أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)القسم: العلل والسؤلات الحديثية
الكتاب: أوهام المحدثين الثقات
المؤلف: سعيد بن عبد القادر باشنفر
الناشر: دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1436 هـ - 2015 م
عدد الأجزاء: 11
أهداه للشاملة: المؤلف، جزاه الله خيرا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 20 جُمادَى الأولى 1445
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فإن علم الحديث من أجل العلوم وأشرفها فهو المفسر للقرآن والمبين له قال الله تعالى: { .. وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ .. (44)} [النحل: 44]، وهو دليل العلماء فمنه يستنبطون الأحكام ويستدلون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وعمله وقوله.
وأصحاب الحديث باختلاف طبقاتهم من رواة وشيوخ وأئمة وحفاظ ونقادهم الذين حفظوا لهذه الأمة سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وهديه وسمته ومشاهده ومغازيه وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار وقصص الأمم السابقة وما سيكون بعده، ثم حفظوا بعد ذلك هدي أصحابه صلى الله عليه وسلم وأقوالهم وفتاويهم وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون الذين أوصى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعهم في قوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين».
مفهوم العلة والوهم:
العلة في اللغة: المرض، واصطلاحاً: خبر ظاهرة السلامة، اطلع فيه بعد التفتيش على قادح(1) وهذا القادح يشمل الإسناد والمتن.
والوهم: هو ما يخطئ فيه المرء وهو يظنه الصواب وتجد هذه اللفظة في كتب الرجال والعلل فيقولون: (في حديثه وهم) أي غلط أو (في حديثه أوهام)، ويقولون في نقد الراوي: (صدوق يَهِمُ) أو (له أوهام).
وإنما آثر المحدثون هذه اللفظة في التخطئة لأنها ألطف جرحاً وآدب نقداً من غيرها.
طريق معرفة العلة:
جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته، لأن جمع الروايات من حيث اتفاقها واختلافها هو مفتاح بيان الوهم واكتشافه.
قال يحيى بن معين: لو لم نكتب الحديث من خمسين وجهاً ما عرفناه(2).
وقال ابن المبارك: إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض(3)، أي: قارن بين طرقه وألفاظه.--------------------------------------------
(1) فتح المغيث (1/ 227).
(2) المجروحين لابن حبان (1/ 33)، والجامع للخطيب (2/ 202).
(3) الجامع (2/ 296).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
قال علي بن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه(1).
قال الخطيب: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط(2).
وقد قال قبل هؤلاء كلهم أيوب السختياني حاثاً على كثرة السماع لتميز الروايات: إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره(3).
أقسام العلة:
العلة تقع في الإسناد وهو الأكثر، وقد تقع في المتن وهو كالتالي:
1 ما وقعت العلة فيه في الإسناد ولم تقدح فيه، كإبدال راو ثقة بمثله أو زيادة ذكر راو ثقة في الإسناد.
2 ما وقعت العلة فيه في الإسناد وقدحت فيه، كإبدال راو ضعيف براو ثقة أو يحذف من الإسناد أحد الضعفاء أو يدلسه ونحو ذلك فهذا يقدح في الإسناد والمتن معاً، إلا أن يجيء المتن من طرق أخرى غير معلولة.
3 ما وقعت العلة في المتن ولا تقدح فيه ولا في الإسناد لإختلاف ألفاظ المتن، أو قد تقدح في لفظة من المتن لا جميعه كأن تكون فيه لفظة شاذة أو منكرة، أو تكون اللفظة صحيحة لكن من غير--------------------------------------------
(1) الجامع (2/ 212).
(2) الجامع (2/ 295).
(3) سنن الدارمي (1/ 153).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
هذا الوجه كأن تكون وردت بإسناد آخر فأدرجها الراوي في هذا المتن.
4 ما وقعت العلة في المتن وقدحت فيه كاختصار أخل بالمعنى، أو رواية بالمعنى غيرته.
أقسام الوهم:
قسمها الحافظ أبو الحجاج المزي إلى ثلاثة أقسام فقال: «الوهم يكون تارة في الحفظ وتارة في القول وتارة في الكتابة»(1).
أسباب اختيار هذا الموضوع:
أولاً: محبتي للحديث وأهله، فأردت أن أشارك في خدمة هذا العلم الشريف عسى الله أن يحشرني مع أهله.
ثانياً: في قراءتي لكتب الحديث والرجال ذكروا أن الإمام شعبة بن الحجاج كانت أوهامه في أسماء الرواة، فعقدت العزم على تتبع أوهامه فجعلت أتتبع ذلك من مظانه في كتب الحديث والعلل والشروح والتاريخ وغيرها، وكنت حريصاً أثناء ذلك في تدوين كل ما أجده من أوهام للمحدثين ثم بعد ذلك بدأت بفرز أوهام كل راو على حدة، بدأت بدراسة أوهام شعبة، فلما فرغت منها ودفعتها للصف استوقفني قول الإمام عثمان بن سعيد الدارمي من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة فهو مفلس في الحديث(2).
وعلق عليه الذهبي بقوله: (وبلا ريب أن من جمع علم هؤلاء--------------------------------------------
(1) الأطراف (3/ 343).
(2) رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (2/ 1978).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
الخمسة وأحاط بسائر حديثهم، وكتبه عالياً ونازلاً وفهم علله فقد أحاط بشطر السنَّة النبوية بل بأكثر من ذلك، وقد عدم في زماننا من ينهض بهذا وببعضه، فنسأل الله المغفرة)(1).
فاستعنت بالله وعزمت على دراسة كل ما وقفت عليه من أوهام المحدثين الثقات من رجال الشيخين، ومما شجعني على هذا البحث مع صعوبته أنه لم يسبق إليه فيما أعلم(2).
وحتى تعلم ثمرة هذا البحث قال ابن عدي في «الكامل» بعد أن ذكر حديثاً وهم فيه الإمام يحيى بن سعيد القطان: «لا يعرف ليحيى بن سعيد خطأ غيره، وليس الأمر كما قاله، فقد أوردت في بابه اثنا عشر حديثاً»(3).
نعم، قد كانت هناك فكرة للإمام أبي زرعة الرازي في إخراج أوهام سفيان الثوري إلا أنها لم تعد الفكرة.
قال ابن حاتم: اعتل أبو زرعة الرازي فمضيت مع أبي لعيادته فسأله أبي عن سبب هذه العلة، فقال: بتُّ وأنا في عافية فوقع في نفسي أني إذا أصبحت أخرجت من الحديث ما أخطأ فيه الثوري، فلمّا أصبحت خرجت إلى الصلاة، وفي دربنا كلب ما نبحني قط ولا رأيته عدا على أحد، فعدا عليَّ وعقرني فحممت فوقع في نفسي أنَّ هذا عقوبة لما وضعت في نفسي، فأضربت عن ذلك الرأي(4).
وعدَّ الإمام أحمد في مذاكرته مع علي بن المديني ثمانية عشر--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (13/ 323).
(2) انظر ص 15 المصنفات في العلل.
(3) ونحو ذلك قيل في ابن علية وستجد في بابه تسع أحاديث.
(4) تاريخ بغداد (12/ 320).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
وهماً لسفيان بن عيينة على الزهري، ثم قال الإمام أحمد: ثم رجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة يعني على الزهري فإذا هي أكثر من عشرين حديثاً(1).
وذكر الخطيب عن مسعود بن ناصر السجزي أنه ذكر في تصانيف ابن حبان: علل أوهام المؤرخين، علل مناقب الزهري، علل حديث مالك، علل ما أسند أبو حنيفة، ما خالف فيه سفيان شعبة، وما خالف فيه شعبة سفيان(2)، وللإمام مسلم كتاب أوهام المحدثين.
خطوات البحث:
بدأت بالأئمة المكثرين الحفاظ المتقنين كشعبة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ومالك، ومعمر، والأوزاعي وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن جريج، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأبي معاوية، وعبد الرزاق، وألحقت معهم إمام المغازي محمد بن إسحاق وختمت بأبي داود الطيالسي، وهذا هو القسم الأول.
ثم أوردت أوهام الأئمة والثقات من رجال الشيخين المتفق عليهما حسب الطبقات مقلداً في ذلك الحافظ ابن حجر في تقريبه في الترتيب، فكان هناك واحداً في الطبقة الثانية وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى فأوردت حديثه ضمن الطبقة الثالثة، ثم أوردت أحاديث بقية الطبقات حتى الطبقة الحادية عشر حسب ترتيب الأحرف الهجائية (إلا أني قدمت في حرف العين من اسمه عبد الله) وهذا هو القسم الثاني.--------------------------------------------
(1) انظره في خاتمة الأحاديث التي انتقد فيها سفيان بن عيينة.
(2) سير أعلام النبلاء (16/ 95).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
ثم أوردت أوهام رجال الإمام البخاري ثم رجال الإمام مسلم حسب ترتيب الأحرف الهجائية دون اعتبار الطبقات، وهذا هو القسم الثالث.
ثم ختمت الكتاب بأوهام وقعت في كتب الأئمة أصحاب الكتب الستة وهذا هو القسم الرابع.
وقد قدمت لهؤلاء الثقات ترجمة يسيرة أغلبها من التهذيب وسير أعلام النبلاء والجرح والتعديل.
ولا شك أنَّ الوهم لا يسلم منه أحد إلا أنهم متفاوتون في ذلك. ذكر ابن عبد البر حديث سهو النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة ثم قال: وفي هذا الحديث بيان أنَّ أحداً لا يسلم من الوهم والنسيان لأنه إذا اعترى ذلك الأنبياء فغيرهم بذلك أحرى(1).
وقال الإمام مالك: مَنْ ذا الذي لا يخطاء(2).
وقال مهنا للإمام أحمد: كان غندر يغلط؟ قال: أليس هو من الناس!(3).
وقال: حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ما رأيت أحداً أقل خطأ من يحيى بن سعيد يعني القطان وقد أخطأ في أحاديث.
قال أبو عبد الله: ومَن ذا يُعرى من الخطأ والتصحيف(4).--------------------------------------------
(1) الاستذكار (1/ 521).
(2) الآداب الشرعية (2/ 142).
(3) الآداب الشرعية (2/ 142).
(4) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
بل قال يحيى بن معين: مَنْ لا يخطاء في الحديث فهو كذاب(1).
وقال أيضاً: لست أعجب ممن يخطاء، إنما العجب ممن يحدِّث فيصيب(2).
وقال الترمذي: وإنما يتفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كثير من الأئمة مع حفظهم(3).
وليس الغرض من هذا البحث هو البحث عن أوهام الأئمة وأخطائهم، إذ لم يدَّع أحدٌ منهم العصمة وعدم الخطأ، بل المراد من معرفة هذه الأوهام، معرفة علتها وأثرها، وهل بُنِيَ حكم عليها وتبرئة شيخه أو تلميذه من الوهم إذ وقفت على بعض الأحاديث ينسب الوهم فيها إلى مَنْ هو بريء منه، ومعرفة الأتقن في بعض الشيوخ مما اختلف فيه بعض أهل العلم، والأهم من ذلك كله تنقية الأحاديث النبوية مما أُلحق بها من أوهام في المتن والسند، وغير ذلك من الفوائد العديدة التي سيجدها القاراء والباحث في هذا الكتاب. وسأذكر أمثلة لما تقدم:
روى الإمام البخاري في صحيحه (2934) قال: حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله يعني ابن مسعود. وذكر حديثاً فيه--------------------------------------------
(1) من تاريخه (2682).
(2) المصدر السابق (52).
(3) العلل الصغير (1/ 431).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهم عليك بقريش لأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأُبيّ بن خلف … ». قال عبد الله: فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى.
ثم قال البخاري: وقال يوسف بن إسحاق عن أبي إسحاق أمية بن خلف وقال شعبة: أمية أو أُبيّ. والصحيح أمية. اه.
فظاهر قول الإمام البخاري أنَّ سفيان الثوري أخطأ في قوله (أُبي بن خلف) لكن الصحيح أنَّ الوهم ليس من سفيان، فقد رواه مسلم في صحيحه (1794) عن ابن أبي شيبة هذا بنفس إسناد البخاري فقال (أمية بن خلف)، وكذلك رواه زيد بن حباب وأبو الأحوص عن الثوري فسلم من الوهم، وكذلك رواه خمسة من الثقات عن جعفر بن عون. فبقي أن يكون الوهم من ابن أبي شيبة، لكن ذكرنا أنَّ مسلماً رواه عنه على الصحيح وكذلك هو في مصنفه ومسنده. فبقي أن يكون الوهم من الإمام البخاري، إلا أنه بذكره الخلاف عقب الحديث وأنَّ الصحيح هو أمية بن خلف يرجح أن يكون الوهم هو من أبي بكر بن أبي شيبة لما حدّث الإمام البخاري وإن كان في كتابه خلاف ذلك، وانظر «الفتح» (1/ 351). لذا أوردت هذا الحديث في باب أبي بكر بن أبي شيبة.
مثال آخر:
روى أبو داود (4578) عن عباس بن عبد العظيم، عن عبيد الله بن موسى، عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أنَّ امرأة خذفت امرأة فأسقطت فرُفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل في ولدها خمسمائة شاة ونهى يومئذ عن الخذف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
قال أبو داود: هكذا قال عباس وهو وهم. اه.
ظاهر قول أبي داود أنَّ عباس هو الواهم في قوله: (خمسمائة) والصحيح هو (مائة) لكن لم ينفرد به عباس بل تابعه ثقتان هما إبراهيم بن يعقوب بن إبراهيم وإبراهيم بن يونس بن محمد وحديثهما عند النسائي (8/ 146). وكذلك عبيد الله بن موسى تابعه أبو نعيم فرواه عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة مرسلاً فقال: (مائة). فسلم عباس وعبيد الله من الوهم فيكون الوهم إنما هو من يوسف بن صهيب وهو ثقة لكنه ليس على شرطنا وهو أن يكون من رجال الصحيح فلم أُخرِجه في كتابي هذا؛ وعلة وهمه أنَّ الشعبي كان يقول: الغرة خمسمائة درهم فوهم يوسف فقال: (خمسمائة شاة). والله أعلم.
حمل ابن خزيمة في صحيحه (2766) الوهم فيه على ابن عيينة، والصحيح أنَّ الوهم من عبد الجبار بن العلاء، فقد رواه الحميدي وعمرو الناقد وغيرهما عن سفيان على الوجه الصحيح، لذا أوردناه في باب عبد الجبار وليس سفيان كما قال ابن خزيمة.
حمل الألباني في كتابه «صفة صلاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم» (3/ 901) في حديث رواه البيهقي (2/ 140) من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن معمر عن قتادة، الوهم في هذا على معمر فقال: (وأخشى أن تكون هذه الرواية وهماً لأنه تفرد بها معمر دون أصحاب قتادة … ).
قلت: رواه عبد الرزاق (3065) عن معمر مثل رواية الجماعة فسلم معمر من الوهم والحمل فيه على أحمد بن منصور أو من دونه في الإسناد وهم ليسوا على شرط كتابنا هذا فلم أخرجه فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
ابن جريج كان يروي حديثاً أحياناً على التوهم فرواه عنه هكذا يحيى القطان، وحمل البيهقي الوهم فيه على يحيى إذ خالفه غيره، لكن نقل الإمام أحمد عن يحيى أنه كان ينكره على ابن جريج ويراجعه فيه فيأبى؛ لذا أوردته في بابه وليس في باب يحيى القطان.
ذكر الدارقطني والبيهقي في حديث صلاة الفطر ركعتان والأضحى ركعتان والسفر ركعتان أنَّ أصحاب الثوري رووه عنه عن زبير عن ابن أبي ليلى عن عمر، ولم يجعلوا بينهما أحداً.
ورواه يحيى القطان عن الثوري فجعل بينهما رجلاً وذكروا حديثه. قلت: ليس هذا من يحيى إنما رواه عنه القواريري هكذا؛ لذا جعلته في باب القواريري ورواه غيره عن يحيى على الصواب.
وحمل الدارقطني الوهم في حديث على الليث بن سعد، والصحيح أنَّ الوهم إنما هو من الراوي عنه حجين بن المثنى إذ خالفه غيره من أصحاب الليث؛ لذا أوردناه في بابه وليس في باب الليث.
روى النسائي في «المجتبى» (8/ 276) وفي «الكبرى» (7946) (7947) حديثاً من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت أبا علقمة يحدِّث عن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث(1).
ثم قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن أبيه كذا قال عن أبي علقمة به.--------------------------------------------
(1) مسلم (1835).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
ثم قال عقبه في «الكبرى»: هذا خطأ، والصواب يعلى بن عطاء عن أبي علقمة، أي ليس بينهما والد يعلى، فقد صرَّح بسماعه من أبي علقمة شعبة. وظاهره أنَّ الوهم من أبي عوانة وضاح اليشكري.
لكن أبا كامل الجحدري(1) وعفان بن مسلم وبهز بن أسد(2) قد رووه عن أبي عوانة كرواية شعبة، وقد أورده مسلم في صحيحه.
فسلم أبو عوانة من الوهم. فيكون الوهم ممن دونه في الإسناد ذلك أنَّ عبد بن حميد(3) قد رواه عن أبي الوليد الطيالسي على الصحيح وأنَّ أبا عوانة الإسفرائيني(4) قد رواه عن أبي داود الحراني على الصحيح فيكون الوهم ظاهره من الإمام النسائي، إلا أنه قد نبّه عليه فيكون الوهم من أبي داود الحراني لما حدَّث به النسائي، وهو ليس على شرط كتابنا فلم أورده في كتابي، والله أعلم.
معرفة الأتقن:
أما معرفة الأتقن في بعض الشيوخ، فقد أظهر هذا البحث بعد سبر أحاديث المقدَّمين في الزهري أتقنهم وأعلمهم به خلافاً لما ذكره بعض أئمة الحديث ونقاده، فقد اختلف بعض أهل الحديث في الأتقن من أصحاب الزهري فقدَّم يحيى القطان ابن عيينة على معمر.
وقدَّم علي بن المديني ابن عيينة على مالك ومعمر ويونس.--------------------------------------------
(1) مسلم (1835).
(2) أحمد (2/ 416).
(3) في مسنده (1460).
(4) في مسنده (8088).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
وقدَّم أحمد بن حنبل مالك وابن عيينة في حديث الزهري في الاتقان، ويونس بن يزيد ومعمر في الكثرة.
وقدَّم أبو حاتم مالك وابن عيينة على أصحاب الزهري.
وقدَّم يحيى بن معين مالك ومعمر على ابن عيينة.
وقدَّم أحمد بن صالح المصري (وهو من أعرف الناس بحديث الزهري كما قال الإمام أحمد) يونس بن يزيد على جميع أصحاب الزهري(1).
وبالنظر إلى ما وقفت عليه من أوهام هؤلاء الأئمة الأثبات مالك ومعمر وسفيان بن عيينة ويونس بن يزيد.
نجد أنَّ يونس يتقدم أصحاب الزهري في الاتقان والكثرة، فقد وهم سفيان على الزهري في عشرين حديثاً، كان القول فيها قول يونس في سبعة عشر حديثاً، ومعمر في ستة عشر حديثاً، ومالك في أحد عشر حديثاً.
ووهم معمر على الزهري في ثمانية عشر حديثاً كان القول فيها قول يونس في ستة عشر حديثاً وسفيان ومالك كلاهما في ستة أحاديث.
ووهم مالك على الزهري في ستة أحاديث كان القول فيها كلها ليونس، ومعمر في خمسة، وسفيان في حديثين.
ووهم يونس على الزهري في ثلاثة أحاديث كان القول فيها قول مالك ومعمر وسفيان في حديث واحد منها.--------------------------------------------
(1) انظر: في خاتمة باب سفيان بن عيينة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
وذلك لكون يونس يكتب الحديث ولطول ملازمته للزهري فقد لازمه أربع عشرة سنة مع كونه دونهم في الحفظ والإتقان.
وانظر الخاتمة في الأحاديث التي خولف فيها سفيان الثوري وشعبة والمقارنة بينهما، فإنَّ شعبة قد خالفه في أحاديث بعضها لشيوخ من بلد سفيان كان القول فيها لشعبة خلاف ما ذكره يحيى القطان وغيره من أنه ما خالف أحد سفيان إلا كان القول قول سفيان حتى وإن كان شعبة.
كما أظهرت الدراسة أنَّ أوثق الناس في أبي إسحاق السبيعي هو شعبة وإن كان أبو إسحاق من بلد الثوري.
ومن فوائد هذا البحث أني وقفت على علل لأحاديث كثيرة لم يذكرها الدارقطني وابن أبي حاتم في كتابيهما وهما أوسع وأشمل مَنْ كتب في هذا الفن.
ففي كتاب شعبة هناك ثلاثة وعشرون حديثاً لم أقف عليها عندهما.
وفي كتاب الثوري هناك خمسة عشر حديثاً لم أقف عليها عندهما من أصل اثنين وثلاثين حديثاً في بابه.
وفي كتاب ابن عيينة هناك خمسة وثلاثون حديثاً لم أقف عليها عندهما من أصل ستة وستين حديثاً وهم فيها، مما يضفي على الكتاب أهمية ويجعل له مكاناً بين كتب العلل بحول الله وتوفيقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
المصنفات في علم العلل:
بما أنَّ علم العلل من أجلِّ العلوم التي لا يعرفها إلا جهابذة العلماء والنقاد وقد صُنِّفت فيه مصنفات عديدة أتى على ذكرها بعض المعاصرين في كتبهم، منها ما ذكره الدكتور محفوظ زين الله في مقدمة تحقيقه ل «علل الدارقطني»، والدكتور همام سعيد في مقدمة تحقيقه ل «شرح علل الترمذي»، والدكتور وصي الله عباس في مقدمة تحقيقه ل «العلل» للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، والدكتور عبد الكريم الوريكات في كتابه «الوهم في روايات مختلفي الأمصار»، والشيخ إبراهيم بن الصديق في كتابه «علم علل الحديث» من خلال كتابه «بيان الوهم والإيهام»، والدكتور سعد الحميد في تحقيقه كتاب «العلل لابن أبي حاتم»، والدكتور علي بن عبد الله الصياح في كتابه «جهود المحدِّثين في بيان علل الأحاديث».
وذكر بعضاً من هذه الدكتور ماهر الفحل في «الجامع في العلل والفوائد»، وزاد أن ذكر المصنفات الحديثة من تأليف وتحقيق وجمع لبعض المعاصرين، فيكتفي بما ذكره الأفاضل حيث لا مزيد عندي في هذا، لكن هنا أورد طريقة هذه المصنفات(1):
الطريقة الأولى:
وعليها كُتُب العلل الأولى وغالبها تساؤلات للأئمة دوَّنها أصحابهم تشمل طبقات الرواة ووفياتهم والجرح والتعديل، وذكر سماع راوٍ من شيخ أو نفي سماع حديثه أو بعض حديثه وبيان علل بعض--------------------------------------------
(1) انظر للمزيد: «معرفة مدار الإسناد» للأستاذ محمد مجير الخطيب (1/ 234 - 247).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
الأحاديث والحكم على آخر. إضافة إلى كثير من الفوائد والنوادر في شتى مجال الفنون من أدب وتاريخ ولغة وغيرها.
من أمثلة هذه الكتب: كتب «العلل» المنقولة عن علي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل.
الطريقة الثانية:
كتب أصول التعليل وهي التي اعتنت ببيان أسباب قبول الروايات وردّها، وذكرت لذلك أمثلة لبعض الأحاديث، ومن أهمها:
1 كتاب «التمييز» للإمام مسلم صاحب «الصحيح».
2 كتاب «العلل الصغير» للإمام الترمذي.
الطريقة الثالثة: ترتيب الأحاديث المعلّة على الأبواب:
ومن أهم هذه الكتب وأشهرها:
1 كتاب «علل الحديث» لابن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة 327 هـ.
2 كتاب «العلل» لأبي عيسى الترمذي هو «العلل الكبير»، قال ابن رجب: (أوله مرتب وآخره غير مرتب). وقد رتبه أبو طالب القاضي على «أبواب الجامع».
3 «العلل» لأبي بكر أحمد بن محمد الخلال المتوفى سنة 311 هـ وهو في عدة مجلدات، وقد انتخب منه ابن قدامة، وطبع منه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
الجزء العاشر والحادي عشر بتحقيق الأستاذ طارق بن عوض الله.
4 «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية» لابن الجوزي المتوفى سنة 597 هـ، طبع في مجلدين.
الطريقة الرابعة: ترتيب الأحاديث المُعلّة على المسانيد:
ومن أعظم وأبرز كتب هذه الطريقة كتاب «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» للدارقطني المتوفى سنة 385 هـ.
ويعتبر هذا الكتاب أجمع كتاب في العلل وأنفعها حتى قيل: لم يؤلَّف مثله وأعجز مَنْ بعده أن يأتي بمثله.
الطريقة الخامسة: المسانيد المعللة:
وهذه الطريقة بأن يجمع المصنف مسنداً على أسماء الصحابة، ثم يجمع من كل حديث طرقه واختلاف الرواة فيه.
قال أبو القاسم: عبيد الله بن أحمد الأزهري المتوفى سنة 435 هـ: سمعت الشيوخ يقولون: إنه لم يتمّ مسند معلل قط(1).
ومنها:
1 «مسند يعقوب بن شيبة السدوسي البصري» المتوفى سنة 262 هـ، وهو مسند ضخم لم يكمل، قال الذهبي في ترجمة صاحبه: (صاحب المسند الكبير العديم النظير المعلل الذي تمَّ من مسانيده نحو من ثلاثين مجلداً، ولو كمل لجاء في مائة مجلد)(2).--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (14/ 281).
(2) سير أعلام النبلاء (12/ 476).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
يقول الذهبي عن هذا المسند: (يخرج العالي والنازل ويذكر أولاً سيرة الصحابي مستوفاة ثم يذكر ما رواه ويوضح علل الأحاديث ويتكلم على الرجال ويجرح ويعدل بكلام مفيد عذب شافٍ بحيث أنَّ الناظر في مسنده لا يملّ منه).
ولم يوجد من هذا المسند إلا قطعة صغيرة منه من مسند الفاروق رضي الله عنه.
2 «المسند الكبير المعلل» (مسند البزار) المسمى ب «البحر الزخار» لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار المتوفى سنة 292 هـ.
وقد طبع منه تسعة مجلدات بتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن.
الطريقة السادسة: المؤلفات في علل أحاديث كتب مخصوصة:
ومن أهمها ما تعرضت لبعض أحاديث الصحيحين منها:
1 «التتبع» للدارقطني.
2 جزء في علل أحاديث في كتاب «الصحيح» لمسلم لأبي الفضل محمد بن أبي الحسين بن عمار الشهيد.
3 جزء بيان أحاديث أودعها البخاري كتابه «الصحيح»، أيضاً للدارقطني وهو غير كتابه السابق.
ومنها ما تعرض لبيان علل كتاب مثل:
4 «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» لابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
القطان الفاسي المتوفى سنة 628 هـ تتبع فيه أحاديث كتاب «الأحكام» لعبد الحق الإشبيلي المتوفى سنة 581 هـ.
الطريقة السابعة: المؤلفات في علل حديث راوٍ ما:
ومن أهمها:
1 «علل حديث ابن شهاب الزهري» لمحمد بن يحيى الذهلي المتوفى سنة 258 هـ.
2 «علل حديث الزهري» لابن حبان.
3 «علل حديث مالك» لابن حبان أيضاً.
الطريقة الثامنة: الكتب الجامعة لرواة أو راوٍ ما:
وهي على قسمين: الأول الخاص بالضعفاء من الرواة، ومن أمثلتها:
1 «الكامل في معرفة ضعفاء المحدِّثين وعلل الحديث» لابن عدي المتوفى سنة 365 هـ.
2 «الضعفاء» للعقيلي.
وهذان الكتابان كما هو واضح من اسميهما خاصان بالضعفاء وذكر بعض ما يروونه من حديث وبيان علته أو نكارته.
وملحق بهما كتاب «المجروحين» لابن حبان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)