الحديث السابع (1):
7 - قال الإمام أحمد (1/ 232): حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي جهضم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال:
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسباغ الوضوء.
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي جهضم موسى بن سالم، وهو ثقة، روى له أصحاب السنن، ووثقه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات.
والحديث رواه كذلك الطبراني في الكبير (10/ 273) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به.
والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 23) من طريق محمد بن كثير العبدي عن سفيان به، وهذه متابعة لرواية وكيع عن سفيان.
وقد خالف سفيان في روايته هذه عن أبي جهضم كلٌّ من:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
وكيع بن الجراح تقدم.
سفيان: تقدم.
موسى بن سالم أبو جهضم، مولى آل العباس، صدوق، من السادسة، روى له أصحاب السنن الأربعة.
عبيد الله بن عبد الله بن عباس، ليس له ترجمة في التهذيب.
عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ثقة، من الرابعة، روى له أصحاب السنن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
ابن علية(1)، وحماد بن زيد(2)، ووهيب بن خالد(3)، وعبد الوارث بن سعيد(4)، ومرجى بن رجاء(5)، وسعيد بن زيد(6).
هؤلاء قد رووه عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس به.
لذا وَهَّم البخاريُّ وأبو حاتم وأبو زرعة سفيان ومَن تابعه وهو حماد بن سلمة في هذا الإسناد.
وقد رواه وكيع أيضاً عن سفيان بمثل روايتهم(7).
قال الترمذي في جامعه (1/ 179) عقب الحديث رقم (1701): (وروى سفيان الثوري هذا عن أبي جهضم فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال: وسمعت محمداً يقول: حديث الثوري غير محفوظ، ووهم فيه الثوري، والصحيح ما روى إسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس). ونحوه في العلل الكبير (1/ 38).
وقال البيهقي (10/ 23): كذا قاله الثوري في هذا الإسناد:--------------------------------------------
(1) الترمذي (1701)، وابن خزيمة (175).
(2) النسائي (1/ 89)، وابن خزيمة (175)، وابن ماجه (426)، والنسائي (6/ 224).
(3) أحمد (1/ 248).
(4) أبو داود (808)، والبيهقي (10/ 23).
(5) الطحاوي (2/ 4).
(6) الطحاوي (2/ 4).
(7) أحمد (1/ 235 رقم 2092).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
عبيد الله، وكذلك قاله حماد بن سلمة فيما روى عنه الطيالسي، وإنما هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس. كذلك رواه حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد وإسماعيل بن علية عن أبي جهضم، وحديث سفيان وهم قاله البخاري وغيره.
قال ابن أبي حاتم في العلل (44): وسألت أبي، وأبا زرعة عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن أبي جهضم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ابن عباس، قال: لم يعهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس إلا ثلاثة: أمرنا أن نسبغ الوضوء …
فقال أبي: إنما هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس، أخطأ فيه حماد وقالا جميعاً: رواه حماد بن زيد، وعبد الوارث، ومرجى بن رجاء، فقالوا كلهم عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيح.
وقال في الجرح والتعديل (8/ 144): سمعت أبي يقول: روى الثوري وحماد بن سلمة عن موسى بن سالم فقالا: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس ووهما، والصحيح ما رواه حماد بن زيد وعبد الوارث ومرجى بن رجاء عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس.
قلت: رواه الطيالسي (2600) عن حماد بن سلمة عن أبي جهضم عن عبد الله، فذكره على الوجه الصحيح، والله تعالى أعلم.
علة الوهم:
1 اختلاف الأمصار، فكل الذين خالفوا سفيان في هذا الحديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
بصريون، وهم: ابن علية(1)، وحماد بن زيد(2)، ووهيب بن خالد(3)، وعبد الوارث بن سعيد(4)، ومرجى بن رجاء(5)، وسعيد بن زيد(6)، وسفيان كوفي.
2 التشابه بين (عبد الله بن عبيد الله) و (عبيد الله بن عبد الله) فقلب الاسم، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية، ثقة، حافظ، من الثامنة، مات سنة 193، روى له الجماعة. التقريب 420.
(2) حماد بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، ثبت، فقيه، مات سنة 179 وله 81 سنة، روى له الجماعة. التقريب 1506.
(3) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، مات سنة 165، روى له الجماعة. التقريب 7537.
(4) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، مات سنة 180، روى له الجماعة. التقريب 4279.
(5) مرجى بن رجاء اليشكري أبو رجاء البصري، صدوق، ربما وهم، استشهد به البخاري في الصحيح.
(6) سعيد بن زيد بن درهم الأزدي، أخو حماد، صدوق، له أوهام، مات سنة 167، روى له مسلم والبخاري تعليقاً. التقريب 7325.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
الحديث الثامن (1):
8 - قال أبو عيسى الترمذي (2755): حدثنا محمود بن غيلان حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه فقال:
اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سرّه أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه ابن أبي حاتم في العلل (2531) من طريق أبي زرعة عن قبيصة به.
وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (841 مسند عمر بن الخطاب) من طريق وكيع وهارون بن المغيرة، والطبراني في الكبير 19/ (820) و (821) من طريق محمد بن يوسف الفريابي ووكيع، ثلاثتهم: وكيع وهارون بن المغيرة والفريابي عن سفيان الثوري به مختصراً، لم يذكروا القيام.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة 239 وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.
قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السُوائي، أبو عامر الكوفي، صدوق، ربما خالف، من التاسعة، مات سنة 215 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
سفيان: تقدم.
حبيب بن الشهيد الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة، ثبت، من الخامسة، مات سنة 145 وله 66، روى له البخاري ومسلم.
أبو مجلز: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة 106 وقيل: 109، وقيل قبل ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
هكذا رواه سفيان عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز، فذكر أن عبد الله بن الزبير وابن صفوان قاما لمعاوية.
خالفه شعبة(1)، وسفيان بن عيينة(2)، وأبو أسامة حماد بن أسامة(3)، وإسماعيل بن إبراهيم (بن علية)(4)، وحماد بن زيد(5)، وحماد بن سلمة(6)، وروح بن عبادة(7)، وغيرهم(8).
فرووه عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز به.
إلا أنهم جميعاً ذكروا أن ابن الزبير لم يقم، وأن الذي قام هو ابن عامر، وعلل الحافظ ابن حجر ذكر ابن صفوان أنه يحتمل وقع لهما ذلك(9) معاً.
فبقي الوهم من سفيان في قوله أن ابن الزبير قام، وإن كان ابن أبي حاتم علّق على قول أبي زرعة: أن حديث حماد أصح، قال: يعني قيام ابن عامر بدلاً من ابن صفوان، والحق أن معناه كذلك أن ابن الزبير لم يقم بل قام ابن عامر.--------------------------------------------
(1) أحمد (4/ 91)، والبخاري في الأدب المفرد (977)، والطبري في تهذيب الآثار (842).
(2) الطبري في تهذيب الآثار (842).
(3) ابن أبي شيبة (8/ 586)، وعبد بن حميد في المنتخب (413)، والطبري في تهذيب الآثار (840).
(4) أحمد (4/ 93)، والطبري في تهذيب الآثار (840) مقروناً مع ابن عيينة وأبي أسامة.
(5) الطبراني في الكبير 19/ (819).
(6) أبو داود (5229)، وابن أبي حاتم في العلل (2531).
(7) الطحاوي في مشكل الآثار (1127).
(8) وهناك مَنْ أخرج حديث هؤلاء الأئمة مختصراً فلم نذكره في التخريج.
(9) فتح الباري (11/ 50) وسيأتي بتمامه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
قال ابن أبي حاتم في العلل (2531): (سمعت أبا زرعة، وحدثنا: عن قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز، قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان حين رأوه، فقال معاوية: اجلسا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سرّه أن يتمثل له الرجال قياماً، فليتبوأ بيته أو مقعده من النار».
قال أبو محمد(1): وحدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز، قال: خرج معاوية على ابن الزبير، وابن عامر(2)، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، وكان أوزنهما، فقال معاوية: يا ابن عامر، اجلس، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ أحبّ أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار».
قال أبو زرعة: حديث حماد أصح، يعني: قيام ابن عامر بدل ابن صفوان(3).
قال ابن حجر في فتح الباري (11/ 50): وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن العدد الكثير، وفيهم مثل شعبة أوْلى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد، وقد اتفقوا على أن ابن الزبير لم يقم، وأما إبدال ابن عامر بابن صفوان فسهل لاحتمال الجمع بأن يكونا معاً وقع لهما ذلك، ويؤيده الإتيان فيه بصيغة الجمع.--------------------------------------------
(1) يعني: ابن أبي حاتم.
(2) عبد الله بن عامر.
(3) عبد الله بن صفوان الجمحي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
علة الوهم:
اختلاف الأمصار، فشيخ سفيان في هذا الحديث بصري، لذا كانت رواية أهل البصرة شعبة والحمادان وابن علية وروح بن عبادة ومَن تابعهم أصح من رواية سفيان وهو من الكوفة، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
الحديث التاسع (1):
9 - قال الإمام أحمد (5/ 430): حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن رجل من قومه قال:
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة، فقال: «لا أحب العقوق، ولكن مَنْ ولد له ولد فأحبّ أن ينسك عليه أو عنه فليفعل».
التعليق:
هذا إسناد رجاله رجال الشيخين غير الرجل الضمري، فهو مجهول، ومن أجله صار الإسناد ضعيفاً.
وأخرجه الحارث بن أسامة في مسنده (404) (بغية الباحث) من طريق أحمد بن يونس، والطحاوي في شرح المشكل (1056) من طريق أبي نعيم كلاهما عن سفيان الثوري به.
هكذا رواه سفيان فقال: عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن رجل من قومه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خالفه مالك بن أنس(2) فقال: عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وتابعه الدراوردي(3).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الرحمن بن مهدي: تقدم.
سفيان: هو الثوري تقدم.
زيد بن أسلم العدوي مولى عمر، أبو عبد الله وأبو أسامة المدني، ثقة، عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة 136، روى له البخاري ومسلم.
(2) في الموطأ (2/ 500)، وأحمد (5/ 369)، والبيهقي (9/ 300).
(3) ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (980).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
ورواه سفيان بن عيينة(1) عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبيه أو عن عمه.
وقد رواه وكيع(2) عن سفيان الثوري كرواية مالك.
قال ابن عبد البر في التمهيد (3/ 304): والقول في ذلك قول مالك.
علة الوهم:
اختلاف الأمصار، فزيد بن أسلم مدني، وسفيان الثوري كوفي، لذا كانت رواية الإمام مالك وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وهما مدنيان أصح من رواية سفيان، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) أبو داود (1919)، وأحمد (5/ 430)، والطحاوي (1057)، والبيهقي (9/ 312)، وانظر: الفتح (9/ 588).
(2) ابن أبي شيبة (24230).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
الحديث العاشر (1):
10 - قال الإمام أحمد (3/ 294): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان وأبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
جاء أبو حميد الأنصاري بإناء من لبن نهاراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالبقيع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا خمّرته ولو أن تعرض عليه عوداً».
التعليق:
هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم، وقد صرّح بالسماع من جابر كما عند مسلم (2010).
ورواه ابن أبي شيبة (24209) عن وكيع، وأبو عوانة في مسنده (8142) (8143) من طريق يعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى عن سفيان الثوري به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ثقة، حافظ، مصنف، شهير، انظر ترجمته في بابه.
الفضل بن دكين الكوفي أبو نعيم الملائي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة 218 وقيل: 219، وهو من كبار شيوخ البخاري، روى له البخاري ومسلم.
سفيان: تقدم.
أبو الزبير: محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة، مات سنة 126، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
وفيه قوله: «وهو بالبقيع».
ورواه النسائي في الكبرى (6633) من طريق علي بن مسهر وأبو عوانة (8141) من طريق عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان به، ولم يذكرا مكاناً.
هكذا رواه عبد الرزاق وأبو نعيم ووكيع ويعلى وعبيد الله بن موسى عن سفيان الثوري، وفيه قوله: «وهو بالبقيع»، وهذا تصحيف ووهم منه.
فقد خالفه ابن جريج(1)، وزكريا بن إسحاق(2)، وموسى بن عقبة(3)، فروياه عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، وفيه «وهو بالنقيع»، وهو الصحيح.
وكذلك رواه الأعمش عن أبي صالح (ذكوان السمان) عن جابر(4) وعن أبي سفيان (طلحة بن نافع) عن جابر(5).
وكذلك رواه شيبان عن مبارك عن الحسن عن أبي سعيد أو جابر(6)، فذكر الحديث فقال: «النقيع».
و (النقيع) بفتح النون: موضع من ناحية العقيق على عشرين--------------------------------------------
(1) مسلم (2010)، وابن خزيمة (129)، وأحمد (5/ 425).
(2) مسلم (2010)، وأحمد (5/ 425).
(3) الخطيب في الفصل للوصل (2/ 815).
(4) البخاري (5606) (5606)، ومسلم (2011) (95).
(5) المصدر السابق.
(6) مسند ابن الجعد (3218).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
فرسخاً من المدينة(1)، حكاه الحافظ عن القرطبي.
وقيل: هو الموضع الذي حمي لرعي الغنم، وقيل غيره، وكان وادياً يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه الآنية، وقيل: هو الباع، حكاه الخطابي، وعن الخليل: الوادي الذي يكون فيه الشجر.
وقال ابن التين: رواه أبو الحسن يعني القابسي بالموحدة، وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص، وهو تصحيف، فإن البقيع مقبرة بالمدينة، وقال القرطبي: الأكثر على النون. انتهى ملخصاً من فتح الباري (10/ 72).
تنبيه:
جاء في مسند أبي عوانة (8147) من طريق أبي الحسن الميموني وأبي الأزهر عن روح بن عبادة عن ابن جريج وزكريا بن إسحاق عن أبي الزبير عن جابر هذا الحديث، وفيه قوله: من البقيع، وهو تصحيف؛ إذ أن الحديث عند مسلم (2010) من رواية ابن جريج وزكريا فيه قوله: من النقيع، وما في الصحيح عنهما أصح، والله أعلم.
وقد وقع وهم لآخرين في قلب اسم النقيع إلى البقيع، فقد ذكر أبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (1/ 253) قال: ومنها حديث رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم نفى مخنثاً من المدينة إلى البقيع، رووه بباء--------------------------------------------
(1) انظر: مراصد الاطلاع (3/ 1387)، مشارق الأنوار (2/ 34).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
تحتها نقطة، وإنما هو النقيع بالنون موضع بالمدينة.
علة الوهم:
اختلاف الأمصار، فسفيان من أهل الكوفة في العراق، وشيخه في هذا الحديث أبو الزبير من مكة، لذا كان رواية ابن جريج وزكريا بن إسحاق وهما مكيان أصح من رواية سفيان.
التشابه في كلمتَيْ (النقيع) و (البقيع)، فقلب النقيع إلى البقيع، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
الحديث الحادي عشر (1):
11 - قال أبو داود (748): حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم يعني: ابن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال:
قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فصلّى فلم يرفع يديه إلا مرة.
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن كليب فمن رجال مسلم، روى له البخاري في الصحيح تعليقاً، وروى له في كتاب رفع اليدين وفي الأدب.
وأخرجه أحمد (1/ 388)، وابن أبي شيبة في مسنده (323) عن وكيع به، وأخرجه الترمذي (257) من طريق هناد، والنسائي (2/ 190)، وفي الكبرى (645) من طريق محمود بن غيلان، وأبو--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عثمان بن أبي شيبة، ثقة، حافظ، شهير، له أوهام، من العاشرة، توفي سنة 239، روى له البخاري ومسلم.
وكيع بن الجراح: تقدم.
عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء من الخامسة، روى له مسلم، والبخاري تعليقاً.
عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو حفص وأبو بكر الفقيه الكوفي، ثقة، من الطبقة الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي أبو شبل الكوفي، ثقة، ثبت، فقيه، عابد، من الطبقة الثانية، توفي سنة 61 هـ عن 90 عاماً، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
يعلى (5040) و (5302) من طريق زهير بن حرب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 224) من طريق نعيم بن حماد ويحيى بن يحيى النيسابوري، والبيهقي (2/ 78) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، وابن المنذر في الأوسط (3/ 149) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وابن حزم في المحلى (3/ 235) من طريق زهير.
كلهم من طريق وكيع به.
إلا أن بعضهم قال: إلا مرة واحدة.
وبعضهم قال: إلا في أول مرة.
وجاء في رواية زيادة: ثم لم يعد، وهذه جاءت من زهير بن حرب ويحيى بن يحيى عن وكيع.
وقد تابع وكيعاً عبد الله بن المبارك(1)، ومعاوية بن هشام(2)، وخالد بن عمرو(3)، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي(4)، فرووه عن سفيان بنحو رواية وكيع.
هكذا قال سفيان عن عاصم عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يرفع يديه إلا مرة.
خالفه عبد الله بن إدريس(5) فرواه عن عاصم بن كليب عن--------------------------------------------
(1) النسائي (2/ 182)، وزاد فيه: ثم لم يعد.
(2) أبو داود (751).
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.
(5) أبو داود (747)، والنسائي (2/ 184)، وفي الكبرى (620)، وأحمد (1/ 418)، وابن الجارود (196)، وابن خزيمة (595)، والحاكم (1/ 224)، والبخاري في جزء رفع اليدين (ص 26)، وقال: وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله: علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، فكبّر ورفع يديه، فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه، قال: فبلغ سعداً، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا يعني: الإمساك على الركبتين.
وقد أعلّ حديث سفيان هذا عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، والبزار، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم …
قال عبد الله بن المبارك: قد ثبت حديث مَنْ يرفع يديه، وذكر حديث الزهري عن سالم عن أبيه.
ولم يثبت حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع يديه إلا في أول مرة(1).
قال البخاري في جزء رفع اليدين (46): ويروى عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال ابن مسعود … فذكر الحديث.
وقال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم قال: نظرت في كتاب ابن إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه: ثم لم يعد، وهذا أصح، لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأن الرجل يحدّث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب.--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي (2/ 38)، والسنن الكبرى (2/ 75)، والخلافيات (2/ 75 مختصر) كلاهما للبيهقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
ثم ساق البخاري حديث ابن إدريس، وقال: وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود.
وقال أبو داود عقب الحديث: هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا اللفظ.
وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (1/ 95): هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري. وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح فرفع يديه، ثم ركع فطبق وجعلها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري.
ونقل ابن عبد البر في التمهيد (4/ 541 فتح البر): عن البزار قوله: هو حديث لا يثبت ولا يحتج به.
وعن محمد بن وضاح قوله: الأحاديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين ثم لا يعود ضعيفة كلها.
وقال الدارقطني في العلل (5/ 172) عن هذا الحديث: يرويه عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة حدّث به الثوري عنه. ورواه أبو بكر النهشلي، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، عن عبد الله. وكذلك رواه ابن إدريس عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله. وإسناده صحيح، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ذكرها أبو حذيفة في حديثه، عن الثوري، وهي قوله: ثم لم يعد. وكذلك قال الحماني، عن وكيع. وأما أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، فرووه عن وكيع، ولم يقولوا فيه: ثم لم يعد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
وكذلك رواه معاوية بن هشام أيضاً، عن الثوري، مثل ما قال الجماعة، عن وكيع. وليس قول مَنْ قال: ثم لم يعد محفوظاً.
وقال الحافظ في الفتح (2/ 220): ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال: ولو ثبت لكان المثبت مقدّماً على النافي.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (1/ 368): قال أبو حاتم البستي في كتاب الصلاة له: هذا الحديث له علة توهنه، لأن وكيعاً اختصره من حديث طويل، ولفظة «ثم لم يعد» إنما كان وكيع يقولها في آخر الخبر من قبله وقبلها يعني فربما أسقطت يعني، وحكى البخاري تضعيفه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وتابعهما عليه وضعّفه الدارمي والدارقطني والبيهقي، وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ؛ أحدها: قوله: فرفع يديه في أول مرة ثم لم يعد، والثانية: فلم يرفع يديه إلا مرة، والثالثة: فرفع يديه في أول مرة لم يذكر سواها، والرابعة: فرفع يديه مرة واحدة، والإدراج ممكن في قوله: ثم لم يعد، وأما باقيها فإما أن يكون قد روي بالمعنى، وإما أن يكون صحيحاً.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (2/ 194): وقول ابن حبان: هذا أحسن خبر روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه، لأن له عللاً تبطله.
ونقل البيهقي في الخلافيات (2/ 75) عن أبي عبد الله الحاكم قوله: هذا الخبر مختصر من أصله، وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيحين، وذلك أنه كان يختصر الأخبار يؤديها على المعنى، وهذه اللفظة «ثم لم يعد» غير محفوظة في الخبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
وممن نقل عنه أيضاً تضعيف هذه اللفظة محمد بن نصر المروزي وابن القطان.
فقد قال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام: ذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: حديث وكيع لا يصح، والذي عندي أنه صحيح، وإنما النكر فيه على وكيع زيادة: ثم لا يعود، وقالوا: إنه كان يقولها من قبل نفسه، وتارةً لم يقلها، وتارةً أتبعها الحديث، كأنها من كلام ابن مسعود، وكذلك قال الدارقطني: إنه حديث صحيح، إلا هذه اللفظة، وكذلك قال أحمد بن حنبل وغيره، وقد اعتنى الإمام محمد بن نصر المروزي بتضعيف هذه اللفظة في كتاب رفع اليدين.
فقد جعل ابن القطان وأبو حاتم البستي الوهم فيه من وكيع، وجعله أبو حاتم والبخاري وغيرهم من سفيان الثوري، واتفقوا جميعاً على نكارة هذه اللفظة: «ثم لا يعود» وأن الحديث ليس فيه ترك رفع اليدين إنما فيه التطبيق.
وقد جاء عن أحمد ما يدل أيضاً أنه جعل الخطأ في هذا الحديث على وكيع، قال ابن المنذر في الأوسط (3/ 149): كان يروي الأحاديث على غير ألفاظها، ويستعمل يعني كثيراً ويلحقها في الحديث، وذكر حديث عاصم بن كليب في الرفع، وحديث ابن مسعود، وقال أحمد: قال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي: كان وكيع يقول فيه: يعني: ثم لم يعد، وقد تكلم بعض أصحابنا في هذا الحديث، فذكر أن ابن إدريس روى هذا الحديث بإسناده عن عاصم بن كليب عن عبد الله وليس فيه: ثم لم يعد.
قلت: لو أن وكيعاً انفرد بهذه الزيادة عن سفيان كان جعل الزيادة هذه عليه متأكدة، إلا أنه تابعه في ذكر هذه الزيادة عبد الله بن المبارك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)