من طريق يزيد بن زريع عنه فقال: (ذُرة) بالضم وتخفيف الراء، وكأن الحامل له على ذلك كونها من الحبوب فناسبت الشعير والبر.
قال في «إكمال المعلم» (1/ 598): وهذا التصحيف مما نُقِم على--------------------------------------------
(1) البخاري (44)، ومسلم (191).
(2) مسلم (193)، (325).
(3) البخاري تعليقاً عقب الحديث (44).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)